«أنا لحبيبي» و«ابعد عنّا الشر»... وشوم عربيّة على أجساد مشاهير الغرب

بعض نجمات الغرب ذات الوشوم باللغة العربية (أ.ف.ب - رويترز)
بعض نجمات الغرب ذات الوشوم باللغة العربية (أ.ف.ب - رويترز)
TT

«أنا لحبيبي» و«ابعد عنّا الشر»... وشوم عربيّة على أجساد مشاهير الغرب

بعض نجمات الغرب ذات الوشوم باللغة العربية (أ.ف.ب - رويترز)
بعض نجمات الغرب ذات الوشوم باللغة العربية (أ.ف.ب - رويترز)

يوم ختمت آن هاثاوي مجموعة من الأماني الشخصية بعبارة «إنشالله»، أشعلت صفحات التواصل الاجتماعي. وبينما استغرب أهلُ الغرب أن تستخدم الممثلة الأميركية كلمة عربيّة بطريقة عفويّة وسط مقابلة صحافية، هلّل العربُ للاستعارة.

في وقتٍ لا يكاد يخلو أي حوار في العالم العربي من كلماتٍ مستعارة من اللغات الأجنبية مثل «هيللو» (hello)، و«ثانك يو» أو «ميرسي» (thank you, merci)، وغيرها الكثير، من العادل أن تخترق اللغة العربية بدورها القواميس الأجنبية.

«عزيمة» أنجلينا جولي

إذا كان النُّطق باللغة العربية قد تأخّر في الوصول إلى أَلسِنةِ نجوم الغرب، فإنّ الكتابة بلغة الضادّ قد سبقته بأشواطٍ إليهم. كثيرون هم مشاهير العالم الذين اختاروا أن يَشِموا أجسادَهم بعباراتٍ مكتوبة بالعربية. منها ما أصاب المعنى، ومنها ما تعثّرَ في ذلك، ربما لأنّ صانع الوشم لم يكن عربياً.

متأثّرةً بمهمتها إلى جانب «المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» والتي قادتها إلى العالم العربي في زياراتٍ عدة، وشمت أنجلينا جولي على زندها اليمنى عبارة «العزيمة» باللغة العربية. حصلت الممثلة الأميركية على هذا الوشم عام 2009، وهو يعبّر عن شخصيتها وعن الدروس التي تعلّمتها خلال جولاتها الإنسانية على مخيمات اللجوء.

منذ 2009 أنجلينا جولي موشومة بكلمة «العزيمة» (أ.ف.ب)

تُعَدّ جولي من أكثر نجمات هوليوود ذات الأجساد الموشومة، إذ يفوق عدد وشومها الـ15، ومن بينها الإحداثيّات الجغرافية لمواقع ولادة أبنائها الستة، ونمر كبير على ظهرها، إضافةً إلى عبارة باللغة الفارسية لجلال الدين الرومي: «هناك حقلٌ بعيد عن كل مفاهيم الصواب والخطأ. سأقابلك هناك».

أحد أقوال جلال الدين الرومي موشوماً بالفارسية على زند أنجلينا جولي (إنستغرام)

زين مالك... «أبو خاي»

حطّم زين مالك الرقم القياسي في الوشوم العربية المطبوعة على جسد فنان أجنبيّ. فالمغنّي البريطاني ذو الأصول الباكستانية وجّه تحيةً بالحِبر وبالحروف العربية إلى جدّه والتر، فكان هذا أول وشومه.

يُضاف إلى قائمة الأسماء الموشومة على جسد مالك، خاي وهو اسمُ ابنته من العارضة جيجي حديد. ويتميز هذا الوشم الذي يظهر على معصمه الأيمن، بأنه كُتب بالحِبر الأحمر. وقد فعلت شريكتُه السابقة بالمثل فحصلت على وشمٍ مطابق باسمِ ابنتها.

لشقيقاته دنيا ووالهة وصفاء حصّة من وشومه بالحروف العربية على زنده اليسرى. وللصداقة وشمُها كذلك، إذ خصّ زين مالك صديقته الممثلة درو باريمور بوشمٍ يحمل اسمها باللغة العربية.

بعيداً عن الأسماء، وجد المغنّي الشاب متسعاً من المساحة على جسده الممتلئ وشوماً، كي يطبع عبارةً إنجليزية بالحروف العربية، وهي «بي ترو تو هو يو آر» أي «كن صادقاً مع نفسك».

بعض من وشوم زين مالك باللغة العربية (إكس)

جورجينا تطرد الشرّ وتحلم

بعد أكثر من 3 سنوات أمضتها في المملكة العربية السعودية إلى جانب شريكها نجم كرة القدم كريستيانو رونالدو، كان لا بدّ لجورجينا رودريغيز أن تتأثّر بالثقافة واللغة العربيتَين. العام الماضي وبالتزامن مع نشرها صورة خاتم الخطوبة الذي قدّمه لها رونالدو، فاجأت رودريغيز المتابعين بعبارة «وابعد عنّا الشر آمين» موشومةً على يدها اليسرى.

وكانت رودريغيز قد كشفت سابقاً، ضمن الوثائقي الخاص بها على «نتفليكس»، عن وشمٍ آخر باللغة العربية هو «احلَم»، في تحيةٍ ثانية لحياتها وعائلتها في بلدٍ عربي.

عبارة «وابعد عنّا الشر آمين» موشومة على يد جورجينا رودريغيز (إنستغرام)

نجوم الكرة موشومون بالعربي

ترك كريستيانو رونالدو مهمة الوشوم لجورجينا، فهو يمتنع عن ذلك بما أنه يتبرّع بدمه بانتظام وهذا يتناقض ووشم الجسم. غير أنّ لاعبي كرة قدم آخرين طبعوا اللغة العربية على أجسادهم، ومن بين هؤلاء زلاتان إبراهيموفيتش، وهو سويديّ من أصول بوسنيّة.

قال اللاعب المعتزل إنه وشمَ جسمه بأسماء والده شفيق، وأولاده ماكسيميليان وفنسنت باللغة العربية كي يشعر بأنهم يرافقونه طوال الوقت. أمّا الوشم العربي الرابع على زند نجم مانشستر السابق فهو اسمُه باللغة العربية، وبحروفٍ كبيرة.

استخدم إبراهيموفيتش الوشوم كذلك خدمةً لقضايا إنسانية، ففي عام 2015 وأثناء وجوده في فريق باريس سان جيرمان، كشف عن وشوم مؤقتة باللغة العربية تحمل 50 اسماً لأشخاص يعانون من الجوع العالمي، في تسليط للضوء على دعمه «برنامج الأمم المتحدة العالمي للأغذية».

يُضاف إلى قائمة نجوم كرة القدم الموشومين بالعربيّة، اللاعب الإسباني سيرجيو بوسكيتس. لكن يبدو أنّ مَن صنع له الوشم ليس ضالعاً في اللغة العربية، لأنّ العبارة الموشومة غير مفهومة المعنى. «شيءٌ لك الحياة في بلدي»، هذا ما كُتب على زند بوسكيتس، وقد فسّره البعض على أنه تحية إلى بلاده.

لاعب الكرة سيرجيو بوسكيتس ووشم «شيء لك الحياة في بلدي» (رويترز)

ليونا تستعير من فيروز

لوَشم المغنية البريطانية ليونا لويس حكاية مؤثّرة. فهي استعارت عنوان أغنية فيروز فطبعت على معصمها «أنا لحبيبي وحبيبي إلي»، تخليداً لقصة حبّها الأولى مع شابٍ من أصول سورية يُدعى لو الشماع، وقد انتهت القصة بعد 10 سنوات بانفصالٍ تسبب في إحباطٍ كبير للويس.

«أنا لحبيبي وحبيبي إلي» على معصم المغنية ليونا لويس (إنستغرام)

وشوم الحب بالعربي

في فلك الحب، يدور معظم الوشوم العربية المطبوعة على أجساد النجمات العالميات. العارضة بيلا حديد والتي تفاخر، كما سائر أفراد أسرتها، بهويّتها الفلسطينية، طبعت كلمة «أحبّك» على كتفها اليمنى و«حبيبتي» على اليسرى. وقد تزامن ذلك مع ولادة ابنة شقيقتها خاي، ما فُسّر على أنه إهداء لها.

«أحبك» و«حبيبتي» على كتفَي العارضة بيلا حديد (إنستغرام)

عام 2014 وبعد انفصالٍ آخر عن حبيبها آنذاك المغنّي جاستن بيبر، قررت الفنانة الأميركية سيلينا غوميز أن تركّز على حب الذات والاستقرار النفسي واسترجاع القوة. توجّهت إلى أحد أبرز فناني الوشم في نيويورك، حيث دمغت ظهرها بعبارة «أحب نفسك أولاً».

الفنانة الأميركية سيلينا غوميز ووشم «أحب نفسك أولاً» (إنستغرام)

أخطاء لغوية

تطول لائحة المشاهير الأجانب المدموغين بالحروف العربية، ومن بين هؤلاء المغنية ريهانا ووشمها «الحرية في المسيح»، والممثل كولن فاريل الذي اختار كلمة «الحرية»، والمغنية كريستينا بيري التي وشمت زندها بكلمة «مكتوب». وبينما اكتفت عارضة الأزياء إيفا غونزاليز بالنسخة العربية من اسمها، وشمت الممثلة كيم مارش اسمَي ولدَيها ديفيد وإميلي بالخطّ العربي.

وشمت الممثلة البريطانية كيم مارش اسمَي ولدَيها بالعربية (فيسبوك)

لكن ضمن اللائحة مَن لم يحالفهم الحظّ فاضطرّوا إلى العيش مع وشومٍ فارغة من المعنى، وأخرى تشوبُها أخطاء لغويّة. بنيّةٍ طيبة وشمت الفنانة زوي كرافيتز على ظهرها عبارة «دع الحب القاعدة»، لكن لم يكن ثمة من يدقق لها القواعد اللغوية.

مثلُها فعل لاعب الكريكيت مايكل كلارك الذي طبع على زنده جملة معقّدة بعض الشيء: «ألم الانضباط مثل الألم من خيبة الأمل». أما الممثلة زوي سالدانيا التي لم تجد من يوجّهها لغوياً، فاكتفت بكلمتَي «أريد» و«اسألها».


مقالات ذات صلة

رحيل ديفيد هوكني... الرّسام الذي أعاد الاعتبار للفن التشخيصي عن 88 عاماً

يوميات الشرق أمام إحدى لوحاته «غراند كانيون عن قرب» في مركز جورج بومبيدو بباريس (رويترز)

رحيل ديفيد هوكني... الرّسام الذي أعاد الاعتبار للفن التشخيصي عن 88 عاماً

ظلَّ ديفيد هوكني فناناً غزير الإنتاج على نحو استثنائي، وواصل العمل الإبداعي حتى سنواته الأخيرة.

هولاند كوتير (لندن)
يوميات الشرق مارلين مونرو في فيلم «نياغارا» عام 1953 (شركة 20th Century Fox) p-circle 01:31

100 شمعة لمارلين مونرو... أسرار في حياة أيقونة هوليوود

في مثل هذا اليوم قبل 100 عام، ولدت مارلين مونرو. عاشت 36 سنة زاخرة بالأضواء والأسرار. إليكم أبرز خفايا حياتها الشخصية ومسيرتها الفنية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)

«حبيبتي»... دريك يغازل العرب موسيقياً فما علاقة المنتج اللبناني؟

فاجأ مغنّي الراب دريك جمهوره بإصدار 3 ألبومات معاً، أما المفاجأة الكبرى فهي العنوان العربي لأحد الألبومات.

كريستين حبيب (بيروت)
خاص اختارت شيرين هلا عجم ومحمد سيف لمواكبة إطلالة العودة في «تباعاً تباعاً» (صور سيف)

خاص بالأحمر عادت شيرين... خلف المرآة والكاميرا مع مهندسَي الإطلالة والصورة

أمام الكاميرا وخلفها شيرين امرأة تضج بالحياة والفرح، هكذا يصفُها رفيقا المسيرة الحافلة هلا عجم ومحمد سيف. عن كواليس الولادة الجديدة يتحدث المصور وخبيرة التجميل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق شاكيرا تحيي حفلاً مجانياً ضخماً على شاطئ كوباكابانا في البرازيل (أ.ف.ب)

أضخم الحفلات الموسيقية المجانية في التاريخ... أرباح للجمهور والفنانين والمنظّمين

أحيت شاكيرا حفلاً في البرازيل حضره مليونا شخص مجاناً، في تكريسٍ لتقليدٍ أرسته بلدية ريو دي جانيرو مستضيفةً كبار النجوم ومقدّمةً ترفيهاً مجانياً للسكان والسياح.

كريستين حبيب (بيروت)

تراكيب غريبة وسماء من الملح تحيط بـ«الكوكب الوردي»

تصور فني للكوكب الوردي وهو يدور حول نجمه المضيف (ناسا - مركز غودارد لرحلات الفضاء)
تصور فني للكوكب الوردي وهو يدور حول نجمه المضيف (ناسا - مركز غودارد لرحلات الفضاء)
TT

تراكيب غريبة وسماء من الملح تحيط بـ«الكوكب الوردي»

تصور فني للكوكب الوردي وهو يدور حول نجمه المضيف (ناسا - مركز غودارد لرحلات الفضاء)
تصور فني للكوكب الوردي وهو يدور حول نجمه المضيف (ناسا - مركز غودارد لرحلات الفضاء)

اكتشف علماء فلك بقيادة جامعة نورث وسترن سماءً ملحية تحيط بما يعرف بـ«الكوكب الوردي» الشهير الذي يعد من الأجرام الفلكية الفريدة من نوعها في الكون. فلأكثر من عقد من الزمان، أبقى هذا الجرم النادر ذو اللون الوردي الضبابي علماء الفلك في حيرة من أمرهم.

ويُعد هذا الجرم، الذي يُعتبر من أبرد الأجرام المعروفة بكتلة كوكبية، والتي تم تصويرها مباشرةً، خافتاً جداً، بحيث لا يستطيع علماء الفلك تحليل ضوئه القادم إلى الأرض. لكن رصداً جديداً من تلسكوب جيمس ويب الفضائي JWST)) يكشف عن غلاف جوي مليء بتركيبات كيميائية غريبة، وسحب ملحية لم يسبق لها مثيل.

ووفق الدراسة المنشورة، الخميس، في المجلة الفلكية، توفر هذه الرصدات بعضاً من أول الأدلة المباشرة على وجود سحب ملحية في الغلاف الجوي لجرم بارد، وهي ظاهرة افترضها العلماء نظرياً منذ أكثر من 15 عاماً. كما يُمثل هذا الاكتشاف خطوةً مهمة نحو دراسة الأجرام الباردة بشكل متزايد.

ويقول أنيش بابوراج، من جامعة نورث وسترن، والذي قاد الدراسة: «يُعدّ الكوكب الوردي أبرد جرم سماوي تم اكتشافه على الإطلاق باستخدام أجهزة أرضية. وقد أجرت فرق عديدة حول العالم عمليات رصد لاحقة لدراسة ضوئه، لكنه كان خافتاً جداً بحيث لا يمكن رصده بالأجهزة الأرضية».

وأضاف في بيان الخميس: «وهذا ما جعله هدفاً مثالياً لتلسكوب جيمس ويب الفضائي. عندما حصلنا أخيراً على طيفه، بدا مثيراً للاهتمام على الفور. ولكن بمجرد أن بدأنا في تحليل البيانات بتعمق، أدركنا أنه لا يشبه أي شيء قمنا بتحليله من قبل».

واكتُشف الكوكب الوردي المُسمى GJ504b)) عام 2013، وهو يدور حول نجم شبيه بالشمس يقع على بُعد 57 سنة ضوئية من الأرض. ورغم تسميته، لا يزال علماء الفلك غير متأكدين مما إذا كان كوكباً أم لا.

ووفق النتائج تبلغ كتلة GJ504b نحو 25 ضعف كتلة المشتري، مما يجعله يقع بالقرب من الحد الفاصل بين الكواكب العملاقة والأقزام البنية. لذلك يُشير إليه علماء الفلك باسم «الرفيق ذي الكتلة الكوكبية»، أي أنه جرم بحجم كوكب يدور حول نجم.

ومما يزيد الأمر تعقيداً أن المحاولات المتكررة لدراسته باستخدام التلسكوبات الأرضية باءت بالفشل. بينما تتراوح درجة حرارة معظم الكواكب الخارجية التي تم تصويرها مباشرةً بين 1000 و2000 درجة فهرنهايت، فإن درجة حرارة الكوكب GJ504b تبلغ 550 درجة فهرنهايت فقط (290 درجة مئوية)، أي ما يعادل تقريباً درجة حرارة فرن للخبز.

وأوضح بابوراج أن عمر الكوكب المرافق هو المسؤول عن انخفاض درجة حرارته. فرغم أن الكواكب العملاقة تولد شديدة الحرارة، فإنّها تبرد مع تقدمها في العمر. وتشير الدراسة الجديدة إلى أن عمر GJ504b يتراوح بين 2.5 و4 مليارات سنة.

باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي، تمكن بابوراج وفريقه من التقاط الضوء الخافت للكوكب، ثم استخدموا تقنيات متقدمة لمعالجة البيانات لإزالة الوهج الناتج عن نجمه المضيف الأكثر سطوعاً. وكشف هذا الجمع أخيراً عن طيف الكوكب المرافق، وهو رسم بياني يُحلل الضوء المتناثر إلى ألوانه المكونة. يُمثل كل لون عنصراً مختلفاً. وبالتالي، من خلال تحليل طيف أي جسم، يستطيع العلماء الكشف عن وجود عناصر وجزيئات محددة.

وكشفت البيانات عن مزيج غني من المواد الكيميائية، بما في ذلك بخار الماء، والميثان، وثاني أكسيد الكربون، والأمونيا، وجزيئات أخرى.

وقال بابوراج: «أجرينا محاكاة مع السحب، وتوافقت النتائج مع ما نعرفه عن الكواكب الباردة». وتابع: «جربنا ثلاثة أنواع مختلفة من السحب، وكانت السحب الملحية هي الأنسب».

كما أشار الطيف إلى أن GJ504b غني بشكل غير عادي بالعناصر الثقيلة، أو المعادن. مع ذلك، لا يزال لغز تكوين هذا الجسم قائماً، إذ تشير البيانات الحالية إلى أنه ربما يكون قد تشكل ككوكب، أو نجم صغير، مشدداً على أن التقنيات المستخدمة في الدراسة قد تساعد في كشف ألغاز أخرى.


شجرة روبن هود تفارق الحياة عن 1200 عام

أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)
أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)
TT

شجرة روبن هود تفارق الحياة عن 1200 عام

أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)
أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)

يُعتقد أنّ شجرة بلوط ضخمة وقديمة، على صلة بأسطورة روبن هود، ربما ماتت بسبب «فرط الحبّ والاهتمام».

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، فقد أعلنت «الجمعية الملكية لحماية الطيور (RSPB)»، الخميس، أنّ شجرة البلوط «ميجور» المعمّرة، البالغ عمرها 1200 عام في غابة «شيروود»، يُعتقد أنها ماتت بعدما فشلت في إنبات أوراقها هذا الربيع.

وأضافت «الجمعية»؛ المعنية بالحفاظ على البيئة، أن الزوار الذين توافدوا على مدى القرنين الماضيين لمشاهدة أغصان الشجرة الملتوية ومظلتها الممتدّة في نوتنغهام، تسبَّبوا في ضغط التربة المحيطة بها؛ ممّا جعل من الصعب على مياه الأمطار الوصول إلى جذورها.

وكانت الغابة مهدَّدة لسنوات، وانتشرت شائعات في الماضي عن موت الشجرة، لكنّ «الجمعية» ظلَّت تؤكد في كلّ مرة أنها لا تزال على قيد الحياة. أما الآن، فالوضع اختلف.

وفي هذا السياق، قالت هولي دريك، من «الجمعية الملكية لحماية الطيور»، في بيان أعلنت فيه الوفاة: «فشلُ الشجرة في إنتاج الأوراق هذا العام أمرٌ يفطر قلوب الجميع».

وثمة أقاويل عن أن الشجرة آوت روبن هود؛ الشخصية الأسطورية الخارجة عن القانون من القرن الـ13، الذي كان يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء، حين لجأ إلى الغابة عندما كان ملاحقاً من عمدة نوتنغهام.

وقد اكتسبت الشجرة اسمها بعدما ورد ذكرها في كتاب عن أشجار البلوط كتبه «الميجور» هايمان روك عام 1790؛ ممّا أدى إلى تدفُّق الموجة الأولى من المعجبين بها إلى الغابة.

من ناحية أخرى، يبقى من المستحيل تحديد السبب الدقيق وراء موت الشجرة، لكن الأثر الذي تركه ملايين الزوار أسهم في تدهورها، إلى جانب التدخّلات الهادفة إلى دعم أغصانها الضخمة باستخدام الكابلات والأعمدة. كما أُلقي اللوم على التغيرات المناخية التي تسبّبت في موجات حرّ وجفاف.

نهاية كائنٍ رأى من الزمن ما لم نره (أ.ب)

واكتشف خبراء الأشجار أنّ نظام الجذور كان مخنوقاً ومحروماً من الغذاء.

وهنا، أعرب إد باين، من منظمة «وودلاند ترست»، عن اعتقاده بأن «الأشجار القديمة، مثل شجرة البلوط (ميجور)، وفي إطار جهود الحفاظ على الكائنات المهدَّدة بالانقراض، (تكافئ وحيد القرن الأبيض في المملكة المتحدة)، لكن تدهورها كان أقل وضوحاً للعيان. إنّ إنقاذها أمر حيوي لصحة العالم الذي نعيش فيه، ومع ذلك، فإنّ معظمها يختفي بهدوء، من دون التقدير أو الرعاية اللذين حظيت بهما شجرة البلوط الكبرى».

وبالإضافة إلى مكانتها في الفلكلور، فإن الغابة تشتهر بأشجار بلوط «شيروود» التي استُخدمت في بناء سفن الأسطول الملكي التابع لنائب الأدميرال هوراشيو نيلسون في أواخر القرن الـ18 وأوائل القرن الـ19، وكذلك في بناء سقف «كاتدرائية القديس بولس» في لندن.

وقد نجت شجرة البلوط «ميجور» من قطعها بالمناشير، وحُميت بسياج منذ السبعينات.

وقالت دريك: «ستستمرّ شجرة البلوط (ميجور) في الوقوف بقلب (شيروود)... بكونها مَعْلماً طبيعياً يَفِد الزوار لرؤيته، لتعيش في أسطورة روبن هود، وتستمرّ في تقديم الدعم للنظام البيئي للغابة في موتها؛ تماماً كما فعلت في حياتها».


مصر تطمح إلى طفرة سياحية مع تراجع «صراعات المنطقة»

المتحف المصري الكبير يُشكّل منطقة سياحية مفتوحة على الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يُشكّل منطقة سياحية مفتوحة على الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تطمح إلى طفرة سياحية مع تراجع «صراعات المنطقة»

المتحف المصري الكبير يُشكّل منطقة سياحية مفتوحة على الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يُشكّل منطقة سياحية مفتوحة على الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

تعوّل مصر على إنهاء الصراعات بمنطقة الشرق الأوسط لتحقيق طفرة في السياحة الوافدة، وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للسياحة أنه على الرغم من تراجع عدد السائحين الوافدين إلى الشرق الأوسط بنسبة 14 في المائة في الربع الأول من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، تأثراً بالصراع في المنطقة، فإن مصر حققت زيادة في عدد الوافدين خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 16 في المائة، متصدرة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما حققت ارتفاعاً في الإيرادات خلال الفترة نفسها بنسبة 8 في المائة.

ووفقاً لتقرر أممي وأحدث البيانات الصادرة عن منظّمة الأمم المتّحدة للسياحة، سافر حوالي 307 ملايين سائح دولياً في الربع الأوّل من عام 2026، بزيادة قدرها 6 ملايين سائح مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ووفقاً لأحدث استطلاع أجرته لجنة خبراء السياحة، فإنَّ النزاع في الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف النقل والإقامة، بالإضافة إلى عوامل اقتصادية أخرى، هي التحديات الرئيسية الثلاثة التي تؤثر على السياحة الدولية في عام 2026.

وكان وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، قد كشف عن نمو بنسبة 15.6 في المائة بالحركة السياحية الوافدة من الأسواق المختلفة إلى مصر خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. كما أعلن في تصريحات صحافية عن استقبال مصر نحو 7.5 مليون زائر في أول خمسة أشهر من 2026، بزيادة سنوية 5 في المائة، كما لفت إلى أن إيرادات السياحة خلال هذه الفترة وصلت لنحو 6.8 مليار دولار.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «إدراج مصر ضمن أفضل 10 وجهات عالمية في تقرير أممي مهم جداً، لأنه اعتراف دولي بالجهود التي بذلت خلال السنوات الأخيرة في تطوير البنية التحتية السياحية، والحفاظ على التراث، وتحسين تجربة السائح».

تمتاز مصر بالتنوع في أنماطها السياحية (وزارة السياحة والآثار)

وقال هزاع لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تراهن على استقرار الأوضاع في المنطقة وتهدئة الصراعات الإقليمية، لأن السياحة بطبيعتها تزدهر أكثر في أجواء السلام والاستقرار». وتابع: «مع ما تتمتع به مصر من أمن وأمان واستقرار داخلي، بالإضافة إلى التطوير الكبير في المطارات والطرق والفنادق والمشروعات السياحية الجديدة، فأي تهدئة إقليمية ستكون لها انعكاسات إيجابية قوية على حركة السياحة الوافدة لمصر».

وبينما أشار التقرير الأممي إلى انخفاض عدد الوافدين إلى الشرق الأوسط بنسبة 14 في المائة في الربع الأوّل من عام 2026 جرّاء النزاع في المنطقة. فقد شهدت مصر زيادة ملحوظة في عدد الوافدين وصل إلى نحو 16 في المائة، وذلك في أعقاب انتعاش ملحوظ في السياحة الوافدة إلى الشرق الأوسط بعد «جائحة كورونا»، حيث ارتفع عدد الوافدين في عام 2025 بنسبة 40 في المائة مقارنةً بمستويات عام 2019.

ولفت هزاع إلى أن «افتتاح وتشغيل المشروعات الثقافية الكبرى، وعلى رأسها المتحف المصري الكبير، مع الوجود القوي في المعارض السياحية الدولية وحملات الترويج الحديثة، مما يدعم قدرة مصر على جذب أعداد أكبر من السائحين، وتحقيق معدلات نمو قياسية في القطاع السياحي خلال الفترة المقبلة».

أنماط سياحية كثيرة تشتهر بها القاهرة (وزارة السياحة والآثار)

وحققت مصر زيادة في عدد السائحين في عام 2025 ليصلوا إلى أكثر من 19 مليوناً، وتطمح إلى الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030 اعتماداً على مجموعة خطط وبرامج وحملات ترويجية من بينها حملة «مصر... تنوع لا يُضاهى» التي تبرز تنوع الأنماط السياحية بمصر. وكذلك الحضور في المعارض والفعاليات السياحية الدولية، وتنظيم المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، والترويج للمقاصد المصرية عبر المؤثرين المحليين والدوليين والبرامج والتقنيات الحديثة.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم أن «المؤشرات التي أعلنتها منظمة الأمم المتحدة للسياحة تعكس مكانة مصر الحضارية التي جعلتها ضمن أفضل 10 وجهات سياحية عالمية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المؤشرات تؤكد أن مصر تمتلك مقومات سياحية فريدة تجمع بين عراقة التاريخ، وتنوع المنتج السياحي، والبنية التحتية المتطورة»، وأشار إلى أنه «مع تراجع حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط تزداد فرص مصر في تحقيق طفرة سياحية جديدة، استناداً للاستقرار في مصر، وتطوير المقاصد السياحية، وزيادة الطاقة الفندقية، وغيرها من العوامل التي تضع في حسبانها قطاع السياحة، بوصفه من أهم ركائز الاقتصاد المصري».