تقرير: لماذا علاجات الخلايا الجذعية باهظة الثمن «وغيرمؤكدة وخطيرة»؟

تقرير: لماذا علاجات الخلايا الجذعية باهظة الثمن «وغيرمؤكدة وخطيرة»؟
TT

تقرير: لماذا علاجات الخلايا الجذعية باهظة الثمن «وغيرمؤكدة وخطيرة»؟

تقرير: لماذا علاجات الخلايا الجذعية باهظة الثمن «وغيرمؤكدة وخطيرة»؟

تنتشر الآلاف من عيادات علاجات الخلايا الجذعية في كل مكان حول العالم كلها تدعي قدرتها على علاج كل شيء بدءا من التوحد إلى الشلل الدماغي.

كما يوجد أعلى تركيز لعيادات العلاج بالخلايا الجذعية في الولايات المتحدة والمكسيك والهند والصين. فيما يسافر الناس إلى أماكن بعيدة للحصول على هذه العلاجات، ما أدى إلى ظاهرة تُعرف باسم «سياحة الخلايا الجذعية».

وعلى الرغم من تحذيرات العلماء ووسائل الإعلام والمنظمين من أن هذه العلاجات غير مجربة ومن المحتمل أن تكون خطرة، إلّا ان الأشخاص اليائسين يدفعون آلاف الجنيهات ليكونوا حقل تجارب لهذه العلاجات غير المثبتة، وذلك وفق تقرير نشره موقع «eurekalert» العلمي.

ففي الولايات المتحدة، فقد العديد من المرضى بصرهم بعد تلقي علاجا بالخلايا الجذعية من أمراض العين التنكسية.والمرضى؛ الذين عولجوا في عيادة غير منظمة للعلاج بالخلايا الجذعية في فلوريدا، دفعوا ما يصل إلى 20 ألف دولار أميركي (15600 جنيه استرليني) للمشاركة في «التجربة السريرية».

من أجل ذلك، سلطت تقارير أخرى الضوء على الأضرار الشديدة المرتبطة بعلاجات الخلايا الجذعية غير المنظمة، بما في ذلك الحمى والالتهابات والأورام والتهاب الدماغ والجلطات الدموية التي تهدد الحياة والإعاقة وحتى الموت.

كيف تعمل الخلايا الجذعية؟

تتمتع بعض أجزاء الجسم البشري بقدرة رائعة على إصلاح نفسها واستبدال الخلايا المفقودة أو التالفة. فعلى سبيل المثال، يجدد جلد الإنسان نفسه تمامًا كل أربعة أسابيع، بينما يستغرق تجديد خلايا الدم الحمراء بالكامل حوالى أربعة أشهر. ولسوء الحظ، تكون بعض الأعضاء أقل كفاءة أو غير قادرة على إصلاح نفسها.

هذا الإصلاح الذاتي أو التجديد هو الوظيفة الأساسية للخلايا الجذعية. فعلى عكس الخلايا الأخرى في أجسامنا، تتمتع الخلايا الجذعية بقدرة فريدة على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا، كل منها يخدم وظيفة محددة.

وأثناء التطور البشري المبكر، تسمى الخلايا الجذعية متعددة القدرات، ما يعني أنها يمكن أن تتطور إلى أي نوع من الخلايا في الجسم. ومع ذلك، مع تطور الجنين، تصبح الخلايا الجذعية أكثر تخصصًا ولا يمكن أن تتطور إلا إلى أنواع خلايا معينة. في البشر البالغين، يشار إلى هذه الخلايا الجذعية المتخصصة بالخلايا الجذعية البالغة. إلّا ان الخلايا الجذعية البالغة ليست متعددة الاستخدامات مثل الخلايا الجذعية الجنينية، حيث يمكنها فقط أن تتطور إلى أنواع خلايا مماثلة لمصدرها؛ على سبيل المثال، يمكن للخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظم أن تتطور إلى خلايا دم فقط، بينما الخلايا الجذعية في الدماغ يمكنها فقط استبدال خلايا المخ. وبالإضافة إلى دورها في استبدال الخلايا المتخصصة، تساهم جميع الخلايا الجذعية في الشفاء الذاتي للخلايا والأعضاء عن طريق إطلاق مواد مفيدة مخزنة في قطرات دهنية صغيرة تسمى الحويصلات خارج الخلية. إذ تمتلك الخلايا الجذعية إمكانات كبيرة للبحوث والعلاجات الطبية فيمكن أن تساعد في إصلاح الأنسجة التالفة والأعضاء في الجسم.

وفي هذا الاطار، هناك الآلاف من التجارب السريرية المشروعة جارية لاستكشاف إمكانات الشفاء. لكن لا يزال الوقت مبكرًا، ولم تتم الموافقة إلا على عدد قليل جدًا من علاجات الخلايا الجذعية لمجموعة محدودة من الحالات من قبل منظمي الأدوية كإدارة الغذاء والدواء (FDA) في الولايات المتحدة أو وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) في الاتحاد الأوروبي.

وتشمل علاجات الخلايا الجذعية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية تلك التي تستهدف سرطانات معينة وانحسار اللثة وتنكس الغضاريف وضمور العضلات الشوكي.

حيث أنه في جميع هذه العلاجات المعتمدة، يتم استخدام أنواع محددة جدًا من الخلايا الجذعية لكل حالة مستهدفة.

وبشكل عام، لا يزال العلاج بالخلايا الجذعية في مرحلة مبكرة جدًا وبالتأكيد ليس علاجًا شائع الاستخدام أو علاجًا سحريًا لجميع الاضطرابات أو الحالات؛ وان أي عيادة تقدم علاجات بالخلايا الجذعية غير مصرح بها من قبل المنظمين تبيع علاجات غير مثبتة وربما تكون خطرة.

جدير بالذكر تستفيد عيادات الخلايا الجذعية غير القانونية من ثغرة تنظيمية بالاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. وإذا لم يتم تعديلها فإن هذه الإجراءات تخرج عن اللوائح الخاصة بما يسمى بالمنتجات الطبية العلاجية المتقدمة (الأدوية التي تعتمد على الجينات أو الأنسجة أو الخلايا).

ونتيجة لهذا النقص في التنظيم، لا توجد رقابة قياسية على الجودة. وبالتالي، لا يمكن ضمان فعالية وسلامة علاجات الخلايا الجذعية.

ولإقناع العملاء المحتملين بأن حقن الخلايا الجذعية لديهم تعمل، تتجنب العديد من هذه الشركات الإشارة إلى أدلة علمية موثوقة، مثل التجارب السريرية العشوائية، فهي المعيار الذهبي لاختبار العلاجات الجديدة. وبدلاً من ذلك، تعتمد على أدلة لها بعض الأسس الطبية والعلمية التي تم إخراجها من سياقها. وغالبًا ما تستخدم هذه العيادات شهادات مكتوبة أو مقاطع فيديو لشهادات من مرضى لا يمكن التحقق منها. أو الاستشهاد بمشاهير عولجوا في عياداتهم. كما يستعينون بشهرتهم وتأثيرهم لخلق تصور لهذه الشرعية المزعومة، على الرغم من عدم وجود أدلة علمية أو رقابة تنظيمية.

وبسبب عدم وجود لوائح وتدابير غير معلنة لمراقبة الجودة في عيادات الخلايا الجذعية هذه، فإن مخاطر الآثار الجانبية الخطيرة والمضاعفات كبيرة. وقد تؤدي علاجات الخلايا الجذعية غير المثبتة أيضًا إلى تأخير المرضى أو التخلي عن العلاجات التي ثبت أنها آمنة وفعالة لحالتهم. لذلك يمكن أن يكون لهذا التأخير عواقب وخيمة، لأنه قد يسمح للحالة الأساسية بالتقدم أو التفاقم دون تدخل طبي مناسب.


مقالات ذات صلة

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.

صحتك أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

الإجهاد هو جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

عادة ما يمضي الأشخاص ذوو الانضباط العالي وقتاً طويلاً في العمل. قد يشمل ذلك العمل ساعات طويلة، بما في ذلك خلال عطلات نهاية الأسبوع أو أوقات الإجازات، والحرص المستمر على أخذ العمل إلى المنزل.

وقد يجدون صعوبة في فصل أنفسهم عن العمل ذهنياً وعاطفياً. وهذا يمكن أن يؤدي إلى صعوبة في وضع الحدود والحفاظ عليها بين العمل والحياة الشخصية، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

قد تؤدي صعوبة نسيان العمل خلال وقت الفراغ إلى إهمال الشخص لحياته الشخصية وعلاقاته. وقد تؤدي بعض التصرفات الروتينية لذوي الانضباط العالي إلى أن يشعر بالإرهاق أسرع، ومن هذه التصرفات؛ التفكير باستمرار في العمل، وأن يجعل نفسه متاحاً دائماً للمهام المتعلقة بالعمل، وتفقد رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل المتعلقة بالعمل خلال وقت الراحة الشخصي، ومواجهة صعوبة في رفض المهام الإضافية المتعلقة بالعمل، والتردد في أخذ فترات راحة أو إجازات.

إن تعلم تقنيات الحد من الإجهاد والقلق أمر مهم لصحتك النفسية والجسدية على حد سواء؛ فتقنيات الحد من الإجهاد مثل استرخاء العضلات والتخيل يمكن أن تخفف التوتر في جسمك، وتحسن النوم، وتمنحك مزيداً من التحكم في عواطفك.

أعراض الإجهاد

عندما تتعرض للإجهاد، يتم إفراز هرمونات في جسمك لتهيئك لمواجهة الموقف. تحدث تغييرات مؤقتة في جسمك، حيث يتسارع تنفسك ونبضات قلبك، ويرتفع سكر الدم، ويستقبل دماغك كمية إضافية من الأكسجين لزيادة درجة يقظتك. وعندما يزول الموقف، تتلاشى الهرمونات، ويعود جسمك إلى وضعه الطبيعي.

في حين أن الإجهاد يمكن أن يكون محفزا قويا ويمنحك دفعة من الطاقة عندما تكون في أمس الحاجة إليها، فإن الإجهاد الذي يستمر مدة طويلة يمكن أن يتداخل مع أداء وظائفك اليومية.

يمكن أن يتسبب الإجهاد المزمن في؛ الآلام والأوجاع، والأرق، وانخفاض الطاقة والإرهاق، وتفكير مشوش وغير مركز، وتغيرات في الشهية، والانسحاب العاطفي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

توصي الجمعية النفسية الأميركية بالطرق التالية للمساعدة في إدارة الإجهاد والوقاية منه:

قيم مصادر الإجهاد في العمل

إذا كان عبء عملك مفرطاً أو غير محفز، أو كنت غير واضح بشأن مسؤولياتك، فناقش الأمر مع مشرفك لمعرفة ما إذا كان يمكن إجراء أي تغييرات.

اعتنِ بجسمك

يشمل ذلك تناول نظام غذائي صحي ومتنوع، والحصول على نوم جيد، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الإفراط في تناول الكافيين والتبغ أو غيرها من المواد. إن اتخاذ خطوات للعناية بصحتك الجسدية يمكن أن يساعد على تحسين جهازك المناعي لمكافحة مصادر الإجهاد، وتقليل الالتهابات التي يسببها الإجهاد.

أنشئ روتيناً يومياً

إن وجود انتظام وروتين، مثل الاستيقاظ وتناول الوجبات والنوم في نفس الوقت كل يوم، يمكن أن يساعدك على الشعور بمزيد من الاستقرار في حياتك؛ ما يسهم في تقليل الإجهاد والقلق. إذا لم يكن ذلك ممكناً بسبب مسؤوليات العمل أو الأسرة، فإن إيجاد طرق لإضافة روتين إلى يومك، مثل روتين ثابت قبل النوم، يمكن أن يدعم صحتك أيضاً.

استمتع بالأنشطة الترفيهية

يشعر الكثير من الناس بأن لديهم مسؤوليات كثيرة لا تسمح لهم بتخصيص وقت للأنشطة الترفيهية. ومع ذلك، فإن الاستغناء عن الأنشطة الترفيهية قد يكون غير مفيد لصحتك. إن القيام بالأشياء التي تستمتع بها، مثل المشي أو قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى أو بودكاست أو مشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل، يمكن أن يساعد في تخفيف الإجهاد والقلق، ويتيح لك إعادة شحن طاقتك واستعادة توازنك.

اخرج إلى الهواء الطلق

أظهرت العديد من الدراسات أن المساحات الخضراء، مثل المتنزهات، يمكن أن تساعد على تحسين الحالة المزاجية، وتساعدك على التعافي بسرعة أكبر من مصادر الإجهاد. حاول أن تمشي، ولاحظ الطبيعة من حولك للمساعدة على تقليل إجهادك.

خذ فترات راحة من وسائل الإعلام

إن استهلاك الأخبار السيئة باستمرار عبر الوسائل التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون مزعجاً ومسبباً للصدمة. فكر في تقليل مقدار الوقت الذي تقضيه في التصفح والنظر إلى الشاشات.


6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
TT

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو المرحلة الأولى من المرض.

وأوضح الباحثون في جامعة تكساس أنّ الملاكمة تُحسّن أيضاً وظيفة الأوعية الدموية، مما يجعلها وسيلة فعالة قد تضاهي تأثير الأدوية في خفض ضغط الدم المرتفع، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «سبورتس».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم لدى الشباب مشكلة صحية متنامية غالباً ما تمرّ من دون تشخيص؛ حيث لا يدرك كثير من الشباب إصابتهم بالمراحل المبكرة من المرض. ويزيد هذا الارتفاع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في المستقبل، ويُعدُّ أحد أهم عوامل الخطر القلبية التي يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحّي.

وهذه الدراسة هي أول تجربة محكَّمة تبحث تأثير تدريبات الملاكمة على صحة القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئة.

وشملت 24 مشاركاً بمتوسّط عمر نحو 25 عاماً، قُسِّموا عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى خضعت لبرنامج تدريبي في الملاكمة، والثانية مارست تمارين المرونة والتوازن.

وتضمَّن برنامج الملاكمة 3 حصص أسبوعياً لـ6 أسابيع؛ إذ أدّى المشاركون 10 جولات مدّة كلّ منها 3 دقائق باستخدام كيس الملاكمة أو تمارين القفازات، مع دقيقة راحة بين كلّ جولة.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين في مجموعة الملاكمة سجّلوا انخفاضاً متوسّطاً قدره 16 ملم زئبق في الضغط الانقباضي، و10 ملم زئبق في الضغط الانبساطي، وهي مستويات خفض تضاهي أو تفوق ما تحقّقه الأدوية عادة. كما انخفض الضغط الانقباضي المركزي، وهو مؤشّر يُعد أكثر دقة في التنبّؤ بمخاطر أمراض القلب.

ويُقاس الضغط الانقباضي خلال انقباض القلب لضخّ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي خلال استرخاء القلب بين النبضات. ويُعد الضغط طبيعياً عندما يكون أقل من 120/ 80 ملم زئبق، في حين تشير المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط إلى قراءات بين 130/ 139 للانقباضي و80/ 89 للانبساطي.

ولم تقتصر الفوائد على ضغط الدم فقط؛ إذ أظهرت الدراسة تحسّناً ملحوظاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي القدرة على تنظيم تدفُّق الدم، سواء في الذراعين أو الساقين، مما يعني زيادة مرونة الأوعية وتحسُّن تدفُّق الدم.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تُعزّز فكرة أنّ الملاكمة ليست مجرّد نشاط رياضي ممتع؛ إذ يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتحسين صحة القلب وتقليل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خصوصاً لدى الشباب المعرّضين لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وأكد الفريق أهمية إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد تمتدّ إلى كبار السنّ أو إلى الأشخاص الذين يمارسون الملاكمة خارج البرامج التدريبية المنظَّمة.


حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
TT

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

وأوضحوا أنّ تكرار تناول الوجبات نفسها يومياً، والالتزام بعدد ثابت من السعرات الحرارية، يُسهّل عملية التخلص من الوزن الزائد، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس الصحي».

والسمنة من أبرز عوامل الخطر للإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم. وتتأثَّر بعوامل تشمل العوامل الوراثية، ونمط الحياة، والتغذية الغنية بالسعرات الحرارية، وقلّة النشاط البدني. كما يمكن أن تلعب العوامل النفسية والاجتماعية دوراً في زيادة الوزن، مثل التوتّر، وقلّة النوم، والعادات الغذائية غير المنتظمة.

وتتطلَّب معالجة السمنة تبنّي تغييرات مستدامة في نمط الحياة، بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وتحسين العادات اليومية للحفاظ على وزن صحي.

وخلال الدراسة، حلَّل الباحثون سجلات غذائية دقيقة في الوقت الفعلي لـ112 شخصاً يعانون زيادة الوزن أو السمنة، شاركوا في برنامج سلوكي منظم لفقدان الوزن.

وطُلب من المشاركين تسجيل كلّ ما يتناولونه يومياً عبر تطبيق على الهاتف، بالإضافة إلى قياس الوزن يومياً. وركّز الباحثون على الأسابيع الأولى من البرنامج لضمان دقة البيانات وسلامتها.

كما أجروا قياساً لمدى انتظام النظام الغذائي بطريقتين: الأولى، مدى تقلُّب السعرات الحرارية من يوم إلى آخر، وبين أيام الأسبوع وعطلات نهاية الأسبوع، والثانية، مدى تكرار تناول الأطعمة والوجبات الخفيفة نفسها بدلاً من تجربة أطعمة جديدة باستمرار.

وتابع الفريق البالغين الذين اتّبعوا نمطاً غذائياً أكثر انتظاماً، مثل تكرار الوجبات نفسها والحفاظ على استقرار السعرات الحرارية مع الوقت، ووجد أنهم فقدوا وزناً أكبر خلال برنامج سلوكي استمرّ 12 أسبوعاً، مقارنةً بأولئك الذين تناولوا وجبات أكثر تنوّعاً.

وأظهرت النتائج أنّ مَن كرروا تناول الأطعمة نفسها فقدوا، في المتوسط، 5.9 في المائة من وزنهم، مقارنةً بـ4.3 في المائة لدى مَن تناولوا وجبات متنوّعة. كما تبيَّن أن ثبات السعرات اليومية يرتبط بنتائج أفضل؛ إذ إنّ كلّ زيادة مقدارها 100 سعرة حرارية في التفاوت اليومي قلَّلت فقدان الوزن بنحو 0.6 في المائة خلال مدّة الدراسة.

ووفق الباحثين، تشير النتائج إلى أنّ تبسيط خيارات الطعام، مثل إعداد قائمة ثابتة من الوجبات المفضلة والحفاظ على استقرار السعرات الحرارية، قد يساعد الأشخاص على بناء عادات مستدامة في بيئة غذائية مليئة بالتحدّيات.

ومع ذلك، حذَّر الباحثون من أنّ الدراسة تُظهر علاقة ارتباطية وليست سببية مباشرة، وأنّ عوامل أخرى، مثل الدافع الشخصي والانضباط، قد تلعب دوراً أيضاً.

وأشاروا إلى أنّ دراسات سابقة ربطت التنوّع الغذائي بصحة أفضل، لكنها ركّزت غالباً على التنوّع داخل مجموعات غذائية صحية مثل الفاكهة والخضراوات، لكن في بيئتنا الحالية، قد يكون اتّباع نظام متكرّر أفضل لمساعدة الناس على اتخاذ خيارات صحية باستمرار.