عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً

سرد متسلسل في 8 جوانب طبية

عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً
TT

عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً

عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً

تعدّ الأدوية من فئة ستاتين (Statins) «أدوية الخط الأول» لمعالجة ارتفاع الكولسترول. ولكنها تقود في نفس الوقت إلى حالة عدم تحمّل بعض المرضى للاستمرار في تناول أدوية الستاتين (Statin Intolerance)، وهي حالة شائعة نسبياً.

وهذه الحالة تمثل إحدى الإشكاليات الطبية الشائكة، التي لا تزال بحاجة إلى فهم لدى الأوساط الطبية، والتي لا تزال تحتاج أيضاً إلى طرق إكلينيكية محددة لتشخيص وجودها والتعامل معها لدى المريض، وكذلك تحتاج إلى تنبه المرضى إلى «بوادر» ظهورها ووضوح في كيفية تعاملهم معها.

إشكالية صحية

بسرد متسلسل، إليك عرض هذه الإشكالية الصحية في 8 نقاط...

1. مرض الشريان التاجي (Coronary Artery Disease) لا يزال هو السبب الرئيسي للوفاة في العالم. ومع «وباء السمنة» الحالي، ونمو متلازمة التمثيل الغذائي (Metabolic Syndrome)، (متلازمة الأيض التي يجتمع فيها ارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكر في الدم وزيادة دهون الجسم حول الوسط ومستويات غير طبيعية من الكولسترول أو الدهون الثلاثية)، فمن المرجح أن يستمر انتشاره في الارتفاع.

وجنباً إلى جنب مع ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين، فقد ثبت باستمرار أن ارتفاع الكولسترول والدهون في الدم (Hyperlipidemia) أحد عوامل الخطر الأكثر أهمية لنشوء وتطور مرض الشريان التاجي، لكنه في نفس الوقت له قابلية عالية للتخفيف من ضرره. وهذا ما يجعله «عامل خطر قابلاً للتعديل» (Modifiable Risk Factor).

ولذا، يعد العلاج الخافض للكولسترول مهماً في تحقيق الوقاية الثانوية (Secondary Prevention) (المتقدمة) للمرضى الذين يعانون بالفعل من أمراض القلب والأوعية الدموية. وكذلك مهم جداً في الوقاية الأولية (Primary Prevention) لأولئك الأصحاء الذين هم معرضون لخطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

2. تركز الإرشادات الطبية الصادرة عن الهيئات العالمية المعنية بصحة القلب، باستمرار ودون هوادة، على تأكيد ضرورة تحقيق خفض الكولسترول الخفيف الضار (LDL). وهو ما يتحقق بشكل يُوصف طبياً أنه «أكثر من رائع»، بتناول أدوية الستاتين، عبر خفض إنتاج الكبد للكولسترول. وهو ما يجعلها «أدوية الخط الأول» لمعالجة ارتفاع الكولسترول، وذلك ليس نتيجة سجلها الحافل تاريخياً بالخفض الواضح للكولسترول الخفيف في الدم فقط، بل الأهم هو نجاحها في الحد من معدلات الإصابة بمرض تصلب الشرايين القلبية وتضيقها (Morbidity)، والوفيات الناجمة عنه (Mortality).

وكمثال، وجدت الدراسات الكبيرة والواسعة أن العلاج المستمر بالستاتين على مدى 5 سنوات قلّل بشكل تصاعدي من الانتكاسات المرضية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين، وذلك بنسبة 21 في المائة لكل انخفاض في معدل الكولسترول الخفيف بمقدار 1 مليمول / لتر (نحو 40 مليغرام / ديسيلتر).

عدم تحمّل الستاتين

3. مع ذلك، يعاني كثير من المرضى من آثار جانبية تمنعهم من استخدام أحد أدوية الستاتين على الإطلاق، أو تحدّ من قدرتهم على تحمل الجرعة اللازمة لتحقيق أهدافهم من الكوليسترول، ويُطلق عليه طبياً حالة «عدم تحمّل الستاتين». وبالتالي يُعيق بلوغ الهدف المنشود لخفض مستويات الكولسترول إلى المعدلات المطلوبة علاجياً. ونظراً لأن التحكم في الكولسترول دون المستوى الأمثل، يبقيهم في خطر مستمر على القلب والأوعية الدموية، فيجب تقييم هؤلاء المرضى بدقة للتأكد من حقيقة وجود عدم تحمل الستاتين لديهم، كما ينبغي النظر في العلاجات المساعدة أو البديلة.

ووفق ما تشير إليه الإحصائيات الطبية، فإن الدراسات الإكلينيكية الرصدية (Observational Studies) تفيد بأن مشكلة «عدم تحمّل الستاتين» قد تبلغ نسبة 30 في المائة بين فئات من المرضى الذين يتناولون أحد أنواع هذه الفئة من أدوية خفض الكولسترول. وكانت الرابطة الوطنية الأميركية للدهون (NLA) قد اقترحت لأول مرة في عام 2014 تعريفاً عملياً لهذه الحالة، وفي أواخر عام 2022 قدّمت الرابطة تعريفاً مُحدثاً حول انتشارها والتعامل معها. وهو ما تم نشره ضمن عدد 17 أغسطس (آب) الماضي من مجلة الكلية الأميركية لطب القلب (JACC).

4. يشير عدم تحمل الستاتين إلى مجموعة من الأعراض والعلامات الضارة التي يعاني منها المرضى المرتبطون بعلاج الستاتين. والشكاوى الأكثر شيوعاً هي أعراض عضلية مختلفة، حيث لدى 60 في المائة منهم كانت أعراض العضلات هي السبب الرئيسي لوقف الدواء. وأعراض الاعتلال العضلي (Myopathy)، وفق ما تذكره الرابطة الوطنية الأميركية للدهون، تشمل ألماً (Soreness)، وأوجاعاً (Aches)، وضعفاً (Weakness)، وتشنجات (Cramps) عضلية. وتضيف الرابطة أنها تؤثر عادةً على مجموعات العضلات المتناظرة (على الجانبين) والكبيرة والدانية في القرب إلى منتصف الجسم. ومشكلات الاعتلال العضلي مع تناول أدوية الستاتين تأخذ 3 أوجه في الغالب...

- آلاماً عضلية (Myalgia) فقط، تظهر عادةً دون ارتفاع إنزيم العضلات (CK)، وهو الغالب، وخاصة لدى النساء.

- التهاباً عضلياً (Myositis) فقط، يظهر بمرافقة ارتفاع إنزيم العضلات (CK)، ويحصل بمعدل 1 في كل 10 آلاف مريض يتناولون هذه الأدوية سنوياً.

- تحلل الربيدات (Rhabdomyolysis).

5. حول تحلل الربيدات، يوضح الدكتور فرانسيسكو لوبيز - جيمينيز من «مايو كلينك» هذه الحالة الخطيرة بالفعل، قائلاً: «على الرغم من أن ألم العضلات الخفيف أثر جانبي شائع لمركبات الستاتين، فقد يعاني بعض الأشخاص ممن يتناولون أدوية الستاتين من ألم حاد بالعضلات. وقد يكون هذا الألم الشديد من أعراض انحلال الربيدات، وهي حالة نادرة تتسبب في انكسار خلايا العضلات.

وقد تتضمن علامات انحلال الربيدات الأكثر شيوعاً ألماً حاداً بالعضلات في جميع أنحاء الجسم بالكامل، ضعف العضلات، وبولاً ذا لون داكن أو بلون الكولا. وكلما زادت جرعة الستاتين، زاد خطر الإصابة بانحلال الربيدات. ومع ذلك، فإن خطر الإصابة بانحلال الربيدات منخفض للغاية، بنسبة 1.5 في المائة تقريباً بين كل 100 ألف شخص يتناولون الستاتين. ويمكن تشخيص انحلال الربيدات أو الأشكال الأقل حدة من التهاب العضلات الناتج عن الستاتين من خلال إجراء اختبار دم لقياس مستويات إنزيم كيناز الكرياتينين.

إذا كنت تشعر بعلامات وأعراض انحلال الربيدات، فتوقف عن تناول أدوية الستاتين على الفور، وتلقى العلاج الطبي في الحال. وإن لزم الأمر، قد يتخذ طبيبك خطوات للمساعدة في منع الإصابة بالفشل الكلوي ومضاعفات أخرى».

مضاعفات الألم وصعوبة التشخيص

6. الآلية التي تسبب بها أدوية الستاتين أعراض العضلات غير مفهومة جيداً. ولكن لا يُعتقد أنها تعزى دائماً بشكل مباشر وحصري إلى استخدام الستاتين. لأن بيان الرابطة الوطنية الأميركية للدهون يؤكد من جديد أن «المساهمين الآخرين - إضافة إلى الستاتين - المحتملين والقابلين للتعديل، في التسبب بمشكلات العضلات تلك، يشمل نقص فيتامين دي، أو التفاعلات الدوائية مع أدوية يتناولها نفس الشخص، أو الإفراط في تعاطي الكحول، أو قصور الغدة الدرقية. وهي التي يجب أيضاً تقييمها وتصحيحها حيثما أمكن ذلك».

وتحت عنوان «الألم العضلي المرتبط بالستاتين»، تفيد مجموعة من أطباء «كليفلاند كلينك» في إحدى مقالاتهم العلمية (عدد يوليو - تموز 2021 من مجلة «Cleveland Clinic Journal of Medicine») بالقول: «تم تحديد عوامل خطر الإصابة بالألم العضلي المرتبط بالستاتين، بما في ذلك التقدم في السن، والجنس الأنثوي، والتاريخ العائلي للإصابة بالألم العضلي المرتبط بالستاتين، وتعاطي الكحول، والأمراض الروماتيزمية. وبعض الأدوية يمكن أن تزيد من المخاطر؛ الكولشيسين، فيراباميل، ديلتيازيم، الفايبريت، مثبطات الإنزيم البروتيني، الآزولات، مضادات الميكروبات مثل كلاريثروميسين والإريثروميسين».

7. التشخيص الإكلينيكي لهذه الحالة صعب، حيث لم يتم تحديد علامات يتم الكشف عنها بإجراء أي تحليل محدد للدم. وعادة ما تكون مستويات إنزيم العضلات (الكرياتين كيناز) ووظيفة الغدة الدرقية وعلامات الالتهاب وفيتامين دي طبيعية. علاوة على ذلك، تختلف تعريفات الاعتلال العضلي، والألم العضلي، والتهاب العضلات، وانحلال الربيدات، بين الهيئات الطبية العالمية. ويفيد أطباء «كليفلاند كلينك» في مقالتهم المتقدمة الذكر، بالقول؛ على الرغم من عدم وجود تعريفات موحدة، فإن بعض معايير التشخيص متسقة عبر المبادئ التوجيهية المنشورة. وتشمل العوامل التي ترجح التشخيص الإكلينيكي للاعتلال العضلي المرتبط بالستاتين ما يلي...

- الألم أو الضعف في العضلات الكبيرة القريبة، ويتفاقم بسبب ممارسة الرياضة.

- تبدأ الأعراض بعد 2 إلى 4 أسابيع من بدء تناول الستاتين.

- زوال الأعراض خلال أسبوعين من التوقف.

- تعود الأعراض خلال أسبوعين بعد إعادة تناول الستاتين.

- ظهور الأعراض عند تعاقب تناول نوعين مختلفين أو أكثر من الستاتينات، حيث يتم وصف واحدة منها على الأقل بأقل جرعة.

8. عواقب عدم تحمل الستاتين تأتي بتكاليف صحية ومالية كبيرة. ذلك أن المرضى الذين لا يتحملون الستاتين، والذين تم خفض معايرة أدويتهم أو توقفوا عن تناولها، هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل. ووجدت دراسة إكلينيكية كبيرة أن المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين لديهم معدل أعلى بنسبة 36 في المائة لتكرار الإصابة بنوبة الجلطة القلبية، مقارنة بأولئك الذين يستمرون بعلاج الستاتين. وأنهم أعلى بنسبة 43 في المائة للمعاناة من انتكاسات أمراض القلب التاجية. كما أن التكاليف المادية لمعالجات المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين هي أعلى عند المقارنة بالأشخاص الذين يتلقون علاج الستاتين.

مشكلة «عدم تحمّل الستاتين» قد تظهر لدى 30 % بين فئات من المرضى

4 خطوات للتعامل العلاجي مع «عدم تحمل الستاتين»

يحتاج المريض إلى إدراك أن التعامل الإكلينيكي مع حالات عدم تحمل الستاتين يمر عبر الخطوات التالية...

- تأكيد عدم تحمل الستاتين. في حالة المريض المشتبه في إصابته بعدم تحمل الستاتين، يجب إيقاف علاج الستاتين ومراقبة الأعراض على مدار أسبوعين لمعرفة ما إذا كانت ستختفي أم لا. بعد أسبوعين، إذا اختفت الأعراض، يمكن إعادة تناول نفس الستاتين بجرعة أقل أو وصف دواء ستاتين بديل.

- استخدام دواء ستاتين آخر. يمكن أن تختلف الملامح الدوائية بشكل كبير بين أدوية فئة الستاتين، منها أنواع محبة للدهون (Lipophilic Statin)، وأخرى محبة للماء (Hydrophilic Statin). ولذا، بين أدوية فئة الستاتين أنواع يختلف انتشارها في الأنسجة خارج الكبد، مثل العضلات. وسيمفاستاتين، وهو من الستاتين المحبة للدهون، يرتبط بشكل كبير بأعراض العضلات. وبالمقابل، يتم نقل الستاتينات المحبة للماء بشكل فعال إلى خلايا الكبد. ومن الأمثلة على ذلك برافاستاتين وروسوفاستاتين، وهما أقل ارتباطاً بأعراض العضلات. ولذا يعد التحول من الستاتين المحب للدهون إلى الستاتين المحب للماء بمثابة استراتيجية دوائية بديلة معقولة في الخط الأول للمرضى الذين يعانون من ألم عضلي.

- ضبط الجرعة. يمكن أيضاً أخذ الجرعات المتقطعة بدلاً من الجرعات اليومية في الاعتبار للمرضى الذين يعانون من أعراض العضلات المرتبطة بالستاتين، وللمرضى الذين لديهم تاريخ من التسمم العضلي الشديد وارتفاع ملحوظ في الكرياتين كيناز. وقد وجدت الدراسات أن الجرعات المتقطعة يمكن أن تحقق تخفيضات في الكولسترول الخفيف بنحو 20 - 40 في المائة. إلا أن تأثيرات هذا السلوك العلاجي على نتائج القلب والأوعية الدموية لم يتم تحديدها بعد.

- العلاج بالأدوية غير الستاتينية. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أعراض مستمرة، حتى بعد تجربة نوعين مختلفين من الستاتينات بأقل جرعات، من المحتمل عدم تحملهم لها بشكل قاطع مستقبلاً. وحينها يجب أخذ الأدوية غير الستاتينية بعين الاعتبار، وتشمل...

. إزيتيميب (Ezetimibe)، وقد تمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية في عام 2002. ما يمنع امتصاص الكوليسترول في الأمعاء. ويعد إيزيتيميب أكثر العقاقير غير الستاتينية استخداماً، الذي يخفض مستويات الكولسترول الخفيف بنسبة قد تصل في أفضل الأحوال إلى 20 في المائة.

. حمض البيمبيدويك (Bempedoic Acid)، وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج ارتفاع الكولسترول في عام 2020. ويعمل عن طريق تثبيط إنزيم مهم لإنتاج الكبد للكوليسترول. وما زال يُجرى حوله كثير من الدراسات.

. مثبطات الأجسام المضادة وحيدة النسيلة من النوع «9 PCSK9». وهي فئة جديدة من العلاج الخافض للكولسترول الخفيف (LDL) بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وتقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأثبت كثير من الدراسات فاعلية مثبطات «PCSK9» في المرضى الذين يعانون من أعراض العضلات المرتبطة بالستاتين. وتثبت النتائج أن العلاج بمثبط «PCSK9» هو استراتيجية بديلة واعدة ومتفوقة لخفض الكولسترول الخفيف لدى المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين.


مقالات ذات صلة

مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

يوميات الشرق بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)

مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

حذّر خبراء الصحة من أن بعض المكملات الغذائية الشائعة قد تتداخل مع الأدوية التي تتناولها وتقلل من فعاليتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)

5 فواكه تساعدك على التعافي سريعاً من الأمراض

عندما نشعر بالمرض يصبح الحصول على الراحة والتغذية السليمة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)

«تجديد البويضات»... اختراق علمي قد يعزز فرص نجاح التلقيح الصناعي

أكد علماء ألمان أنهم نجحوا لأول مرة في «تجديد» بويضات بشرية في إنجاز يتوقعون أن يُحدث ثورة بمعدلات نجاح التلقيح الصناعي للنساء الأكبر سناً

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من «البروتينات عالية الجودة» (رويترز)

ما الحد الآمن لاستهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان؟

أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من الأطعمة الكاملة و«البروتينات عالية الجودة»، بما في ذلك اللحوم الحمراء والبيض.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعدّ سمك السلمون من أفضل مصادر الدهون المتعددة غير المشبعة (رويترز)

السلمون مقابل الدجاج... أيهما مصدر البروتين الأفضل لصحة القلب؟

يُعدّ كل من سمك السلمون والدجاج مصدرين غنيين بالبروتين الخالي من الدهون، مما يُفيد في بناء العضلات وصحة القلب، ويُعتبر كلا الصنفين إضافة رائعة للنظام الغذائي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دراسة: قلة النوم تستنزف صحة الدماغ وتقصّر العمر

الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: قلة النوم تستنزف صحة الدماغ وتقصّر العمر

الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)

قد يؤدي الحرمان من النوم الكافي إلى اقتطاع سنوات من عمر الإنسان. فقد أظهرت أبحاث جديدة من جامعة أوريغون للصحة والعلوم، نُشرت في مجلة «Sleep Advances»، أن سوء النوم قد يُقصّر متوسط العمر المتوقع أكثر من عوامل نمط الحياة الأخرى، مثل النظام الغذائي والرياضة والوحدة.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، قام الباحثون بتحليل بيانات مسوح وطنية صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، وحددوا من خلالها اتجاهات مرتبطة بمتوسط العمر المتوقّع.

وجدت الدراسة أن نقص النوم الكافي أدى إلى ارتفاع خطر الوفاة في جميع الولايات الأميركية، وكان العامل السلوكي الأول من حيث التأثير مقارنة بسائر العوامل الأخرى، ولم يسبقه في ذلك سوى التدخين.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة أندرو مكهيل، الحاصل على الدكتوراه، وهو أستاذ مشارك ومدير مختبر النوم والبيولوجيا الزمنية والصحة في كلية التمريض بجامعة أوريغون للصحة والعلوم، في بيان، إنه لم يكن يتوقع أن يكون النوم «مرتبطاً بهذا الشكل القوي» بمتوسط العمر المتوقع.

وقال: «كنا دائماً نعتقد أن النوم مهم، لكن هذا البحث يؤكد هذه الفكرة بقوة: ينبغي على الناس حقاً أن يسعوا للحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم، كلما كان ذلك ممكناً». وأضاف: «يُظهر هذا البحث أننا بحاجة إلى إعطاء النوم أولوية لا تقل عن تلك التي نوليها لما نأكله أو لكيفية ممارستنا الرياضة».

وفي مقابلة سابقة مع موقع «فوكس نيوز»، شدّد الاختصاصي النفسي الدكتور دانيال آمين على مدى أهمية النوم لوظائف الدماغ وطول العمر.

وقال: «النوم مهم جداً؛ فعندما تنام، يقوم دماغك بتنظيف نفسه وغسله. وإذا لم تنم من سبع إلى تسع ساعات ليلاً، فإن دماغك يبدو أكبر سناً مما أنت عليه؛ إذ يقل تدفق الدم إليه، وتزداد الالتهابات فيه». وأضاف: «لا يحصل دماغك على الوقت الكافي للتخلص من السموم التي تتراكم خلال النهار».

وحذّر الطبيب من أن نقص النوم الكافي يمكن أن يؤدي إلى قرارات سيئة ويُغذّي دوّامات سامة من السلوكيات.

وقال: «إذا كان نشاط الدماغ في الجزء الأمامي أقل، فأنت لا تكون متعباً فقط، بل تصبح أيضاً أكثر جوعاً، وأكثر عرضة لعدم اتخاذ أفضل القرارات».

وأضاف: «وهذا، بالطبع، يسبب لك التوتر، ثم لا تنام جيداً في الليلة التالية».

اقترح آمين أن أحد التغييرات الصغيرة لتعزيز طول العمر وصحة الدماغ هو محاولة الذهاب إلى النوم قبل 15 دقيقة أبكر من المعتاد.

وقال: «احرص فعلاً على تجنّب المشتّتات، مثل الهاتف أو متابعة (نتفليكس)».

وأضاف: «عندما تستيقظ في الصباح، قل لنفسك: سيكون اليوم يوماً رائعاً. كلما كنت أكثر إيجابية، كان دماغك أفضل».


5 فواكه تساعدك على التعافي سريعاً من الأمراض

يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)
يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)
TT

5 فواكه تساعدك على التعافي سريعاً من الأمراض

يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)
يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)

عندما نشعر بالمرض يصبح الحصول على الراحة والتغذية السليمة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وخلال هذه الفترة، يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم الجسم، وتعزيز المناعة، وتخفيف الأعراض.

وذكر تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز 5 فواكه يمكن أن تساعدك على الشعور بتحسن أسرع عندما تكون مريضاً.

وهذه الفواكه هي:

التوت

التوت غني بمضادات الأكسدة، وهي مركبات نباتية تُساعد على تقليل الالتهاب، وحماية الخلايا من التلف.

ومن أبرز مضادات الأكسدة الموجودة بالتوت الأنثوسيانين، وهي أصباغ نباتية تُعطيه لونه الزاهي.

وللأنثوسيانين خصائص مضادة للفيروسات، وقد يُعزز وظائف الجهاز المناعي، كما يحتوي التوت على مضاد أكسدة يُسمى الكيرسيتين، والذي يُمكن أن يُخفف أعراض البرد.

البطيخ

البطيخ غني بالماء؛ ما يُساعدك على الشعور بتحسن إذا كنت تُعاني من الجفاف.

وقد يُساعد ذلك على ترطيب جسمك بعد الإصابة بنزلة معوية.

ومن المهم أيضاً تناول فاكهة غنية بالماء عند الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي.

الحمضيات

الحمضيات مثل البرتقال والليمون والغريب فروت والليمون الأخضر غنية بفيتامين سي ومضادات الأكسدة الأخرى.

ويحتاج الجسم إلى مستويات كافية من فيتامين سي لتعزيز المناعة.

وتساعد مضادات الأكسدة الموجودة في الحمضيات على تقليل الالتهاب، وقد تخفف أعراض البرد.

الأفوكادو

الأفوكادو فاكهة مفيدة لصحة القلب، وغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة. وتحتوي هذه الدهون الصحية على حمض الأوليك، وهو نوع من الأحماض الدهنية التي تقلل الالتهاب، وتدعم وظائف الجهاز المناعي.

ويُعدّ الأفوكادو أيضاً طعاماً طرياً وخفيفاً، وقد يُخفف التهاب الحلق أو ألم المعدة.

الموز

الموز طعام طري ومريح يُنصح بتناوله عند الشعور باضطراب في المعدة؛ فهو غني بالكربوهيدرات والبوتاسيوم؛ ما يُساعد على تعويض العناصر الغذائية الأساسية في حال الإصابة بالقيء أو الإسهال.


«تجديد البويضات»... اختراق علمي قد يعزز فرص نجاح التلقيح الصناعي

انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)
انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)
TT

«تجديد البويضات»... اختراق علمي قد يعزز فرص نجاح التلقيح الصناعي

انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)
انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)

أكد علماء ألمان أنهم نجحوا لأول مرة في «تجديد» بويضات بشرية، في إنجاز يتوقعون أن يُحدث ثورة في معدلات نجاح التلقيح الصناعي للنساء الأكبر سناً.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أشارت الدراسة الرائدة إلى إمكانية عكس خلل جيني مرتبط بالعمر، يُسبب أخطاءً وراثية في الأجنة، عن طريق تزويد البويضات ببروتين أساسي. فعندما حُقنت بويضات متبرع بها من مريضات يعانين من مشاكل في الخصوبة بهذا البروتين، انخفضت احتمالية ظهور الخلل إلى النصف تقريباً مقارنةً بالبويضات التي لم يتم حقنها.

وإذا تأكدت هذه النتائج في تجارب سريرية أوسع نطاقاً، فإن هذا النهج سيكون لديه القدرة على تحسين جودة البويضات، وهو السبب الرئيسي لفشل التلقيح الصناعي والإجهاض لدى النساء الأكبر سناً.

ويُعدّ انخفاض جودة البويضات السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي بشكل حاد مع تقدم المرأة في العمر، وهو ما يفسر ازدياد خطر الإصابة باضطرابات الكروموسومات، مثل متلازمة داون، مع تقدم عمر الأم.

وقالت البروفسورة ميلينا شو، مديرة معهد ماكس بلانك للعلوم متعددة التخصصات في مدينة غوتينغن الألمانية، والمؤسسة المشاركة لشركة «أوفو لابز» التي تسعى إلى تسويق هذه التقنية: «بشكل عام، يمكننا خفض عدد البويضات ذات الكروموسومات غير الطبيعية إلى النصف تقريباً. وهذا تحسن ملحوظ للغاية».

وأضافت شو، التي يُجري مختبرها أبحاثاً حول بيولوجيا البويضات منذ عقدين: «معظم النساء في أوائل الأربعينات من العمر لديهن بويضات، لكن جميعها تقريباً تحمل أعداداً غير صحيحة من الكروموسومات. وكان هذا هو الدافع وراء رغبتنا في معالجة هذه المشكلة».

ويستهدف النهج الحديث نقطة ضعف في البويضات مرتبطة بعملية تُسمى الانقسام الاختزالي، حيث تتخلص الخلايا الجنسية (البويضات أو الحيوانات المنوية) من نصف مادتها الوراثية لتتحد معاً لتكوين جنين.

وفي البويضات السليمة، يجب أن تصطف 23 زوجاً من الكروموسومات على شكل حرف X بدقة على خط واحد داخل الخلية. وعند حدوث الإخصاب، تنقسم الخلية، فينقسم كل كروموسوم من منتصفه بشكل متساوٍ، لتنتج خلية تحتوي على 23 كروموسوماً فقط من الأم، بينما تأتي الكروموسومات الأخرى من الحيوان المنوي.

لكن مع تقدّم عمر البويضة، يحدث خلل في هذه العملية. إذ تصبح أزواج الكروموسومات أقل تماسكاً في منتصفها، وقد تنفصل جزئياً أو كلياً قبل الإخصاب. ونتيجة لذلك، لا تصطف الكروموسومات بشكل صحيح، بل تتحرك بشكل عشوائي داخل الخلية. وعندما تنقسم الخلية، لا تنقسم الكروموسومات بالتساوي، ما يؤدي إلى تكوّن جنين يحتوي على عدد زائد أو ناقص من الكروموسومات.

وقد وجدت شو وزملاؤها سابقاً أن بروتيناً يُدعى شوغوشين 1، الذي يبدو أنه يعمل كأنه غراء لأزواج الكروموسومات، يتناقص مع التقدم في العمر.

وفي أحدث التجارب التي أُجريت على بويضات الفئران والبشر، وجدوا أن حقن البويضات ببروتين شوغوشين 1 يُعالج مشكلة انفصال أزواج الكروموسومات قبل الأوان.

وباستخدام بويضات مُتبرع بها من مرضى في عيادة بورن هول للخصوبة في كامبريدج، وجدوا أن نسبة البويضات التي تُظهر هذا الخلل انخفضت من 53 في المائة في البويضات التي لم يتم حقنها بهذا البروتين إلى 29 في المائة بالبويضات التي تم حقنها به.

وقالت الدكتورة أغاتا زيلينسكا، المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية المشاركة لشركة «أوفو لابز»: «حالياً، فيما يتعلق بالعقم عند النساء، الحل الوحيد المتاح لمعظم المريضات هو تجربة التلقيح الصناعي عدة مرات لزيادة احتمالية النجاح بشكل تراكمي. ونتطلع إلى أن تتمكن النساء من الحمل خلال محاولة تلقيح صناعي واحدة».

وسيتم عرض نتائج الدراسة، التي نُشرت على موقع «Biorxiv»، في المؤتمر البريطاني للخصوبة في أدنبره يوم الجمعة.