عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً

سرد متسلسل في 8 جوانب طبية

عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً
TT

عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً

عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً

تعدّ الأدوية من فئة ستاتين (Statins) «أدوية الخط الأول» لمعالجة ارتفاع الكولسترول. ولكنها تقود في نفس الوقت إلى حالة عدم تحمّل بعض المرضى للاستمرار في تناول أدوية الستاتين (Statin Intolerance)، وهي حالة شائعة نسبياً.

وهذه الحالة تمثل إحدى الإشكاليات الطبية الشائكة، التي لا تزال بحاجة إلى فهم لدى الأوساط الطبية، والتي لا تزال تحتاج أيضاً إلى طرق إكلينيكية محددة لتشخيص وجودها والتعامل معها لدى المريض، وكذلك تحتاج إلى تنبه المرضى إلى «بوادر» ظهورها ووضوح في كيفية تعاملهم معها.

إشكالية صحية

بسرد متسلسل، إليك عرض هذه الإشكالية الصحية في 8 نقاط...

1. مرض الشريان التاجي (Coronary Artery Disease) لا يزال هو السبب الرئيسي للوفاة في العالم. ومع «وباء السمنة» الحالي، ونمو متلازمة التمثيل الغذائي (Metabolic Syndrome)، (متلازمة الأيض التي يجتمع فيها ارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكر في الدم وزيادة دهون الجسم حول الوسط ومستويات غير طبيعية من الكولسترول أو الدهون الثلاثية)، فمن المرجح أن يستمر انتشاره في الارتفاع.

وجنباً إلى جنب مع ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين، فقد ثبت باستمرار أن ارتفاع الكولسترول والدهون في الدم (Hyperlipidemia) أحد عوامل الخطر الأكثر أهمية لنشوء وتطور مرض الشريان التاجي، لكنه في نفس الوقت له قابلية عالية للتخفيف من ضرره. وهذا ما يجعله «عامل خطر قابلاً للتعديل» (Modifiable Risk Factor).

ولذا، يعد العلاج الخافض للكولسترول مهماً في تحقيق الوقاية الثانوية (Secondary Prevention) (المتقدمة) للمرضى الذين يعانون بالفعل من أمراض القلب والأوعية الدموية. وكذلك مهم جداً في الوقاية الأولية (Primary Prevention) لأولئك الأصحاء الذين هم معرضون لخطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

2. تركز الإرشادات الطبية الصادرة عن الهيئات العالمية المعنية بصحة القلب، باستمرار ودون هوادة، على تأكيد ضرورة تحقيق خفض الكولسترول الخفيف الضار (LDL). وهو ما يتحقق بشكل يُوصف طبياً أنه «أكثر من رائع»، بتناول أدوية الستاتين، عبر خفض إنتاج الكبد للكولسترول. وهو ما يجعلها «أدوية الخط الأول» لمعالجة ارتفاع الكولسترول، وذلك ليس نتيجة سجلها الحافل تاريخياً بالخفض الواضح للكولسترول الخفيف في الدم فقط، بل الأهم هو نجاحها في الحد من معدلات الإصابة بمرض تصلب الشرايين القلبية وتضيقها (Morbidity)، والوفيات الناجمة عنه (Mortality).

وكمثال، وجدت الدراسات الكبيرة والواسعة أن العلاج المستمر بالستاتين على مدى 5 سنوات قلّل بشكل تصاعدي من الانتكاسات المرضية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين، وذلك بنسبة 21 في المائة لكل انخفاض في معدل الكولسترول الخفيف بمقدار 1 مليمول / لتر (نحو 40 مليغرام / ديسيلتر).

عدم تحمّل الستاتين

3. مع ذلك، يعاني كثير من المرضى من آثار جانبية تمنعهم من استخدام أحد أدوية الستاتين على الإطلاق، أو تحدّ من قدرتهم على تحمل الجرعة اللازمة لتحقيق أهدافهم من الكوليسترول، ويُطلق عليه طبياً حالة «عدم تحمّل الستاتين». وبالتالي يُعيق بلوغ الهدف المنشود لخفض مستويات الكولسترول إلى المعدلات المطلوبة علاجياً. ونظراً لأن التحكم في الكولسترول دون المستوى الأمثل، يبقيهم في خطر مستمر على القلب والأوعية الدموية، فيجب تقييم هؤلاء المرضى بدقة للتأكد من حقيقة وجود عدم تحمل الستاتين لديهم، كما ينبغي النظر في العلاجات المساعدة أو البديلة.

ووفق ما تشير إليه الإحصائيات الطبية، فإن الدراسات الإكلينيكية الرصدية (Observational Studies) تفيد بأن مشكلة «عدم تحمّل الستاتين» قد تبلغ نسبة 30 في المائة بين فئات من المرضى الذين يتناولون أحد أنواع هذه الفئة من أدوية خفض الكولسترول. وكانت الرابطة الوطنية الأميركية للدهون (NLA) قد اقترحت لأول مرة في عام 2014 تعريفاً عملياً لهذه الحالة، وفي أواخر عام 2022 قدّمت الرابطة تعريفاً مُحدثاً حول انتشارها والتعامل معها. وهو ما تم نشره ضمن عدد 17 أغسطس (آب) الماضي من مجلة الكلية الأميركية لطب القلب (JACC).

4. يشير عدم تحمل الستاتين إلى مجموعة من الأعراض والعلامات الضارة التي يعاني منها المرضى المرتبطون بعلاج الستاتين. والشكاوى الأكثر شيوعاً هي أعراض عضلية مختلفة، حيث لدى 60 في المائة منهم كانت أعراض العضلات هي السبب الرئيسي لوقف الدواء. وأعراض الاعتلال العضلي (Myopathy)، وفق ما تذكره الرابطة الوطنية الأميركية للدهون، تشمل ألماً (Soreness)، وأوجاعاً (Aches)، وضعفاً (Weakness)، وتشنجات (Cramps) عضلية. وتضيف الرابطة أنها تؤثر عادةً على مجموعات العضلات المتناظرة (على الجانبين) والكبيرة والدانية في القرب إلى منتصف الجسم. ومشكلات الاعتلال العضلي مع تناول أدوية الستاتين تأخذ 3 أوجه في الغالب...

- آلاماً عضلية (Myalgia) فقط، تظهر عادةً دون ارتفاع إنزيم العضلات (CK)، وهو الغالب، وخاصة لدى النساء.

- التهاباً عضلياً (Myositis) فقط، يظهر بمرافقة ارتفاع إنزيم العضلات (CK)، ويحصل بمعدل 1 في كل 10 آلاف مريض يتناولون هذه الأدوية سنوياً.

- تحلل الربيدات (Rhabdomyolysis).

5. حول تحلل الربيدات، يوضح الدكتور فرانسيسكو لوبيز - جيمينيز من «مايو كلينك» هذه الحالة الخطيرة بالفعل، قائلاً: «على الرغم من أن ألم العضلات الخفيف أثر جانبي شائع لمركبات الستاتين، فقد يعاني بعض الأشخاص ممن يتناولون أدوية الستاتين من ألم حاد بالعضلات. وقد يكون هذا الألم الشديد من أعراض انحلال الربيدات، وهي حالة نادرة تتسبب في انكسار خلايا العضلات.

وقد تتضمن علامات انحلال الربيدات الأكثر شيوعاً ألماً حاداً بالعضلات في جميع أنحاء الجسم بالكامل، ضعف العضلات، وبولاً ذا لون داكن أو بلون الكولا. وكلما زادت جرعة الستاتين، زاد خطر الإصابة بانحلال الربيدات. ومع ذلك، فإن خطر الإصابة بانحلال الربيدات منخفض للغاية، بنسبة 1.5 في المائة تقريباً بين كل 100 ألف شخص يتناولون الستاتين. ويمكن تشخيص انحلال الربيدات أو الأشكال الأقل حدة من التهاب العضلات الناتج عن الستاتين من خلال إجراء اختبار دم لقياس مستويات إنزيم كيناز الكرياتينين.

إذا كنت تشعر بعلامات وأعراض انحلال الربيدات، فتوقف عن تناول أدوية الستاتين على الفور، وتلقى العلاج الطبي في الحال. وإن لزم الأمر، قد يتخذ طبيبك خطوات للمساعدة في منع الإصابة بالفشل الكلوي ومضاعفات أخرى».

مضاعفات الألم وصعوبة التشخيص

6. الآلية التي تسبب بها أدوية الستاتين أعراض العضلات غير مفهومة جيداً. ولكن لا يُعتقد أنها تعزى دائماً بشكل مباشر وحصري إلى استخدام الستاتين. لأن بيان الرابطة الوطنية الأميركية للدهون يؤكد من جديد أن «المساهمين الآخرين - إضافة إلى الستاتين - المحتملين والقابلين للتعديل، في التسبب بمشكلات العضلات تلك، يشمل نقص فيتامين دي، أو التفاعلات الدوائية مع أدوية يتناولها نفس الشخص، أو الإفراط في تعاطي الكحول، أو قصور الغدة الدرقية. وهي التي يجب أيضاً تقييمها وتصحيحها حيثما أمكن ذلك».

وتحت عنوان «الألم العضلي المرتبط بالستاتين»، تفيد مجموعة من أطباء «كليفلاند كلينك» في إحدى مقالاتهم العلمية (عدد يوليو - تموز 2021 من مجلة «Cleveland Clinic Journal of Medicine») بالقول: «تم تحديد عوامل خطر الإصابة بالألم العضلي المرتبط بالستاتين، بما في ذلك التقدم في السن، والجنس الأنثوي، والتاريخ العائلي للإصابة بالألم العضلي المرتبط بالستاتين، وتعاطي الكحول، والأمراض الروماتيزمية. وبعض الأدوية يمكن أن تزيد من المخاطر؛ الكولشيسين، فيراباميل، ديلتيازيم، الفايبريت، مثبطات الإنزيم البروتيني، الآزولات، مضادات الميكروبات مثل كلاريثروميسين والإريثروميسين».

7. التشخيص الإكلينيكي لهذه الحالة صعب، حيث لم يتم تحديد علامات يتم الكشف عنها بإجراء أي تحليل محدد للدم. وعادة ما تكون مستويات إنزيم العضلات (الكرياتين كيناز) ووظيفة الغدة الدرقية وعلامات الالتهاب وفيتامين دي طبيعية. علاوة على ذلك، تختلف تعريفات الاعتلال العضلي، والألم العضلي، والتهاب العضلات، وانحلال الربيدات، بين الهيئات الطبية العالمية. ويفيد أطباء «كليفلاند كلينك» في مقالتهم المتقدمة الذكر، بالقول؛ على الرغم من عدم وجود تعريفات موحدة، فإن بعض معايير التشخيص متسقة عبر المبادئ التوجيهية المنشورة. وتشمل العوامل التي ترجح التشخيص الإكلينيكي للاعتلال العضلي المرتبط بالستاتين ما يلي...

- الألم أو الضعف في العضلات الكبيرة القريبة، ويتفاقم بسبب ممارسة الرياضة.

- تبدأ الأعراض بعد 2 إلى 4 أسابيع من بدء تناول الستاتين.

- زوال الأعراض خلال أسبوعين من التوقف.

- تعود الأعراض خلال أسبوعين بعد إعادة تناول الستاتين.

- ظهور الأعراض عند تعاقب تناول نوعين مختلفين أو أكثر من الستاتينات، حيث يتم وصف واحدة منها على الأقل بأقل جرعة.

8. عواقب عدم تحمل الستاتين تأتي بتكاليف صحية ومالية كبيرة. ذلك أن المرضى الذين لا يتحملون الستاتين، والذين تم خفض معايرة أدويتهم أو توقفوا عن تناولها، هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل. ووجدت دراسة إكلينيكية كبيرة أن المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين لديهم معدل أعلى بنسبة 36 في المائة لتكرار الإصابة بنوبة الجلطة القلبية، مقارنة بأولئك الذين يستمرون بعلاج الستاتين. وأنهم أعلى بنسبة 43 في المائة للمعاناة من انتكاسات أمراض القلب التاجية. كما أن التكاليف المادية لمعالجات المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين هي أعلى عند المقارنة بالأشخاص الذين يتلقون علاج الستاتين.

مشكلة «عدم تحمّل الستاتين» قد تظهر لدى 30 % بين فئات من المرضى

4 خطوات للتعامل العلاجي مع «عدم تحمل الستاتين»

يحتاج المريض إلى إدراك أن التعامل الإكلينيكي مع حالات عدم تحمل الستاتين يمر عبر الخطوات التالية...

- تأكيد عدم تحمل الستاتين. في حالة المريض المشتبه في إصابته بعدم تحمل الستاتين، يجب إيقاف علاج الستاتين ومراقبة الأعراض على مدار أسبوعين لمعرفة ما إذا كانت ستختفي أم لا. بعد أسبوعين، إذا اختفت الأعراض، يمكن إعادة تناول نفس الستاتين بجرعة أقل أو وصف دواء ستاتين بديل.

- استخدام دواء ستاتين آخر. يمكن أن تختلف الملامح الدوائية بشكل كبير بين أدوية فئة الستاتين، منها أنواع محبة للدهون (Lipophilic Statin)، وأخرى محبة للماء (Hydrophilic Statin). ولذا، بين أدوية فئة الستاتين أنواع يختلف انتشارها في الأنسجة خارج الكبد، مثل العضلات. وسيمفاستاتين، وهو من الستاتين المحبة للدهون، يرتبط بشكل كبير بأعراض العضلات. وبالمقابل، يتم نقل الستاتينات المحبة للماء بشكل فعال إلى خلايا الكبد. ومن الأمثلة على ذلك برافاستاتين وروسوفاستاتين، وهما أقل ارتباطاً بأعراض العضلات. ولذا يعد التحول من الستاتين المحب للدهون إلى الستاتين المحب للماء بمثابة استراتيجية دوائية بديلة معقولة في الخط الأول للمرضى الذين يعانون من ألم عضلي.

- ضبط الجرعة. يمكن أيضاً أخذ الجرعات المتقطعة بدلاً من الجرعات اليومية في الاعتبار للمرضى الذين يعانون من أعراض العضلات المرتبطة بالستاتين، وللمرضى الذين لديهم تاريخ من التسمم العضلي الشديد وارتفاع ملحوظ في الكرياتين كيناز. وقد وجدت الدراسات أن الجرعات المتقطعة يمكن أن تحقق تخفيضات في الكولسترول الخفيف بنحو 20 - 40 في المائة. إلا أن تأثيرات هذا السلوك العلاجي على نتائج القلب والأوعية الدموية لم يتم تحديدها بعد.

- العلاج بالأدوية غير الستاتينية. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أعراض مستمرة، حتى بعد تجربة نوعين مختلفين من الستاتينات بأقل جرعات، من المحتمل عدم تحملهم لها بشكل قاطع مستقبلاً. وحينها يجب أخذ الأدوية غير الستاتينية بعين الاعتبار، وتشمل...

. إزيتيميب (Ezetimibe)، وقد تمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية في عام 2002. ما يمنع امتصاص الكوليسترول في الأمعاء. ويعد إيزيتيميب أكثر العقاقير غير الستاتينية استخداماً، الذي يخفض مستويات الكولسترول الخفيف بنسبة قد تصل في أفضل الأحوال إلى 20 في المائة.

. حمض البيمبيدويك (Bempedoic Acid)، وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج ارتفاع الكولسترول في عام 2020. ويعمل عن طريق تثبيط إنزيم مهم لإنتاج الكبد للكوليسترول. وما زال يُجرى حوله كثير من الدراسات.

. مثبطات الأجسام المضادة وحيدة النسيلة من النوع «9 PCSK9». وهي فئة جديدة من العلاج الخافض للكولسترول الخفيف (LDL) بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وتقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأثبت كثير من الدراسات فاعلية مثبطات «PCSK9» في المرضى الذين يعانون من أعراض العضلات المرتبطة بالستاتين. وتثبت النتائج أن العلاج بمثبط «PCSK9» هو استراتيجية بديلة واعدة ومتفوقة لخفض الكولسترول الخفيف لدى المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين.


مقالات ذات صلة

أدوية «الستاتين» تقلل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية بعد سن السبعين

صحتك تناول أدوية «الستاتين» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق سن السبعين (أ.ب)

أدوية «الستاتين» تقلل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية بعد سن السبعين

أظهرت تجربة علمية جديدة أن تناول أدوية خفض الكوليسترول، المعروفة باسم «الستاتين»، يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق الـ70.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟

ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟

قد تتساءل عما إذا كان لشرب كوب من الماء مع وجبتك آثار سلبية، أم أن هذا مجرد خرافة أخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المحلي شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان (بيكسلز)

مُحلٍّ شائع في العلكة ومعجون الأسنان يرتبط بزيادة خطر السكتات والنوبات القلبية

ربطت دراسة جديدة بين مُحلٍّ شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان والمربى والزبادي والآيس كريم وزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك جرعة واحدة من الحقنة قد تؤدي إلى خفض الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية بنحو 50 % (رويترز)

جرعة واحدة من علاج جيني تخفض الكوليسترول إلى النصف لمدة عام

كشفت دراسة علمية جديدة عن نتائج واعدة لعلاج يعتمد على تعديل الجينات بهدف خفض مستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الأمير تركي بن طلال أكد أن اعتماد المدينة الطبية جاء ثمرة عمل تكاملي بين وزارتي الصحة والتعليم وجامعة الملك خالد (واس)

اعتماد المدينة الطبية بـ«جامعة الملك خالد» صرحاً تخصصياً لخدمة جنوب السعودية

أعلن الأمير تركي بن طلال أمير منطقة عسير رئيس هيئة تطويرها، اعتماد المدينة الطبية بـ«جامعة الملك خالد» مدينةً طبية تخصصية لخدمة مناطق جنوب السعودية.

«الشرق الأوسط» (ابها)

أدوية «الستاتين» تقلل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية بعد سن السبعين

تناول أدوية «الستاتين» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق سن السبعين (أ.ب)
تناول أدوية «الستاتين» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق سن السبعين (أ.ب)
TT

أدوية «الستاتين» تقلل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية بعد سن السبعين

تناول أدوية «الستاتين» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق سن السبعين (أ.ب)
تناول أدوية «الستاتين» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق سن السبعين (أ.ب)

أظهرت تجربة علمية جديدة أن تناول أدوية خفض الكوليسترول، المعروفة باسم «الستاتين»، يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص الأصحاء الذين تزيد أعمارهم على 70 عاماً، مع انخفاض خطر حدوث آثار جانبية خطيرة.

تُوصف أدوية «الستاتين« بشكل شائع للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 75 عاماً والذين تنطبق عليهم معايير خطر معينة، مثل الإصابة بداء السكري وارتفاع الكوليسترول، وذلك للوقاية من الإصابة بأمراض القلب الخطيرة كالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية، أو الحاجة إلى جراحة القلب.

كما تُوصف هذه الأدوية بشكل شائع للأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بأمراض القلب الخطيرة، بغض النظر عن أعمارهم.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن الأمر الذي ما لم يكن الأطباء على دراية به هو ما إذا كان من الآمن وصف أدوية «الستاتين» يومياً للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 70 عاماً فأكثر والذين يتمتعون بصحة جيدة بشكل عام، ولم يسبق لهم الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الخضوع لجراحة قلب، وما إذا كان ذلك يُمكن أن يمنع هذه الأمراض القلبية، وهذا ما تم بحثه في الدراسة الجديدة.

وشملت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة موناش الأسترالية نحو 10 آلاف مشارك تجاوزت أعمارهم 70 عاماً، ولم يسبق لهم الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الخضوع لجراحة في القلب.

وتناول المشاركون إما دواءً ستاتينياً يومياً أو دواءً وهمياً.

وخلصت الدراسة، التي استمرت عقداً من الزمن، إلى أن أدوية «الستاتين» قلّلت من خطر الإصابة بالمشكلات القلبية الوعائية الخطيرة بنسبة 30 في المائة لدى من تجاوزوا السبعين عاماً.

وقال البروفسور مارك نيلسون، من كلية الصحة العامة والطب الوقائي بجامعة موناش، والذي شارك في الدراسة، إن «كبار السن لم يحظوا بالاهتمام الكافي في الدراسات الأولى الخاصة بأدوية «الستاتين»، قبل نحو 40 عاماً، عندما كانت أمراض القلب أكثر شيوعاً بين متوسطي العمر، خصوصاً المدخنين، كما أن إصابة كبار السن بأمراض أخرى وتناولهم أدوية متعددة جعلا اختبار أدوية جديدة عليهم أكثر خطورة».

من جانبها، قالت البروفسورة صوفيا زونغاس، التي شاركت أيضاً في الدراسة: «ما نأمل في رؤيته الآن، بعد أن قدمنا مثل هذه الأدلة القوية، هو تحديث إرشادات العلاج لمساعدة الأطباء على الاستفادة من هذا الاكتشاف الجديد».

كما تناولت الدراسة مخاوف سابقة بشأن احتمال ارتباط أدوية «الستاتين» بزيادة خطر الإصابة بالخرف، وهي مخاوف جعلت بعض كبار السن مترددين في تناولها. وقال البروفسور توم مارويك، طبيب القلب في مستشفى «رويال في هوبارت»، إن نتائج الدراسة «تغلق الباب حقاً أمام هذا الأمر»، بعدما لم يجد الباحثون فرقاً ذا دلالة إحصائية في معدلات الخرف بين من تناولوا أدوية «الستاتين» ومن تلقوا الدواء الوهمي.

ووصف مارويك الدراسة بأنها «تجربة جيدة التنفيذ ومهمة جداً»، لكنه أشار إلى أن أكثر من 15 في المائة من المشاركين توقفوا عن تناول الدواء، ما يعكس صعوبة التزام بعض المرضى بالعلاج على المدى الطويل.


ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟

ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟
TT

ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟

ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟

كثيراً ما يُسأل الناس عما إذا كان شرب الماء مع الطعام يؤثر على الهضم، ويزعم البعض أن شرب السوائل مع الطعام يضر بالهضم. ويقول آخرون إنه قد يؤدي إلى تراكم السموم، مما يسبب مشكلات صحية متنوّعة. وبالطبع، قد تتساءل عما إذا كان لشرب كوب من الماء مع وجبتك آثار سلبية، أم أن هذا مجرد خرافة أخرى.

أساسيات الهضم الصحي

لفهم سبب الاعتقاد بأن الماء يعيق الهضم، من المفيد أولاً فهم عملية الهضم الطبيعية. يبدأ الهضم في الفم بمجرد البدء بمضغ الطعام. يُحفز المضغ الغدد اللعابية على إفراز اللعاب، الذي يحتوي على إنزيمات تُساعد على تكسير الطعام.

في المعدة، يختلط الطعام بالعصارة المعدية الحمضية، التي تُفككه أكثر وتُنتج سائلاً كثيفاً يُعرف بالكيموس، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

في الأمعاء الدقيقة، يختلط الكيموس مع إنزيمات هضمية من البنكرياس والعصارة الصفراء من الكبد. تُفكك هذه الإنزيمات الكيموس أكثر، مُهيئةً كل عنصر غذائي للامتصاص في مجرى الدم.

يتم امتصاص معظم العناصر الغذائية أثناء مرور الكيموس عبر الأمعاء الدقيقة. ولا يتبقى سوى جزء صغير ليتم امتصاصه عند وصوله إلى القولون.

بمجرد وصول العناصر الغذائية إلى مجرى الدم، تنتقل إلى مختلف أنحاء الجسم. وينتهي الهضم عند إخراج الفضلات.

اعتماداً على ما تأكله، يمكن أن تستغرق عملية الهضم بأكملها ما بين 24 و72 ساعة.

الماء والهضم

وتقول الدكتورة ميغان روسي، الخبيرة العالمية الرائدة في مجال صحة الأمعاء، التي أسست موقع «أطباء صحة الأمعاء» في لندن، إن من أشهر الأسئلة التي قابلتها في مجال عملها حول شرب الماء أثناء تناول الطعام، وإليكم أشهر ما قيل حول ذلك:

تقول روسي: «بالنسبة لمعظم الناس، لن يكون لشرب كوب من الماء مع الطعام أي تأثير سلبي على الهضم. وإذا كنتم ممن يأكلون بسرعة، فقد يكون شرب الماء أثناء تناول الطعام مفيداً لكم لإبطاء وتيرة الأكل».

قد تُحسّن السوائل عملية الهضم

تُساعد السوائل على تفتيت قطع الطعام الكبيرة، مما يُسهّل انزلاقها عبر المريء إلى المعدة. كما تُساعد على تحريك الطعام بسلاسة، مما يمنع الانتفاخ والإمساك. علاوة على ذلك، تُفرز المعدة الماء، إلى جانب حمض المعدة والإنزيمات الهاضمة، أثناء عملية الهضم. وفي الواقع، يُعدّ هذا الماء ضرورياً لتعزيز الأداء السليم لهذه الإنزيمات.

قد يُقلّل الماء من الشهية والسعرات الحرارية المُتناولة. كما يُساعد شرب الماء مع الوجبات على التوقف بين اللقمات، مما يُتيح لك فرصةً للاستماع إلى إشارات الجوع والشبع. وهذا بدوره قد يمنع الإفراط في تناول الطعام، بل وقد يُساعدك على إنقاص الوزن.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت دراسة استمرَّت 12 أسبوعاً أن المشاركين الذين شربوا 500 مل من الماء قبل كل وجبة فقدوا كيلوغرامين إضافيين مقارنةً بمن لم يشربوا الماء..

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن شرب الماء قد يُسرّع عملية الأيض بنحو 24 سعرة حرارية لكل 500 مل (17 أونصة) يتم تناولها.

ومن المثير للاهتمام أن عدد السعرات الحرارية المحروقة انخفض عند تسخين الماء إلى درجة حرارة الجسم. قد يُعزى ذلك إلى أن الجسم يستهلك طاقة أكبر لتسخين الماء البارد إلى درجة حرارة الجسم.

ومع ذلك، فإن تأثير الماء على عملية الأيض طفيف في أحسن الأحوال، ولا ينطبق على الجميع.

يُرجى ملاحظة أن هذا ينطبق في الغالب على الماء، وليس على المشروبات التي تحتوي على سعرات حرارية. في إحدى الدراسات، كان إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة أعلى بنسبة 8 - 15 في المائة عند تناول المشروبات السكرية أو الحليب أو العصير مع الوجبات.

إذا كان تناول السوائل مع الطعام مؤلماً، أو يسبب لك انتفاخاً، أو يزيد من حموضة المعدة، فاكتفِ بشرب السوائل قبل الوجبات أو بينها. في غير ذلك، لا يوجد ما يمنعك من شرب السوائل مع الوجبات.

بل على العكس، فإن تناول المشروبات قبل الوجبات أو خلالها يُحسّن الهضم، ويحافظ على ترطيب الجسم، ويمنحك شعوراً بالشبع.

تذكر دائماً أن الماء هو الخيار الأمثل.

الماء لا يُخفف من تركيز إنزيمات الهضم.

محتويات المعدة تخضع لمراقبة مستمرة لتتكيف مع مختلف مكونات الطعام، فهي تتمتع بقدرة مذهلة على التكيف!

الماء لا يُخرج الطعام من المعدة.

صحيح أن السوائل تمر عبر المعدة أسرع من الطعام الصلب، لكن هذا لا يؤثر على الطعام الصلب. يبقى الطعام الصلب في المعدة حتى يتم هضمه بشكل كافٍ لينتقل إلى الجزء التالي من الجهاز الهضمي. نقاط إضافية لمن يعرف ما هو هذا الجزء...

قد يُحفّز شرب الماء مع الوجبات أعراض الارتجاع لدى المصابين بداء الارتجاع المعدي المريئي، وذلك ببساطة لأن الماء الزائد يزيد من حجم المعدة.

زيادة الحجم تعني زيادة الضغط، وهذا الضغط قد يسمح للحمض بالارتجاع إلى المريء لدى الأشخاص المُعرّضين لذلك.

لكن كما هو الحال مع كل شيء، فالأمر يعود إليك. إذا لم يُناسبك شرب الماء مع الوجبات، فلا داعي لذلك!


مُحلٍّ شائع في العلكة ومعجون الأسنان يرتبط بزيادة خطر السكتات والنوبات القلبية

المحلي شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان (بيكسلز)
المحلي شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان (بيكسلز)
TT

مُحلٍّ شائع في العلكة ومعجون الأسنان يرتبط بزيادة خطر السكتات والنوبات القلبية

المحلي شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان (بيكسلز)
المحلي شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان (بيكسلز)

ربطت دراسة جديدة بين مُحلٍّ شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان والمربى والزبادي والآيس كريم وزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية والوفاة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن هذا المحلِّي هو الزيليتول، وقد أشار الباحثون إلى أنه، على الرغم من تزايد استخدامه، فإن آثاره الصحية طويلة الأمد لم تُدرس على نطاق واسع.

وشملت الدراسة نحو 18 ألف شخص، وقارن الباحثون بين 25 في المائة منهم ممن لديهم أعلى مستويات الزيليتول في الدم و25 في المائة ممن لديهم أدنى مستويات.

وأظهرت النتائج أن كان الأشخاص الذين تناولوا أعلى كمية من الزيليتول أكثر عرضة بنسبة 57 في المائة للوفاة أو الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، مقارنةً بمن تناولوا أقل كمية، وذلك خلال ست سنوات.

وحتى بعد مرور 30 ​​عاماً، ظلّت احتمالية إصابتهم بأحد هذه الأحداث القلبية أعلى بنسبة 18في المائة.

وأشارت النتائج إلى وجود علاقة بين كمية الزيليتول في الدم وخطر الإصابة بأمراض القلب؛ فكلما ارتفعت مستوياته، زاد معدل حدوث المشكلات القلبية.

وظل هذا الارتباط قائماً بغض النظر عن عوامل مثل العمر والجنس، وكذلك بعد أخذ مؤشرات أخرى في الاعتبار، من بينها السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري ومستويات الدهون في الدم.

وقال الدكتور ماركو فيتكوفسكي، أحد معدّي الدراسة من مستشفى شاريتيه الجامعي في برلين: «أظهرت دراسات سابقة أن الزيليتول يمكن أن يعزز قدرة الصفائح الدموية على تكوين الجلطات».

وأضاف أن فريقه وجد سابقاً ارتباطاً بين ارتفاع مستوياته في الدم وحدوث مشكلات قلبية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر خلال فترة ثلاث سنوات.

بدورها، قالت ديل ستانفورد، اختصاصية التغذية في مؤسسة القلب البريطانية، إن الناس قد يفترضون أن المحليات الصناعية، ومنها الزيليتول، خيار أكثر صحة، ما قد يدفعهم إلى استهلاك كميات أكبر مما يدركون. وأضافت أن الدراسة «تضيف إلى الأدلة المتزايدة على أن المحليات الصناعية قد يكون لها تأثير في صحتنا».

وشددت ستانفورد على أن الدراسة رصدية، ولذلك فهي تثبت وجود ارتباط بين ارتفاع مستويات الزيليتول والمشكلات القلبية، لكنها لا تثبت أن الزيليتول تسبب مباشرة في حدوثها.

وحذرت في الوقت نفسه من اعتبار النتائج مبرراً للعودة إلى تناول كميات أكبر من السكر، مؤكدة ضرورة تقليل استهلاك السكريات المضافة.