علماء يكشفون عن مصدر معظم عدوى المستشفيات؟!

علماء يكشفون عن مصدر معظم عدوى المستشفيات؟!
TT

علماء يكشفون عن مصدر معظم عدوى المستشفيات؟!

علماء يكشفون عن مصدر معظم عدوى المستشفيات؟!

يعتقد مقدمو الرعاية الصحية والمرضى تقليديًا أن العدوى التي يصاب بها المرضى أثناء وجودهم في المستشفى ناتجة عن جراثيم خارقة يتعرضون لها أثناء وجودهم بمنشأة طبية. غير ان البيانات الجينية من البكتيريا المسببة لهذه العدوى (مثل CSI لـ E. coli) تكشف شيئا آخر؛ حيث ان معظم حالات العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية تنتج عن بكتيريا غير ضارة سابقًا كانت موجودة بالفعل على أجساد المرضى قبل دخولهم الى المستشفى.

وتُظهر الأبحاث التي تقارن البكتيريا الموجودة في الميكروبيوم (تلك التي تستعمر أنوفنا وجلودنا ومناطق أخرى من الجسم) مع البكتيريا التي تسبب الالتهاب الرئوي والإسهال والتهابات مجرى الدم والتهابات المواقع الجراحية، أن البكتيريا التي تعيش بشكل غير ضار على أجسامنا عندما نكون بصحة جيدة غالبًا ما نكون مسؤولين عن هذه العدوى السيئة عندما نمرض.

ويضيف البحث الجديد المنشور حديثًا إلى العدد المتزايد من الدراسات التي تدعم هذه الفكرة. إذ يوضح أن«العديد من حالات العدوى في الموقع الجراحي بعد جراحة العمود الفقري تنتج عن ميكروبات موجودة بالفعل على جلد المريض». وذلك وفق ما ذكر موقع «ساينس إليرت» العلمي.

وتعتبر الالتهابات الجراحية مشكلة مستمرة من بين الأنواع المختلفة للعدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، وتبرز عدوى الموقع الجراحي باعتبارها مشكلة بشكل خاص. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2013 أن العدوى في الموقع الجراحي تساهم بشكل كبير في التكاليف السنوية للعدوى المكتسبة من المستشفيات، والتي يبلغ مجموعها أكثر من 33 % من 9.8 مليار دولار أميركي يتم إنفاقها سنويًا.

كما تعد التهابات الموقع الجراحي أيضًا سببًا مهمًا لإعادة الدخول إلى المستشفى والوفاة بعد الجراحة. ويقول فريق الدراسة «في عملنا كأطباء بمركز هاربورفيو الطبي بجامعة واشنطن رأينا كيف تبذل المستشفيات جهودًا غير عادية لمنع هذه العدوى. ويشمل ذلك تعقيم جميع المعدات الجراحية، واستخدام الأشعة فوق البنفسجية لتنظيف غرف العمليات، واتباع بروتوكولات صارمة للملابس الجراحية ومراقبة تدفق الهواء داخل غرف العمليات. ومع ذلك، تحدث العدوى في الموقع الجراحي بعد إجراء واحد تقريبًا من بين كل 30 إجراءً، وعادةً ما يكون بدون أي تفسير».

وفي حين أن معدلات العديد من المضاعفات الطبية الأخرى أظهرت تحسنا مطردا مع مرور الوقت، فإن البيانات الصادرة عن «وكالة أبحاث وجودة الرعاية الصحية ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» تظهر أن مشكلة العدوى في الموقع الجراحي لا تتحسن.

ونظرًا لأن إعطاء المضادات الحيوية أثناء الجراحة هو حجر الزاوية في الوقاية من العدوى، فمن المتوقع أن يؤدي الارتفاع العالمي في مقاومة المضادات الحيوية إلى زيادة معدلات الإصابة بعد الجراحة.

من أجل ذلك، حاول فريق من الأطباء والعلماء من ذوي الخبرة بما في ذلك الرعاية الحرجة والأمراض المعدية والطب المخبري وعلم الأحياء الدقيقة والصيدلة وجراحة العظام وجراحة الأعصاب، أن يفهم بشكل أفضل كيف ولماذا تحدث العدوى الجراحية لدى المرضى على الرغم من اتباع البروتوكولات الموصى بها للوقاية منها. فلقد اقتصرت الدراسات السابقة حول العدوى في الموقع الجراحي على نوع واحد من البكتيريا واستخدمت طرق التحليل الجيني القديمة. لكن التقنيات الجديدة فتحت الباب لدراسة جميع أنواع البكتيريا واختبار جيناتها المقاومة للمضادات الحيوية في وقت واحد.

ويقول الباحثون «لقد ركزنا على الالتهابات في جراحة العمود الفقري لعدة أسباب. أولاً، تخضع أعداد مماثلة من النساء والرجال لجراحة العمود الفقري لأسباب مختلفة طوال حياتهم، ما يعني أن نتائجنا ستكون قابلة للتطبيق على مجموعة أكبر من الأشخاص. ثانيًا، يتم إنفاق المزيد من موارد الرعاية الصحية على جراحة العمود الفقري أكثر من أي نوع آخر من العمليات الجراحية في الولايات المتحدة. ثالثًا، يمكن أن تكون العدوى بعد جراحة العمود الفقري مدمرة بشكل خاص للمرضى لأنها تتطلب غالبًا عمليات جراحية متكررة ودورات طويلة من المضادات الحيوية للحصول على فرصة للشفاء». واضافوا «على مدار عام واحد، قمنا بأخذ عينات من البكتيريا التي تعيش في الأنف والجلد والبراز لأكثر من 200 مريض قبل الجراحة. ثم قمنا بتتبع هذه المجموعة لمدة 90 يومًا لمقارنة تلك العينات بأي إصابات حدثت لاحقًا. وقد كشفت نتائجنا أنه على الرغم من أن أنواع البكتيريا التي تعيش على الجلد الخلفي للمرضى تختلف بشكل ملحوظ بين الأشخاص، إلا أن هناك بعض الأنماط الواضحة؛ فالبكتيريا التي تستعمر الجزء العلوي من الظهر حول الرقبة والكتفين تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في الأنف. وتلك الموجودة عادة في أسفل الظهر هي أكثر تشابها مع تلك الموجودة في القناة الهضمية والبراز. وإن التكرار النسبي لوجودها في هذه المناطق الجلدية يعكس بشكل وثيق عدد مرات ظهورها في الالتهابات بعد الجراحة على تلك المناطق المحددة نفسها من العمود الفقري». وأوضحوا أن «86 % من البكتيريا المسببة للعدوى بعد جراحة العمود الفقري كانت متطابقة وراثيا مع البكتيريا التي يحملها المريض».

منع الالتهابات الجراحية

ويبين الباحثون «قد تبدو نتائجنا بديهية، فالتهابات الجروح تأتي من البكتيريا الموجودة حول هذا الجزء من الجسم. ولكن هذا الإدراك له بعض الآثار القوية المحتملة على الوقاية والرعاية؛ فإذا كان المصدر الأكثر احتمالا للعدوى الجراحية (الميكروبيوم الخاص بالمريض) معروفا مسبقا، فإن هذا يوفر للفرق الطبية فرصة للحماية منه قبل الإجراء المقرر».

جدير بالذكر أن البروتوكولات الحالية للوقاية من العدوى، مثل المضادات الحيوية أو المطهرات الموضعية، تتبع نموذجا واحدا يناسب الجميع؛ على سبيل المثال، يُستخدم المضاد الحيوي سيفازولين لأي مريض يخضع لمعظم الإجراءات؛ ولكن التخصيص قد يجعله أكثر فعالية؛ فإذا كنت ستجري عملية جراحية كبرى اليوم، فلن يعرف أحد ما إذا كان الموقع الذي سيتم إجراء الشق فيه مستعمرًا ببكتيريا مقاومة لنظام المضادات الحيوية القياسي لهذا الإجراء أم لا.

وفي المستقبل، يمكن للأطباء استخدام المعلومات حول الميكروبيوم الخاص بك لاختيار مضادات الميكروبات الأكثر استهدافًا. ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول كيفية تفسير تلك المعلومات وفهم ما إذا كان مثل هذا النهج سيؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج أفضل.

وخلص الباحثون الى القول «نعتقد أن التحول نحو أساليب فردية تركز على المريض للوقاية من العدوى يمكن أن يفيد المستشفيات والمرضى على حد سواء».


مقالات ذات صلة

6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

صحتك المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)

6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

بعض المشروبات الشائعة لا تكتفي بترطيب الجسم، بل قد تُسهم في تقليل الالتهاب، وتخفيف تراكم المخاط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

لطالما أشار الباحثون إلى وجود علاقة وثيقة بين الاكتئاب وخطر الإصابة بالخرف، إلا أن فهم طبيعة هذه العلاقة ظلّ محدوداً لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)

ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

يعتقد كثير من الأشخاص أن الغازات هي السبب الرئيسي لانتفاخهم لكن الدراسات تشير إلى أن الكثير منهم يعاني في الحقيقة من حساسية مفرطة تجاه كميات طبيعية من الغازات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)
المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)
TT

6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)
المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)

لا يقتصر التعامل مع الربو على الأدوية فقط، بل يمكن لبعض العادات اليومية - ومن بينها اختيار المشروبات المناسبة - أن تلعب دوراً داعماً في تخفيف الأعراض وتحسين جودة التنفس. فبعض المشروبات الشائعة لا تكتفي بترطيب الجسم، بل قد تُسهم في تقليل الالتهاب، وتخفيف تراكم المخاط، بل وحتى المساعدة على إبقاء المسالك الهوائية أكثر انفتاحاً. من القهوة الغنية بالكافيين إلى العصائر الطبيعية وشاي الأعشاب، تتعدد الخيارات التي قد يكون لها تأثير إيجابي على مرضى الربو، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. الماء: أساس الترطيب وصحة الجهاز التنفسي

يشكّل الماء ما بين 55 و60 في المائة من جسم الإنسان، ويؤدي أدواراً حيوية متعددة للحفاظ على الصحة العامة. وبالنسبة لمرضى الربو، تزداد أهمية الترطيب، إذ يساعد شرب الماء بانتظام على:

- الوقاية من الجفاف، خاصة أثناء ممارسة النشاط البدني، مما يقلل من خطر تضيّق الشعب الهوائية.

- دعم الحفاظ على وزن صحي عند استبداله بالمشروبات السكرية، وهو ما قد يخفف من حدة الربو لدى من يعانون زيادة الوزن.

- تقليل لزوجة المخاط في الرئتين، مما يحدّ من الالتهاب ويُسهّل عملية التنفس.

2. المشروبات المحتوية على الكافيين: دعم مؤقت للتنفس

تشير بعض الدراسات إلى أن المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو. ويعمل الكافيين كموسّع قصبي خفيف، إذ يساعد على إرخاء المسالك الهوائية مؤقتاً، مما يُسهّل التنفس. ومن أبرز هذه المشروبات:

- القهوة.

- الشاي الأخضر.

- الشاي الأسود.

- المشروبات الغازية.

- مشروبات الطاقة.

وقد أظهرت دراسة واسعة أن تناول القهوة مرة أو مرتين يومياً قد يوفر قدراً من الحماية، ويرتبط ذلك بمركبات «الميثيل زانثين» الموجودة في الكافيين، والتي تمتلك تأثيراً موسّعاً للشعب الهوائية. ومع ذلك، لم تُظهر المشروبات الأخرى المحتوية على الكافيين الفعالية نفسها، وهو ما قد يُعزى إلى ارتفاع تركيز الكافيين في القهوة مقارنة بغيرها. ورغم هذه الفوائد، ينبغي التأكيد على أن الكافيين لا يُعدّ علاجاً للربو، ولا يمكن أن يحل محل الخطة العلاجية التي يحددها الطبيب.

3. عصير الطماطم: دعم مناعي ومضاد للالتهاب

يُعدّ عصير الطماطم مصدراً غنياً بفيتاميني أ وسي، حيث يوفر كوب واحد منه نسبة ملحوظة من الاحتياجات اليومية لهذين الفيتامينين. ورغم افتقاره إلى الألياف الموجودة في الطماطم الكاملة، فإن نحو 113 مل منه يُحتسب كحصة من الخضراوات. وقد أظهرت أبحاث أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تسهم في تقليل التهاب الرئتين، ما قد يمنح تأثيراً وقائياً ضد الربو.

4. الحليب: عناصر غذائية داعمة وتقليل الالتهاب

تحتوي منتجات الألبان، مثل حليب البقر، على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، بما في ذلك البروتين، والكالسيوم، والمغنسيوم، وفيتامينا أ ود.

وأشارت دراسة شملت أكثر من 11 ألف شخص إلى أن استهلاك الحليب على المدى الطويل قد يكون مفيداً في إدارة الربو. وباستثناء الحالات التي يعاني فيها الشخص من حساسية تجاه منتجات الألبان - ويمكن تأكيدها عبر الفحوصات الطبية - لا يوجد ما يستدعي تجنبها.

5. الشاي العشبي: فوائد طبيعية متعددة

يتميّز الشاي العشبي بتنوع أنواعه وخصائصه الطبية التي قد تفيد مرضى الربو، ومن أبرزها:

شاي الزنجبيل: يساعد الزنجبيل على إرخاء الشعب الهوائية، ما قد يسهم في تحسين التنفس.

شاي المُلّين: استُخدم منذ قرون في علاج أمراض الجهاز التنفسي، بما في ذلك الربو، ويُحضّر من أجزاء مختلفة من النبات.

شاي جذر عرق السوس: يُستخدم في الطب التقليدي لدعم جهاز المناعة وتقليل الالتهابات.

6. عصير البرتقال: دور محتمل في الربو المرتبط بالمجهود

يُعدّ عصير البرتقال مصدراً غنياً بفيتامين سي، وهو من الفيتامينات التي تلعب دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز التنفسي. وتشير بعض الدراسات إلى أن فيتامين سي قد يساعد في تقليل تضيّق المسالك الهوائية الناتج عن ممارسة التمارين الرياضية. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، فإن زيادة استهلاكه - عبر كوب من عصير البرتقال مثلاً - قد تسهم في الوقاية من أعراض الربو المرتبطة بالنشاط البدني أو التخفيف منها.

في المجمل، يمكن لهذه المشروبات أن تكون جزءاً من نمط حياة داعم لمرضى الربو، لكنها تظل عوامل مساعدة لا تغني عن العلاج الطبي والمتابعة المنتظمة مع المختصين.


6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
TT

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

لطالما أشار الباحثون إلى وجود علاقة وثيقة بين الاكتئاب وخطر الإصابة بالخرف، إلا أن فهم طبيعة هذه العلاقة ظلّ محدوداً لفترة طويلة. غير أن دراسة حديثة ألقت الضوء على جانب أكثر دقة؛ إذ لم تكتفِ بربط الاكتئاب عموماً بالخرف، بل حدّدت مجموعة بعينها من الأعراض التي تظهر في منتصف العمر وقد تُنذر بزيادة خطر الإصابة بالخرف بعد عقود.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل التوقعات بارتفاع كبير في معدلات الإصابة بالخرف خلال السنوات المقبلة، حيث يُرجَّح أن يصل عدد الحالات الجديدة إلى نحو مليون حالة سنوياً بحلول عام 2060، ما لم تُتخذ إجراءات فعّالة للحد من هذا الاتجاه، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

في هذا السياق، أجرى باحثون من جامعة كوليدج لندن دراسة واسعة النطاق شملت 5811 مشاركاً من متوسطي العمر، كان معظمهم من الذكور ومن ذوي البشرة البيضاء. وقد جرى تقييم أعراض الاكتئاب لديهم باستخدام استبيانات متخصصة في مرحلة لم يكونوا فيها مصابين بالخرف، وذلك ضمن الفئة العمرية بين 45 و69 عاماً، ثم تمت متابعة حالتهم الصحية على مدار 25 عاماً.

وخلال فترة المتابعة، أُصيب نحو 10 في المائة من المشاركين بالخرف. وأظهر تحليل البيانات أن الأفراد الذين عانوا من الاكتئاب في منتصف العمر كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 72 في المائة مقارنة بغيرهم.

لكن اللافت في نتائج الدراسة أن هذا الارتفاع في خطر الإصابة لم يكن مرتبطاً بجميع أعراض الاكتئاب، بل تبيّن أنه يرتبط بشكل رئيسي بستة أعراض محددة لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 60 عاماً، وهي:

- فقدان الثقة بالنفس

- صعوبة التعامل مع المشكلات

- ضعف الشعور بالمودة أو التقارب مع الآخرين

- التوتر والقلق المستمران

- عدم الرضا عن أداء المهام

- صعوبة التركيز

وعلى نحو أكثر تحديداً، ارتبط كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 50 في المائة.

في المقابل، لم تجد الدراسة ارتباطاً قوياً بين الخرف وبعض أعراض الاكتئاب الأخرى، مثل تدنّي المزاج، والأفكار الانتحارية، واضطرابات النوم، ما يشير إلى أن التأثير لا يتعلق بالاكتئاب كحالة عامة، بل بأنماط معينة من الأعراض.

وفي تعليق على النتائج، قال الباحث الرئيسي فيليب فرانك: «تشير نتائجنا إلى أن خطر الإصابة بالخرف يرتبط بمجموعة محددة من أعراض الاكتئاب، وليس بالاكتئاب ككل. ويمنحنا هذا النهج القائم على تحليل الأعراض فهماً أوضح للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالخرف قبل ظهور أعراضه بسنوات طويلة».

كما لاحظ فريق البحث أن بعض هذه الأعراض، مثل فقدان الثقة بالنفس، وصعوبة التعامل مع الضغوط، وضعف التركيز، قد تؤدي إلى العزلة الاجتماعية وتقليل الانخراط في الأنشطة الذهنية المحفزة، وهما عاملان يُسهمان في تراجع القدرات الإدراكية مع مرور الوقت.

ويخلص الباحثون إلى أن التركيز على هذه الأعراض الستة عند تشخيص وعلاج الاكتئاب في منتصف العمر قد يفتح المجال أمام استراتيجيات وقائية فعّالة، من شأنها تقليل خطر الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من الحياة.


ضمادة طبيعية ثلاثية الأبعاد لعلاج الجروح المزمنة

الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
TT

ضمادة طبيعية ثلاثية الأبعاد لعلاج الجروح المزمنة

الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)

طوّر فريق بحثي أميركي ضمادة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد، تهدف إلى تسريع شفاء القرح والجروح المزمنة باستخدام مواد طبيعية قابلة للتحلل تقلّل من احتمالات الإصابة بالعدوى.

وأوضح باحثون من جامعة مسيسيبي أن هذه الضمادة تمثّل حلاً مبتكراً لمشكلة الجروح المزمنة التي تستغرق وقتاً طويلاً للشفاء، والتي تشكّل تحدياً كبيراً، خصوصاً لدى مرضى السكري وكبار السن. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «European Journal of Pharmaceutics and Biopharmaceutics».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أبرز حالات الجروح المزمنة؛ إذ تظهر نتيجة ضعف الدورة الدموية وتضرّر الأعصاب في الأطراف، ما يحدّ من قدرة الجلد على الالتئام ويزيد خطر العدوى.

وقد تستمر هذه القرح لأشهر أو حتى سنوات إذا لم تُعالج بشكل مناسب، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة مثل الغرغرينا أو الحاجة إلى البتر، ما يجعل علاجها تحدياً طبياً يتطلب حلولاً فعّالة وسريعة.

ووفقاً للباحثين، فإن الضمادة الجديدة عبارة عن هيكل شبكي يُنتَج بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويُوضع مباشرة على الجرح، وهو مصمَّم خصيصاً ليتلاءم مع الجروح المزمنة وقرح القدم السكري.

وتعتمد الضمادة على مواد طبيعية قابلة للتحلل، مثل الكيتوزان المستخرج من القشريات والفطريات والحشرات، إلى جانب مضادات ميكروبية مشتقة من النباتات تساعد في مكافحة الجراثيم. وتمنح هذه التركيبة الضمادة خصائص آمنة للاستخدام طويل الأمد؛ إذ لا تترك بقايا سامة داخل الجسم، كما أنها لطيفة على الجلد ولا تسبب تهيجاً أو التهابات إضافية، وفقاً للفريق.

وتعمل الضمادة على تحفيز نمو خلايا الجلد وتجديد الأنسجة من خلال توفير بيئة مناسبة للشفاء، مع حماية الجرح من العوامل الخارجية المسببة للعدوى. كما تُطلق المواد المضادة للبكتيريا تدريجياً، ما يحدّ من نمو الميكروبات دون الحاجة إلى استخدام المضادات الحيوية التقليدية، وبالتالي يقلّل من خطر مقاومة البكتيريا للأدوية.

وتتيح تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تصميم الضمادة بدقة لتناسب أي شكل أو حجم من الجروح، ما يوفر تغطية مثالية وراحة أكبر للمريض. وبفضل قابليتها للتحلل البيولوجي، تتحلل الضمادة تدريجياً داخل الجسم بعد اكتمال الشفاء، ما يلغي الحاجة إلى إزالتها جراحياً.

وأشار الباحثون إلى أن مرضى السكري يعانون غالباً من نقص إمدادات الأكسجين إلى الجروح، وهو ما يبطئ عملية الالتئام ويزيد من خطر العدوى.

كما لفتوا إلى أن هذه التقنية يمكن أن تكون مفيدة في حالات خاصة، مثل الجروح المعقدة التي لا تناسبها الضمادات التقليدية، فضلاً عن إمكانية استخدامها في الطوارئ أو في البيئات الميدانية.

وأكد الفريق البحثي أن الخطوة التالية تتمثل في نقل هذه التقنية من مرحلة البحث إلى التطبيق السريري، بعد استكمال الاختبارات اللازمة والحصول على موافقات الجهات التنظيمية، بما يمهّد لتوفير حل آمن وفعّال لملايين المرضى المصابين بقرح القدم السكري والجروح المزمنة.