دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»https://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/4317191-%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%B4%D9%83%D9%84-%D8%A3%D9%86%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D8%B1-%D8%A8%D8%AC%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86-%C2%AB%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%AF%D8%B1%D8%AA%D8%A7%D9%84%C2%BB
دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»
صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»
صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)
أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».
ووفقاً لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد عاش إنسان «نياندرتال» في أرجاء قارتي أوروبا وآسيا منذ نحو 350 ألف عام، إلا أنه انقرض منذ نحو 40 ألف عام بعد أن وطئ الإنسان الحديث أوروبا قادماً من أفريقيا.
ووفقاً للعلماء، فقد كانت أجسام «النياندرتال» أقصر وأكثر اكتنازاً عن الإنسان الحديث، وكان الجزء الأوسط من الوجه أكبر والأنف أكبر حجماً.
صورة تخيلية لإنسان «نياندرتال» (أ.ب)
لكن فريق الدراسة الجديدة، التابع لكلية لندن الجامعية، يعتقد أن «النياندرتال» تزاوجوا مع الإنسان الحديث، مما يعني أن بعض الحمض النووي الخاص بهم لا يزال في البشر المعاصرين.
وأشار الباحثون إلى أن هذا الحمض النووي الموروث من إنسان «نياندرتال» يمكن أن يكون قد أثر على شكل الوجوه البشرية الحديثة، وخاصة الأنف، الذي يعتقد العلماء أنه تطور مع تكيف البشر القدامى مع المناخات الباردة بعد مغادرة أفريقيا.
واستخدمت الدراسة بيانات من أكثر من 6000 شخص من جميع أنحاء أميركا اللاتينية، من أصول أوروبية وأميركية وأفريقية مختلطة.
وتمت مقارنة المعلومات الجينية من المشاركين مع صور وجوههم، مما دفع العلماء إلى تحديد 33 منطقة جديدة في الجينوم البشري مرتبطة بشكل وجه الإنسان.
وفي إحدى هذه المناطق الجينومية، التي تسمى «ATF3»، وجد الباحثون أن هناك مادة وراثية تعود إلى إنسان «نياندرتال»، وهي مادة مرتبطة بشكل أنف أطول (من أعلى إلى أسفل)، وربما هي التي دعمت قدرة البشر القدامى على التكيف مع المناخات الباردة.
وقال المؤلف المشارك في الدراسة، الدكتور كاوستوب أديكاري، الأستاذ في علم الوراثة والتطور والبيئة في جامعة كاليفورنيا: «إن تسلسل جينوم الإنسان البدائي مكننا من معرفة أن أسلافنا على ما يبدو تزاوجوا مع إنسان (نياندرتال)، وأننا ورثنا أجزاء من حمضهم النووي ربما أثرت على شكل أنوفنا في الوقت الحالي».
ويقول الباحثون إن الدراسة التي نُشرت في مجلة «Communications Biology»، هي الثانية من نوعها التي تؤكد كيفية تأثير الحمض النووي للبشر القدامى على شكل وجهنا في العصر الحالي.
وكان الفريق نفسه قد اكتشف في ورقة بحثية نُشرت عام 2021 أن الجين الذي يؤثر على شكل الشفاه حالياً موروث من إنسان «دينيسوفان» القديم.
توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.
ابتكر علماء من معهد «ويك فورست للطب التجديدي» في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، علاجاً واعداً بالخلايا المناعية القابلة للحقن، لمرض هشاشة العظام، وذلك بعد النجاح في فهم المرض وأسباب حدوثه.
وتشتمل المفاصل على غشاء زلالي، وهو نسيج ضام يبطن السطح الداخلي للمفصل.
ويعمل الغشاء على حماية المفصل، وإفراز سائل تشحيم مملوء بـ«الخلايا السلفية» اللازمة للحفاظ على بيئة صحية، وتوفير حركة خالية من الاحتكاك.
حازم بدر (القاهرة)
حين يتخرّج الطبيب… هل يفهم الخوارزمية أم يثق بها فقط؟https://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5272310-%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%AE%D8%B1%D9%91%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A8%E2%80%A6-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%81%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%B2%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%85-%D9%8A%D8%AB%D9%82-%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%82%D8%B7%D8%9F
حين يتخرّج الطبيب… هل يفهم الخوارزمية أم يثق بها فقط؟
هل يفهم الطبيب الخوارزمية أم يكتفي باستعمالها؟
في قاعة محاضرات بإحدى كليات الطب في العالم العربي، يجلس طلاب يتعلمون كيف يقرأون صورة أشعة، وكيف يميّزون بين الظلال الدقيقة التي قد تشير إلى مرض خفي.
هذا المشهد، الذي ظلّ لعقود جوهر التدريب الطبي، لم يعد كما كان. ففي الوقت نفسه، وفي مختبرات رقمية لا تُرى، تقرأ خوارزميات الذكاء الاصطناعي آلاف الصور خلال ثوانٍ، وتلتقط أنماطاً تتجاوز حدود الإدراك البشري.
هنا، لا يعود السؤال: مَن الأدق؟ بل يتغيّر السؤال إلى ما هو أعمق: ماذا نُعلّم الطبيب اليوم... ليبقى له دور غداً؟
هل تخرِّج الجامعات العربية أطباء لعصر الخوارزميات؟
فجوة صامتة في التعليم الطبي
في دراسة حديثة أُجريت في جامعة المجمعة في المملكة العربية السعودية ونُشرت في أبريل (نيسان) 2026، بقيادة الباحثة وداد العنزي، تبيّن أن نحو 80 في المائة من طلاب التخصصات الصحية لم يتلقّوا تعليماً رسمياً في الذكاء الاصطناعي ضمن مناهجهم الجامعية، وأن الغالبية تعتمد على مصادر غير رسمية -كالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي- لاكتساب هذه المعرفة. وهذه النتيجة لا تعكس مجرد نقص في المحتوى، بل تكشف عن فجوة بين ما يُدرَّس داخل القاعات، وما يُمارَس خارجها في بيئة طبية تتسارع فيها التقنيات.
فجوة عالمية
هذه الفجوة لا تبدو محلية فحسب، بل تنعكس أيضاً في الأدبيات العالمية الحديثة. ففي دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة الطب الرقمي التفاعلي مع الطبيعة (npj Digital Medicine)، التابعة لمجموعة «نيتشر»، بقيادة الباحث واي شين، أُشير إلى أن ما يُعرف بـ«الوعي بالذكاء الاصطناعي» (AI literacy)، أي القدرة على فهم كيفية عمل النماذج وحدودها وتفسير مخرجاتها، يمثّل عاملاً مؤثراً في جودة التفاعل السريري مع الأنظمة الذكية. وأظهرت الدراسة أن الاستخدام المتزايد لهذه الأنظمة لا يقترن بالضرورة بفهمٍ كافٍ لآلياتها، مما قد يحدّ من القدرة على تقييم مخرجاتها أو التعامل النقدي معها في سياقات سريرية معقدة.
محدودية إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم
وتتقاطع هذه النتائج مع مراجعات تعليمية أوسع نُشرت في «مجلة التعليم الطبي بي إم سي» (BMC Medical Education)، التي تشير إلى أن إدماج تعليم الذكاء الاصطناعي في مناهج الكليات الصحية لا يزال محدوداً نسبياً على المستوى العالمي، مع تباين واضح بين المؤسسات والدول. ورغم اختلاف التقديرات بين الدراسات، فإن الاتجاه العام يُظهر أن نسبة محدودة فقط من كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والتمريض قد أدرجت برامج تعليمية منظّمة في هذا المجال، مما يعكس فجوة مستمرة بين تسارع التطبيق السريري وبطء التكيّف التعليمي. وهنا تتضح المفارقة: ليست الفجوة بين العالم العربي والنماذج العالمية فجوة في توفر التقنية، بل في كيفية إدماجها تعليمياً.
تبني التطبيقات الذكية في السعودية
في المملكة العربية السعودية، التي تُعد من الدول المتقدمة عالمياً والأولى عربياً في تبنّي تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، يتسارع إدخال هذه التقنيات في المنظومة الصحية ضمن رؤية المملكة العربية السعودية 2030. لكن هذا التسارع يضع التعليم الطبي أمام اختبار حقيقي: هل تواكب المناهج هذا التحول، أم يظل الطبيب يتعلّم أدوات الأمس ليواجه تحديات الغد؟
من هنا، لا تعكس هذه الأرقام نقصاً في المحتوى التعليمي فحسب، بل تشير إلى تحوّل أعمق: انتقال الطب من معرفة ثابتة إلى منظومة تتغير في الزمن الحقيقي. ولم يعد التعليم الطبي قائماً على نقل المعرفة؛ تشخيصاً وعلاجاً وبروتوكولات، بقدر ما أصبح مطالباً بتعليم ما هو أصعب: كيف يفكّر النظام الذكي، وكيف يُفهم، وكيف يُساءل؟
بين الاستخدام... والفهم
الطبيب الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي... أم الطبيب الذي يفهمه؟ في كثير من المناهج الطبية اليوم، يُدرَّب الطالب على استخدام الأدوات، لكنه لا يُدرَّب بالقدر نفسه على مساءلتها. يتعلّم كيف يُدخِل البيانات وكيف يقرأ النتائج، دون أن يتوقّف عند السؤال الأهم: كيف صُنعت هذه النتيجة، وعلى أي أساس بُنيت؟
هذا الخلل يكشف عن فرق جوهري في تكوين الطبيب. فهناك من يتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة جاهزة يُعتمد على مخرجاتها، وهناك من يتعامل معه بوصفه منظومة يمكن فهمها وتحليلها ونقدها. الفارق بينهما ليس في القدرة على الاستخدام، بل في مستوى الوعي.
هذا الوعي لا يتطلّب تعلّم البرمجة، بقدر ما يتطلّب فهماً لكيفية تدريب النماذج، وإدراكاً لحدودها، وقدرة على تمييز الحالات التي قد تخطئ فيها، أو تقدّم فيها توصيات لا تنطبق على السياق السريري للمريض. وهو ما يمنح الطبيب القدرة على اتخاذ قرار مستقل، حتى في ظل توصية خوارزمية تبدو دقيقة أو مقنعة.
في المقابل، ورغم أن العالم لم يصل بعد إلى نموذج تعليمي متكامل لهذا التحوّل، فإن ملامحه بدأت تتشكّل. فقد شرعت جامعات دولية بإدماج مفاهيم الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته ضمن مناهج الطب، في محاولة لإعداد جيل لا يكتفي باستخدام التقنية، بل يمتلك القدرة على فهمها والتعامل معها بوعي.
ومع ذلك، لا يزال الإيقاع غير متوازن: التقنية تتقدّم بوتيرة متسارعة، فيما يحاول التعليم الطبي اللحاق بها.
حين يتخرج الطبيب هل يفهم الخوارزمية أم يثق بها فقط؟
ماذا يجب أن نُعلّم؟
إذا كان الهدف لم يعد يقتصر على تخريج طبيب يستخدم الذكاء الاصطناعي، بل طبيب يفهمه، فإن السؤال لم يعد: هل نضيف مادة دراسية جديدة؟ بل: ماذا نُعلّم تحديداً؟
الجواب لا يكمن في تعليم البرمجة بقدر ما يكمن في بناء فهم سريري-خوارزمي متكامل. أي أن يتعلّم الطالب كيف تُبنى النماذج، وكيف تتأثر جودة نتائجها بطبيعة البيانات التي تُدرَّب عليها، وكيف يمكن أن تنحاز أو تُخطئ في سياقات معينة. كما يتطلب ذلك فهم الفرق بين الارتباط والسببية، وإدراك أن دقة الخوارزمية لا تعني بالضرورة صلاحيتها لكل حالة سريرية.
ويشمل هذا التحول أيضاً إدماج أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ضمن صميم التعليم الطبي، لا بوصفها مادة نظرية مستقلة، بل كجزء من عملية اتخاذ القرار السريري: متى يمكن الوثوق بالنظام؟ ومتى ينبغي تجاوزه؟ ومن يتحمّل المسؤولية عند الخطأ؟
بهذا المعنى، لا يعود الذكاء الاصطناعي موضوعاً يُضاف إلى المنهج، بل يتحوّل إلى إطار تفكير يُبنى عليه.
العالم العربي: فرصة لا تُعوَّض
في خضمّ هذه التحولات، تبرز أمام العالم العربي فرصة نادرة -ليس فقط لمواكبة التغيير، بل لإعادة بناء التعليم الطبي من جذوره. وفي المملكة العربية السعودية، حيث يتسارع التحول الصحي ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا يبدو السؤال اليوم: كيف نعدّل المناهج القائمة؟ بل: كيف نعيد تصميمها بالكامل لعصر مختلف في أدواته وتحدياته؟
فالتحدي الحقيقي لا يكمن في تقدّم الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل فيما قد نغفله ونحن ندرّس الأطباء. الخطر ليس أن تصبح الخوارزميات أكثر دقة، بل أن يتخرّج طبيب لا يعرف متى قد تخطئ، ولا كيف يتعامل مع حدودها.
في الماضي، كان الطبيب يُعرَّف بما يعرفه من معلومات. أما اليوم، فسيُعرَّف بقدرته على الفهم، وبقدرته على طرح السؤال الصحيح، وبمساحة الشك التي يحتفظ بها أمام أي توصية خوارزمية.
بهذا المعنى، لن يستبدل الذكاء الاصطناعي الطبيب، لكنه سيعيد تعريف دوره... وحدود قراره.
أداة حاسوبية جديدة تكشف عن الروابط الخفية بين الجينات وأدوية السرطانhttps://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5272283-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A9-%D8%AD%D8%A7%D8%B3%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A3%D8%AF%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%B7%D8%A7%D9%86
أداة حاسوبية جديدة تكشف عن الروابط الخفية بين الجينات وأدوية السرطان
طوَّر علماء طريقة حاسوبية متقدمة قد تُسهِم في تسريع اكتشاف علاجات السرطان المخصّصة لكل مريض بشكل أكثر دقة وكفاءة. وتساعد هذه الطريقة الباحثين على فهم أفضل لكيفية تأثير جينات معيّنة في استجابة الأورام للأدوية؛ وهو هدف أساسي في مجال طب الأورام الدقيق.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Biology Methods and Protocols في 28 يناير (كانون الثاني) 2026 وقادها جيل ألتيروفيتز كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية.
طب الأورام الدقيق
ويُعدّ طب الأورام الدقيق من أكثر الاتجاهات الواعدة في علاج السرطان؛ إذ يهدف إلى تصميم العلاج بناءً على الخصائص الجزيئية والوراثية الفريدة لورم كل مريض بدلاً من الاعتماد على علاج موحّد للجميع. وتقوم هذه المقاربة على اختيار الدواء المناسب للمريض المناسب؛ ما يزيد من فرص نجاح العلاج ويقلل من الآثار الجانبية غير الضرورية.
غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب فهماً دقيقاً للعلاقة بين الجينات واستجابة الخلايا السرطانية للأدوية، وهي مهمة معقدة أكثر مما كان يُعتقد سابقاً.
تحدّي البيانات المعقّدة في أبحاث السرطان
وعادة ما تعتمد أبحاث السرطان الحديثة على تجارب واسعة النطاق تُعرف باسم فحوص الأدوية قبل السريرية، حيث يتم اختبار آلاف المركبات الدوائية على مئات السلالات من الخلايا السرطانية المزروعة في المختبر. وتمثل كل سلالة نوعاً مختلفاً من الأورام وتحمل تركيبة جينية مميزة. ومن خلال تحليل استجابة هذه الخلايا للأدوية يحاول العلماء تحديد العلامات الجينية التي يمكنها التنبؤ بفاعلية العلاج.
لكن المشكلة تكمن في أن هذه البيانات شديدة التعقيد ومليئة بالتشويش. إذ إن استجابة الخلايا للأدوية لا تعتمد فقط على الجينات المعروفة، بل تتأثر أيضاً بعوامل بيولوجية غير مقاسة مثل اختلافات دقيقة بين الخلايا أو أصل النسيج الذي جاء منه الورم. وقد تؤدي مثل هذه العوامل الخفية إلى نتائج مضللة، إما بإظهار علاقات غير حقيقية أو بإخفاء روابط مهمة فعلاً بين الجينات والأدوية.
لماذا لا تكفي النماذج التقليدية؟
تركّز معظم النماذج الإحصائية المستخدمة حالياً على البيانات المرصودة فقط، مثل الطفرات الجينية المعروفة والخصائص الكيميائية للأدوية. ورغم فائدتها، فإنها تتجاهل متغيرات غير مرئية قد يكون لها تأثير حاسم في استجابة الورم للعلاج.
وعلى سبيل المثال، قد تعتمد حساسية الخلية السرطانية للدواء على موضع الورم الأصلي في الجسم، سواء كان في الرئة أو الثدي أو القولون، وهي معلومات لا تُقاس غالباً في الدراسات واسعة النطاق. وعندما لا تؤخذ هذه العوامل غير المرصودة في الحسبان، فإنها قد تحجب الإشارات البيولوجية الحقيقية أو تشوّهها.
حل جديد للمشكلة
واستجابةً لهذه التحديات طوّر الباحثون إطاراً إحصائياً جديداً أطلقوا عليه اسم «تقدير المتغيرات الكامنة المتعامدة المنظمة» SOLVE وهو اختصار لعبارة Structured Orthogonal Latent Variable Estimation. يتميّز هذا الإطار بقدرته على نمذجة العوامل المرئية وغير المرئية في الوقت نفسه بدل التعامل معها كضوضاء عشوائية.
ويعتمد هذا الإطار الإحصائي على تحليل ثلاثة عناصر معاً، هي: أولاً الخصائص الجينية لكل سلالة خلوية سرطانية، وثانياً الخصائص الكيميائية والبيولوجية للأدوية، وثالثاً مكوّن خفي يمثّل العوامل البيولوجية غير المقاسة.
وتكمن الميزة الأساسية لهذا الإطار في أنه يُجبر هذا المكوّن الخفي على تفسير ما لا يمكن تفسيره بالبيانات المعروفة فقط؛ ما يسمح بفصل التأثيرات الحقيقية للجينات والأدوية عن الخلفية البيولوجية المشوّشة. وبهذا تصبح النتائج أكثر وضوحاً وقابلية للتفسير العلمي.
إضافة إلى ذلك، يوفر الإطار الجديد حلاً إحصائياً مباشراً لمشكلات الانحدار التقليدية، كما يمكن استخدامه في مهام تصنيفية، مثل التنبؤ بما إذا كانت الخلايا السرطانية حساسة أو مقاومة لعلاج معين.
نتائج واعدة وتطبيقات مستقبلية
واختبر الباحثون طريقة «تقدير المتغيرات الكامنة المتعامدة المنظمة» باستخدام اثنين من أكبر قواعد بيانات السرطان في العالم، وهما «موسوعة خطوط الخلايا السرطانية» Cancer Cell Line Encyclopedia و«مبادرة جينينتيك لفحص الخلايا» Genentech Cell Line Screening Initiative. وتضم هاتان القاعدتان بيانات عن مئات السلالات الخلوية وآلاف استجابات الأدوية.
وأظهرت النتائج أن الإطار الإحصائي نجح في كشف علاقات جينية–دوائية معروفة لم تتمكن طرق أخرى من رصدها. ومن أبرز الأمثلة، العلاقة بين جين EGFR الذي يلعب دوراً أساسياً في تنظيم نمو الخلايا وانقسامها والأدوية التي تثبط نشاطه، وهي أدوية تُستخدم بالفعل في علاج بعض أنواع السرطان. وقد استطاع الإطار الجديد إظهار هذه العلاقة بوضوح؛ ما يؤكد قدرته على استخراج إشارات بيولوجية حقيقية من بيانات معقّدة.
أهمية النتائج
تشير هذه النتائج إلى أن الإطار الإحصائي الجديد قد يصبح أداة قوية في اكتشاف المؤشرات الحيوية التي تساعد على تحديد العلاج الأنسب لكل مريض. كما يمكن أن يسهِم في فهم أسباب استجابة بعض الأورام للعلاج وفشل غيرها؛ ما يقرّبنا من تحقيق علاج أكثر دقة وفاعلية.
ولا تقتصر أهمية هذا الإطار على أبحاث السرطان فقط؛ إذ يرى الباحثون أنه قابل للتطبيق في مجالات طبية أخرى تتعامل مع بيانات معقّدة ومتغيرات خفية مثل دراسة مقاومة الأدوية أو التنبؤ بالمخاطر الجينية للأمراض.
ومع استمرار تطور طب الأورام الدقيق تؤكد هذه الدراسة أن الأدوات الحاسوبية المتقدمة أصبحت عنصراً أساسياً في الطب الحديث ووسيلة مهمة لفهم التعقيد البيولوجي وتحويله علاجات أكثر تخصيصاً وإنسانية.
مخاطر نفسية وإدراكية للاعتماد المفرط على روبوتات الدردشة
رسم كاريكاتيري يظهر تفاعلا بين تلميذ وروبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي _جامعة ديوك_
يشهد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي انتشاراً متسارعاً بين مختلف الفئات العمرية، ولا سيما المراهقون والشباب، إذ لم تعد هذه الأدوات تقتصر على تقديم المعلومات أو المساعدة في المهام اليومية، بل أصبحت لدى بعض المستخدمين مصدراً للدعم العاطفي والتفاعل الاجتماعي. ومع هذا التوسع، تتزايد التساؤلات حول التأثيرات النفسية والإدراكية لهذه التقنيات.
وتكشف دراستان صادرتان عن جامعتي دريكسل وديوك بالولايات المتحدة عن جانبَين مثيرَين للقلق في العلاقة المتنامية بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. يتمثل الجانب الأول في احتمال تطور اعتماد نفسي مفرط قد يصل إلى سلوكيات شبيهة بالإدمان لدى المستخدمين، خصوصاً المراهقين، فيما يشير الجانب الثاني إلى أن الاستخدام الواسع لنماذج الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تقليص التنوع الإبداعي وجعل الأفكار أكثر تشابهاً بين المستخدمين.
أعرب الباحثون بجامعة دريكسل عن قلقهم من تنامي ارتباط المراهقين بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع مؤشرات على تحوّل هذا الاستخدام إلى أنماط سلوكية أقرب إلى الإدمان تؤثر في حياتهم اليومية. وكشفت الدراسة عن أن عدداً كبيراً من المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون تطبيقات، مثل: «Character.AI» و«Replika» و«Kindroid»، لا للترفيه فقط، وإنما أيضاً للحصول على دعم عاطفي ونفسي، حسب دراسة نُشرت عبر منصة «ACM Digital Library» في 13 أبريل (نيسان) 2026. واعتمدت الدراسة على تحليل 318 منشوراً لمراهقين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً على منصة «ريديت»، حيث عبّر العديد منهم عن مخاوف من الإفراط في استخدام روبوتات الدردشة. وأظهرت النتائج أن الاستخدام يبدأ عادةً لأغراض بسيطة مثل الترفيه أو الدعم النفسي خلال فترات الوحدة والتوتر، ثم يتطور تدريجياً إلى اعتماد مفرط وسلوكيات أقرب إلى الإدمان.
وأفاد بعض المشاركين بأن هذا الاستخدام المفرط أثّر سلباً على النوم والأداء الدراسي والعلاقات الاجتماعية. كما رصد الباحثون أنماطاً سلوكية مرتبطة بالإدمان، من بينها الشعور بالذنب مع استمرار الاستخدام، والتعلق العاطفي بالروبوتات، وأعراض انسحاب مثل القلق والحزن عند التوقف، بالإضافة إلى الحاجة المتزايدة للاستخدام والانتكاس بعد محاولات التوقف.وقال الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة دريكسل، مات نامفاربور، إن الاستخدام المتكرر لروبوتات الدردشة يصبح مصدر قلق عندما يبدأ في اتخاذ أنماط مشابهة للإدمان السلوكي كما هو الحال مع الألعاب أو وسائل التواصل الاجتماعي.
ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بعدد مرات الاستخدام بقدر ما ترتبط بمدى تأثيره على الحياة اليومية، بما في ذلك الانسحاب من الأسرة والأصدقاء والهوايات، وصعوبة تحقيق الأهداف الدراسية أو الشخصية، وتراجع الأداء الأكاديمي، وانخفاض الدافعية والشعور العام بالسعادة.
وعن انعكاسات ذلك، أضاف أن أحد المخاوف المهمة يتمثّل في احتمال أن تحل روبوتات الدردشة محل جوانب أساسية من حياة المراهقين في مرحلة نمو حساسة؛ فإذا أصبح الارتباط بها عاطفياً على حساب العلاقات الواقعية، فقد يؤدي ذلك إلى تفويت فرص مهمة لتطوير المهارات الاجتماعية، مثل التفاعل مع الآخرين وإدارة العلاقات وبناء الفهم العاطفي، وهو ما قد ينعكس سلباً على القدرات الاجتماعية على المدى الطويل.
وأشار نامفاربور إلى أن النتائج توضح أنه على الرغم من تقديم روبوتات الدردشة غالباً مثل أدوات للتعليم أو الترفيه أو الإبداع، فإن كثيراً من المراهقين يستخدمونها للرفقة وتلبية احتياجات عاطفية أو نفسية، وهذا يتطلب من المصممين والمطورين مراعاة هذا التنوع في الاستخدامات، وإدراج آليات تضمن الاستخدام الصحي والمتوازن.
كما يستدعي من الآباء والمعلمين متابعة كيفية استخدامها، وتشجيع عادات متوازنة، وفتح حوارات حول دورها في الحياة اليومية.
استخدام روبوتات الدردشة يبدأ عادة لأغراض بسيطة مثل الترفيه (جامعة دريكسل)
تراجع الإبداع
أما الدراسة الأخرى الصادرة عن جامعة ديوك، فتشير إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي المستخدمة على نطاق واسع في الكتابة والإبداع، مثل «ChatGPT» و«Claude» و«Gemini»، تميل إلى إنتاج مخرجات متشابهة فيما بينها مقارنة بالبشر، ما قد يحدّ من التنوع الإبداعي على مستوى المجتمع.
وتوضح الدراسة أن اختبارات الإبداع أظهرت أن البشر يقدمون تنوعاً أكبر في الأفكار والروابط الذهنية، في حين تميل النماذج اللغوية إلى توحيد أنماط التفكير والإنتاج اللغوي، وفقاً لنتائج نُشرت بعدد 13 أبريل 2026 من دورية «PNAS Nexus».
ولتحليل ذلك، أجرى الباحثون اختبارات على 22 نموذجاً من نماذج الذكاء الاصطناعي، وقارنوها بأكثر من 100 مشارك بشري باستخدام أدوات قياس الإبداع المعروفة. وأظهرت النتائج أنه على الرغم من قدرة هذه النماذج أحياناً على التفوق على الأفراد في مهام إبداعية محددة، فإن مخرجاتها الإجمالية كانت أكثر تشابهاً وأقل تنوعاً مقارنة بالبشر.
وعن دلالات النتائج، قالت الباحثة الرئيسية للدراسة بجامعة ديوك، الدكتورة إميلي وينجر، إن كون نماذج اللغة الكبيرة تنتج مخرجات إبداعية أكثر تشابهاً من البشر يعني أن الاعتماد الواسع عليها في إنتاج المحتوى قد يؤدي إلى تقليص التنوع الإبداعي وجعل الأفكار أكثر تقارباً وأقل تميزاً بين الأفراد.وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن أحد المخاوف المحتملة على المدى الطويل يتمثل في إمكانية انعكاس هذا التجانس في المحتوى على السلوك البشري نفسه، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على هذه النماذج في الحياة اليومية. وأشارت إلى أن فهم حلقات التأثير المتبادل بين أنظمة الذكاء الاصطناعي وسلوك المستخدمين لا يزال محدوداً، ويحتاج إلى مزيد من البحث العلمي كونه مجالاً بالغ الأهمية.
كما أوضحت أن الكتّاب والمبدعين والطلاب الذين يعتمدون على نماذج الذكاء الاصطناعي في العصف الذهني أو توليد الأفكار يجب أن يدركوا أن المخرجات غالباً ما تكون متشابهة بغض النظر عن النموذج المستخدم؛ لذلك، وإذا كان الهدف إنتاج محتوى فريد فعلاً، فمن الأفضل عدم الاعتماد الكامل على هذه الأدوات.