الإخلال بالساعة البيولوجية يضر بالصحة النفسية والجسدية

استخدام الأجهزة الإلكترونية يسبب الحرمان من النوم

الإخلال بالساعة البيولوجية يضر بالصحة النفسية والجسدية
TT

الإخلال بالساعة البيولوجية يضر بالصحة النفسية والجسدية

الإخلال بالساعة البيولوجية يضر بالصحة النفسية والجسدية

إن الثمن الغالي الذي يدفعه الإنسان باستخدامه الأجهزة الرقمية يظهر في ازدياد مشكلات الصحة النفسية الناتجة عن فوضى الساعة البيولوجية. وتسيطر عملية النوم على ما بين ربع وثلث حياة الإنسان، لكن قليلة هي المعلومات التي نعرفها عن كيفية استشعار الجسم والدماغ لحاجة النوم، ومن ثمّ عن تأقلم الجسم والدماغ وتخلّصهما تلقائياً من تلك الحاجة، ليستطيع الإنسان أداء وظائفه اليومية.
ساعة بيولوجية
تلعب الساعة البيولوجية الدور الأساسي في هذا الأمر، وهي عبارة عن مجموعة خلايا تشكّل «نواة فوق التصالبة suprachiasmatic nucleus (SCN)» وهي منطقة صغيرة من الدماغ مزروعة «تحت المهاد (hypothalamus)» تتأرجح وفقاً لجدول زمني ينظم حياتنا، وكل أنواع الحياة الأخرى على سطح الكوكب، وفقاً لأنماط ضوء الشمس. يولد كل إنسان مع هذه الآلية الأساسية المدمجة في تكوين دماغه، والمكررة في كل خلاياه.
لا تنظم هذه الساعة الجزيئية كمية ونوعية النوم الذي نحصل عليه فحسب، بل تلعب دوراً مؤثراً أيضاً في الصحة النفسية والجسدية: درجة حرارة الجسم، ومعدّل ضربات القلب، ومستويات الهرمونات، والاستجابة المناعية، والمزاج، واليقظة، والأداء الإدراكي، وأوقات التفاعل السمعي، كلّها لها أوقاتها في الشمس، على اعتبار أن الزمن الشمسي متجذر في تكوين الإنسان البيولوجي.
تزداد الأدلة العلمية التي تشير إلى أن انتهاك الساعة البيولوجية يضرّ بالصحة النفسية والجسدية، ويؤسس لأمراض عصبية تنكسية. لقد أصبح اختلال تزامن الإيقاعات البيولوجية واسع الانتشار في عالمنا الصناعي بسبب التعرض شبه الدائم أو الخاطئ للضوء، وتحديداً لموجات طولية معيّنة منه، ليسبّب زعزعة وظائف متنوعة كالمعالجة الدماغية، واستجابة الغدد الصمّاء، والنشاط المضاد للأكسدة.
أضرار الضوء الأزرق
بدأ اختراع الضوء الكهربائي بتشتيت الحدود بين النهار والليل منذ أكثر من قرن، لكن الثورة الرقمية جاءت لتقضي على تلك الحدود بشكل كامل؛ فقد تبيّن أن الضوء الأزرق الذي تبثّه الأجهزة الرقمية هو القوة الأعتى لضبط- وإغضاب- الساعة البيولوجية.
يشكل الضوء الأزرق جزءًا من الطيف المرئي في الضوء، لذا فإن التعرض له في الصباح ينشّط الجسم ويحسّن المزاج؛ أي أنه يضبط الإيقاع البشري لانطلاقة اليوم البيولوجي. وكانت بعض الدراسات قد أظهرت أن الكميات القليلة منه تثبط إنتاج الميلاتونين؛ الهورمون المرتبط بساعة الجسم واستقبال الليل البيولوجي، والذي يتراكم بالتزامن مع تلاشي الضوء ويعزّز النوم.
يؤدي التعرض للضوء الأزرق في أي وقت إلى إثباط إنتاج الميلاتونين، لكن التعرض له في الوقت الخاطئ- في الليل مثلًا- من شأنه أن يزعزع تزامن الساعة البيولوجية. تشير أرقام مؤسسة النوم الوطنية إلى أن 75 % من الأطفال، و70 % من البالغين يستخدمون جهازاً إلكترونياً باعثاً للضوء في السرير.
ترتبط وظائف الدماغ بتوقيت ونوع التعرض الضوئي؛ لأن المستقبلات الضوئية في العين البشرية- المعروفة بعصبونات الشبكية- تتواصل مباشرةً مع الدماغ لترسل إشارات لساعة «النواة فوق التصالبة».
تتسم المستقبلات الضوئية في مقدّمة العين بحساسية لموجات الضوء الأزرق الطولية يحثّها بروتين «الميلانوسبين» التأسيسي، وينظّم تنشيط المستقبلات الضوئية التي تحتوي على الميلانوسبين خلال النهار نشاط الساعة البيولوجية، وأعصاب الغدد العصبية الصمّاء، والسلوك العصبي وفقًا للزمن المحيط.
لكنّ مستقبلات الميلانوسبين تملك جدولها النظمي الخاص، وتتسم بحساسية استثنائية خلال ساعات المساء والليل. لهذا السبب، قد يؤدّي التعرض لكميات قليلة من الضوء الأزرق في الليل إلى زعزعة نظام الساعة البيولوجية.
يتمتع الضوء الأزرق، من بين جميع الألوان الموجودة في الطيف المرئي من الضوء، بالتأثير الأقوى على إيقاعات الساعة البيولوجية. ويؤدي التعرض لموجات الضوء الأزرق الطولية القصيرة المنبعثة من شاشات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية إلى نفس تأثير التعرض لضوء الشمس في الصباح.
كما تقلّل تغييرات العين الناتجة عن التقدم في العمر كمية الضوء التي تصل إلى الساعة البيولوجية، ما يؤدي إلى إعاقة المزامنة وزعزعة النوم لدى كبار السن، كما تتأثر الصحة النفسية لصغار السن بمحتوى التواصل الاجتماعي الذي يتابعونه، وتوقيت التعرض للأجهزة الباعثة للضوء الأزرق.
نقص النوم
كيف يساعد النوم في إبعاد القلق العصبي؟ تولّد النوبات الليلية في العمل نوعًا من الارتباك للساعة البيولوجية، ويواجه الأشخاص العاملون فيها- تصل نسبتهم إلى 14 % من العاملين في الولايات المتحدة- احتمالاً أكبر من غيرهم بالمعاناة من مشكلات النوم، والحوادث، واضطراب تحمّل الغلوكوز، ومشكلات القلب والأوعية الدموية، وسرطان الثدي.
يترك نقص النوم لليلة واحدة تأثيراً كبيراً على حياة الأشخاص الأصحاء؛ لأنه قد يؤدي إلى ميل التفاعلات النفسية نحو السلبية؛ فقد وجد فريق بحثي في جامعة أوبسالا أن خسارة ما يعادل ليلة واحدة من النوم قد يؤدي إلى تحليل البالغين تعبيرات الوجه بشكل سلبي، فيرون الناس أكثر غضبًا ممّا هم عليه في الحقيقة. ويعتقد الباحثون أن الأمر قد يصل إلى سوء تفسير نيات الآخرين.
في سياق متصل، اكتشف باحثون في جامعة برن أخيراً أن وظائف النوم العميق تشمل تصنيف المشاعر؛ أي تعزيز مخزون الإيجابية منها، وإخماد الأخرى شديدة السلبية أو المؤلمة، من خلال فكّ تزاوج النشاط الكهربائي لأجسام الخلايا العصبية والتغصّنات في قشرة الفص الجبهي، مما يتيح لإشارات الخطر تشغيل التغصّنات، ولكن دون الدخول إلى الخلايا.
ووجد الباحثون أن غياب النوم العميق يؤدي إلى عدم التمييز بين إشارات السلامة والخطر، ويدفع بالأعصاب إلى التفاعل مع الخوف وتحضير الأرضية لاضطرابات القلق.
وأشار باحثون من جامعة كولومبيا إلى أن النوم مسؤول عن وظيفة أخرى هي تخفيف الإجهاد التأكسدي؛ أحد أسباب تلف الخلايا التي يتعرض لها الدماغ بسبب استهلاكه الشرس للأكسجين، فقد تبيَّن أن نقص النوم يزيد حساسية الإنسان للإجهاد التأكسدي، مما يؤدي إلى تراكم الخلايا التالفة مع الوقت، والذي يتجلى أخيرًا في الأمراض العصبية التنكسية.
وكوسيط أوّلي للساعة البيولوجية، يعدّ الميلاتونين عاملاً طبيعياً للنوم؛ فقد أظهرت الدراسات أن تأثيراته البيولوجية تتجاوز النوم بكثير للمساعدة في التأثير على الحالات الناتجة عن خسارة النوم واضطراب الساعة البيولوجية.
ويعمل الميلاتونين كحامٍ عصبي لخلايا الدماغ من تراكم المخلّفات الأيضية، فضلًا عن أنه يوازن تمثيل الغلوكوز الغذائي، ويثبط نمو الخلايا السرطانية.
طرق حماية النوم
توجد طرائق كثيرة لحماية النوم؛ وأبرزها الحد من التعرض للضوء الأزرق في المساء والليل. وينصح الخبراء بتقليل وقت الشاشات والتوقف عن استخدام الكومبيوتر قبل ساعتين على الأقلّ من موعد النوم... يُفضّل أيضًا أن تتخلصوا من التلفزيون في غرفة النوم. كما تزداد شعبية تناول مكمّلات الميلاتونين في وقت متأخر من اليوم لـ«استدعاء» الليل البيولوجي كوسيلة لمحاربة الأرق.
وتشير معاهد الصحة الوطنية إلى أن استخدام الميلاتونين في الولايات المتحدة ارتفع بمعدّل خمسة أضعاف منذ بداية الألفية، بالتزامن مع ازدياد التعرض للضوء الأزرق المسبّب للأرق.
لكنّ تناول الميلاتونين ليس خالياً من المخاطر؛ لأن الجرعات الكبيرة منه ليلاً قد تولّد النعاس في نهار اليوم التالي وتؤثر في بعض الوظائف البيولوجية. علاوةً على ذلك، لم تحسم الدراسات التي أُجريت في هذا المجال فعاليته كحبوب منوّمة، حتّى إن بعض الأدلة تشير إلى أن الميلاتونين يوازي الدواء الوهمي فعالية، ومع ذلك يشير الباحثون إلى أن الأدوية الوهمية عالية الفعالية في استمالة النوم.
* «سايكولوجي توداي»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء
TT

مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

منحت لجنة الاتصالات الفيدرالية شركة ناشئة من كاليفورنيا ترخيصاً لإطلاق واختبار قمر صناعي يستخدم مرآة عملاقة لعكس ضوء الشمس إلى الأرض بعد غروبها، على الرغم من اعتراضات علماء الفلك وخبراء الحياة البرية وغيرهم، ممن يرون أن هذه الخطة قد تعرقل البحث العلمي وتؤثر على أنماط نوم الكائنات الحية.

مرآة فضائية

تعتزم شركة «ريفليكت أوروبيتال» إطلاق القمر الصناعي، المزود بمرآة عرضها 60 قدماً (18 متراً) وهي في الواقع عاكس رقيق، إلى مدار أرضي منخفض في وقت لاحق من هذا العام. وتأمل الشركة في نهاية المطاف إرسال ما يصل إلى 50 ألف مرآة إلى المدار. وستعكس هذه المرايا ضوء الشمس لتشغيل محطات الطاقة الشمسية، وإنارة شوارع المدن، ومساعدة فرق الإنقاذ.

تحذيرات علماء الفلك وخبراء الطيران وعلماء الأحياء

وكتبت اللجنة في قرارها بمنح الترخيص: «يُعدُّ القمر الصناعي التجريبي لشركة (ريفليكت أوروبيتال) مثالاً على تقنية ثورية محتملة».

لكن العلماء يحذرون من أن هذه التقنية قد تُسبب آثاراً جانبية خطيرة. ففي رسالة وُجِّهت إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية في يونيو (حزيران)، ذكرت الجمعية الفلكية الأميركية أن المرايا قد تُعرِّض عمل المرافق الفلكية المموَّلة اتحادياً للخطر؛ إذ يعتمد علماء الفلك على سماءٍ مُظلمة لرؤية أعماق الفضاء، وقد يواجه هواة رصد النجوم اضطراباتٍ أيضاً. كما حذَّرت الجمعية من أن المشروع قد يُسبب مؤقتاً «وميضاً مُبهراً» لطياري الخطوط الجوية وسائقي السيارات ليلاً.

وحذَّر علماء آخرون من أن المشروع قد يُؤثِّر على الإيقاعات البيولوجية التي يعتمد عليها البشر والحيوانات لمعرفة أوقات النوم والهجرة، وتستخدمها النباتات لمعرفة أوقات الإزهار. وإجمالاً، تلقَّت لجنة الاتصالات الفيدرالية أكثر من 1800 تعليقٍ عامٍ على الطلب، مُعظمها سلبي.

وكتبت الجمعية الفلكية الأميركية: «من الواضح أن الأنشطة التي تقترحها شركة (ريفليكت أوروبيتال) سيكون لها تأثيرٌ على بيئة الأرض، بما في ذلك صحة الإنسان والزراعة والحياة البرية، بالإضافة إلى علم الفلك». إلا أن لجنة الاتصالات الفيدرالية رفضت هذه التحذيرات، واصفة المخاوف بأنها «افتراضية»، ومُشيرة إلى أن الأنشطة في الفضاء لا تخضع لقوانين البيئة. وكتبت الوكالة: «حتى لو كانت لدى اللجنة صلاحية مراجعة هذه العمليات ووضع شروط لها (وهو ما لا تملكه)، فمن غير المرجح حدوث هذه الأضرار».

أكبر مرآة مقترحة حالياً قطرها 55 متراً تعادل إضاءة 100 قمر مكتمل باتجاه الأرض

شبكة مرايا فضائية

ورغم أن لجنة الاتصالات الفيدرالية لم توافق حتى الآن إلا على قمر صناعي واحد، فإن شركة «ريفليكت أوروبيتال» تخطط بالفعل لإطلاق مرايا فضائية أكبر.

ويبلغ قطر أكبر مرآة مقترحة حالياً 180 قدماً (55 متراً) وتُضيء بما يعادل إضاءة 100 قمر مكتمل باتجاه الأرض. وتأمل الشركة في إطلاق ألف مرآة فضائية بحلول نهاية عام 2028، و5 آلاف مرآة أخرى بحلول عام 2030.

وتؤكد «ريفليكت أوروبيتال» أن هذه الأقمار الصناعية قد تُقلل من استخدام الوقود الأحفوري من خلال تمديد ساعات توليد الطاقة من محطات الطاقة الشمسية، ما قد يُساهم في الحد من تغير المناخ.

وقال بن نواك، الرئيس التنفيذي لشركة «ريفليكت أوروبيتال»، في بيان أُرسل إلى مجلة «فاست كومباني»: «نحن ممتنون للجنة الاتصالات الفيدرالية لتقديرها أهمية اختبار التقنيات الجديدة في الفضاء. هذه الرخصة هي الخطوة الأولى نحو اختبار فعالية تقنيتنا والضمانات التي طورناها بدقة».

وأعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية أن بإمكان علماء الفلك وغيرهم إثارة مخاوفهم مجدداً في حال قدمت شركة «ريفليكت أوروبيتال» طلباً مستقبلياً لإطلاق أقمار صناعية إضافية.

آثار محتملة

وإلى جانب الآثار المحتملة على علماء الفلك والطيارين والنباتات والحيوانات، يحذر العلماء من أن إضافة آلاف الأقمار الصناعية ستؤدي إلى تفاقم مشكلة الحطام المداري المتنامية. وفي اجتماع مائدة مستديرة عُقد في 4 يونيو، واستضافته الأكاديميات الوطنية، قال توني تايسون، أستاذ البحوث المتميز في جامعة كاليفورنيا- ديفيس، وكبير علماء مرصد «فيرا سي. روبين»، إن خطط «ريفليكت أوروبيتال» تعد «أكثر جنوناً» من انتشار أقمار النطاق العريض التي تشغلها شركات مثل «سبايس إكس» و«أمازون».

كما أعرب تايسون عن مخاوفه من أن عاكسات الأغشية الرقيقة للمرايا قد تُشتت ضوء الشمس على مساحة واسعة بدلاً من توجيهه بدقة نحو هدف محدد. وقال: «تخيَّلوا السماء مليئة بالأقمار».

* مجلة «فاست كومباني».


«الهُيام» ليس حباً... بل نوع من الانجذاب الهوسي

الهيام دافع قهري قد يستمر شهوراً وسنوات (بيكسلز)
الهيام دافع قهري قد يستمر شهوراً وسنوات (بيكسلز)
TT

«الهُيام» ليس حباً... بل نوع من الانجذاب الهوسي

الهيام دافع قهري قد يستمر شهوراً وسنوات (بيكسلز)
الهيام دافع قهري قد يستمر شهوراً وسنوات (بيكسلز)

على مدى 8 سنوات، شعرت جوردان وكأنها واقعة تحت تأثير سحر قوي. كانت تربطها علاقة عابرة بزميل لها في العمل، ولكن رغم عدم معرفتها به جيداً، كانت منجذبة إليه بشدة، ومتيقنة أنه «توأم روحها». وقالت جوردان، البالغة من العمر 35 عاماً التي طلبت عدم ذكر اسمها كاملاً حفاظاً على خصوصيتها: «كنت أفكر فيه كل يوم، طوال الوقت». كانت تفكر فيه مع كل كلمة أغنية. كانت تختلق الأعذار للتواصل معه. كانت تتخيل خيالات مفصلة ينتهي بهما المطاف فيها معاً، كما كتبت ميليندا وينر موير*.

50 % من الناس يمرون به مرة واحدة على الأقل

الهيام هوَس رومانسي

كانت تجربة جوردان شديدة، ولكنها ليست نادرة. وعلى الرغم من قلة البحوث في هذا المجال، فإن توم بيلامي، عالم الأعصاب في جامعة نوتنغهام بإنجلترا، قدَّر أن ما يصل إلى 50 في المائة من الناس يمرون بهذا النوع من الهوس الرومانسي مرة واحدة على الأقل في حياتهم. ويُطلق عليه اسم «الوله» أو «الهيام».

ما هو الهيام؟

الهيام حالة نفسية تتميز بشوق عميق لشخص ما، وأفكار وسواسية ومتطفلة، وسلوكيات قهرية، ورغبة شديدة في التبادل العاطفي، كما أوضحت أورلي ميلر، وهي اختصاصية نفسية مرخصة في نيو ساوث ويلز، بأستراليا. وقد صاغت هذا المصطلح عالمة النفس دوروثي تينوف في سبعينيات القرن الماضي، ولكنَّه غير مُدرج في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع التشخيصي المُستخدم في البحوث والتدريب الطبي والرعاية السريرية.

وبينما يكون الإعجاب العابر عادة عابراً، قد يستمر الهيام أشهراً أو سنوات أو حتى عقوداً، كما أوضحت ميلر. وهو أيضاً أكثر حدة. ويتحول الإعجاب أو الانجذاب إلى هيام عندما يبدأ في التأثير سلباً على قدرة الشخص على أداء وظائفه، كأن يمنعه من العمل أو النوم أو الأكل، على سبيل المثال.

الهيام تجربة نفسية ذاتية مبنية على الخيال والغموض إذ يصبح الشخص الآخر «رمزاً»

الهيام ليس هو الحب

الهيام ليس هو الحب. وتقول ميلر إنه على الرغم من أن كليهما يشتمل على مشاعر قوية، فإن الهيام تجربة نفسية مركزة على الذات، مبنية على الخيال والغموض؛ إذ يصبح الشخص الآخر «رمزاً: (أنت مصدر سعادتي، أنت مصدر اكتمالي)»، كما قال ألبرت واكين، أستاذ علم النفس المتقاعد في جامعة «القلب المقدس» في كونيتيكت.

لا يشترط أن يكون الهيام رومانسياً أو جنسياً، كما أوضحت لين مارشال، عالمة النفس التي تدرس الهيام في جامعة تشيتشستر في إنجلترا. واليك مثال ليلي (46 عاماً) وهي اختصاصية اجتماعية سريرية في ماساتشوستس، التي قالت إنها شعرت أخيراً بمشاعر قوية تجاه صديق. وعندما لم يرُد عليها هذا الصديق برسائل نصية ولا ببريد إلكتروني، انتابها اليأس. وقالت: «كان الأمر مؤلماً للغاية. كنت استيقظ صباحاً وأبدأ في التفكير فيه، وأخلد إلى النوم ليلاً وأظل أفكر فيه». وطلبَت أيضاً عدم ذكر اسم عائلتها حفاظاً على خصوصيتها.

دافع قهري

يشتمل الهيام على دافع قهري للبحث عن علامات تدل على اهتمام الشخص الآخر. وقالت ميلر: «قد يُستخدم شيء عابر (نظرة خاطفة، رسالة نصية، تفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي) لخلق قصص وروايات مُفصَّلة حول ما إذا كان ذلك الشيء العابر يعني الرفض أم التبادل».

التعلق بالأمل

في حالة الهيام، يأمل الشخص أن تكون للطرف الآخر مشاعر، ولكنه يشكُّ في ذلك أيضاً. تقول آبي ميدكال، عالمة النفس المقيمة في كاليفورنيا: «الغموض هو الوقود الذي يُبقي الأمر مستمراً». وفقاً لبيلامي، يُشبه الهيام الإدمان. فعندما يشعر الشخص بالتبادل، يُسجِّله الدماغ كمكافأة. وإذا جاءت هذه المكافآت بشكل غير متوقع، فقد يُزيد ذلك من الرغبة في الاستمرار في البحث عنها.

وتساءل العلماء عما إذا كان بعض الأشخاص أكثر عرضة لتجربة الهيام من غيرهم. وتشير إحدى الدراسات إلى أن البالغين الذين يعانون من اضطراب التعلق القلق -والذين لديهم خوف من الهَجر، وغالباً ما عانوا من رعاية غير موثوقة عاطفياً في طفولتهم- هم أكثر عرضة من غيرهم.

والأشخاص الذين يعانون من الهيام العاطفي غالباً ما يكونون قلقين، وقد يُظهرون سلوكيات قهرية ووسواسية، ولكن هذا لا يعني بالضرورة إصابتهم باضطراب القلق العام أو اضطراب الوسواس القهري.

كسر السحر

على الرغم من أن الهيام العاطفي عادة ما يُسبب التعاسة، فإنه لا يمكن التخلص منه بمجرد التمني، كما قالت ميلر. ومع ذلك، أشار بيلامي إلى أنه قد يكون من المفيد ملاحظة وتصنيف السلوكيات القهرية عند ظهورها، كأن تفكر: «أريد مراسلة هذا الشخص، وهذه رغبة جامحة». كما اقترح التركيز على عيوب الشخص الآخر، أو تخيل ما سيحدث لو اكتشف الآخرون هذا الإعجاب.

وأوضح أن أنجع طريقة هي قطع التواصل مع الشخص الآخر، فحينها ستتوقف تلك الرغبات المتقطعة. ولكنه أضاف أن هذا ليس ممكناً دائماً، وبالتأكيد ليس سهلاً.

التعاون مع معالج نفسي

وأشارت ميلر إلى أن العمل مع معالج نفسي مُلمٍّ بمفهوم التعلق العاطفي الشديد قد يكون مفيداً. وقد تُساعد استراتيجيات العلاج السلوكي المعرفي. وأوضحت أن الناس غالباً ما يشعرون بالتعلق العاطفي الشديد تجاه الآخرين الذين يمتلكون صفات يتوقون إليها أو فقدوها في أنفسهم. وفي جلسات العلاج، يمكنهم تعلم كيفية تحديد هذه الرغبات وتلبيتها، وتحويل التعلق العاطفي الشديد إلى مصدر للشفاء. وأضافت ميلر: «يمكن أن يكون ذلك وسيلة للتحول والتطوير الشخصي».

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف نجح العلماء في خلق خلية من العَدَمْ؟

شكل تصويري للخلية الحية للإنسان المكونة من نواة تحيط بها السيتوبلازما داخل غشاء محيط بها
شكل تصويري للخلية الحية للإنسان المكونة من نواة تحيط بها السيتوبلازما داخل غشاء محيط بها
TT

كيف نجح العلماء في خلق خلية من العَدَمْ؟

شكل تصويري للخلية الحية للإنسان المكونة من نواة تحيط بها السيتوبلازما داخل غشاء محيط بها
شكل تصويري للخلية الحية للإنسان المكونة من نواة تحيط بها السيتوبلازما داخل غشاء محيط بها

لطالما حلم العلماء باكتشاف سرّ تحويل المواد الكيميائية إلى حياة. وهذا الشهر أعلن فريق من جامعة مينيسوتا عن تحقيق خطوة كبيرة نحو تحقيق هذا الحلم، كما كتب كارل زيمر، وماركو هيرنانديز.

تصنيع خلايا بسيطة

بمزج عشرات المكونات تمكن الباحثون من تصنيع خلايا بسيطة تتغذى، وتنمو، وتتكاثر، وتتنافس فيما بينها على الغذاء. ورغم أن هذه الخلايا ليست حية تماماً، فإنّها تحمل معظم سمات الحياة.

وقالت كيت أدامالا، عالمة الأحياء التركيبية في الجامعة، التي قادت البحث: «الحياة ليست ثنائية... لهذا السبب أتردد في وصفها بأنها (حية). إذ لا يوجد خط فاصل واضح، مهما تمنينا ذلك».

حتى الآن لم يتقن العلماء وصفة خلية قادرة على أداء هذا الكمّ الهائل من الوظائف، كما صرّح جون غلاس، عالم الأحياء التركيبية في معهد جيه كريغ فينتر في سان دييغو، والذي لم يشارك في الدراسة. وأضاف: «من المذهل أنها استطاعت الجمع بين كل هذه العناصر». وقالت روزانا ضياء، عالمة الأحياء الحاسوبية بجامعة ميسوري، والتي لم تشارك في المشروع: «سنتذكر هذه اللحظة».

خلية تشابه البطاطا

ومن جهته قال درو إندي، عالم الأحياء التركيبية في جامعة ستانفورد: «إنها خلية مُصنّعة، وليست وليدة. إنها مُركّبة، لكنها تؤدي وظائف الخلايا». وأطلقت أدامالا على ابتكارها اسم «سباد سيل» (SpudCell)، نسبةً إلى شكلها الشبيه بالبطاطا. وبدلاً من تسجيل براءة اختراع لها، تعمل هي وإندي على تنظيم مجتمع من العلماء للتركيز على جعل «سباد سيل» أكثر حيوية، وتكييفها مع أنواع جديدة من التجارب. وقد أسسا مع زملائهما منظمة بحثية غير ربحية يُقدّر إندي أنها ستنفق مئات الملايين من الدولارات على هذا الجهد خلال العقد القادم. ومن المتوقع انضمام مئات العلماء إليها.

ونشرت أدامالا وزملاؤها تقريراً مفصلاً من 190 صفحة عن عملهم على الإنترنت. ويخضع البحث حالياً للمراجعة تمهيداً لنشره في إحدى المجلات العلمية.

هندسة الخلايا اصطناعياً لأهداف البحث العلمي

يأمل العلماء أن تُتيح لهم الخلايا الاصطناعية معرفة جوانب من الحياة لا تستطيع الخلايا الطبيعية كشفها، بما في ذلك أسئلة أساسية مثل عدد الجينات اللازمة لأبسط أشكال الحياة.

وقد تُهندَس الخلايا اصطناعياً يوماً ما للقيام بأمور لا تستطيع الخلايا الطبيعية القيام بها، مثل إنتاج أنواع جديدة من الأدوية، أو استخلاص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي. ونظرياً، قد تُنتج خلايا «سباد» المُهندسة مجموعة واسعة من البروتينات التي لا تستطيع الخلايا الطبيعية إنتاجها، أو حتى مواد كيميائية سامة، مثل وقود الصواريخ. وقال غلاس: «الآن يُمكننا التفكير في إجراء تجارب كيميائية لا نزال نعجز عن فهمها».

سبر لغز الحياة

يكمن لغز الحياة كما نعرفها في تعقيدها الغامض، والمتشابك. إذ يحتوي حمضنا النووي على عشرات الآلاف من الجينات، بالإضافة إلى ملايين المفاتيح الجزيئية التي تُفعّل هذه الجينات، وتُعطّلها. ولا يزال العلماء يجهلون وظائف العديد من هذه الأجزاء من الحمض النووي. وكثيراً ما يتبين أن الجين الذي يعتقدون أنهم يفهمونه يؤدي وظائف أخرى غير متوقعة.

ومنذ تسعينات القرن الماضي انكبّت عدة مختبرات على البحث في أجزاء صغيرة من هذه المشكلة. وقد أتقن بعضها طرقاً لصنع فقاعات مجوفة من جزيئات زيتية. بينما وجد البعض الآخر طرقاً لتغليف جزيئات جينية بسيطة داخل هذه الفقاعات.

لكن العلماء واجهوا صعوبة في تجميع هذه الأجزاء في أنظمة أكثر تعقيداً، فضلاً عن تكوين ما يُمكن تسميته خلية.

في السنوات الأخيرة، تصدّت أدامالا لأحد التحديات الأساسية: انقسام الخلية. تنقسم الخلية الطبيعية بمساعدة بروتينات تتشابك معاً لتُشكّل حلقة مُثبّتة على جدارها الداخلي. ثم تلتفّ الحلقة حول نفسها بإحكام، فتقسم الخلية إلى قسمين. وتعمل بروتينات أخرى كرافعات، وتنقل الحمض النووي وجزيئات أخرى إلى الخلايا المُتشكّلة، لتوفير المكونات اللازمة لاستمرار الحياة.

من المحاكاة إلى التصنيع

في البداية، حاولت أدامالا بناء نسخة أبسط من النظام الطبيعي. لكنها قررت لاحقاً عدم محاكاة الخلايا الحقيقية على الإطلاق.

كان علماء الفيزياء الحيوية قد اكتشفوا أنه عند تثبيت البروتينات على غشاء، فإنه يتولد ضغطٌ يُسبب انحناء الغشاء. لذا ابتكرت أدامالا وفريقها فقاعات قادرة على التقاط البروتينات العائمة حولها. عندما تجمع الفقاعة كمية كافية من البروتينات، يبدأ سطحها بالانحناء إلى الداخل حتى تنفجر إلى نصفين.

وعلى الرغم من بساطة الفكرة، فإن تطبيقها عملياً في المختبر استغرق عاماً من التجارب. قالت أدامالا: «لكن بمجرد أن تنجح، فإنها تؤدي العمل».

*احتوت «الوصفة» على نحو مائة نوع من البروتينات والجزيئات البسيطة اللازمة للتفاعلات الكيميائية الحيوية*

بناء خلية اصطناعية كاملة

شجع هذا النجاح الفريق على محاولة بناء خلية اصطناعية كاملة. وكانت الخطوة الأولى هي تحضير «مرق»، أي مزيج من الجزيئات الضرورية لعمل الخلية. احتوت الوصفة في النهاية على نحو مائة نوع من البروتينات والجزيئات البسيطة اللازمة للتفاعلات الكيميائية الحيوية، مثل إنتاج بروتينات جديدة من الجينات.

كما زوّد الباحثون خليتهم الاصطناعية بجينات مُستعارة من فيروس وبكتيريا الإشريكية القولونية المنتشرة. واختاروا 36 جيناً للوظائف الأساسية، مثل نسخ الحمض النووي. وبعد مزج هذه المكونات معاً أضاف العلماء المكونات الأساسية للأغشية. واندمجت هذه المكونات تلقائياً لتُشكّل فقاعات، كل منها يبتلع جزءاً من المزيج.

انتهى المطاف بالعديد من هذه الفقاعات بتغليف المزيج المناسب من الجينات، والبروتينات، والجزيئات الأخرى، وبدأت في إجراء التفاعلات الكيميائية التي تحدث في الخلايا الحقيقية. وبينما كانت الخلايا الجديدة تطفو في القوارير، أضافت أدامالا وزملاؤها الغذاء. وامتصت الخلايا الجزيئات الصغيرة عبر قنوات على أسطحها.

كما وضع العلماء فقاعات صغيرة مُحمّلة بالبروتينات، وجزيئات أخرى كبيرة الحجم بحيث لا يمكنها المرور عبر القنوات. وعن طريق الاصطدام والاندماج بإحدى هذه الفقاعات تتغذى الخلية على ما بداخلها من مواد غذائية.

ومع تغذية الخلايا، فإنها بدأت تنمو. وفي غضون ساعات قليلة تصبح كبيرة بما يكفي للانقسام. ثم أضاف العلماء بروتيناً خاصاً إلى القوارير، والذي يلتصق بسطح الخلايا، ويجبرها على الانحناء إلى الداخل. وبمجرد انقسام الخلايا إلى خليتين تستمر الخليتان الجديدتان في النمو.

تنمية أجيال من الخلايا الاصطناعية

وهكذا نمت خلايا «سباد سيل»، وتغذت، وتكاثرت. واتضح أن هذه الخلايا تمتلك قدرة بدائية على التطور. وابتكرت أدامالا وزملاؤها نسخة متحولة تلتصق بقوة أكبر بالفقاعات المليئة بالمواد الغذائية التي تطفو حولها. ولاختبارها قاموا بتحضير مزيج بنسبة 50-50 من خلايا «سباد سيل» الأصلية والمتحولة.

تنافست الخلايا على الغذاء لخمسة أجيال. وفي النهاية، فاق عدد الخلايا المتحولة عدد الخلايا الأصلية، ما يشير إلى تفوقها عليها في المنافسة على الغذاء.

وعلقت روزانا ضياء: «هذا هو الإنجاز الذي سيُحدث ثورة في هذا المجال». إذ سيتمكن العلماء من وضع خلايا اصطناعية مختلفة في منافسة فيما بينها، وتطوير خلايا أكثر تطوراً بسرعة.

قصور أساسي في الخلية الاصطناعية

على الرغم من كل هذه الأدلة على وجود حياة، لا تزال خلية «سباد سيل» تعاني من بعض أوجه القصور الرئيسة. فهي، على سبيل المثال، لا تستطيع إنتاج المصنع الجزيئي المسؤول عن إنتاج البروتينات الجديدة، والذي يُسمى الريبوسوم ribosome. تستطيع الخلايا حمل جميع الجينات اللازمة لبناء الريبوسومات، ولكن لسبب ما لا تتحد الأجزاء معاً. (الريبوسوم هو جسيم بروتيني نووي موجود في جميع الخلايا، سواء كانت بدائية أو متقدمة. وهو مسؤول عن تخليق البروتينات-الويكيبيديا الإنجليزية).

تحذيرات من تطويرات لا أخلاقية لتوظيفها... كسلاح

في الوقت الحالي لا تستطيع الخلية الاصطناعية البقاء إلا لبضعة أجيال فقط بفضل نظام غذائي مختبري خاص. لكن قد تكون الإصدارات المستقبلية أكثر قوة، ما يزيد من احتمالية استخدام خلايا «سباد سيل» بطريقة غير أخلاقية في يوم من الأيام، وربما حتى لصنع سلاح.

يرى إندي أن مجتمع البحث مفتوح المصدر سيكون أكثر استعداداً لمنع حدوث ذلك. وقال: «يمكننا إجراء هذه النقاشات الآن، بدلاً من انتظار الآخرين للقيام بذلك، ثم نكتفي جميعاً برد الفعل».

يشبّه إندي شركة «سباد سيل» بنسخة بيولوجية من طائرة رايت فلاير، الطائرة البدائية التي استخدمها الأخوان رايت في أول رحلة طيران مستدامة ومتحكم بها عام 1903، مُدشّنين بذلك عصر الطائرات. ويقول إندي: «إن تحليق طائرة رايت فلاير لمدة 12 ثانية لا يُؤهّلك لامتلاك طائرة بوينغ 737. هذه مجرد البداية».

* خدمة «نيويورك تايمز»