الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين

اللقاح المضاد أداة قوية للحماية

الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين
TT

الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين

الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين

الفيروس المخلوي التنفسي هو السبب الرئيسي لالتهابات الجهاز التنفسي السفلي عند الرضع والأطفال الصغار وكبار السن في جميع أنحاء العالم. وهو مرض شديد العدوى، يتسبب في حدوث معدلات مرضية ووفيات كبيرة، خصوصاً بين الفئات السكانية الضعيفة. وهو ينتشر مع فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى، وينتقل عن طريق استنشاق أو ملامسة إفرازات الجهاز التنفسي للأشخاص المصابين، ويمكن أن ينتشر بين أفراد الأسرة.

الفيروس المخلوي التنفسي

التقت «صحتك» الدكتورة رنيم غازي ملياني، استشارية أمراض باطنية وزمالة أميركية في طب المسنين، رئيسة تخصص طب الشيخوخة بالشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني بالرياض، أستاذة مساعدة مشتركة بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز، رئيسة اللجنة العلمية بالجمعية السعودية لطب الشيخوخة، حيث أوضحت أن الفيروس المخلوي التنفسي RESPIRATORY SYNCYTIAL VIRUS» (RSV)» فيروس موسمي شديد العدوى، يمكن أن يصيب الأشخاص من جميع الأعمار، ولكن كبار السن معرضون بشكل أكبر لخطر الإصابة بفيروس «RSV» الوخيم لوجود بعض الأمراض المصاحبة لديهم، كما أنه يصيب الأطفال عند سن الثانية. ونظراً لأن المناعة الطبيعية قصيرة العمر، فإن هذا الفيروس يسبب عدوى متكررة طوال الحياة وليس فقط في مرحلة الطفولة.

• مدة العدوى. أما عن العدوى، فعادة ما يكون الأشخاص المصابون معدين لمدة من 3 إلى 8 أيام، وقد يظل كبار السن الفيروس لفترات أطول من الزمن. وتظهر العدوى موسمياً، حيث تحدث الذروة عادةً في أشهر الخريف والشتاء في المناطق معتدلة المناخ التي تستمر لمدة تصل إلى 5 أشهر، تحدث بالتزامن مع المواسم الوبائية لفيروسات الجهاز التنفسي الأخرى. وبسبب تدابير التخفيف من «كوفيد - 19»، حصل تعطيل لموسم الفيروس المخلوي التنفسي أدى إلى زيادة احتمال تفشي المرض خارج الموسم بعد ذلك الوباء.

• مسار المرض. تقول الدكتورة رنيم ملياني إن هذا المرض، بشكل عام، يكون خفيفاً. أما بالنسبة للأطفال، فإن معظم الأطفال الرضع والصغار يعانون من مرضه الشديد الذي يتطلب دخول المستشفى، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى حالات خطيرة ونتائج سيئة مثل عدوى الجهاز التنفسي السفلي، وتفاقم بعض الأمراض المصاحبة، ومضاعفات القلب والأوعية الدموية التي قد تتسبب في الوفاة.

وبالنسبة لكبار السن خصوصاً أولئك الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً والذين لديهم عوامل خطر مثل الأمراض المصاحبة كالربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وفشل القلب الاحتقاني (CHF)، وأمراض الشريان التاجي (CAD)، ومرض السكري، ومرض الكلى المزمن، وتكون أجهزتهم المناعية ضعيفة، فإنهم يصبحون في خطر أكبر للإصابة بمرض «RSV» الوخيم.

د. رنيم غازي ملياني - استشارية الطب الباطني وطب المسنين

دراسات حول عبء المرض

أوضحت الدكتورة رنيم ملياني أن الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) غالباً ما يُنظر إليه في الولايات المتحدة الأميركية على أنه مرض أطفال، ولكن حالات التنويم بالمستشفيات والوفيات الناجمة عنه أعلى بكثير لدى كبار السن عنه في الأطفال، استناداً إلى دراسات عديدة، منها:

- دراسة أظهرت أن الفيروس المخلوي التنفسي هو السبب الرئيسي لدخول المستشفى عند الرضع بمعدل نحو 58 ألف حالة دخول على عكس معدل دخول المستشفيات من كبار السن بأعمار أكثر من 65 سنة، نحو 177 ألف حالة. وتشير التقديرات إلى أن الفيروس مسؤول عن الملايين من حالات التهابات الجهاز التنفسي السفلي سنوياً في جميع أنحاء العالم، مع عبء كبير على أنظمة الرعاية الصحية.

إن تقديرات عبء فيروس «RSV» لدى كبار السن، عالمياً، كانت دون المستوى الحقيقي، والسبب أن التأكيد المختبري الروتيني للفيروس لم يكن قد تم إقراره على نطاق واسع لدى كبار السن.

- دراسة ثانية، أجريت في هونغ كونغ بأثر رجعي في المستشفيات على بالغين بمتوسط عمر 75 عاماً، مصابين بالفيروس المخلوي التنفسي، أظهرت أن الفيروس يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة في الجهاز التنفسي السفلي لدى كبار السن، ما يؤدي إلى فشل الجهاز التنفسي، والتنويم لفترات طويلة، وارتفاع معدل الوفيات.

- دراسة أخرى قارنت معدلات المضاعفات والنتائج الشديدة للإنفلونزا، وجدت أن النتائج متشابهة أو أسوأ لدى كبار السن المصابين بالفيروس مقارنة بكبار السن المصابين بالإنفلونزا، حتى إن المرضى المصابين بمرض «RSV» يحتاجون إلى رعاية صحية منزلية بعد خروجهم من المستشفى.

- كانت للدراسات العالمية الأخرى الكثيرة نتائج مماثلة. ففي دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأميركية، تم إدخال المرضى إلى المستشفى بحالات مؤكدة لفيروس «RSV»، بعد النظر في التأثير طويل المدى للعدوى على الحالة الوظيفية ونوعية الحياة لكبار السن.

أظهرت نتائج كبار السن المصابين بالفيروس الحاد انخفاضاً وظيفياً، حيث أظهر ما يقرب من الثلث انخفاضاً مستمراً عند 6 أشهر بعد الخروج، و24.5 في المائة تقريباً يحتاجون إلى رعاية منزلية متخصصة، و26.6 في المائة تقريباً احتاجوا للتنويم مرة ثانية في غضون 3 أشهر بعد الخروج، وكان معدل الوفيات ما يقرب من 33 في المائة خلال عام واحد من التنويم.

إجمالاً، يرتبط الفيروس المخلوي التنفسي بتأثيرات ضارة على الإنتاجية، والأنشطة الاجتماعية والترفيهية، والعلاقات والأداء العاطفي والجسدي والمعرفي والنوم. ولم يقتصر التأثير على المريض فحسب، بل سبب أيضاً عبئاً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية، وكبدها تكاليف اجتماعية واقتصادية. كان المرضى الذين يعانون من الفيروس يستخدمون موارد الرعاية الصحية أعلى بكثير من كبار السن الأصحاء، خصوصاً مع تقدم السن.

دراسة حديثة أجريت لتقييم التكلفة المرتبطة مع عدوى فيروس «RSV» لدى البالغين في الولايات المتحدة الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً خلال موسم سنوي واحد، قُدرت التكلفة الطبية المرتبطة بالفيروس بما يتراوح بين 1.52 و2.99 مليار دولار.

الفيروس والأمراض الصدرية المزمنة

تؤثر الفيروسات التنفسية على الأمراض المزمنة؛ ويشمل ذلك:

• أمراض الصدر المزمنة. أوضحت الدكتورة رنيم ملياني أن الالتهابات الفيروسية في الجهاز التنفسي تعد عاملاً رئيسياً في تفاقم الأمراض الصدرية المزمنة. ففي المرضى الذين يعانون من مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، وُجد أن عدوى الفيروس المخلوي التنفسي تؤدي إلى فترة تنويم أطول بالمستشفيات وتدهور وظائف الرئة بشكل متسارع وزيادة نقص الأكسجة في الدم، وزيادة التهاب مجرى التنفس. أما عند مرضى الربو، فإن هذه العدوى تؤدي إلى زيادة الاستجابة لمسببات الحساسية، وتغيرات في الاستجابة المناعية المضادة للفيروسات وتفاقم مرض الربو، وأيضاً زيادة معدل التنويم بالمستشفيات. وتؤيد ذلك دراسة مستقبلية لمجموعة فرعية مكونة من 1388 مريضاً منوماً بالمستشفى، كان الفيروس المخلوي التنفسي يمثل 11.4 في المائة من حالات التنويم بسبب مرض الانسداد الرئوي المزمن، و7.2 في المائة بسبب مرض الربو.

• أمراض القلب والأوعية الدموية المزمنة. أضافت الدكتورة رنيم أن الأشخاص المصابين بهذه الأمراض يتعرضون لخطر مزداد ونتائج خطيرة بسبب التهابات الجهاز التنفسي. وترتبط عدوى الجهاز التنفسي الحادة بمضاعفات في القلب والأوعية الدموية، مثل قصور القلب الاحتقاني (CHF)، ونقص تروية عضلة القلب واحتشاؤها (MI)، والرجفان الأذيني (AF).

إن الآلية الأساسية في ذلك أن الالتهاب الجهازي الناجم عن الالتهابات الفيروسية في الجهاز التنفسي مثل الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) يمكن أن يؤدي إلى تحفيز الالتهاب الرئوي وإطلاق السيتوكينات المؤيدة للالتهابات، مما يؤدي إلى تعطيل وتمزق لويحات الشرايين وزيادة خطر الإصابة بمتلازمة الشريان التاجي الحادة مثل احتشاء عضلة القلب.

وفي دراسة بالولايات المتحدة، وجد أن عدداً كبيراً من المرضى أصيبوا بفيروس «RSV» مقارنة بالإنفلونزا، أثناء تنويمهم بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية (29.5 في المائة مقابل 27.7 في المائة). وكانت معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة عام واحد بعد العلاج في المستشفى مع فيروس «RSV» منخفضة جداً بين البالغين الذين يعانون من قصور القلب الاحتقاني أو الذين يعانون من تفاقم قصور القلب الاحتقاني مقارنة بالمرضى من دون مرض القلب عند خط الأساس. وكبار السن الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية معرضون بشكل مزداد لخطر التنويم بالمستشفى المرتبط بفيروس «RSV»، مقارنة بأولئك الذين لا يعانون منه.

الأعراض وتشخيص والعلاج

• الأعراض. أفادت الدكتورة رنيم ملياني بأن عدوى الفيروس المخلوي التنفسي يمكن أن تظهر مع مجموعة واسعة من الأعراض من خفيفة إلى شديدة. في كبار السن وعند الأطفال والبالغين، تظهر عدوى الفيروس المخلوي التنفسي عادة على شكل مرض خفيف في الجهاز التنفسي العلوي تشبه نزلات البرد. ومع ذلك، يمكن أن يسبب الفيروس المخلوي التنفسي أيضاً التهاباً رئوياً لدى كبار السن، خصوصاً أولئك الذين يعانون من ظروف صحية كامنة.

• التشخيص. يتم تشخيص عدوى الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) عادةً بناءً على العرض السريري، ثم يتم تأكيده باستخدام اختبارات تشخيصية سريعة متوفرة في معظم مراكز الرعاية الصحية تكتشف مستضد الفيروس «RSV» في الإفرازات الأنفية وتقدم النتائج في غضون دقائق.

يساعد هذا التشخيص لدى كبار السن المصابين بمرض شبيه بالإنفلونزا، في التمكين من عزل المصابين في الوقت المناسب بأماكن الرعاية الحادة، وإبلاغ القرارات السريرية وتنفيذ التدخلات المبكرة التي قد تحسن النتائج، وتقديم المشورة للمرضى وأسرهم حول التشخيص والحاجة إلى إعادة التأهيل بعد العلاج في المستشفى، والحد من الاستخدام غير المناسب للمضادات الحيوية.

• العلاج. حتى هذه اللحظة، لا يوجد علاج محدد مضاد للفيروسات لعدوى الفيروس المخلوي التنفسي. وإدارة المرض في المقام الأول هي داعمة وتهدف إلى تخفيف الأعراض.

الوقاية. سابقاً، كانت تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها غير الدوائية هي الأفضل للحماية ضد الفيروس المخلوي التنفسي. ولكن مؤخراً، أصبح لقاح «RSVPREF3 OA» متاحاً للبالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً.

مسؤول عن ملايين من حالات التهابات الجهاز التنفسي السفلي سنوياً في العالم

لقاح مضاد

وقد تم تصميم مزيج «RSVPREF3» (120 ميكروغراماً) و«AS01E» من أجل تحفيز استجابة مناعية خلوية قوية، للمساعدة في حماية كبار السن، وأولئك الذين لديهم أمراض مصاحبة. وكانت نتيجة التجارب السريرية الجارية لتقييم سلامة وفاعلية اللقاح جيدة التحمل والسلامة مقبولة، وأن معظم ردود الفعل كانت من خفيفة إلى متوسطة الشدة وعابرة.

وأظهر تحليل الموسم الأول أن لقاح «RSVPREF3 OA» يوفر فاعلية عالية ومتسقة ضد الطيف الكامل لمرض «RSV» لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً. وبلغت فاعلية اللقاح 82.6 في المائة على المرضى الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، و94.1 في المائة في حالات الفيروس المخلوي التنفسي الشديد، وكذلك مع المرضى الذين يعانون من مرض مصاحب واحد أو أكثر.

وظهر أن أخذ اللقاح مع لقاحات الإنفلونزا كان جيد التحمل. وتوفر جرعة واحدة من لقاح «RSVPREF3 OA» فاعلية دائمة ضد أمراض الجهاز التنفسي السفلي (LRTD) المرتبطة بفيروس «RSV» لموسمين كاملين من مواسم الفيروس المخلوي التنفسي، بما في ذلك ضد مرض الفيروس المخلوي التنفسي الوخيم، لدى البالغين الذين يعانون من أمراض مصاحبة كامنة، وعبر الأعمار المتقدمة.

ولا يبدو أن إعادة التطعيم بعد 12 شهراً مجدية وذات فائدة وفاعلية؛ لذا ستحدد البيانات المستقبلية التوقيت الأمثل لإعادة التطعيم.

وأخيراً تؤكد الدكتورة رنيم ملياني أن عدوى الفيروس المخلوي التنفسي تشكل، لدى كبار السن، تهديداً صحياً خطيراً. ومع توافر هذا اللقاح (RSVPREF3 OA)، أصبح لدى مقدمي الرعاية الصحية أداة قوية لحماية هذه الفئة الضعيفة من أفراد المجتمع.

إن التطعيم على نطاق واسع يمكن أن يقلل بشكل كبير معدلات التنويم بالمستشفيات، وأن يحسن نتائج علاج المرضى، وأن يخفف من العبء الملقى على الرعاية الصحية.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

توضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يُعدّ التمر من أهم الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية التي تلعب دوراً أساسياً في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

يُعدّ زيت السمك من المكملات الغذائية الشائعة والمشهورة بفوائده الصحية المتنوعة، ولا سيما بالنسبة للرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)
كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)
TT

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)
كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

يعدّ التوت عموماً مفيداً لعدد من أجهزة الجسم، بما في ذلك الجهاز القلبي الوعائي. وقد أظهرت الدراسات أن التوت الأزرق يُقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية، على المدى القصير والطويل، لدى كل من الأشخاص الأصحاء والمعرضين للخطر.

مكونات التوت الأزرق

ويحتوي التوت الأزرق الطازج على 84 في المائة ماء، و9.7 في المائة كربوهيدرات، و0.6 في المائة بروتينات، و0.4 في المائة دهوناً. ويُعدّ التوت مصدراً غنياً بالبوليفينولات، مثل الأنثوسيانين، والمغذيات الدقيقة، والألياف. وتُحسّن هذه العناصر من أكسدة البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، وبيروكسيد الدهون، والقدرة الكلية لمضادات الأكسدة في البلازما، واضطراب شحوم الدم، واستقلاب الجلوكوز، ما يُؤدي إلى تحسين عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ويحتوي التوت الأزرق، على وجه الخصوص، على مستويات مرتفعة من الأنثوسيانين والفلافان-3 مقارنةً بأنواع التوت الأخرى، مع احتوائه على مستويات معتدلة من الفلافونولات والألياف وفيتامين ج وفيتامين هـ. ومن بين هذه المكونات، يُعد الأنثوسيانين ذا أهمية خاصة لأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ رُبط مراراً وتكراراً بانخفاض خطر الإصابة بمضاعفات صحية قلبية وعائية.

كما أن محتوى فيتامين ج في التوت الأزرق يبلغ في المتوسط ​​10 ملغ من حمض الأسكوربيك لكل 100 غرام، أي ما يعادل ثلث الكمية اليومية الموصى بها.

كيف يُساعد التوت الأزرق في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب؟

إحدى الطرق الرئيسية التي يُقلل بها التوت الأزرق من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية هي من خلال مسار الالتهاب. غالباً ما تبدأ أمراض القلب والأوعية الدموية، وتتطور نتيجة الإجهاد التأكسدي والالتهاب.

ووُجد أن مادة الأنثوسيانين، الموجودة بنسب عالية في التوت الأزرق، تُقلل الالتهاب عن طريق خفض مستويات الوسائط الالتهابية. وعندما يحدث ذلك في الخلايا البطانية الوعائية، يُصبح انخفاض الالتهاب مفيداً لصحة القلب والأوعية الدموية.

كما يُمكن أن تُحفز متلازمة التمثيل الغذائي أمراض القلب والأوعية الدموية، والتي تتميز جزئياً باضطراب مستويات الدهون في الجهاز الوعائي، والمعروفة باسم خلل شحوم الدم. وقد ثبت أن الأنثوسيانين يقي من خلل شحوم الدم من خلال تعزيز استقلاب الدهون الصحي. علاوة على ذلك، يُمكن للأنثوسيانين تنظيم توزيع الكوليسترول، وبالتالي منع الجلطات وتثبيط الإشارات الالتهابية وفقاً لما ذكره موقع «نيوز ميديكال دوت نت» المعني بالصحة.

جرعات صحية من التوت الأزرق

وقد ربطت دراسات قصيرة الأجل تناول التوت الأزرق مرة واحدة أسبوعياً بانخفاض المخاطر النسبية للوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت دراسات طويلة الأجل؛ حيث تمت مراقبة الاستهلاك على مدار 6 أشهر، أن تناول كوب واحد من التوت الأزرق يومياً يُحسّن وظائف القلب والأوعية الدموية بشكل ملحوظ، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها. ولم يُلاحظ أي تحسن عند تناول نصف كوب. مع ذلك، أُجريت هذه الدراسة على مرضى متلازمة التمثيل الغذائي المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وُجد أن الأنثوسيانين، المكوّن النشط في التوت الأزرق والمهم في إدارة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، يُقلل من هذه المخاطر بجرعات 0.2 ملغ يومياً.

غالباً ما يشمل علاج بعض الفئات المعرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي، تغييرات في نمط الحياة، مع إضافة أدوية مثل الستاتينات مع تقدم المرض. من أجل تجنب الحاجة إلى الأدوية، يُنظر بشكل متزايد إلى إضافة التوت الأزرق للنظام الغذائي على أنه تعديل رئيسي في نمط الحياة يُوصى به لأولئك المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.


أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)

يُعدّ تحضير كوب من الشاي طقساً يومياً عزيزاً على قلوب مليارات البشر حول العالم. لكنّ بحثاً جديداً يُشير إلى احتمال وجود شيء آخر يُنقع مع أوراق الشاي: جزيئات بلاستيكية دقيقة.

كشفت مراجعة حديثة نُشرت في مجلة «كيمياء الغذاء»، التي حللت 19 دراسة علمية، أن بعض أكياس الشاي، وخاصةً تلك المصنوعة من البلاستيك أو مزيج من البلاستيك، قد تُطلق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في الماء الساخن في أثناء التحضير.

وحدد التحليل عدة مسارات لدخول البلاستيك إلى الشاي، بما في ذلك التغليف، وأدوات التحضير، وحتى التلوث المحمول جواً. ومع ذلك، كانت أكياس الشاي نفسها من بين أكثر المصادر ثباتاً.

وتحتوي العديد من أكياس الشاي التي تبدو ورقية في الواقع على مكونات بلاستيكية مخفية. تستخدم بعض أكياس الشاي الهرمية الشكل شبكة بلاستيكية، بينما يمزج البعض الآخر أليافاً نباتية مع البولي بروبيلين، وهو نوع من البلاستيك يُستخدم لإغلاق درزات الكيس، وفقاً لموقع «يورونيوز».

وجدت إحدى التجارب المذكورة في المراجعة أن كيس شاي بلاستيكياً واحداً يُطلق نحو 14.7 مليار جزيء بلاستيكي دقيق في أثناء التحضير. وقدّرت دراسة أخرى عدد الجسيمات بنحو 1.3 مليار جسيم في الكيس الواحد.

كما رصد العلماء جسيمات في بعض أنواع البلاستيك الحيوي، مثل حمض البولي لاكتيك (PLA)، وإن كان ذلك بكميات أقل في الغالب.

برزت الجسيمات البلاستيكية الدقيقة سريعاً كمشكلة بيئية وصحية عامة. وقد رصدها الباحثون في كل جانب تقريباً من جوانب حياتنا اليومية، بما في ذلك الماء الذي نشربه، والطعام الذي نأكله، والهواء الذي نتنفسه. فعندما تتحلل المواد البلاستيكية، تتفتت إلى جزيئات صغيرة تنتقل بسهولة عبر النظم البيئية والسلاسل الغذائية.

وأظهرت التجارب المخبرية أن وجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل الحيوانات يرتبط بتشوهات جسدية واضطرابات في الحركة، خاصةً عند مستويات التعرض العالية، ومع ذلك، لا يزال العلماء يعملون على فهم الآثار الطويلة المدى على صحة الإنسان.

وبإمكان المستهلكين أيضاً اتخاذ خطوات للحد من تعرضهم الشخصي للبلاستيك عن طريق تقليل استخدامه قدر الإمكان، كالتجنب التام للبلاستيك الأحادي الاستخدام.

وكانت دراسة علمية تم الكشف عنها الشهر الماضي كشفت عن مؤشرات مقلقة تتعلق بانتشار الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل جسم الإنسان، بعدما رُصدت في معظم الأعضاء الحيوية، فضلاً عن سوائل الجسم والمشيمة، في تطور يعيد طرح تساؤلات ملحّة حول أثرها الصحي الطويل الأمد. وأظهرت الدراسة العثور على هذه الجسيمات في تسعة من كل عشرة أورام لسرطان البروستاتا، حيث تبين أن تركيزها داخل الأنسجة السرطانية كان أعلى مقارنة بالأنسجة السليمة المجاورة، في إشارة يراها الباحثون جديرة بالتوقف والتحقيق.


اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)
سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)
سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

وتابع الباحثون، في الدراسة التي نُشرت بمجلة JAMA Network Open، أكثر من 5 آلاف امرأة تتراوح أعمارهن بين 63 و99 عاماً، ووجدوا أن المشارِكات اللاتي يتمتعن بقوة عضلية أكبر كان لديهن خطر أقل بكثير للوفاة، خلال السنوات الثماني التالية.

وتثير هذه النتائج تساؤلات حول كيفية تأثير القوة العضلية في الشيخوخة الصحية، وما الذي يمكن للناس فعله للحفاظ على قوتهم.

وقام الباحثون بتحليل بيانات نساء شاركن في دراسة كبيرة وطويلة الأمد حول الشيخوخة. وفي بداية الدراسة، قام الباحثون بتقييم قوة العضلات بطريقتين: قياس قوة قبضة اليد، وقياس سرعة قدرة المشارِكات على النهوض من وضع الجلوس دون استخدام الذراعين. ثم تابع الباحثون هؤلاء النساء لمدة ثماني سنوات تقريباً، وسجلوا مَن بقي على قيد الحياة خلال تلك الفترة.

وكانت النتيجة الأساسية أن النساء اللواتي يتمتعن بقوة قبضة يد أكبر وأداء أفضل في اختبار النهوض من الكرسي، كان لديهن خطر أقل للوفاة لأي سبب، خلال فترة المتابعة.

وظل هذا الارتباط قائماً، حتى بعد أخذ عوامل مثل العمر، والأمراض المزمنة، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، ومستوى النشاط البدني، ومدة الجلوس، في الحسبان. بعبارة أخرى، بدت القوة العضلية نفسها مؤشراً مهماً على طول العمر. وتتوافق هذه النتيجة مع أبحاث سابقة تشير إلى أن قوة قبضة اليد يمكن أن تكون مؤشراً جيداً على القوة العامة والأداء في الحياة اليومية.

لماذا ترتبط القوة العضلية بطول العمر؟

تعكس القوة العضلية صحة عدد من أجهزة الجسم، فعندما يحافظ الأشخاص على قوتهم مع التقدم في العمر، فإن ذلك يشير غالباً إلى أن العضلات والعظام والجهاز العصبي والتمثيل الغذائي تعمل معاً بشكل جيد. وتدعم هذه الأنظمة الحركة والتوازن والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

كما تساعد العضلات الأقوى في الحماية من الإصابات، فالأشخاص الأقوى عضلياً يكونون أقل عرضة للسقوط، وإذا سقطوا فإنهم يتعافوْن بسهولة أكبر، كما أنهم يحافظون على استقلاليتهم لفترة أطول؛ لأنهم يستطيعون أداء المهام اليومية مثل صعود السلالم، والتسوق، وحمل الأغراض، وفق ما قالت خبيرة الصحة الدكتورة ليانا وين، الأستاذة المساعدة بجامعة جورج واشنطن، في حديثها لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأفادت الدراسة بأن هناك أيضاً فوائد تتعلق بعملية التمثيل الغذائي، إذ تلعب العضلات الهيكلية دوراً مهماً في تنظيم سكر الدم واستخدام الطاقة. وقد ارتبط الحفاظ على كتلة العضلات وقوتها بتحسن السيطرة على أمراض مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب. وقد تُفسر هذه العوامل مجتمعة سبب ارتباط القوة العضلية بطول العمر.

وهذه الاختبارات بسيطة لكنها مفيدة في قياس القوة الوظيفية. يستخدم الباحثون قوة قبضة اليد لأنها سهلة القياس وترتبط بالقوة العامة في الجسم، كما أن قوة القبضة تميل إلى الانخفاض مع التقدم في العمر والمرض، لذلك يمكن أن تكون مؤشراً على الحالة الصحية العامة.

أما اختبار النهوض من الكرسي فيقيس قوة الجزء السفلي من الجسم، خاصة عضلات الفخذين والوركين، وهي عضلات مهمة للحركة والتوازن. والقدرة على النهوض من الكرسي دون استخدام اليدين تعكس قدرة الشخص على أداء حركة أساسية من حركات الحياة اليومية.

ووجدت الدراسة أن القوة العضلية كانت مؤشراً على طول العمر، حتى لدى النساء اللواتي لم يحققن مستويات التمارين الموصى بها. وهذا لا يعني تجاهل التمارين، بل يعني أن القوة العضلية نفسها عامل مهم للصحة، حتى لو لم يمارس الشخص نشاطاً بدنياً كافياً.

فقدان القوة العضلية مع التقدم في العمر

يُعد فقدان كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في العمر أمراً شائعاً جداً. فابتداءً من منتصف العمر، يفقد البالغون تدريجياً العضلات والقوة، كل عقد من الزمن. ودون تمارين تقوية العضلات، قد يفقد الشخص من 1.8 إلى 2.7 كيلوجرام من العضلات كل عشر سنوات.

ويرتبط فقدان القوة بالضعف العام، والسقوط، والكسور، وهي من الأسباب الرئيسية للإصابات والإعاقة لدى كبار السن، كما يرتبط ضعف العضلات ببطء المشي، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية، وزيادة الحاجة للمساعدة في الحياة اليومية.

كما أن ضعف العضلات يرتبط بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب، واضطرابات التمثيل الغذائي، والتدهور المعرفي. وعلى الرغم من أن فقدان القوة جزء طبيعي من الشيخوخة، فإن الحفاظ على قوة العضلات يمكن أن يؤثر، بشكل كبير، في جودة الحياة والصحة.

كيف يمكن الحفاظ على القوة العضلية؟

الخبر الجيد هو أن القوة العضلية يمكن تحسينها في أي عمر تقريباً، حتى لدى الأشخاص الذين يبدأون تمارين القوة في سن متأخرة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان، واستخدام الأربطة المطاطية، وأجهزة التمرين، أو تمارين وزن الجسم مثل القرفصاء، وتمارين الضغط على الحائط، وصعود الدرج.

كما يمكن دمج حركات تقوية العضلات في الأنشطة اليومية مثل البستنة، وحمل المشتريات، وصعود السلالم، والنهوض المتكرر من الكرسي. ومن الأفضل للمبتدئين البدء تدريجياً والتركيز على الأداء الصحيح للحركات، وقد يستفيد كثير من الأشخاص من الاستعانة بمدرب مختص أو معالج طبيعي. والهدف في البداية هو الاستمرار والانتظام وليس الشدة.