«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول

الإناث أكثر عرضة له وقصر القامة أبرز علاماته التحذيرية

«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول
TT

«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول

«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول

النمو الصحي للأطفال له مراحل متتالية ومهمة وهي: مرحلة ما بعد الولادة، ومرحلة نمو الرضيع، ومرحلة نمو الطفل الصغير، ومرحلة ما قبل المدرسة، ومرحلة الطفل في سن المدرسة.

وخلال جميع هذه المراحل يمر الأطفال بكثير من التغيرات الجسدية واضطرابات النمو وأهمها النمو المبكر.

لقاء طبي

التقت «صحتك» الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا أستاذ واستشاري غدد صماء وسكري أطفال بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز بجدة، الذي أوضح أن النمو المبكر (البلوغ المبكر) يعدّ حالة يبدأ فيها جسم الطفل في التغيّر إلى جسم شخص بالغ، في مرحلة مبكرة جدّاً، إذ تتضمن هذه المرحلة نمواً سريعاً للعظام والعضلات، وتغيّراً في شكل الجسم وحجمه، وحدوث بعض التغيرات الهرمونية لجسم الطفل (فتاة أو ذكراً)، ومنها زيادة هرمون الإستروجين عند الفتاة وهرمون التستوستيرون عند الذكر، ويسمى هذا النمو الجنسي. أما في حالة زيادة الكتلة العضلية والتغيرات في الأوتار الصوتية، مثل خشونة صوت الذكر، فيسمى النمو الجسدي.

الدكتور عبد المعين عيد الأغا

تحدث فترة البلوغ من 8 حتى 12 عاماً، وتبدأ عند الذكر من سن 9 إلى 14 عاماً، وتكون لها مراحل. يبدأ البلوغ مع بداية التغييرات الهرمونية في جسد الأطفال مع زيادة هرمون الإستروجين لدى الإناث وهرمون التستوستيرون لدى الذكور، وهما المسؤولان عن ظهور علامات البلوغ. ويتم التحكم في تلك الهرمونات عن طريق الغدة النخامية ومنطقة ما تحت المهاد بالمخ، وهي التي تنظم إفراز الهرمونات بالجسم مع بداية نشاط الغدد التناسلية (المبيضان للإناث والخصيتان للذكور)، وحينها تظهر التغيرات الفسيولوجية للبلوغ بما يتوافق مع الجنس، لذا يُنصح دائماً عند ملاحظة أعراض البلوغ عند الأطفال بالمتابعة مع طبيب الأطفال للتأكد من ملاءمة علامات البلوغ مع السن الوظيفي للجسم وتجنب التأخر في ملاحظة حالة البلوغ المبكر.

أنواع البلوغ المبكر

• البلوغ المبكر المركزي، هو الذي يعتمد على إفراز هرمون «GNRH» الذي يُفرز من غدة تحت المهاد من الدماغ، ويكون إفرازه في وقت مبكر، مما يؤدي إلى زيادة هرمونات الغدة النخامية ومن ثم هرمونات المبايض لدى الفتيات، والخصيتين لدى الذكور، مما ينتج عنه بلوغ مبكر مركزي.

• البلوغ المبكر الطرفي، وهو الذي ينتج عن زيادة الغدد الطرفية، وليس المركزية، بمعنى أن يكون البلوغ ناتجاً عن زيادة إفراز هرمونات الغدة الكظرية (الأندروجين) أو زيادة هرمون الإستروجين المفرز من المبايض بسبب أورام أو أكياس في المبيض، والشيء نفسه عند الذكور، حيث يفرز هرمون «الأندروجين - التستوستيرون» من الخصية.

• البلوغ المشترك، ما بين البلوغ المركزي والبلوغ الطرفي.

عوامل خطر تزيد البلوغ المبكر

- جنس الطفل، أن يكون أنثى فيزداد احتمال ظهور البلوغ المبكر عندها أكثر من الذكور.

- البدانة، فالزيادة الملحوظة في وزن الطفلة ستزيد من خطر حدوث البلوغ المبكر.

- التعرض للهرمونات الجنسية، قد يزيد استعمال الكريمات أو المراهم المحتوية على الإستروجين الصناعي، أو غيرها من المستحضرات المحتوية على الهرمونات المسببة لخطر إصابة الطفل بالبلوغ المبكر.

- وجود طفرات وراثية، تحرض على إطلاق الهرمونات الجنسية، وتكون سبباً في حدوث البلوغ المبكر أحياناً، ويعاني في معظم الأحيان أحد الوالدين أو أقارب أولئك الأطفال من طفرات وراثية مشابهة.

- أحد مضاعفات الأمراض، ومنها الإصابة بمتلازمة «ماكيون - أولبرايت»، أو الإصابة بفرط تنسج الكظر الخلقي، وهي الحالات التي يحدث فيها إنتاج غير طبيعي للهرمونات الذكرية «الأندروجينات». ويمكن أن يرتبط حدوث البلوغ المبكر في حالات نادرة أيضاً بالإصابة بقصور الغدة الدرقية.

ويضيف الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن هناك عدة عوامل أخرى تلعب دوراً في البلوغ المبكر، من أهمها:

- الوراثة، لها دور في تحديد عمر البلوغ لدى الجنسين.

- العِرق، بعض الشعوب تتأخّر في البلوغ مثل اليابان والصين، وفي البعض الآخر يحدث البلوغ مبكّراً مثل شعوب المناطق الحارة.

- البدانة، تلعب دوراً رئيسياً في البلوغ المبكر، خصوصاً لدى الإناث، حيث إن الخلايا الدهنية تفرز «ببتيد الليبتين» الذي من شأنه تحفيز محور منطقة ما تحت المهاد - الغدة النخامية - الغدد التناسلية.

- العوامل البيئية، تلعب دوراً مهماً في موعد بدء البلوغ لدى الإناث، كوجود هرمون الإستروجين النباتي في المحاصيل الزراعيّة، ومنتجات اللحوم الحيوانية، وكذلك الإستروجين الصناعي في المنتجات البتروكيميائية مثل: البلاستيك، والنايلون، وجميعها أدت إلى تغيير مواعيد البلوغ لدى الإناث بشكل ملحوظ، وأسهمت في حدوثه مبكّراً، مما أصبح يشكّل إزعاجاً لكثير من العائلات، بجانب زيادة استعمال الكريمات أو المراهم المحتوية على الإستروجين أو التستوستيرون أو غيرهما من المستحضرات المحتوية على هذه الهرمونات مثل الأدوية أو المكملات الغذائية التي يستعملها البالغون، فهي تزيد من خطر إصابة الطفل بالبلوغ المبكر.

مضاعفات محتملة

هل للبلوغ المبكر من مضاعفات محتملة؟ يجيب الأستاذ الدكتور الأغا بنعم، فهناك مضاعفات على جسم الطفل نفسه وعلى صحته النفسية والاجتماعية، وهي:

• قصر القامة، إذ قد ينمو الأطفال الذين يعانون من البلوغ المبكر بسرعة في البداية، ويصبحون من طوال القامة عند مقارنتهم بأقرانهم، ولكن نظراً لاكتمال نمو العظام بسرعة أكبر من المعدل الطبيعي، فإنها تتوقف غالباً عن النمو في وقت مبكر، وقد يتسبب هذا في جعل قامتهم أقصر من الطول المتوسط للبالغين، ويمكن أن يساعد العلاج المبكر لهذه الحالة - خصوصاً عندما تصيب الأطفال الصغار جداً - في تجنب ذلك.

• المشاكل الاجتماعية والعاطفية، فقد يشعر الأولاد والبنات الذين بدأت مظاهر البلوغ لديهم قبل أقرانهم بفترة طويلة، بخجل شديد نتيجة التغيرات التي تحدث في أجسامهم، وهو ما قد يؤثر في ثقتهم بأنفسهم ويزيد من خطر إصابتهم بالانطوائية.

تأثير النمط الغذائي

ما العلاقة بين النمط الغذائي ومشاكل النمو؟ يجيب الأستاذ الدكتور الأغا بأن النمط الغذائي أصبح الآن يؤثر بشكل كبير على نمو الأطفال، فتناول كثير من الوجبات السريعة واللحوم المصنعة والأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الملح، له دور في حدوث اضطرابات الغدد الصماء، مما قد يؤدي إلى وصول الأطفال إلى سن البلوغ مبكراً، فالنظام الغذائي يؤثر على تكوين البكتيريا المعوية، ويغير مستويات هرمون الإستروجين الجنسي، مما قد يؤثر على توقيت البلوغ.

كما تؤثر أنواع معينة من بكتيريا الأمعاء على إنتاج الناقلات العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، ويمكن لهذه المواد أن تعمل على المحور تحت المهاد والغدة النخامية والغدد التناسلية، وهو النظام الرئيسي الضروري لتطور البلوغ.

إن بعض الأطعمة يسهم في تقصير فترة البلوغ لدى الأطفال مثل الأطعمة المقلية، لكونها تحتوي على نسبة عالية من الدهون، ما يؤدي بسهولة إلى السمنة إذا تم تناولها بكميات كبيرة، وهذه الحالة التي تحدث قبل المراهقة يمكن أن تسرع تحويل الأندروجينات إلى هرمون الإستروجين، وتغير الحساسية وإفراز الهرمون، وتنشط المحور تحت المهاد، والغدة النخامية، والغدد التناسلية، وتعزز البلوغ بعد ذلك، إذ تنتج الدهون المتراكمة في الجسم هرمون اللبتين، الذي يمكن أن يعمل على منطقة ما تحت المهاد لتحفيز إطلاق هرمون الغدد التناسلية، وهو هرمون يوجد عادة في مرحلة البلوغ المبكر، كما تزيد الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة من خطر مقاومة الإنسولين، وتحفز المبيضين لإنتاج مزيد من هرمون الإستروجين، وتزيد من خطر البلوغ المبكر لدى الفتيات تحديداً.

حالة يبدأ فيها جسم الطفل بالتغيّر في مرحلة مبكرة جدّاً بالنمو السريع للعظام والعضلات وحدوث بعض التغيرات الهرمونية

العلاج والتوصيات

- يؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا نصيحته الدائمة بعدم تجاهل حالات الأطفال الذين تظهر عليهم بوادر البلوغ المبكر، وضرورة البحث عن المسببات والتدخل المبكر.

- اتباع طرق الوقاية من حدوث البلوغ المبكر عند الأطفال بسبب العوامل الخارجية، وذلك لتمكين الأطفال من النمو الصحيح، وحتى تصبح أطوال قامتهم مماثلة لطول القامة الطبيعية عند البالغين.

- يتوفر الآن العلاج بإبر تأخير البلوغ عند الأطفال للحالات المرضية التي لديها «علامات للبلوغ في سن مبكرة وزيادة الوزن». وهذه الإبر العلاجية آمنة ولا تسبب أي مضاعفات مستقبلية على حدوث الحمل أو العقم، أو حدوث اضطرابات في الدورة الشهرية، إذ إن آثارها ليست مثيرة للقلق وتتضمن الألم الموضعي في العضلة، وحساسية ناتجة عن الدواء، وقلة كثافة المعادن في العظام. من المهم خلال فترة العلاج الحفاظ على تناول فيتامين «دي» وشرب الحليب أو منتجاته، مع التنويه بأنه قد يكون علاج استخدام إبر تأخير البلوغ بمفرده أو مع هرمون النمو معاً اعتماداً على حساب الطول المستقبلي المتوقع عند إقفال فجوة النمو وكيفية تقدم عمر العظام.

أخيراً... يشير البروفسور عبد المعين الأغا إلى بعض الشائعات المتداولة بين عامة الناس من أن إبر تأخير البلوغ عند الأطفال تزيد الوزن أو تسبب تساقط الشعر أو غير ذلك، فأوضح أن الدراسات لم تثبت شيئاً من ذلك، ولكن الواقع أن زيادة الوزن خلال فترة العلاج تكون بسبب النمط الغذائي، خصوصاً المعتمد على الوجبات السريعة، وعدم ممارسة أي نشاط رياضي يحافظ على الوزن الصحي.

كما أوضح أنه ليس بالإمكان تجنب بعض عوامل خطر الإصابة بالبلوغ المبكر، مثل الجنس والعِرق، لكن هناك أشياء يمكن القيام بها لتقليل فرص حدوث البلوغ المبكر، مثل تجنيب الطفل أي مصادر خارجية للإستروجين والتستوستيرون، مثل: الأدوية الموصوفة للبالغين الموجودة في المنزل أو المكملات الغذائية المحتوية على الإستروجين أو التستوستيرون، وتشجيع الأطفال على المحافظة على الوزن الصحي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

صحتك النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

ما قد يغيب عن كثيرين هو أن وضعية الجسم لا تقل أهمية أثناء النوم إذ تلعب دوراً أساسياً في دعم وظائف الجسم المختلفة من الدماغ إلى الجهاز الهضمي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأشخاص يشكون من طعم معدني مزعج عند تناول مكملات الحديد (بيكسلز)

7 آثار جانبية محتملة لتناول مكملات الحديد يومياً

عندما لا يحصل الجسم على كفايته من الحديد عبر النظام الغذائي يلجأ كثيرون إلى مكملات الحديد لتعويض هذا النقص

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوفان يتميز بكونه خالياً من الغلوتين بشكل طبيعي (بيكسلز)

7 حقائق عن الشوفان قد تُفاجئك

الإقبال على الشوفان لا يقتصر على مذاقه المميز أو سهولة تحضيره، بل يعود أيضاً إلى قيمته الغذائية العالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يخضع لفحص للأذنين (بيكسلز)

بعضها قد يفاجئك... 10 أسباب وراء ألم الأذن

تحديد السبب الدقيق لألم الأذن يُعد خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب وتجنّب المضاعفات المحتملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي

يحتفل العالم في العشرين من مارس (آذار)، وفي كل عام، بـ«يوم صحة الفم العالمي»، وهي مناسبة تهدف إلى التذكير بأهمية العناية بالأسنان واللثة والوقاية من أمراض الفم التي تؤثر في صحة ملايين البشر حول العالم. غير أن هذا اليوم لم يعد يقتصر على النصائح التقليدية حول تنظيف الأسنان أو استخدام الخيط الطبي، إذ يشهد طب الأسنان في السنوات الأخيرة تحولاً علمياً وتقنياً كبيراً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى العيادات والمختبرات الطبية.

يوم صحة الفم العالمي 2026 «فم سعيد... حياة سعيدة»

وفي عدد كبير من العيادات الحديثة لم يعد طبيب الأسنان وحده من ينظر إلى صور الأشعة السينية للأسنان. فقد أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل هذه الصور الطبية واكتشاف التسوس أو العلامات المبكرة لأمراض اللثة بدقة كبيرة. وقد أظهرت دراسات حديثة أن بعض هذه الأنظمة يمكن أن تصل دقتها في اكتشاف التسوس المبكر إلى مستويات تقارب دقة الخبراء، ما يساعد الأطباء على تشخيص المشكلات في مراحلها الأولى قبل أن تتحول إلى أمراض أكثر تعقيداً

صحة الفم... قضية صحية عالمية

يرفع يوم صحة الفم العالمي لعام 2026 شعار «الفم السعيد... حياة سعيدة»، وهو شعار يعكس العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة وجودة الحياة. فالفم ليس مجرد جزء معزول من الجسم، بل بوابة صحية ترتبط بكثير من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري واضطرابات الجهاز المناعي.

* أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة*

وتشير تقديرات صحية عالمية إلى أن أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة، وهو ما يجعل الوقاية والكشف المبكر من أهم التحديات الصحية في هذا المجال. ولذلك تتجه الأنظمة الصحية الحديثة إلى استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرة الأطباء على التشخيص المبكر، وتحسين جودة الرعاية السنية.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الذكاء الاصطناعي في عيادة الأسنان

مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تظهر تطبيقات جديدة لهذه التقنيات في طب الأسنان. فأنظمة التعلم العميق قادرة اليوم على تحليل صور الأشعة السنية واكتشاف التغيرات الدقيقة في بنية الأسنان والعظام المحيطة بها بدقة عالية.

كما تساعد هذه الأنظمة الأطباء في تحديد التسوس المبكر، وتقييم أمراض اللثة، والتخطيط الرقمي لعلاجات تقويم الأسنان أو زراعة الأسنان. وتستطيع الخوارزميات مقارنة الصور الحالية بصور سابقة للمريض أو بآلاف الصور الطبية المخزنة في قواعد البيانات، ما يسمح باكتشاف التغيرات الصغيرة التي قد يصعب ملاحظتها بالعين المجردة.

ويعتقد خبراء طب الأسنان الرقمي أن هذه التقنيات قد تغير الطريقة التي يتم بها تشخيص أمراض الفم خلال السنوات المقبلة، بحيث يصبح التشخيص أكثر دقة وأسرع، مع دعم القرار الطبي ببيانات تحليلية متقدمة.

التحول الرقمي في طب الأسنان السعودي

تشير تقديرات مهنية حديثة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان يشهد نمواً سريعاً. ففي المملكة العربية السعودية ارتفعت نسبة استخدام هذه التقنيات بين أطباء الأسنان من نحو 10 في المائة عام 2024 إلى ما يقارب 36 في المائة في عام 2026.

ويعكس هذا التحول تسارع التحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية في المملكة ضمن برامج «رؤية السعودية 2030» التي تسعى إلى تطوير الخدمات الصحية، وتعزيز استخدام التقنيات الرقمية في التشخيص والعلاج. كما يشهد قطاع طب الأسنان في المملكة توسعاً في استخدام التصوير الرقمي والماسحات الفموية ثلاثية الأبعاد وأنظمة التخطيط العلاجي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

التوعية بصحة الفم في المجتمع السعودي

أسبوع الابتسامة السعودي

وبمناسبة يوم صحة الفم العالمي تنظم الجمعية السعودية لطب الأسنان بالتعاون مع وزارة الصحة السعودية، وشركة «هيليون» (Haleon) فعاليات توعوية ضمن ما يُعرف بـ«أسبوع الابتسامة السعودي». وتهدف هذه المبادرة إلى رفع مستوى الوعي بأهمية العناية بصحة الفم وتشجيع المجتمع على تبني عادات صحية مثل تنظيف الأسنان بانتظام، واستخدام الخيط الطبي، وإجراء الفحوص الدورية لدى طبيب الأسنان.

وتتضمن هذه الحملة أنشطة توعوية ومحاضرات طبية وبرامج تثقيفية تستهدف المدارس والجامعات والمجتمع، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر عن أمراض الفم، وتسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة للإنسان.

الأسنان الرقمية... طب المستقبل

من المفاهيم الجديدة التي بدأت تظهر في طب الأسنان الحديث ما يُعرف بـ«الأسنان الرقمية»، حيث يتم إنشاء نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد لأسنان المريض باستخدام الماسحات الفموية والتصوير الرقمي المتقدم. ويمكن دمج هذه النماذج الرقمية مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل حالة الأسنان واللثة بدقة أكبر.

وتسمح هذه التقنيات للأطباء بالتنبؤ بالمشكلات المحتملة قبل ظهورها، كما تساعد في تصميم علاجات مخصصة لكل مريض، سواء في تقويم الأسنان أو في زراعة الأسنان أو في إعادة تأهيل الابتسامة رقمياً.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الإنسان والتكنولوجيا

ورغم التقدم السريع لهذه التقنيات يبقى طبيب الأسنان في قلب القرار الطبي. فالخوارزميات تستطيع تحليل البيانات واكتشاف الأنماط الطبية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الخبرة السريرية أو الحكم الطبي الذي يكتسبه الطبيب عبر سنوات من التدريب والممارسة.

ولهذا فإن مستقبل طب الأسنان لن يكون صراعاً بين الإنسان والآلة، بل شراكة بين خبرة الطبيب وقوة التكنولوجيا. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحسين التشخيص وتسريع التحليل الطبي، بينما يبقى الطبيب هو المسؤول عن فهم حالة المريض واتخاذ القرار العلاجي الأنسب.

ابتسامة المستقبل

وربما يحمل يوم صحة الفم العالمي هذا العام رسالة جديدة مفادها أن حماية ابتسامة الإنسان في المستقبل لن تعتمد فقط على فرشاة الأسنان والخيط الطبي، بل أيضاً على الخوارزميات الذكية التي تساعد الأطباء على اكتشاف الأمراض مبكراً والحفاظ على صحة الفم.

ويأتي هذا التطور متماشياً مع جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز طب الوقاية وصحة الفم ضمن برامج التحول الصحي في «رؤية السعودية 2030».

فالابتسامة الصحية لم تعد مجرد مسألة جمالية، بل أصبحت جزءاً من منظومة صحية متكاملة تجمع بين الطب الوقائي والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، في رحلة علمية تهدف في النهاية إلى هدف بسيط لكنه عميق: حماية ابتسامة الإنسان وصحته معاً.


5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
TT

5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)

مع ازدياد الاهتمام بمكافحة الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب والسكري وآلام المفاصل، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية طبيعية تدعم الصحة. وتبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات والألياف والفيتامينات بوصفها أبرز الحلول، إذ تشير دراسات إلى دورها في تقليل الالتهاب وتعزيز توازن الجسم.

ومع اقتراب فصل الربيع، تتوافر مجموعة متنوعة من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، التي يمكن أن تدعم الصحة العامة وتقلل الالتهاب.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل»، أبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي قد تساعد في تقليل الالتهاب، وتعزيز الصحة العامة مع تغيّر الفصول.

الفراولة

تُعد الفراولة من أبرز فواكه الربيع، وهي غنية بالبوليفينولات، خصوصاً الأنثوسيانين الذي يمنحها لونها الأحمر الزاهي.

تساعد هذه المركبات في تثبيط نشاط الإنزيمات المسببة للالتهاب، كما تشير أبحاث إلى أن تناول الفراولة قد يسهم في خفض مستويات بروتين سي التفاعلي، وهو مؤشر رئيسي على الالتهاب في الجسم.

كما أظهرت دراسات أن تناول الفراولة بانتظام قد يساعد في تقليل مؤشرات الالتهاب ومقاومة الإنسولين، المرتبطة بالالتهابات المزمنة.

الكيوي

يُعد الكيوي من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية، ويحتوي على مزيج من فيتامين «سي» والبوليفينولات والفلافونويدات التي تؤثر في مسارات الالتهاب داخل الجسم.

توفر حبتان من الكيوي نسبة عالية من الاحتياج اليومي لفيتامين «سي»، إضافة إلى كمية جيدة من الألياف.

وتساعد الألياف في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تلعب دوراً مهماً في تنظيم الالتهاب، كما قد يسهم تناول الكيوي بانتظام في تحسين الهضم ودعم توازن الميكروبيوم المعوي.

المشمش

سواء كان طازجاً أو مجففاً، يُعد المشمش مصدراً جيداً للبيتا كاروتين، الذي يساعد في تقليل الالتهاب ويدعم صحة الجلد والعينين والجهاز المناعي.

كما يحتوي على مركبات فلافونويدية مثل الكاتيكين والكيرسيتين، التي تسهم في مكافحة الجذور الحرة، وتقليل الإجهاد التأكسدي، ما قد يقلل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

المشمش مصدر جيد للبيتا كاروتين الذي يساعد في تقليل الالتهاب (بكسلز)

الراوند

رغم أنه يُصنّف نباتاً خضارياً، يُستخدم الراوند غالباً بصفته فاكهة بفضل مذاقه الحامضي المميز.

يحتوي على مركبات مضادة للالتهاب مثل البوليفينولات والفلافونويدات والأحماض الفينولية، كما أن الأنواع الحمراء منه غنية بالأنثوسيانين، الذي قد يساعد في تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

ويُعد أيضاً مصدراً جيداً لفيتامين «ك»، الذي يدعم صحة العظام وله خصائص مضادة للالتهاب.

لكن يُنصح بتجنب أوراق الراوند، لأنها تحتوي على مواد سامة.

الكرز

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب، حيث تشير الأبحاث إلى دوره في دعم صحة المفاصل وتسريع تعافي العضلات، وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.

وهو غني بالبوليفينولات مثل الأنثوسيانين والكيرسيتين، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.

كما قد يساعد الكرز في تقليل مؤشرات الالتهاب وتحسين صحة المفاصل، إضافة إلى دوره المحتمل في تنظيم مستويات حمض اليوريك، ما يجعله خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون حالات التهابية مثل النقرس.


دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
TT

دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)

قد يساعد مزيج دوائي جديد في الحفاظ على الكتلة العضلية لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن الجمع بين «سيماغلوتايد» - المادة الفعالة في «ويغوفي» و«أوزمبيك» - مع الجسم المضاد «بيماغروماب» قد يسهم في حماية العضلات الهيكلية، مع تعزيز فقدان الوزن في الوقت نفسه.

مزيج دوائي لفقدان وزن أكثر استدامة

عند فقدان الوزن، قد يأتي ما يصل إلى 40 في المائة من هذا الفقد من الأنسجة الخالية من الدهون، مثل العضلات الهيكلية. لذا، فإن الحفاظ على الكتلة العضلية يُعد مهماً، خصوصاً لمن لا يستطيعون الحفاظ عليها عبر تمارين القوة، مثل كبار السن.

وفي تجربة سريرية موّلتها شركة «إيلي ليلي»، فقد المشاركون الذين تلقوا مزيج «سيماغلوتايد» و«بيماغروماب» وزناً أكبر، مع الحفاظ على كتلة عضلية أعلى، مقارنة بمن استخدموا «سيماغلوتايد» وحده.

ويُعد «بيماغروماب» جسماً مضاداً طُوّر في الأصل لعلاج اضطرابات العضلات. وعلى عكس «سيماغلوتايد» الذي يقلل الشهية، يعمل «بيماغروماب» على مستقبلات إشارات «أكتيفين» في خلايا العضلات والدهون.

وقال ستيفن بي. هايمسفيلد، الباحث الرئيسي في الدراسة: «عند إعطاء بيماغروماب للأشخاص المصابين بالسمنة، تحدث زيادة في الكتلة الخالية من الدهون، خصوصاً العضلات، مع انخفاض في دهون الجسم. ويكون معظم فقدان الوزن ناتجاً عن الدهون، مع فقدان ضئيل جداً في العضلات».

«بيماغروماب» يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية

نشر هايمسفيلد عام 2021 دراسة أظهرت أن «بيماغروماب» أدى إلى خفض دهون الجسم بنسبة 20.5 في المائة وزيادة الكتلة الخالية من الدهون بنسبة 3.6 في المائة لدى أشخاص يعانون من السكري من النوع الثاني وزيادة الوزن أو السمنة.

وأظهرت النتائج أن الدواء يحقق فقداناً أقل في الوزن الإجمالي، لكنه يحسّن تركيب الجسم بشكل أفضل. وعدّ الدكتور ديفيد أ. روميتو، أن قدرة دواء بمفرده على خفض الدهون وزيادة العضلات في آن واحد تمثل «اختراقاً كبيراً». وأضاف: «نرى أن إضافة بيماغروماب إلى سيماغلوتايد تحقق فقدان وزن أكبر مع خسارة أقل في الكتلة العضلية».

المزيج الدوائي في مراحله البحثية الأولى

ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات. وإذا أكدت الأبحاث المقبلة نتائج المرحلة الثانية، فقد يصبح هذا المزيج خياراً جديداً في علاج السمنة.

وقال ميهاي زيلبرمينت، أستاذ الطب السريري المشارك في جامعة «جونز هوبكنز»: «قد يُستخدم هذا النوع من العلاج للمرضى الذين يحتاجون إلى فقدان وزن كبير، لكن مع أهمية الحفاظ على الكتلة العضلية، مثل كبار السن أو طريحي الفراش أو الأقل قدرة على النشاط البدني».

ولم يحصل «بيماغروماب» بعد على موافقة «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية، كما أن هذا العلاج المركب غير متاح حالياً. لكن في المقابل، تبقى هناك وسائل أخرى للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، أبرزها تمارين المقاومة المنتظمة وتناول كميات كافية من البروتين.

وأضاف زيلبرمينت: «يجب أن يدرك الناس أن فقدان جزء من الكتلة الخالية من الدهون يحدث مع معظم حالات فقدان الوزن، وليس فقط مع أدوية GLP-1، لذا فإن القلق مفهوم، لكن لا داعي للهلع. ابدأوا بممارسة تمارين الأوزان».