كاليفورنيا تشهد موجة أقوى وأطول لأحد متحورات «كورونا»

ومن المهم تحديد التبعات المحتملة للتطعيم ضد «كوفيد» في ظل التوصيات الطبية المنتشرة على نطاق واسع للحوامل بتلقي هذا اللقاح (رويترز)
ومن المهم تحديد التبعات المحتملة للتطعيم ضد «كوفيد» في ظل التوصيات الطبية المنتشرة على نطاق واسع للحوامل بتلقي هذا اللقاح (رويترز)
TT

كاليفورنيا تشهد موجة أقوى وأطول لأحد متحورات «كورونا»

ومن المهم تحديد التبعات المحتملة للتطعيم ضد «كوفيد» في ظل التوصيات الطبية المنتشرة على نطاق واسع للحوامل بتلقي هذا اللقاح (رويترز)
ومن المهم تحديد التبعات المحتملة للتطعيم ضد «كوفيد» في ظل التوصيات الطبية المنتشرة على نطاق واسع للحوامل بتلقي هذا اللقاح (رويترز)

أثبتت موجة عدوى «كوفيد» الصيفية في ولاية كاليفورنيا الأميركية قوتها واستمرارها الشديدين، لتدهش الخبراء حيال صمودها مع دخولها الشهر الثالث على التوالي.

وذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن الدكتورة إليزابيث هادسون، المديرة الإقليمية للأمراض المعدية في مستشفيات «كايسر بيرمانينت»، جنوبَ كاليفورنيا، قالت إن قوة موجة «كوفيد» هذا الصيف ربما ترتبط إلى حد كبير بالمتحورات الفرعية الأكثر عدوى، التي لا تزال تظهر مع تطور فيروس «كورونا».

وظهر خلال الأشهر الأخيرة عدد من المتحورات ذات الصلة، يُطلَق عليها جميعاً «فليرت». أحدها بالأخص، وهو «كيه بي 3.1.1»، كان يزداد قوة حتى أصبح أكثر السلالات انتشاراً على مستوى الولايات المتحدة.

وقال الدكتور بيتر تشين - هونغ، خبير الأمراض المعدية في جامعة «يو سي كاليفورنيا» بسان فرانسيسكو إن «متحور (كيه بي 3.1.1) يبدو الأكثر براعة فيما يتعلق بانتقال العدوى، وهو المتحور الذي يعتقد الخبراء أنه سيواصل السيطرة من بين المتحورات الأخرى، ليس فقط في الولايات المتحدة، ولكن في أنحاء العالم».

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد-19» (أرشيفية - رويترز)

وقد تجاوزت مستويات فيروس «كورونا» في مياه الصرف الصحي بكاليفورنيا أعلى الأرقام التي سُجّلت خلال الصيفين الماضيين، وذلك وفقاً لتقديرات بيانات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الصادرة مؤخراً، التي استمرت حتى الأسبوع المنتهي في 27 يوليو (تموز). وظلت مستويات فيروس «كورونا» في مياه الصرف الصحي ما بين «مرتفعة» و«مرتفعة جداً» لمدة 8 أسابيع متتالية.

وسجلت كاليفورنيا و43 ولاية أخرى، بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا، مستويات «مرتفعة» و«مرتفعة جداً» لفيروس «كورونا» في مياه الصرف الصحي.

ورغم أن حالات دخول المستشفى بشكل عام لا تزال تمثل جزءاً صغيراً من تلك التي شوهدت خلال الارتفاعات الصيفية السابقة لـ«كوفيد»، فإن أعداد دخول المستشفيات وزيارة غرف الطوارئ آخذة في الارتفاع. كما تشهد العيادات أعداداً كبيرة من المرضى المصابين بالفيروس.

​

إجراء اختبار «كوفيد» لسيدة في لاباز (أ.ف.ب)

وفي مقاطعة لوس أنجليس، تم تسجيل دخول متوسط 389 مريضاً مصاباً بفيروس «كورونا» المستشفيات يومياً خلال الأسبوع الذي انتهى في 27 يوليو (تموز) الماضي، أي ما يقارب ضعف ما تم تسجيله قبل شهر. ويمثل الرقم الأحدث نحو ثلثَي العدد القياسي خلال الصيف الماضي، وثلثه بالنسبة لصيف عام 2022.

أما فيما يتعلق بالأسبوع الذي انتهى السبت الموافق 3 أغسطس (آب)، فقد قدر «مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» أن متحور «كيه بي 3.1.1.» يشكل نسبة 27.8 في المائة من عينات فيروس «كورونا» على المستوى الوطني، وهو ما يمثل قفزة مذهلة عن نسبتها السابقة البالغة 7.2 في المائة المسجَّلة قبل شهر.

ونظراً لكون المتحورات الفرعية من سلالة «فليرت» متقاربة، فمن المحتمل أن توفر الإصابة بأي منها بعض الحماية ضد البقية، على الأقل لبعض الوقت.

وقال تشين - هونغ: «إذا لم تُصَب بـ(كوفيد)، منذ فترة طويلة، فإن ظهور (كيه بي 3.1.1) يزيد من خطر الإصابة بالعدوى، حيث إنه تحور ليصبح أسرع انتشاراً».

ووسط هذه التحديات عن سرعة تفشّي العدوى أكثر من أي وقت، يتضاءل عدد الأشخاص الذين لم يسبق لهم الإصابة بـ«كوفيد - 19» المعروفين باسم «نوفيدز».

وأوضح تشين - هونغ أن «أعداد مَن لم تسبق إصابتهم أصبحت أقل وأقل. لقد سمعت كثيراً من القصص في الأسابيع القليلة الماضية عن أشخاص لم يكونوا قد أُصيبوا حتى هذه اللحظة، ونحن الآن في عامنا الخامس» منذ ظهور «كوفيد».

ومن المهم تحديد التبعات المحتملة للتطعيم ضد «كوفيد» في ظل التوصيات الطبية المنتشرة على نطاق واسع للحوامل بتلقي هذا اللقاح (رويترز)

وعلى الرغم من أن المتحورات الفرعية الأحدث سهلة الانتشار بشكل أكبر، فإنه لا توجد مؤشرات بصفة عامة على أنها من المرجَّح أن تستدعي دخول أي شخص المستشفى.

لكن مع ذلك أعرب بعض الأشخاص عن دهشتهم إزاء مدى شعورهم بالمرض خلال إصابتهم بمتحور «كوفيد» الأخير؛ حيث عانوا من التهاب شديد في الحلق إلى حد شعورهم بآلام كأمواس حلاقة أو شظايا زجاج في حلقهم، بجانب تعرضهم لنوبات سعال حادة تنتهي بضيق في التنفس.

يقول الأطباء إنه ربما لأن بعض الأشخاص مرَّت عليهم سنوات منذ آخر إصابة بالعدوى أو جرعة لقاح تلقوها، فإن ذلك يجعل الإصابة بمتحور هذا الصيف أمراً مفزعاً بشكل خاص.

وبالنسبة للأسبوع الذي انتهى في 28 يوليو (تموز)، بلغ متوسط ما تم تسجيله من حالات جديدة 452 حالة يومياً في مقاطعة لوس أنجليس، بما يشكل ارتفاعاً من 413 حالة في الأسبوع السابق عليه. وبلغت ذروة الصيف الماضي 571 حالة.

وتُعدّ هذه الأرقام أقل من الحقيقة حيث تشمل فقط الحالات التي خضعت لفحوصات داخل المرافق الطبية.

وتأتي موجة العدوى الجديدة في وقت يتأخر فيه العديد من الأشخاص عن لقاحاتهم الدورية لـ«كوفيد». ويؤكد مسؤولو الصحة أن كل شخص اعتباراً من عمر 6 أشهر ينبغي أن يكون حاصلاً على جرعة واحدة على الأقل من لقاح «كوفيد»، منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن القليلين هم من فعلوا ذلك.

ومن بين سكان كاليفورنيا الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، فقد تلقى 37 في المائة جرعة واحدة على الأقل خلال تلك الفترة الزمنية. والأمر نفسه يسري على 18.7 في المائة من أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً، و10.1 في المائة فقط من البالغين الأصغر.

وأشار تشين - هونغ إلى أن معدلات دخول المستشفى في جامعة «يو سي كاليفورنيا» بسان فرانسيسكو بسبب «كوفيد» قد ارتفعت هذا الصيف، لكنها بقيت مستقرة خلال الأسابيع القليلة الماضية. وأضاف أن هذا يشير إلى أن مرضى «كوفيد» ليسوا مرضى بما يكفي للبقاء لفترة طويلة بعد دخولهم المستشفى أو أنهم في حاجة إلى العناية المركزة.

وقالت إدارة الصحة العامة بمقاطعة لوس أنجليس، في بيان، إن البيانات الحالية لا تساعد في التكهن بما يمكن أن يحدث خلال الفترة المتبقية من الصيف.

ومع احتمال ظهور لقاح جديد لـ«كوفيد»، الشهر المقبل، قدم الأطباء نصائح مختلفة حول ما إذا كان يتعين الانتظار أو الحصول على اللقاح الحالي للوقاية من موجة الارتفاعات الأخيرة.

من جانبها، دعمت هادسون المديرة الإقليمية للأمراض المعدية في مستشفيات «كايسر بيرمانينت» جنوبَ كاليفورنيا، إلى الانتظار، وقالت إن «سبتمبر (أيلول) ليس ببعيد». بينما نصح تشين - هونغ الأشخاص الأكبر سناً أو الذين يعانون من نقص المناعة، والذين هم الأكثر عرضة للإصابة بأعراض «كوفيد» الحادة، أن يأخذوا في الاعتبار تلقي اللقاح المتوفر حالياً، إذا كانوا تخلفوا عن جرعاتهم المقررة.

وربما لا يضطر الأشخاص الذين تلقوا اللقاح الحالي إلى الانتظار مدة طويلة قبل تلقي اللقاح الجديد الذي سيُطرَح هذا الخريف، فقد سمحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، العام الماضي، للراغبين الحصول على اللقاح الجديد لعام 2023 - 2024، بعد شهرين على آخر جرعة لقاح تلقوها.

ويرى تشين - هونغ أنه في حالة تطبيق الجدول الزمني نفسه للقاح عام 2024 - 2025، فهذا يعني أنه سيمكن الحصول على اللقاح الحالي في أغسطس (آب)، والحصول أيضاً على اللقاح الجديد في أكتوبر (تشرين الأول)


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.