ضغط التحصيل الدراسي... وأعراض الاكتئاب لدى المراهقين

نتيجة التعارض بين الرغبة في التفوق والخوف من ضعف الأداء

ضغط التحصيل الدراسي... وأعراض الاكتئاب لدى المراهقين
TT

ضغط التحصيل الدراسي... وأعراض الاكتئاب لدى المراهقين

ضغط التحصيل الدراسي... وأعراض الاكتئاب لدى المراهقين

من المعروف أن فترة الدراسة الأكاديمية تُعدّ فترة شديدة الخطورة لزيادة احتمالية الإصابة بالأمراض النفسية المختلفة. وهي تشمل على وجه التقريب المراحل الدراسية كافة، بداية من رياض الأطفال، ونهاية بالجامعة لأسباب مختلفة.

وهناك عديد من الدراسات التي تناولت العلاقة بين التحصيل الأكاديمي والإصابة بالأعراض النفسية وأهمها الاكتئاب، وناقشت الطرق المُثلى لتفادي حدوثها والحفاظ على الصحة النفسية للطلاب؛ لأن بعض الحالات تكون شديدة الخطورة وتصل إلى محاولات الإقدام على الانتحار.

على الرغم من وجود كثير من الإجراءات والجهود التي تقوم بها المدارس لجعل البيئة المدرسية غير ضاغطة، عن طريق توفير أنشطة لا ترتبط بالدراسة بشكل مباشر؛ مثل الرحلات الترفيهية والمسابقات الرياضية، فضلاً عن توفير عناية نفسية في معظم المدارس وعلاج سلوكي معرفي، فإن غالبية هذه الأساليب فشلت في كثير من الأحيان في تخفيف حدة أعراض الاكتئاب والقلق.

الإنجاز والاكتئاب

أوضح علماء النفس أن الطلاب يتعرّضون لخطر الاكتئاب؛ بسبب ما تُسمى «أهداف الإنجاز (Achievement goals)» بمعنى توجيه السلوك لتحقيق إنجاز كبير معين وهو (النجاح) بجانب إنجاز آخر وهو (التفوق على الآخرين)، ما يجعل الطالب مهتماً بالتعلم وتطوير مهاراته الإدراكية. ولكن في المقابل فإنه يعاني الخوف من عدم القدرة على الاستيعاب بشكل مناسب وبالتالي يعاني من الفشل؛ ما يضع المراهق تحت ضغط نفسي؛ بسبب التعارض بين الرغبة في النجاح والتفوق على الأقران، والخوف من ضعف الأداء والظهور بعدم الكفاءة.

وفي الأغلب فإن معظم الذين يعانون من الاكتئاب يركزون بشكل أساسي على التفوق على الأقران، وفي حالة عدم تحقق ذلك يشعرون بعدم القيمة وتنخفض ثقتهم بنفسهم ويحدث تدنٍ في النظرة إلى الذات. وفي المقابل فإن الذين يركزون على النجاح يصبحون أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب ويسعون لتعلم مزيد من المهارات التي تساعدهم على مواجهة الصعوبات؛ لأن قيمتهم الذاتية لا تعتمد بشكل أساسي على التفوق على الآخرين، ولكن قدرتهم على التكيُّف بشكل إيجابي مع التحديات المختلفة.

ضغط دراسي

حذّر العلماء من الاستهانة بالضغط الدراسي بوصفه عاملاً مهماً لتردي الصحة النفسية في اثنتين من الدراسات الاستقصائية الكبيرة التي تم إجراؤهما في عامَي 2014 و2019 (Fildes et al 2014 - YoungMinds 2019)، حيث أشار المراهقون إلى الضغط الأكاديمي بوصفه واحداً من أهم المؤثرات في صحتهم النفسية. وربما يلعب المعلمون دون قصد دوراً في زيادة وطأة هذا الضغط على الطلاب.

وينطبق هذا الأمر على الطلبة المتفوقين والمتعثرين دراسياً. ويكفي أن نعرف أنه في دراسة كبيرة عن حالات الانتحار في المملكة المتحدة كان الضغط الأكاديمي واحداً من أهم الأسباب التي تم الإبلاغ عنها في تحقيقات الطب الشرعي.

وحسب «رابطة الكلية الأميركية للصحة (American College Health Association)» يعاني الطلاب من الضغوط؛ نتيجة لأسباب عدة؛ أهمها العامل الزمني، بمعنى أن المواعيد المحددة سلفاً للعام الدراسي تجعل الطلاب في «سباق ضد الزمن (rush against time)» ويستخدمون مزيداً من الطاقة لإنجاز مهمة معينة، وهو الأمر الذي يحتاج إلى تركيز مكثف يسبب ضغطاً عصبياً عليهم.

ويشكل الإفراط في المهام الدراسية عاملاً من عوامل الضغط. وعلى وجه التقريب يقضي الطلاب نحو 16.5 ساعة أسبوعياً في أداء الواجبات المنزلية فقط، بجانب الوقت الذي يقضيه الطلاب في المدارس، وهو ما يعادل تقريباً العمل ليوم كامل في أي مهنة أخرى. ولكن الدراسة تحتاج إلى مجهود ذهني مضاعف.

على الرغم من وجود المنافسة في الأداء في أي مهنة أو لعبة، فإن التنافس الأكاديمي على وجه التحديد يضغط نفسياً على الطلاب بشكل كبير. وبعيداً عن الرغبة في التفوق والخوف من الفشل، يمثل التميز العلمي نوعاً من تشكيل المستقبل للتلاميذ لأن كل درجة يمكن أن تلعب دوراً في التأهل لكلية معينة أو الحرمان منها، خصوصاً مع نظام التعليم الحالي في العالم كله الذي يعتمد على «الدرجة والأداء (grade and performance-based)» في تقييم كل طالب مهما كانت كفاءته.

معظم الذين يعانون من الاكتئاب يركزون بشكل أساسي على التفوق على الأقران

توتر الامتحانات

وتسبب الامتحانات المستمرة، سواء الدورية كل شهر أو في نهاية العام، توتر الطلاب معظم الوقت؛ لأنها تكون بمثابة اختبار لكفاءة كل طالب وتقييم لاستيعابه. وتحدد هذه الاختبارات ما إذا كان الطالب سيتقدم إلى المرحلة التالية في التعليم من عدمه.

وربط عديد من الدراسات السابقة بين التوتر في ليالي الامتحانات والأعراض العضوية نفسية المنشأ مثل الإحساس بالصداع، والشعور بألم في البطن، والغثيان، والقيء، والإسهال، واضطرابات الطعام؛ نتيجة للخوف من الاختبار، وهو الأمر الذي يضاعف من القلق والاكتئاب.

نصحت «الجمعية الأميركية للطب النفسي» الطلاب بضرورة البعد عن التوقعات غير الواقعية ووضع نموذج معين أقرب للكمال في جميع المواد الدراسية؛ ما يشعر الطالب بالفشل في حالة تحقيقه نتيجةً عادية يمكن أن تكون جيدةً. وقالت إن ذلك لا يعني عدم الاجتهاد في الدراسة ولكن يعني أن يدرك الطالب مناطق تميزه ومناطق ضعفه تبعاً لميوله الشخصية، ويعمل على تحسين مناطق ضعفه، ولكن ليس بالضرورة أن يحقق فيها تميزاً ملحوظاً. وحتى العلماء الكبار كانت لهم نقاط ضعف في المواد الأدبية البعيدة عن تميزهم.

وأشار تقرير لـ«المعهد الأميركي للقلق (American Institute of Stress)» إلى أن هناك نسبة 45 في المائة من الطلاب يعانون من التوتر يومياً، وكذلك 61 في المائة من المراهقين؛ وذلك بسبب ضعف الدرجات. ولذا يجب على الآباء أن يقدموا الدعم النفسي غير المشروط لأبنائهم.

• استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
TT

الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)

رغم الاعتقاد الشائع بأن الكربوهيدرات ترتبط بزيادة الالتهاب في الجسم، تكشف دراسات حديثة أن أنواعاً من الكربوهيدرات قد تلعب دوراً مهماً في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. فليست جميع الكربوهيدرات متساوية، إذ يمكن أن تتحول بعض الأطعمة الغنية بالألياف والمركبات النباتية إلى عناصر داعمة لمكافحة الأمراض المزمنة.

ويعدد تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، خمسة أنواع من الكربوهيدرات المضادة للالتهاب يوصي بها خبراء التغذية، من الحنطة السوداء إلى الشوفان والبطاطس البنفسجية، وكيف يمكن أن تسهم في تحسين الصحة والحد من الالتهابات المزمنة في الجسم.

1- الحنطة السوداء

تُعد الحنطة السوداء من الحبوب الكاملة التي يوصي بها خبراء التغذية ضمن نظام غذائي متوازن.

وتوضح اختصاصية التغذية وندي جو بيترسون أن الخبز في أوروبا يعتمد بشكل كبير على الحبوب القديمة مثل الحنطة السوداء، التي تحتوي على ألياف أكثر بكثير مقارنة بدقيق القمح الأبيض المستخدم في الولايات المتحدة.

وتحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين»، وهي مضادات أكسدة تساعد في تقليل الالتهاب وحماية الجسم من الأضرار الخلوية المرتبطة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

تحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين» وهي مضادات أكسدة (بكسلز)

2- الشوفان

يُعد الشوفان من الحبوب الكاملة الاقتصادية والمتوفرة على نطاق واسع في الأنظمة الغذائية العالمية، كما يتميز بسهولة التخزين والاستخدام في أطباق حلوة أو مالحة.

ويحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول، إضافة إلى مركبات «الفينول» التي تساعد في تقليل الجذور الحرة في الجسم، وهي من العوامل التي قد تؤدي إلى الالتهاب مع مرور الوقت.

وتوفر حصة واحدة من الشوفان المطبوخ كمية جيدة من الألياف والمعادن مثل الحديد والمغنسيوم والزنك، كما يمكن استخدامه في الخبز أو الأطباق المختلفة.

3- البطاطس البنفسجية

تُعد البطاطس إضافة مناسبة لنظام غذائي متوازن، وتشير الدراسات إلى أن البطاطس البنفسجية تحديداً تمتلك خصائص مضادة للالتهاب بفضل احتوائها على مضادات أكسدة قوية.

ويعود لونها البنفسجي إلى تركيز عالٍ من المركبات النباتية مثل الفينولات والأنثوسيانين والكاروتينات، التي تساعد في محاربة الجذور الحرة في الجسم.

وتعد البطاطس البنفسجية مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات والألياف والفيتامينات، ما يجعلها خياراً غذائياً صحياً ضمن نظام متوازن.

4- الذرة الرفيعة (السورغم)

تُعد الذرة الرفيعة من الحبوب القديمة الخالية من الغلوتين، وتحتوي على مركبات نشطة بيولوجياً يُعتقد أنها تمتلك خصائص مضادة للالتهاب.

وتشير الأبحاث إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة فيها، مثل الأحماض الفينولية والفلافونويدات، تساعد في محاربة الجذور الحرة المرتبطة بأمراض مثل السكري والالتهابات المزمنة.

كما تتميز الذرة الرفيعة بارتفاع محتواها من الألياف، ما يجعلها بديلاً جيداً للأرز أو الكينوا في كثير من الوصفات.

5- السِّبَلْت (Spelt)

السِّبَلْت هو نوع قديم من القمح يُستخدم على نطاق واسع في المخبوزات في ألمانيا، ويحتوي على نسبة غلوتين أقل من القمح العادي، لكنه لا يخلو منه بالكامل.

ورغم أنه غير مناسب لمرضى السيلياك، فإن بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه القمح قد يتحملونه بشكل أفضل.

ويحتوي السِّبَلْت على الألياف والفيتامينات والمعادن مثل المنغنيز والنحاس، ما يجعله خياراً غذائياً مفيداً عند استخدامه بشكل معتدل.

الكربوهيدرات والالتهاب

على الرغم من أن بعض أنواع الكربوهيدرات قد تسهم في زيادة الالتهاب، فإن الكربوهيدرات ليست جميعها متساوية.

فالسكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والكوكيز، ترتبطان بزيادة الالتهاب، بينما تساعد الحبوب الكاملة والخضراوات النشوية في تقليله.

وتشير الدراسات إلى أن استبدال الحبوب المكررة بواسطة الحبوب الكاملة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض واضح في مؤشرات الالتهاب في الجسم، بفضل محتواها العالي من الألياف والمركبات النباتية والفيتامينات.

كما تلعب الألياف دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي، إذ تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يسهم في تقليل الالتهاب في الجسم بشكل عام.


ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.


يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
TT

يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)

رغم الإقبال المتزايد على المكملات الغذائية بوصفها وسيلة لتحسين الصحة والنوم والمناعة أو دعم الشعر والبشرة، فإن الخبراء يؤكدون أن كثيراً من هذه المنتجات لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية كافية تثبت فاعليتها أو سلامة استخدامها على المدى الطويل. بل إن بعض المكملات الشائعة تثير جدلاً مستمراً بين المختصين بشأن فوائدها الحقيقية ومخاطرها المحتملة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، 6 مكملات غذائية شائعة يتناولها الملايين يومياً ويختلف الخبراء حول جدواها، من بينها الكولاجين والميلاتونين والبروبيوتيك والكركم، وما تقوله الأبحاث الحديثة عن فوائدها وأضرارها المحتملة.

1- الكولاجين

ربطت بعض الدراسات بين مكملات الكولاجين وتحسن آلام المفاصل والحركة وصحة الجلد مع التقدم في العمر.

وتقول إيما لاينغ، أستاذة التغذية السريرية ومديرة قسم الحميات الغذائية في جامعة جورجيا، إن الاهتمام البحثي بالكولاجين يعود إلى أن إنتاجه في الجسم يتراجع طبيعياً مع التقدم في السن.

لكنها أوضحت أن نتائج الدراسات حتى الآن ليست متسقة أو قوية بما يكفي لدعم استخدام مكملات الكولاجين على نطاق واسع لعلاج حالات صحية محددة.

وأضافت أن العديد من المنتجات تحتوي على مكونات إضافية مثل الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مما يصعّب تقييم تأثير الكولاجين بمفرده، مشيرة إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث قبل التوصية به بشكل روتيني.

2- الميلاتونين

يُعد الميلاتونين من أشهر المكملات المستخدمة للمساعدة على النوم، لكن كثيرين لا يدركون أنه يساعد أساساً على الاستغراق في النوم بشكل أسرع، وليس بالضرورة على الاستمرار في النوم طوال الليل.

وتوضح مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة الممتدة في جامعة كاليفورنيا بإيرفاين، أن الخبراء يختلفون بشأن جدوى استخدامه.

كما أن الجرعات المرتفعة قد تسبب الشعور بالخمول والنعاس في صباح اليوم التالي، فضلاً عن صعوبة تحديد الجرعة المناسبة لأن الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم بشكل طبيعي وتختلف احتياجات الأفراد منه.

3- البروبيوتيك

تُعرف البروبيوتيك بأنها «البكتيريا النافعة» التي تساعد في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي من خلال المساهمة في هضم الطعام ومقاومة الكائنات الضارة.

وغالباً ما ينصح الخبراء بالحصول عليها من خلال النظام الغذائي، عبر تناول الأطعمة المخمرة مثل الكفير ومخلل الملفوف والميسو والتمبيه والكيمتشي.

وإذا كان الشخص لا يتناول هذه الأطعمة بانتظام، فقد يوصي الطبيب أو اختصاصي التغذية بمكملات البروبيوتيك، إلا أن الآراء لا تزال منقسمة بشأن فاعليتها.

وتقول لاينغ إن بعض الدراسات أظهرت فوائد محتملة للبروبيوتيك على صحة الجهاز الهضمي والقلب والعظام والغدد الصماء والجلد والمناعة، لكن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لإثبات هذه الفوائد بشكل قاطع.

4- الكركم

يحظى الكركم بشعبية واسعة بسبب قدرته المحتملة على تقليل الالتهابات وآلام المفاصل وخفض الكوليسترول وتخفيف أعراض الحساسية والاكتئاب.

إلا أن الخبراء ما زالوا منقسمين حول ما إذا كان يستحق الاستخدام كمكمل غذائي.

وتشير لاينغ إلى أن نتائج الدراسات متباينة وتعتمد إلى حد كبير على الجرعة المستخدمة وتركيبة المنتج، مضيفة أن هذه المكملات لا تُوصى بها على نطاق واسع لأن كثيراً من منتجاتها لا يُمتص جيداً في الجسم، وقد تتسبب في حالات نادرة بأضرار صحية.

يحظى الكركم بشعبية واسعة (بكسلز)

5- الأشواغاندا

تُسوَّق عشبة الأشواغاندا كمكمل يساعد على تخفيف التوتر والقلق وتحسين النوم والخصوبة والأداء الرياضي.

ورغم أن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية مساهمتها في خفض التوتر وتحسين النوم على المدى القصير، فإن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.

كما أُثيرت مخاوف بشأن آثار جانبية محتملة، من بينها تأثيرات ضارة على الكبد أو الغدة الدرقية لدى بعض الأشخاص.

ولذلك، لا يُوصى عادة بالاستخدام الروتيني لهذا المكمل.

6- البيوتين

البيوتين هو أحد فيتامينات مجموعة «ب»، ويُسوّق على نطاق واسع لتحسين صحة الشعر والبشرة والأظافر.

إلا أن الخبراء يؤكدون أن معظم الأشخاص يحصلون على كميات كافية منه عبر النظام الغذائي، لأنه موجود في اللحوم والأسماك والبيض والمكسرات والبذور وبعض الخضراوات.

وتوضح لاينغ أن هناك أدلة محدودة للغاية على فائدة مكملات البيوتين لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً مشخصاً فيه.