5 فوائد صحية تجنيها عند الاسترخاء

تنشط المناعة وتضبط سكر الدم

5 فوائد صحية تجنيها عند الاسترخاء
TT

5 فوائد صحية تجنيها عند الاسترخاء

5 فوائد صحية تجنيها عند الاسترخاء

تدرك الأوساط الطبية اليوم أن نيل قسط يومي من «الاسترخاء» الذهني والبدني أمرٌ مهمٌ جداً من الناحية الصحية. ولعموم الأصحاء، لا تقل أهمية الاسترخاء عن أهمية ممارسة السلوكيات الصحية الأخرى في نمط عيش الحياة اليومية. أما لعموم المرضى، فإن المصادر الطبية ترى أن حاجتهم إلى الاسترخاء أشد وأعلى أهمية.

ومع ذلك كله، تظل ممارسة الاسترخاء البدني والذهني، دون المستوى المطلب من عموم الناس، ومن المرضى على وجه الخصوص.

وبالرغم من الاختلافات في تعريف «الاسترخاء»، فإن أبسطها هو «إعادة توجيه الاهتمام إلى شيء يسبب الهدوء وزيادة الوعي بما يجري ويعتري الجسم».

وإضافة إلى دور الاسترخاء في تحسين عملية الهضم، فإن له دوراً في الحد من نشاط هرمونات الإجهاد، وزيادة تدفق الدم إلى العضلات الرئيسية، والحد من التوتر العضلي والألم المزمن، وتحسين التركيز والمزاج، وتحسين جودة النوم، وتقليل الشعور بالإرهاق، وتقليل الشعور بالغضب والإحباط، وتعزيز الثقة اللازمة لمعالجة المشكلات، كما يؤكد ذلك كله الأطباء في «مايو كلينك».

فوائد الاسترخاء

ونقدم إليك 5 فوائد صحية أخرى مهمة للاسترخاء

1. إبطاء سرعة نبض القلب. إحدى الحقائق الرئيسية في علم الطب أن القلب وثيق الصلة جداً بالجهاز العصبي الودّي Sympathetic Nervous System والجهاز العصبي اللاودّي Parasympathetic Nervous System. ويتأثر القلب إما سلباً أو إيجاباً بزيادة نشاط وتحكّم أي منهما في الجسم والدماغ. ولذا «يخفق» القلب بشدّة حال الانجذاب العاطفي أو الخوف أو التحفز للمواجهة.

وبالمقابل، يرتاح القلب حال لحظات الهدوء والسكينة والسعادة.

والاسترخاء أحد أقوى «الأدوية الطبيعية» لخفض معدل نبض القلب. وللتوضيح، يؤدي الإجهاد والانفعال النفسي والبدني، إلى استجابة زيادة نشاط الجهاز العصبي الودّي، المسؤول عن تنشيط وظائف جسمك في المواقف الخطرة. وترسل استجابة «القتال أو الهروب» «Fight-Or-Flight» Response هرمونات التوتر، وتسمى الكاتيكولامينات Catecholamines (التي منها الأدرينالين) لتسريع قلبك. لكن حينما يتولى الجهاز اللاودّي التأثير على الدماغ والجسم، يحصل الاسترخاء الذي يتيح لجسمك معرفة أنه لا بأس من توفير الطاقة، وأنه لا داعي للتحفّز البدني والنفسي هذا. ومن بين ما يفعله، يطلق هرموناً يسمى أستيل كولين Acetylcholine وهذا يبطئ معدل ضربات قلبك.

2. خفض ضغط الدم. حينما طُرح سؤال: «التوتر وارتفاع ضغط الدم: ما هو الرابط؟» أجاب أطباء «مايو كلينك» بالقول: «من الممكن أن يسبب الشعور بالتوتر ارتفاعاً مفاجئاً في ضغط الدم لفترة قصيرة. وفي حالة الأشخاص المصابين بضغط الدم المرتفع، فإن ممارسة الأنشطة البدنية التي تساعد في السيطرة على التوتر وتحسين الحالة الصحية يمكنها أن تسهم في خفض ضغط الدم». وأضافوا موضحين: «تسري في الجسم دفقة هرمونية عند التوتر. وهذه الهرمونات تسبب ارتفاعاً في ضغط الدم بشكل مؤقت من خلال التسبب في تسريع ضربات القلب وضيق الأوعية الدموية. وصحيح أنه لم يثبت بعد تأثير التوتر في حد ذاته في الإصابة المزمنة بمرض ارتفاع ضغط الدم طويل الأمد. لكن ردود الفعل غير الصحية تجاه التوتر، يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية». واستطردوا: «يمكن أن تؤدي الارتفاعات المؤقتة في ضغط الدم (أثناء نوبات التوتر) إلى نوبات قلبية أو سكتات دماغية. وقد تؤدي أيضاً إلى تضرر الأوعية الدموية والقلب والكلى بمرور الوقت بصورة مشابهة لضغط الدم المرتفع على المدى الطويل. والهرمونات التي يفرزها الجسم عند التعرض لضغط عاطفي قد تسبب تلف الشرايين، وينتج عن ذلك الإصابة بأمراض القلب».

جهازا التنفس والمناعة

3. إبطاء معدل التنفس. عندما تلقى أحدهم وهو في حالة ذعر أو انفعال نفسي شديد، فإن من أبسط النصائح، وأعلاها جدوى وفائدة وبتأثير سريع، قولك له «خذ نفساً عميقاً». ويزيد التوتر من تسريع عملية التنفس، وهذا يُؤدي إلى انخفاض مستويات ثاني أكسيد الكربون في الدم، مما قد يجعل المرء يشعر آنذاك بالدوار والضعف.

وبالمقابل، فإن الاسترخاء يبطئ من معدل التنفس، والعكس صحيح. أي أن التنفس البطيء يُساعد على بلوغ حالة الاسترخاء. والتنفس البطيء المقصود، هو حوالي 6 أنفاس في الدقيقة. (الطبيعي ما بين 12 إلى 20 نفساً في الدقيقة حال عدم الاسترخاء). وللتوضيح، فإن التنفس العميق البطيء له تأثير مباشر على نشاط الدماغ عبر العصب المبهم Vagus Nerve، الذي يتبع مساراً من الدماغ إلى البطن، ويُنشط استجابة الاسترخاء، التي تهدئ الإنسان. وهذا هو السبب في أنه يمكنك استخدام إبطاء التنفس لاستعادة الشعور بالهدوء، وإبطاء ضربات القلب، واستقرار ضغط الدم، عندما تشعر بالقلق أو الغضب أو التوتر في موقف صعب. ومن خلال ممارسة التنفس البطيء، يمكن للمرء تدريب دماغه على التعامل بشكل أفضل مع التوتر وتجنب أسوأ آثاره.

وفي دراستهم بعنوان «التأثيرات الفسيولوجية للتنفس البطيء على الإنسان السليم» عدد ديسمبر (كانون الأول) 2017 من مجلة التنفس Breathe، أفاد باحثون أستراليون بالقول: «وكشفت التحقيقات العلمية في الآثار الفسيولوجية للتنفس البطيء، عن آثار كبيرة على الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي والجهاز العصبي اللاإرادي. ويبدو أن هناك إمكانية لاستخدام تقنيات التنفس البطيء كوسيلة لتحسين المعايير الفسيولوجية التي يبدو أنها مرتبطة بالصحة وطول العمر، التي قد تمتد إلى تحسين حالات المرض».

4. تنشيط جهاز المناعة. الإجهاد طويل الأمد يجعل من الصعب على الجسم محاربة العدوى، تلك أيضاً أحد الحقائق الرئيسية في الطب. لكن بالمقابل، الاسترخاء يمكن أن يساعد جهاز المناعة على التعافي والنشاط والعمل بكفاءة قُصوى. وعلى وجه الخصوص، يمكن الوصول إلى ذلك بمساعدة تقنيات مثل استرخاء العضلات التدريجي. أي الذي تشد فيه، ثم تسترخي ببطء، كل مجموعة عضلية، الواحدة تلو الأخرى. والسبب وراء أن الإجهاد المستمر يجعلنا عرضة للمرض، هو أن الدماغ يرسل إشارات دفاعية إلى جهاز الغدد الصماء، الذي يقوم بعد ذلك بإفراز مجموعة من الهرمونات التي لا تجعلنا فقط على استعداد لحالات الطوارئ، ولكنها أيضاً تضعف مناعتنا بشدة في الوقت نفسه. وربما ليس مبالغة زعم بعض الخبراء الطبيين أن الإجهاد مسؤول عن حوالي 90 في المائة من جميع الأمراض. والطريقة التي يتم بها ذلك هي عن طريق إثارة تفاعلات كيميائية وإغراق الجسم بالكورتيزول، الذي، من بين عدة أمور أخرى يتسبب بها، يُضعف مقاومة الميكروبات ويُنشط اضطرابات عمليات الالتهابات.

سكر الدم

5. ضبط سكر الدم. يقول خبراء طبيون من «مايو كلينك»: «قد لا تكون تقنيات الاسترخاء أولوية في حياتك. لكن هذا يعني أنك قد تفوت الفوائد الصحية للاسترخاء. التي منها ضبط مستويات السكر في الدم».

وكان باحثون من جامعة كابوديستريان الوطنية في أثينا باليونان، قد قدموا دراستهم بعنوان «أدى التدريب على الاسترخاء إلى انخفاض كبير في مستويات الغلوكوز في الدم لدى مرضى السكري» (مجلة الهرمونات Hormones عدد يونيو (حزيران) 2020).

وقد اجتاز الباحثون الطبيون مرحلة إثبات دور الاسترخاء وتخفيف التوتر البدني والنفسي على ضبط مستويات السكر في الدم، بل تقدموا في بحوث جدوى الاسترخاء، وغيره من السلوكيات ذات التأثيرات الإيجابية على الذهن والنفس والجسم، في تحسين فرص الشفاء من مضاعفات مرض السكري.

وعلى سبيل المثال، ضمن عدد 13 يوليو (تموز) 2022 من مجلة Int J Environ Res Public Health، أفاد باحثون من جامعتي مينهو وكويمبرا في البرتغال، أنهم يُجرون حالياً دراستهم الخاصة بتقييم تأثيرات الاسترخاء وتقليل الإجهاد في المرضى الذين يعانون من قرحة القدم السكرية المزمنة DFU. وقال الباحثون: «قرحة القدم السكرية هي السبب الرئيسي لبتر الأطراف السفلية، ولها تأثير كبير على المرضى والأسر والمجتمع. ودراستنا هي لتقييم فعالية تدخل استرخاء العضلات على شفاء هذه الحالات».

للاسترخاء دور في تحسين عملية الهضم والحد من نشاط هرمونات الإجهاد ومن التوتر العضلي والألم المزمن، وتحسين التركيز والمزاج

كيف تتعلم أساليب الاسترخاء؟

ثمة ما يُعرف بـ«أساليب التأقلم الإيجابي»، ومنها: التفكير الإيجابي، والبحث عن الجانب الفكاهي، وحل المشكلات، وإدارة الوقت وترتيب الأولويات، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وقضاء بعض الوقت في أماكن مفتوحة، والتواصل مع أفراد العائلة والأصدقاء الداعمين.

ولكن يجدر التفريق بين «أساليب التأقلم الإيجابي» و «أساليب الاسترخاء». وتوضح جولي كورليس، المحررة التنفيذية لـ«رسالة هارفارد لصحة القلب» قائلة: «استجابة الاسترخاء هي عكس استجابة الإجهاد. إنها حالة من الراحة العميقة يمكن استنباطها بعدة طرق. ومع الممارسة المنتظمة، يمكنك إنشاء بئر من الهدوء لتغوص فيه كلما دعت الحاجة».

وللإجابة على سؤال: كيف يمكنني الاسترخاء؟ طرحت رابطة القلب الأميركية ثلاث ممارسات، بقولها:

- جرب التنفس العميق. خذ نفساً طويلاً وعميقاً، وعد حتى 10 ثم أطلقه ببطء. كرر خمس مرات وستشعر براحة أكبر.

- اسمح لنفسك بقضاء مدة 20 دقيقة في اليوم للتخلص من التوتر بهذه الطريقة: أغمض عينيك، وأرح عضلاتك، وفكر ملياً في كلمة واحدة، مثل «هدوء». كرر قولها حتى تصل إلى حالة من الاسترخاء.

- استمع إلى موسيقى هادئة.

ويُلخّص خبراء صحيون من «مايو كلينك» ثلاثة أنواع من أساليب الاسترخاء، وهي:

* الاسترخاء التلقائي: ويعني كون هذا النوع تلقائياً أنه يصدر من داخلك أنت. وفي أسلوب الاسترخاء هذا، يستخدم الشخص التخيل البصري والوعي بالجسم لتقليل التوتر. ويطرحون طريقة فعل ذلك بقولهم: «كرر في ذهنك بعض الكلمات أو الاقتراحات التي يمكن أن تساعدك على الاسترخاء وتخفيف توتر العضلات، فيمكنك على سبيل المثال أن تتخيل مكاناً تشعر فيه بالطمأنينة. بعد ذلك، يمكنك التركيز على تهدئة أنفاسك أو إبطاء سرعة قلبك أو الشعور بأحاسيس بدنية مختلفة، مثل إرخاء كل ذراع أو ساق واحدة تلو الأخرى».

* استرخاء العضلات التدريجي: في أسلوب الاسترخاء هذا، يركز الشخص على شد كل مجموعة عضلات ثم إرخائها ببطء. ويمكن أن يساعدك هذا الأسلوب في التركيز على الفرق في الشعور بين توتر العضلات واسترخائها. ويمكنك عندئذ أن تصبح أكثر وعياً بالأحاسيس والتغيرات البدنية التي تعتريك. ويطرحون طريقة فعل ذلك بقولهم: «في أحد أساليب استرخاء العضلات التدريجي، تبدأ بشد العضلات وإرخائها في أصابع القدمين ثم تصعد تدريجياً إلى العنق والرأس. وأنسب مكان لممارسة هذا النوع منطقة هادئة وخالية من الأمور المشتتة. يمكن أيضاً البدء بالرأس والعنق نزولاً إلى أصابع القدمين. ابدأ بشد العضلات لمدة خمس ثوانٍ ثم إرخائها لمدة 30 ثانية وتكرار هذه العملية».

* التخيل المرئي: في أسلوب الاسترخاء هذا، يمكنك تكوين صور ذهنية للقيام برحلة بصرية إلى مكان أو بيئة يسودهما السلام والهدوء. ويطرحون طريقة فعل ذلك بقولهم: «للاسترخاء باستخدام التخيل المرئي، حاول الجمع بين أكبر عدد ممكن من الحواس؛ مثل الشم والبصر والصوت واللمس. فإذا كنت تتخيل الاسترخاء في المحيط، فكر في رائحة المياه المالحة، وصوت الأمواج المتلاطمة، ودفء أشعة الشمس على جسمك».

كما يضيفون: «يمكن أن تشمل أساليب الاسترخاء الأخرى كلاً من التنفُّس العميق، والتدليك، والتأمل، واليوغا، والعلاج بالفن والموسيقى، والعلاج بالعطور، والعلاج بالماء».

وتجدر ملاحظة نقطة مهمة، وهي أن الاسترخاء هو مهارة يمكن تعلمها. وسوف تتحسن القدرة على الاسترخاء بالممارسة. ولذا على المرء ألا يستعجل على نفسه. والأهم ألا يجعل محاولات ممارسة الاسترخاء سبباً مُضافاً للتوتر النفسي أو البدني.


مقالات ذات صلة

مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

صحتك هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)

مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

بعض المشروبات يحتوي على كميات مرتفعة من السكر بينما قد يؤثر بعضها الآخر في جودة النوم وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على قدرة الجسم على تنظيم السكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)

علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

لا يقتصر تأثير اضطرابات النوم على شعورنا بالنشاط أو الإرهاق في اليوم التالي، إذ يرتبط أيضاً بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)

روبوتات وذكاء اصطناعي وعلاجات استئصالية تعيد رسم مستقبل طب الرئة التداخلي

يتجّه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور، مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب العلاجات الاستئصالية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
صحتك اكتشف العلاقة بين الإكثار من القهوة وارتفاع ضغط الدم؟

اكتشف العلاقة بين الإكثار من القهوة وارتفاع ضغط الدم؟

قد يسبب الإفراط في تناول القهوة ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط الدم بسبب الكافيين، خصوصاً لدى الأشخاص غير المعتادين عليه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البرد قد يجعل العضلات والأربطة والمفاصل أكثر تيبساً وألماً (أرشيفية - بيكسلز)

لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟

تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس نتيجة انخفاض الضغط الجوي، وانقباض الأوعية الدموية، وزيادة لزوجة السائل داخل المفصل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

علاج الاكتئاب قد يخفّض وفيات السرطان

الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
TT

علاج الاكتئاب قد يخفّض وفيات السرطان

الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)

أفادت دراسة أميركية واسعة النطاق بأن الاكتئاب قد يرتبط بارتفاع خطر الوفاة بسبب السرطان، في حين ارتبط تلقي العلاج النفسي خلال الأسابيع الأولى من تشخيص السرطان بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وأوضح باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن الاكتئاب قد يصعب اكتشافه لدى مرضى السرطان، لأن أعراضاً مثل الإرهاق وصعوبة التركيز وفقدان الاهتمام قد تتداخل مع أعراض السرطان أو الآثار الجانبية للعلاج. وعُرضت نتائج الدراسة، الاثنين، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلاج الأورام بالإشعاع (ASTRO) في بوسطن.

ويُعد الاهتمام بالصحة النفسية جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان، إذ قد يزيد الاكتئاب من صعوبة التكيف مع التشخيص والعلاج، ويؤثر في جودة الحياة والقدرة على التعامل مع متطلبات المرض. لذلك، يساعد اكتشاف أعراض الاكتئاب مبكراً وتوفير الدعم النفسي والعلاج المناسب على تحسين قدرة المريض على مواجهة رحلة العلاج، إلى جانب الرعاية الطبية المعتادة.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 265 ألف فرد شُخّصوا بأحد ستة أنواع شائعة من السرطان، هي سرطان الثدي، والقولون والمستقيم، والبروستاتا، والمثانة، والكلى، والرئة. وكان 22 في المائة منهم مصابين أيضاً باضطراب الاكتئاب الشديد.

ووجدت الدراسة أن المرضى المصابين بالاكتئاب كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب السرطان بنسبة 11 في المائة، مقارنة بغير المصابين به. وبعد عام من التشخيص، بلغت نسبة الوفيات المرتبطة بالسرطان 29 في المائة بين المصابين بالاكتئاب، مقابل 21 في المائة بين غير المصابين به، في حين ارتفعت النسبة بعد خمس سنوات إلى 43 في المائة، مقابل 35 في المائة على التوالي.

وكان الاكتئاب أكثر شيوعاً بين مرضى سرطان الرئة، إذ شُخّص لدى 27 في المائة منهم، وأقل شيوعاً بين مرضى سرطان البروستاتا بنسبة 13 في المائة. وارتبط الاكتئاب بارتفاع خطر الوفاة المرتبطة بالسرطان في أنواعه الستة، وكانت أقوى علاقة بين مرضى سرطان البروستاتا.

العلاج النفسي

في المقابل، ارتبط تلقي العلاج النفسي خلال الأسابيع الأربعة الأولى من تشخيص السرطان بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بالسرطان بنسبة 21 في المائة بين المرضى المصابين بالاكتئاب، بعد ضبط النتائج إحصائياً. وتراجع هذا الارتباط مع تأخير العلاج؛ إذ بلغ انخفاض الخطر 13 في المائة عند تلقي العلاج خلال ثمانية أسابيع، و12 في المائة خلال 12 أسبوعاً.

وخلال خمس سنوات، بلغت الوفيات المرتبطة بالسرطان 31 في المائة بين المرضى الذين تلقوا العلاج النفسي، مقابل 44 في المائة بين من لم يتلقوه. ومع ذلك، تلقى 3 في المائة فقط من مرضى السرطان المصابين بالاكتئاب جلسة علاج نفسي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، وارتفعت النسبة إلى 4.6 في المائة بحلول الأسبوع الثاني عشر.

ووفق الباحثين، فإن النتائج تسلّط الضوء على أهمية اكتشاف الاكتئاب وعلاجه مبكراً لدى مرضى السرطان، مع تطوير خطط دعم نفسي فردية تتناسب مع حاجات المرضى وأنواع السرطان المختلفة.


مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
TT

مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)

قد لا تكون اختياراتنا من المشروبات قبل النوم أمراً بسيطاً كما نعتقد، خصوصاً لمن يهتمون بالحفاظ على استقرار مستوى سكر الدم. فبعض المشروبات يحتوي على كميات مرتفعة من السكر، بينما قد يؤثر بعضها الآخر في جودة النوم، وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على قدرة الجسم على تنظيم السكر.

وفيما يلي أبرز المشروبات التي يُنصح بتجنبها أو الحد منها قبل النوم، حسبما نقل موقع «هيلث» العلمي:

المشروبات الغازية المحلاة بالسكر

تُعد المشروبات الغازية العادية وغيرها من المشروبات الخفيفة المحلاة بالسكر من أسوأ الخيارات لمستوى السكر في الدم عند تناولها قبل النوم، فهي تحتوي على سكريات مضافة يمتصها الجسم بسرعة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد وقت قصير من شربها.

ويمكن استبدالها بواسطة المياه الغازية غير المحلاة، أو بالمشروبات الغازية الخالية من السكر لمن يرغب في الحصول على مذاق مشابه دون السكريات المضافة.

الشاي المُحلى وعصير الليمون

قد تبدو مشروبات مثل الشاي المحلى وعصير الليمون التقليدي خيارات «أخف» مقارنة بالمشروبات الغازية، إلا أنها قد تحتوي أيضاً على كميات كبيرة من السكر المضاف.

ومن البدائل المناسبة لهذه المشروبات الشاي المثلج غير المحلى، أو المياه الفوارة مع الليمون، أو الماء المنكه بالفواكه الطازجة.

عصائر الفواكه

تحتوي عصائر الفاكهة على سكريات طبيعية، لكنها تفتقر إلى معظم الألياف الموجودة في الفاكهة الكاملة. ومن دون هذه الألياف، يمتص الجسم الكربوهيدرات الموجودة في العصير بسرعة أكبر. كما أن بعض عصائر الفاكهة يُحلى بإضافة مزيد من السكر، مما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في مستوى السكر في الدم، لا سيما عند تناولها بمفردها.

وإذا شعر الشخص بالجوع قبل النوم، فقد تكون الفاكهة الكاملة مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية خياراً أكثر إشباعاً من العصير.

مشروبات القهوة المنكّهة

يحتوي بعض مشروبات القهوة المنكّهة والمحضّرة بالحليب أو الإضافات السكرية على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم.

وإلى جانب ذلك، يمكن للكافيين أن يؤثر في النوم، فيجعل الاستغراق فيه أكثر صعوبة، ويقلل من إجمالي عدد ساعاته. وقد تؤثر قلة النوم في حساسية الجسم للإنسولين، وبالتالي في قدرته على تنظيم سكر الدم.

فإذا كنت ترغب في تناول مشروب دافئ مساءً، فجرب بدلاً من ذلك القهوة منزوعة الكافيين مع القليل من الحليب، أو تناول شاي الأعشاب غير المحلى.

مشروبات الطاقة

تجمع مشروبات الطاقة في كثير من الأحيان بين كميات كبيرة من السكر والكافيين، ولذلك قد لا تكون مناسبة قبل النوم. فالسكر يمكن أن يرفع مستوى سكر الدم، بينما قد يؤدي الكافيين إلى صعوبة النوم أو الاستمرار فيه.

وحتى مشروبات الطاقة الخالية من السكر قد لا تكون خياراً مناسباً ليلاً إذا كانت تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين.


علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
TT

علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير اضطرابات النوم على شعورنا بالنشاط أو الإرهاق في اليوم التالي، إذ يرتبط أيضاً بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية.

فبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، ربطت بعض الدراسات بين بعض اضطرابات النوم واضطرابات الذاكرة والقدرات الإدراكية وزيادة خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل.

وفيما يلي أبرز العلامات المرتبطة بالنوم التي تستحق الانتباه، والتي قد تنذر بمشكلات إدراكية، خاصة مع التقدم في العمر:

الشخير الشديد وانقطاع التنفس أثناء النوم

قد لا يكون الشخير مجرد إزعاج أثناء الليل، خصوصاً إذا صاحبه اختناق أو لهاث وتوقف متكرر في التنفس.

ويحدث انقطاع التنفس أثناء النوم عندما ينسد مجرى الهواء بصورة متكررة أثناء النوم، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الأكسجين واستيقاظ الدماغ بشكل متكرر لاستعادة التنفس.

ويؤثر ذلك في جودة النوم ويمنع الوصول بصورة طبيعية إلى مراحل النوم العميق التي يحتاج إليها الدماغ للراحة واستعادة وظائفه.

ويرى خبراء أن عدم الوصول للنوم العميق قد يؤثر في قدرة الدماغ على التخلص من بعض المواد المتراكمة، ومنها بروتين «أميلويد» المرتبط بمرض ألزهايمر.

الاستيقاظ المتكرر لثوانٍ أثناء الليل

هناك نوع من اضطرابات النوم يعرف بـ«الاستيقاظات الدقيقة»، وفيه يستيقظ الشخص لفترات قصيرة جداً خلال الليل دون أن يدرك ذلك في كثير من الأحيان.

وتزداد هذه الظاهرة مع التقدم في العمر، وقد تؤدي إلى تراجع جودة النوم.

ووجدت دراسة تابعت نحو 500 شخص لمدة وصلت إلى سبع سنوات أن الأشخاص في منتصف العمر الذين عانوا من عدد أكبر من هذه الاستيقاظات كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر.

وقد تحدث هذه الاستيقاظات بسبب عوامل مثل الضوضاء المحيطة، ولذلك فإن تقليل مصادر الإزعاج في غرفة النوم قد يساعد على تحسين جودة النوم.

الاستيقاظ في منتصف الليل مصحوباً بأفكار تثير القلق

قد ينام الشخص بسهولة في بداية الليل، ثم يستيقظ بعد ساعتين أو ثلاث ساعات ويجد نفسه عاجزاً عن العودة إلى النوم بسبب التفكير والقلق.

ويشير الخبراء إلى أن تكرار هذه الحالة قد يحرم الدماغ من دورات النوم الضرورية لترسيخ الذكريات وتخزين الخبرات اليومية.

كما أن القلق المصاحب للاستيقاظ قد يبقي الجهاز العصبي في حالة تأهب، وهو ما قد يؤثر في صحة الدماغ على المدى الطويل.

رؤية الكوابيس بصورة أسبوعية

رؤية الكوابيس من وقت إلى آخر أمر شائع، لكن تكرارها أسبوعياً قد يستحق الانتباه. فقد وجدت دراسة أجراها باحثون في جامعة برمنغهام وشملت 600 شخص تتراوح أعمارهم بين 35 و64 عاماً، أن الذين عانوا من الكوابيس أسبوعياً كانوا أكثر عرضة لتراجع القدرات المعرفية خلال السنوات التالية.

وقد يكون أحد التفسيرات أن الكوابيس تؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر ليلاً، وبالتالي تحرم الشخص من مراحل النوم العميق والمريح.

وينصح الخبراء باستشارة مختص في اضطرابات النوم عند تكرار الكوابيس، إذ يمكن أن تساعد بعض الأساليب العلاجية، ومنها العلاج السلوكي المعرفي، في التعامل معها.

تمثيل الأحلام أثناء النوم

إذا كان الشخص يتحرك بعنف أثناء النوم أو يركل أو يحرك يديه أو يتحدث ويتصرف كما لو كان يعيش حلماً، فقد يكون ذلك علامة على اضطراب يعرف باضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة.

ويحدث هذا الاضطراب عندما لا يحدث الشلل العضلي الطبيعي المصاحب لهذه المرحلة من النوم، فيبدأ الشخص في تنفيذ حركات مرتبطة بما يراه في أحلامه. ويكتسب الأمر أهمية خاصة؛ لأن هذا الاضطراب ارتبط في الدراسات بزيادة خطر الإصابة بأمراض عصبية تنكسية، من بينها مرض باركنسون.

ويُنصح من يلاحظ هذه الأعراض، خصوصاً إذا كانت متكررة، بمراجعة طبيب أو مختص في اضطرابات النوم لتقييم الحالة ووضع العلاج المناسب.

المشي أثناء النوم

قد يكون المشي أثناء النوم أمراً بسيطاً لدى بعض الأشخاص، لكنه إذا بدأ للمرة الأولى في سن متقدمة، مثل الستينيات أو السبعينيات، فقد يكون من المفيد البحث عن أسبابه.

فالمشي أثناء النوم قد يؤدي إلى تقطع دورات النوم، مما يؤثر في جودته والوظائف المعرفية مع مرور الوقت.

كما يمكن أن يرتبط بعوامل أخرى مثل الاكتئاب أو بعض الاضطرابات النفسية أو استخدام مواد معينة.