أشهَرُ الغامضين... ما الجدوى من اكتشاف هوية بانكسي؟

إخفاء الهوية جزء أساسي من شخصية الرسّام بانكسي وخصوصيته الفنية (إنستغرام)
إخفاء الهوية جزء أساسي من شخصية الرسّام بانكسي وخصوصيته الفنية (إنستغرام)
TT

أشهَرُ الغامضين... ما الجدوى من اكتشاف هوية بانكسي؟

إخفاء الهوية جزء أساسي من شخصية الرسّام بانكسي وخصوصيته الفنية (إنستغرام)
إخفاء الهوية جزء أساسي من شخصية الرسّام بانكسي وخصوصيته الفنية (إنستغرام)

لا يترك بانكسي أثراً خلفه سوى رسوماته الجداريّة، وأعماله الفنية التي تُباع بملايين الدولارات. يتخفّى في ظلّ اسمه المستعار، ويعود إلى الواجهة من دون سابق إنذار، من خلال منحوتة، أو لوحة «غرافيتي» على جدار إحدى مدن هذا العالم؛ من لندن إلى نيويورك، مروراً بكييف، وبيت لحم.

أحدثُ المحطات كانت مدينة وستمنستر وسط لندن، حيث انضمّ إلى المشهد العام تمثالٌ لشخصٍ يحمل علماً يغطّي وجهه، ويسير بخطواتٍ تطأ الفراغ. متابعو بانكسي على «إنستغرام» علّقوا على فيديو المنحوتة الذي نشره الفنان، مستنتجين أنها ترمز إلى «الوطنيّة العمياء». لكن رغم احتمال أن يكون العمل الجديد حاملاً في طيّاته نقداً سياسياً، فإن السلطات البريطانية رحّبت به على لسان متحدّث باسم المجلس البلدي. «المنحوتة إضافة مميزة إلى مشهد الفنون في المدينة، وقد اتخذنا خطوات لحمايتها»، حسب قول المسؤول.

الشرطة وبانكسي... القطّ والفأر

هذا الترحيب الرسمي بالتمثال غير اعتياديّ، إذ لطالما دارت بين بانكسي والسلطات في بلده لعبةُ القطّ والفأر. تشهد على ذلك عشرات اللوحات الجداريّة التي اندثرت تحت الطلاء الأبيض، على قاعدة أنّ الغرافيتي ممنوع على جدران لندن، وواجهات أبنيتها.

من بين أحدث تلك الأعمال التي أُزيلت، ليس من باب الحفاظ على جدران المدينة فحسب بل على الأرجح لأنها أغضبت السلطات البريطانية، لوحة تُظهر قاضياً ينهال بالضرب على متظاهر. تلك الجداريّة التي ظهرت في سبتمبر (أيلول) 2025 على أسوار المحكمة العليا في لندن، أنجزها بانكسي غداة قمع الشرطة البريطانية مظاهرات مناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة.

جداريّة القاضي الذي يضرب متظاهراً لبانكسي (أ.ب)

بانكسي يُدرّ الملايين

بانكسي ناشطٌ منذ التسعينات، وهو يجاهرُ من خلال أعماله التهكّميّة بمعارضته سياسات بلاده الداخلية، والخارجية. لكن هل بدأ موسم المهادنة بين السلطات البريطانية والفنان المحبوب، بعد أن أدركت قيمته الثقافية؟ مع العلم بأنّ بانكسي ليس ظاهرة فنية فحسب، بل هو محرّك سياحي واقتصادي بما أنّ كثيرين يزورون بريطانيا لمشاهدة أعماله التي تُباع غالبيتها بملايين الدولارات. وقد بلغت أشهر لوحاته «الحب في الحاوية» أو «فتاة البالون» أعلى ثمن عام 2021، إذ بيعت بـ25.4 مليون دولار.

«الحب في الحاوية» أو «فتاة البالون» أغلى أعمال بانكسي ثمناً (رويترز)

وفق استطلاع للرأي أجري في المملكة المتحدة، اختيرت «فتاة البالون» أفضل عمل فني أنتجته بريطانيا على الإطلاق. أما بانكسي فقد صُنِّف أكثر جماهيريّةً من رامبرانت، ومونيه، وهُما من عظماء الرسم عبر التاريخ.

بانكسي الهارب من الضوء

ما يُضاعف شعبيّة الرسّام هو ذلك الغموض الذي اختاره هويةً له. لا يعرف له أحدٌ عنواناً محدّداً، أما اسمه الحقيقي فلا يزال مدار سجال. كلّما أراد أن ينفّذ جداريّةً جديدة، خرج تحت جنح الظلام، أو في ساعات الفجر، مستعيناً بقبّعة، ومنديلٍ يغطّي الجزء السفلي من وجهه.

منذ عام 2000، يعتمد بانكسي تقنية القوالب (stencil) لإنجاز اللوحة بسرعة كبيرة، كما يستعين بفريقه الضيّق، ما يقلّل الوقت الذي يقضيه في الموقع، ويحميه بالتالي من احتمال تعرّف الناس إليه، أو ملاحقته من قبل الشرطة.

لا يمضي بانكسي وقتاً طويلاً في موقع الرسم لئلّا يُكشف أمره (إنستغرام)

تتعدّد الأسباب التي تجعل من إخفاء الهويّة أمراً حيوياً بالنسبة إلى بانكسي، ومسيرته الفنية. أوّلاً: ووفق المعلومات الموثّقة المتداولة عنه، فهو بدأ الرسم على الجدران في سن الـ14 بالتزامن مع طرده من المدرسة، وارتكابه بعض المخالفات، والجنَح البسيطة التي أدخل على أثرها إلى السجن. تمرّس بانكسي إذاً في التخفّي عن رجال الأمن منذ سنّ المراهَقة.

وفق حديثٍ صحافيّ أجريَ مع مدير أعماله السابق ستيف لازاريدس: «بدأ بانكسي إتقان التنكّر والتخفّي كوسيلة للتهرّب من الشرطة، ومن سلطة القانون. ففي المملكة المتّحدة، يمكن أن تؤدّي الكتابة على الجدران أو الغرافيتي من دون موافقة المالك إلى غرامات مالية، أو السجن لفترة قد تصل إلى 10 سنوات».

جداريّة بعنوان «أوقفوني قبل أن أرسم مجدداّ» (مجموعة بانكسي)

مع الوقت تحوّل هذا اللغز إلى قيمةٍ مضافة بالنسبة إلى أعمال الفنان البريطاني. فكما أنّ النُدرة ترفع ثمن السلعة، هكذا هو التخفّي بالنسبة إلى بانكسي. ضاعفَ غموضُه من قيمة فنّه. وعلى مدى 3 عقود من العمل المتواصل، والتنقّل بأفكاره وألوانه حول العالم، لم يكشف مرةً عن أي تفصيلٍ حول هويته الحقيقية. حتى أنه عندما اختيرَ من بين أكثر شخصيات العالم تأثيراً من قِبَل مجلّة «تايم» عام 2010، أرسلَ صورةً يظهر فيها مغطّى الرأس بكيس من ورق.

بانكسي أو روبن غانينغهام؟

هل من المفيد والضروريّ أن يكشف بانكسي عن وجهه وعن اسمِه؟ ما الذي سيتبدّل إن فعل؟ ثم أليسَ من الأجدى الاكتفاء بفنّه الهادف بدل التنقيب عن شخصه؟

أنجز بانكسي جداريّة «رامي الزهور» في 2003 على الجدار الإسرائيلي العازل لجهة الضفة الغربية (إ.ب.أ)

انقضى وقتٌ طويل على آخر حوار أجراه بانكسي. وتعود معظم لقاءاته الصحافية إلى عام 2003، حين تحدّث إلى وسائل إعلام بريطانية من بينها شبكة «بي بي سي»، وصحيفة «الغارديان». حتى في تلك الأحاديث المسجّلة لم يكشف تفاصيل هويته.

إلا أنّ وسائل الإعلام لم تملّ يوماً من محاولة معرفة من هو؟ وفي تحقيق استقصائي نُشر في مارس (آذار) 2026، رجّحت وكالة «رويترز» أن يكون اسم بانكسي الحقيقي هو روبن غانينغهام من مدينة بريستول البريطانية. وقد استندت الوكالة إلى أدلّة قوية أساسُها سجلّات المحاكم التي أوقفت الرجل بسبب جداريّاته، إضافةً إلى وثائق سفر، وإفادات شهود، ومواقع جغرافية زرع فيها بانكسي أعماله، لا سيما في مناطق النزاع في أوكرانيا حيث حطّ رحاله مؤخراً.

روبن غانينغهام الذي رجّحت وكالة «رويترز» أن يكون هو بانكسي (فيسبوك)

بانكسي في فلسطين

سواء أكان روبن غانينغهام هو بانكسي أم لم يكن، فإنّ الناس غير معنيين بالأسماء بقَدر ما هم معنيّون بأعماله التي تعبّر عن آرائهم، وأحاسيسهم. وبانكسي ملتزمٌ بقضاياهم منذ أول أعماله، متنقلاً بأسلوبه الساخر والشاعري في آنٍ معاً، بين مواضيع شتى، منها الصراع الطبقي، ومناهضة الرأسمالية، والمجتمعات الاستهلاكية. كما يخصص مساحة للمشاعر الإنسانية، وعلى رأسها الحب. ولا تُنسى محطاتُه في فلسطين، حيث ترك عدداً من الجداريات، كما أسس فندقاً في بيت لحم عام 2017 مقابل الجدار الإسرائيلي العازل.

حمامة السلام بالدرع إحدى جداريات بانكسي في فلسطين (رويترز)

تكمن إحدى نقاط قوة فن بانكسي في التفاصيل الصغيرة، كباقة الزهور التي يرمي بها الثائر أعداءه، والدرع الواقي الذي ترتديه حمامة السلام في فلسطين. بينما شخصُ الفنان فمحصّنٌ بدرع التخفّي، وهو القائل: «لا أعرف لماذا يحرص الناس بشدة على وضع تفاصيل حياتهم الخاصة في العلن. إنهم ينسون أن الاختفاء قوة خارقة».


مقالات ذات صلة

رحيل ديفيد هوكني... الرّسام الذي أعاد الاعتبار للفن التشخيصي عن 88 عاماً

يوميات الشرق أمام إحدى لوحاته «غراند كانيون عن قرب» في مركز جورج بومبيدو بباريس (رويترز)

رحيل ديفيد هوكني... الرّسام الذي أعاد الاعتبار للفن التشخيصي عن 88 عاماً

ظلَّ ديفيد هوكني فناناً غزير الإنتاج على نحو استثنائي، وواصل العمل الإبداعي حتى سنواته الأخيرة.

هولاند كوتير (لندن)
يوميات الشرق مارلين مونرو في فيلم «نياغارا» عام 1953 (شركة 20th Century Fox) p-circle 01:31

100 شمعة لمارلين مونرو... أسرار في حياة أيقونة هوليوود

في مثل هذا اليوم قبل 100 عام، ولدت مارلين مونرو. عاشت 36 سنة زاخرة بالأضواء والأسرار. إليكم أبرز خفايا حياتها الشخصية ومسيرتها الفنية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق بعض نجمات الغرب ذات الوشوم باللغة العربية (أ.ف.ب - رويترز)

«أنا لحبيبي» و«ابعد عنّا الشر»... وشوم عربيّة على أجساد مشاهير الغرب

رغم عدم فهمهم اللغة، يختار مشاهير الغرب وشم أجسامهم بكلمات عربية. ما سرّ هذه الظاهرة المنتشرة من أنجلينا جولي إلى جورجينا رودريغيز وصولاً إلى نجوم الكرة؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)

«حبيبتي»... دريك يغازل العرب موسيقياً فما علاقة المنتج اللبناني؟

فاجأ مغنّي الراب دريك جمهوره بإصدار 3 ألبومات معاً، أما المفاجأة الكبرى فهي العنوان العربي لأحد الألبومات.

كريستين حبيب (بيروت)
خاص اختارت شيرين هلا عجم ومحمد سيف لمواكبة إطلالة العودة في «تباعاً تباعاً» (صور سيف)

خاص بالأحمر عادت شيرين... خلف المرآة والكاميرا مع مهندسَي الإطلالة والصورة

أمام الكاميرا وخلفها شيرين امرأة تضج بالحياة والفرح، هكذا يصفُها رفيقا المسيرة الحافلة هلا عجم ومحمد سيف. عن كواليس الولادة الجديدة يتحدث المصور وخبيرة التجميل.

كريستين حبيب (بيروت)

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
TT

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

خضع محيط قلعة صلاح الدين وميدان السيدة عائشة بالعاصمة المصرية القاهرة لعملية تطوير وتغييرات كبيرة وجذرية منذ نحو عام، بعد إزالة الكوبري العلوي الذي أنشئ قبل 47 عاماً، والهدف حسب ما أعلنته الحكومة المصرية هو القضاء على الاختناقات المرورية والعشوائية التي ظلت المنطقة تعاني منها لسنوات طويلة، ليحل مكانها طريق يربط شرق القاهرة بقلبها الفاطمي «السيدة عائشة والقلعة ومصر القديمة»، وإضفاء مظهر حضاري للمباني والشوارع الملحقة بها، تمهيداً لتحويل المنطقة بكاملها لمركز جذب سياحي اعتماداً على ما تتميز به من خصوصية ثقافية ودينية، تزخر بطرق مغلقة للمشاة، وبازارات وحدائق واسعة.

الميدان بعد ما جرى فيه من توسعات صار يضم محيطاً أثرياً ومعمارياً تراثياً يتمثل في مساجد الغوري والمسبح باشا، والسيدة عائشة، إضافة لقلعة صلاح الدين الأيوبي، ومسجدها، وبوابتي القرافة «قايتباي» و«صلاح الدين» اللتين ينتهي بهما سور مجرى العيون. ووفق عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية ومديرها الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار: «تم الحفاظ على العديد من المعالم الأثرية الموجودة بالمنطقة، وهي التربة السلطانية ومئذنة قوصون ومسجد المسبح باشا وجامع الغوري بعرب اليسار، وضريح مصطفى كامل ومحمد فريد»، أما مصطبة المحمل فتخضع، وفق ما يقول مهران لـ«الشرق الأوسط»، للترميم ومعها جامع محمد عزت الواقع خلفها.

ويضيف مهران: «حسب علمي سيتم منع المواصلات نهائياً وجعل السيدة عائشة منطقة مفتوحة، بعدما تنتهي عمليات الهدم في شارع السيدة عائشة وإزالة مساكن شعبية أمام جامع السلطان حسن، وشارع الزرايب التاريخي الذي يربط بين السيدة عائشة والسيدة نفيسة، تمهيداً لإنجاز مشروع مسار آل البيت الذي يتكون من المنطقتين، وشارع الأشراف مروراً بمشاهد آل البيت ومنطقة الصليبة وحتى جامع السيدة زينب».

وتابع: «أعمال التطوير التي يخضع لها ميدان السيدة عائشة ما زالت جارية، ويتم حالياً ترميم وصيانة رباط أم السلطان العادل الأيوبي بجوار قبة الخلفاء العباسيين في مشهد بانورامي، أما منطقة السيدة عائشة فسيتم تفريغ المساحة حول المسجد، وكذلك ترميم سور مجرى العيون والرصيف أمامه».

قلعة صلاح الدين تشرف على ميداني القلعة والسيدة عائشة (الشرق الأوسط)

وبينما تستقبل المنطقة قطار التطوير كانت هناك فاتورة دفعتها منشآت وبيوت تراثية، يصعب حصر أعدادها، ومنها «بيت الشباسي» في منطقة عرب يسار ويقترب عمرها من قرنين، و«بيت ماجد»، إضافة لزاوية أثرية أُزيلت، حسب تصريحات مهران، «بعد ما تم رفعها من سجلات الآثار وعمل تقرير بعدم جدواها أثرياً ومعمارياً، وهي قبة الشيخ عبد الله وتعود للعصر العثماني (نهاية القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي)، وكانت تقع في شارع عرب اليسار بمنطقة القلعة وحي الخليفة».

وفي تصريحات صحافية سابقة حول ما يجري من عمليات بمنطقة السيدة عائشة، قال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة: «سيتم منع السيارات من المرور بالميدان، وسيكون أول شارع به هو شارع السيدة عائشة، أما باقي المساحة بين المسجد والقلعة فستصبح خالية من المنشآت.

وتستهدف الحكومة «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية»، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية».

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

جانب من ميدان السيدة بعد التطوير الجاري (الشرق الأوسط)

وعَدّ الباحث في الحضارة الإسلامية الدكتور أحمد سلامة مشروع تطوير ميدان السيدة عائشة خطوة مهمة على طريق استعادة القاهرة التاريخية مكانتها الحضارية، خصوصاً بعد إزالة العناصر التي كانت تحجب المشهد البصري لعقود طويلة، وأولها الجسر الحديدي الذي كان يتوسط الميدان، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «خطط تحويل المنطقة لفضاء حضاري مفتوح يربط مساجد آل البيت مع القلعة وسور مجرى العيون سوف يشكل مساراً ثقافياً متكاملاً، وهذا ما كنا نأمل فيه».

ويشير سلامة إلى أن الفراغ العمراني الذي صارت عليه المنطقة بعد ما جرى من إزالات يفرض تحدياً كبيراً حول ماذا سيحدث في المستقبل في هذه المنطقة، وما هي الخطة المعدة لها، لتصبح متحفاً مفتوحاً، فضلاً عن كيفية استغلالها وفق ما تفرضه طبيعة المكان الثقافية والحضارية والتاريخية.

أهم ما تحتاجه المنطقة حالياً وفق سلامة يكمن في «إنشاء مساحات خضراء مفتوحة، وساحات للمشاة وتوفير لوحات تشرح تاريخ المنطقة ومعالمها، مع ربط ميدان السيدة عائشة بمسارات سياحية للمشاة تصله بالقلعة ومسجد السلطان حسن والرفاعي، والسيدة نفيسة، وهو مهم لتطوير المنطقة سياحياً، مع مراعاة أن تكون الإعلانات الخاصة بالأنشطة التجارية التي سيتم وضعها في المكان تتناسب مع طبيعته وخصوصيته».


جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)

استقرت الترشيحات النهائية على جائزة النيل للمبدعين العرب بين اثنين مرشحين في القائمة القصيرة التي أعلنتها وزارة الثقافة المصرية، الاثنين، وهما الفنان التشكيلي القطري يوسف أحمد، والشاعر العراقي علي جعفر العلّاق.

وتعد جائزة النيل التي تمنح لشخصية بارزة في كل مجال من الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بمصر وشخصية واحدة من الوطن العربي، من أرفع الجوائز التي تقدمها الدولة المصرية للمبدعين، وتصل قيمتها إلى 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً).

ويعد الفنان يوسف أحمد من رواد الفن القطري ويدمج في أعماله المتنوعة بين التقاليد المحلية في تصوراته التجريدية لفنون الخط العربي الحديثة.

ويعتبر الشاعر علي جعفر العلاق من جيل السبعينات الشعري، فقد قدم أول أعماله في بداية السبعينات ومن دواوينه «لا شيء يحدث... لا أحد يجيء» و«وطن لطيور الماء» و«شجر العائلة» و«فاكهة الماضي» و«أيام آدم».

وقد سبق أن فاز بجائزة النيل للمبدعين العرب التي تم تخصيصها منذ عام 2018 عدد من المبدعين والمفكرين والفنانين وهم الفنان التشكيلي سليمان منصور (فلسطين) والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي (الإمارات) حاكم الشارقة، والفنان التشكيلي ضياء العزاوي (العراق) والكاتب والمفكر رضوان السيد (لبنان)، والفنان التشكيلي محمد عمر خليل (السودان) والمعماري راسم بدران (الأردن - فلسطين)، وأول من حصل عليها هو الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي.

وضمت القائمة القصيرة لترشيحات جائزة النيل للمبدعين المصريين هذا العام أسماء الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، والدكتور محمد شاكر في مجال الفنون، والشاعر محمد الشهاوي والدكتور يوسف نوفل في مجال الآداب، والدكتور أحمد يوسف والدكتور ممدوح الدماطي في مجال العلوم الاجتماعية.

وضمت القائمة القصيرة ترشيحات لجائزة الدولة التقديرية جاء فيها أسماء من بينها أحمد فؤاد حسن والسيد عبده سليم وخضير البورسعيدي في الفنون، وأحمد فضل شبلول وجار النبي الحلو وشعبان يوسف وماري تريز عبد المسيح في الآداب، وأنور مغيث وعاطف منصور ومحمد شومان وليلى عبد المجيد في العلوم الاجتماعية.

كما جاء في الترشيحات النهائية لجائزة الدولة للتفوق كل من أحمد عبد الجليل وسيف الإسلام صقر وعاطف عوض ومايسة عبد الغني وسعيد نوح وجميل عبد الرحمن وشيرين أبو النجا ومحمد عبد الحافظ ناصف.

وتصل قيمة جوائز الدولة في مصر إلى أكثر من 7 ملايين جنيه موزعة على جوائز النيل والتقديرية والتفوق والتشجيعية، وعلى مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.


«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
TT

«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)

حاز الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني على جائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في ختام الدورة 26 لمهرجان «روتردام» السينمائي للفيلم العربي، فيما فاز الفيلم المصري «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي للأفلام الوثائقية»، وهو من إخراج مي محمود والفلسطيني أحمد الدنف، فيما حاز الفيلم الفلسطيني «يسعدني أنك ميت الآن» للمخرج توفيق برهوم على الجائزة ذاتها لأفضل فيلم قصير.

وفوجئت المخرجة السودانية بفوزها بالجائزة خلال تواصل «الشرق الأوسط» معها، وقالت: «هذا الفوز يسعدني، فأن يحقق فيلم سوداني نجاحاً ويرفع رأس بلدنا برغم الحرب التي تشهدها، وأن تلامس قصصنا الجمهور على اختلاف ثقافته عبر أفلام تُسلط الضوء على مشكلاتنا؛ هو أمر يسعد السودانيين في كل مكان بالعالم»، ولفتت سوزانا لحصول الفيلم على خمس جوائز سابقة.

وأُقيم حفل ختام المهرجان الأحد بحضور لافت للجمهور الهولندي والجاليات العربية وصناع الأفلام وأعضاء لجان التحكيم بعد 5 أيام من الفعاليات والندوات والحفلات الموسيقية والعروض.

وحاز الفيلم السعودي «ضد السينما» للمخرج علي سعيد تنويهاً خاصاً من لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية التي ترأستها المنتجة الأردنية سوسن دروزة، ويوثق الفيلم لرحلة طويلة قطعتها السينما السعودية جامعاً بين التحليل والرصد واللقاءات منذ المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهت جيل الثمانينات بشكل خاص.

الفنان المصري أحمد فتحي يسلم جائزة (إدارة المهرجان)

وفازت الفنانة نيللي كريم بجائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم «القصص» الذي تؤدي فيه دور أم لثلاثة أولاد كبار، وقدمت أكثر من مرحلة عمرية بالفيلم، وقد حازت الجائزة مناصفة مع الطفلة صفاء خطامي بطلة فيلم «ميرا» لنور الدين خماري، ويبدو أن لجنة التحكيم التي رأسها المخرج المصري خالد يوسف والفنانة السورية ديما قندلفت والمنتجة التونسية إيمان بن حسين قد انحازت للأطفال، فقد منحت أيضاً جائزة أفضل ممثل مناصفة بين الطفلين التونسي هادي بن جبورية عن فيلم «الجولة 13» وطفلي الفيلم العراقي «إركالا - حلم جلجامش» وهما يوسف هشام الذهبي وحسين رعد زوير.

وحصل فيلم «القصص» على الجائزة الفضية لأفضل فيلم، فيما تقاسم جائزة «الصقر البرونزي» الفيلم التونسي «المنفى» للمخرج مهدي هميلي، والعراقي «إركالا - حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي.

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية ذهبت جائزة «الصقر الفضي» مناصفة بين فيلمي «أن نحلم ربما... تونس برلين» من إخراج نضال قيقة، والفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح، وحاز الفيلم الفلسطيني «طبيب أميركي» على جائزة «الصقر البرونزي».

المخرج المصري خالد يوسف أثناء تكريمه (إدارة المهرجان)

وفاز الفيلم السوري «اسمي أمل» للمخرج شيروان حاجي على جائزة «الصقر الفضي» للأفلام القصيرة، فيما حصل الفيلم المصري «الخروج من قاعدة علي وماهر» للمخرج أبانوب يوسف بـ«الصقر البرونزي».

وعبّرت المخرجة مي محمود عن فرحتها بفوز فيلم «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم وثائقي، والذي يوثق لعمل فرقة «سيرك غزة الحر» خلال الحرب للترفيه عن الأطفال، وقالت مي لـ«الشرق الأوسط» إنها ممتنة للجنة التحكيم وللمهرجان وتتمنى أن يرى العالم كله الفيلم وكيف قام فريق سيرك غزة الحر بزرع الفرح في أصعب الأوقات خلال الإبادة الجماعية لقطاع غزة، وأضافت أن «أعضاء هذه الفرقة قاموا بعمل مُلهم للغاية، وأنا سعيدة بمشاركتي الفيلم مع زميلي المخرج والمصور الفلسطيني أحمد الدنف، ليتعرف المشاهد في كل مكان على لمحة من الحياة اليومية للفلسطينيين في ظل الحرب».

وأُقيمت الدورة 26 لمهرجان «روتردام» للفيلم العربي بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة، وشهدت تكريم أسماء عربية بارزة، من بينها لبلبة، وجمال سليمان، ودينا قندلفت، والمخرج خالد يوسف.