حقن «الخلايا المناعية» علاج واعد لهشاشة العظام

يعاني 520 مليون شخص حول العالم من هشاشة العظام (austrials)
يعاني 520 مليون شخص حول العالم من هشاشة العظام (austrials)
TT

حقن «الخلايا المناعية» علاج واعد لهشاشة العظام

يعاني 520 مليون شخص حول العالم من هشاشة العظام (austrials)
يعاني 520 مليون شخص حول العالم من هشاشة العظام (austrials)

ابتكر علماء من معهد «ويك فورست للطب التجديدي» في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، علاجاً واعداً بالخلايا المناعية القابلة للحقن، لمرض هشاشة العظام، وذلك بعد النجاح في فهم المرض وأسباب حدوثه.
وتشتمل المفاصل على غشاء زلالي، وهو نسيج ضام يبطن السطح الداخلي للمفصل.
ويعمل الغشاء على حماية المفصل، وإفراز سائل تشحيم مملوء بـ«الخلايا السلفية» اللازمة للحفاظ على بيئة صحية، وتوفير حركة خالية من الاحتكاك. وعند حدوث إصابة في المفاصل السليمة، يقوم الجسم بتجنيد جيش من الخلايا الالتهابية وإرسالها إلى موقع الإصابة، للمساهمة في تنظيف الأنسجة التالفة.
ولكن الإصابة المؤلمة تؤدي إلى التهاب الغشاء الزلالي وتلف الغضروف، ومع مرور الوقت يزداد الالتهاب سوءاً، مما يؤدي إلى تدهور الغضاريف المبطنة لعظام المفاصل، والتهاب مزمن في الأنسجة المحيطة.
ومن أجل هذه الدراسة، التي نُشرت في العدد الأخير من دورية «ساينس أدفانسيس»، حاول فريق البحث معرفة ما يحدث في بيئة المفصل العظمي الذي يمنع حدوث عملية الشفاء، حيث قاموا بتقييم ما إذا كانت مجموعة الخلايا الموجودة في بيئة السوائل المشتركة تفتقر إلى القدرة على المساهمة في إصلاح الأنسجة الوظيفية، أو إذا كان هناك شيء ما في البيئة يضعف قدرتها على القيام بذلك.
وقام الباحثون بعزل الخلايا من السائل المفصلي لمرضى هشاشة العظام وفحصها بمفردها، وقاموا أيضاً بفحصها في وجود السائل.
وبعد فصل الخلايا عن السائل، وجد الباحثون أن الخلايا لديها القدرة على الخضوع للعمليات المطلوبة لإصلاح الأنسجة الوظيفية، وعندما أضافوا نسبة صغيرة من السائل مرة أخرى إلى اختبار مزرعة الخلية، تراجعت قدرات الخلايا، ولم تتمكّن من القيام بعملها، مما يشير إلى أن بيئة هشاشة العظام تمنعها.
وبناءً على هذه النتائج، وما هو معروف عن إصلاح الأنسجة الوظيفية، تم تصميم علاج خلوي، يمكنه التغلب على البيئة الالتهابية وتجديد الغضروف.
ويقول الباحث الرئيسي بالدراسة أنتوني أتالا، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لمعهد «ويك فورست للطب التجديدي»: «إن الغضروف ينشّط الخلايا المناعية التي تستهدف الالتهاب، جنباً إلى جنب مع الخلايا السلفية التي تساعد على تجديد الأنسجة، وهذا اتصال ديناميكي بين هاتين المجموعتين من الخلايا، وهو أمر حاسم لفعالية العلاج».
ويؤدي الجمع بين هذه الخلايا، إلى العلاج المتزامن لعدد من الأعراض المرتبطة بهشاشة العظام، مثل الالتهاب الزلالي، وتدهور الغضاريف، وتصلب العظام تحت الغضروف.
وتم اختبار العلاج في التجارب الحيوانية قبل السريرية، وأظهر أن لديه القدرة على عكس تلف الغضروف في الغشاء الزلالي وتقليل الالتهاب أيضاً.
ولتقييم الفعالية السريرية، أُجريت دراسة الاستخدام الرحيم على 9 مرضى يعانون من هشاشة العظام المؤكدة، وحصل كل منهم على حقنة أو حقنتين. وتم تقييم الفعالية من خلال تسجيل الألم والحياة الوظيفية، ومسح التصوير بالرنين المغناطيسي قبل العلاج وبعده، وتم الحصول على خزعة من مريض واحد.
وبمجرد العلاج، تحسنت حالة المرضى، وأصبحوا أكثر قدرة على المشاركة في الأنشطة الترفيهية، وخفّ الألم، بالإضافة إلى ذلك، أظهرت صورة الرنين المغناطيسي تجدد الغضروف.
ويقول محمد عثمان، مدرس العظام بجامعة أسيوط (جنوب مصر) لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حاجة لدراسات سريرية إضافية لتقييم النتائج في عدد أكبر من المرضى». وأشار إلى أن اعتماد هذا العلاج ستكون له أهمية كبيرة؛ لأنه يستهدف مشكلة صحية تؤثر في أكثر من 520 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.


مقالات ذات صلة

حين يستقبلك «الهولوغرام»... قبل الطبيب

علوم حين يستقبلك الهولوغرام قبل الطبيب

حين يستقبلك «الهولوغرام»... قبل الطبيب

هل يأتي يوم يدخل فيه المريض إلى العيادة فيستقبله شخص يبدو بشرياً، يجيب عن أسئلته، ويساعده في حجز موعده، ويوجهه إلى الخدمة المناسبة،

د. عميد خالد عبد الحميد ( لندن)
علوم الجينات ترصد رحلة الدماغ مع التقدم في العمر

الجينات ترصد رحلة الدماغ مع التقدم في العمر

على مدى عقود ظل الدماغ المتقدم في العمر أشبه بقارة مجهولة بالنسبة للعلماء، فبينما تظهر آثار الشيخوخة بوضوح على الجسد بقيت التغيرات الدقيقة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم هل يمكن لـ«صدمة العصب المبهم» أن تحسّن الصحة؟

هل يمكن لـ«صدمة العصب المبهم» أن تحسّن الصحة؟

يمر على جانبي العنق زوج من الألياف المدهشة، التي يسميها العلماء «العصب المبهم». وبعض الأحيان، يُطلق على هذا العصب تعبير «منظم ضربات للدماغ»؛

سيمار بجاج (نيويورك)
علوم توقيت الوجبات ونوع الدهون يعيدان رسم خريطة الجينات

توقيت الوجبات ونوع الدهون يعيدان رسم خريطة الجينات

كشفت دراستان حديثتان أن الأنسجة الدهنية في الجسم ليست مجرد مخزن للطاقة بل عضو حيوي يتفاعل بدقة مع توقيت تناول الطعام ونوعه.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

أخطاء طبية جسيمة ببريطانيا: نسيان قفازات داخل المرضى وإزالة أعضاء بالخطأ

سجلت هيئة الخدمات الصحية 403 حالات من «الحوادث الخطيرة» العام الماضي (شاترستوك)
سجلت هيئة الخدمات الصحية 403 حالات من «الحوادث الخطيرة» العام الماضي (شاترستوك)
TT

أخطاء طبية جسيمة ببريطانيا: نسيان قفازات داخل المرضى وإزالة أعضاء بالخطأ

سجلت هيئة الخدمات الصحية 403 حالات من «الحوادث الخطيرة» العام الماضي (شاترستوك)
سجلت هيئة الخدمات الصحية 403 حالات من «الحوادث الخطيرة» العام الماضي (شاترستوك)

من بين إجمالي 403 أخطاء طبية جسيمة وقع العام الماضي تحت مظلة هيئة الخدمات الوطنية بإنجلترا، 17 حالة خضع فيها المرضى لإجراءات جراحية كانت معدة لمريض آخر، وحالة واحدة أُزيل فيها عضو أو جزء من الجسم عن طريق الخطأ، وحالتين لنسيان قفازات جراحية داخل أجسام مرضى، حسب «سكاي نيوز».

وتكشف بيانات جديدة أن مئات المرضى في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، قد تضرروا جراء أخطاء كان يمكن تجنبها، بما في ذلك خضوعهم لعمليات جراحية على الجزء الخطأ من الجسم، وترك أدوات طبية داخل أجسامهم.

وتُشير الأرقام السنوية الصادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا إلى وقوع 403 أخطاء جسيمة خلال الفترة من أبريل (نيسان) 2025 إلى مارس (آذار) من هذا العام، وذلك بحسب تحليل أجرته «برس أسوسيشن».

والمقصود بالأخطاء الجسيمة هنا حوادث شديدة الخطورة تتعلق بسلامة المرضى، وكان من الممكن تجنبها.

ومن بين هذه الأخطاء، 166 حادثة متعلقة بإجراء عمليات جراحية في المكان الخطأ، بما في ذلك 17 حالة خضع فيها المرضى لإجراءات جراحية مخصصة لمريض آخر، و40 حالة أُجريت فيها علاجات على الجانب أو الجزء الخطأ من الجسم.

في إحدى الحالات، أُزيل عضو أو جزء من جسم مريض، بينما كان من المقرر الحفاظ عليه. في المجمل، ارتبطت 121 حالة بأجسام غريبة تُركت داخل المرضى بعد الخضوع لإجراءات أو عمليات جراحية، بما في ذلك 26 حالة ارتبطت بأسلاك التوجيه، وحالتان لكرات القطن، وحالة واحدة لحشوة أنفية، وحالة واحدة لقسطرة مركزية.

في حالتين، تُركت أجسام غريبة تمثلت في قفازات جراحية، و22 حالة لأدوات جراحية، و5 حالات لإبر جراحية، و21 حالة لمسحات جراحية، و32 حالة لمسحات مهبلية.


تمرين ذهني قد يغير دماغك خلال دقيقتين فقط

يبدأ دماغك في التغير بشكل ملحوظ مع بدء التأمل (شاترستوك)
يبدأ دماغك في التغير بشكل ملحوظ مع بدء التأمل (شاترستوك)
TT

تمرين ذهني قد يغير دماغك خلال دقيقتين فقط

يبدأ دماغك في التغير بشكل ملحوظ مع بدء التأمل (شاترستوك)
يبدأ دماغك في التغير بشكل ملحوظ مع بدء التأمل (شاترستوك)

لست وحدك: يشعر كثيرون ممن جلسوا بهدف خوض جلسة تأمل أن أذهانهم تتشتت في غضون ثوانٍ معدودةٍ. وبدا هؤلاء عاجزين عن الشعور بالاسترخاء، وانتابتهم رغبة قوية في التوقف فوراً، حسب قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتشير الأبحاث إلى أنه إذا استطعت المثابرة لبضع دقائق فقط، فقد يبدأ دماغك التغير بشكل ملحوظ، وربما تبلغ هذه التغيرات ذروتها بعد نحو سبع دقائق فقط من التأمل. في هذا الصدد، قال الدكتور بالاشوندار سوبرامانيام، أستاذ التخدير في كلية الطب بجامعة هارفارد، والذي شارك في قيادة الدراسة المنشورة في وقت سابق من هذا العام، في مجلة «مايند فولنس»: «نلاحظ أن هذه الذروة تستمر حتى 15 دقيقة».

التأمل، الذي يُوصف غالباً بأنه ممارسة لتكامل العقل والجسد، يتضمن منح دماغك استراحة من الضوضاء المستمرة.

جدير بالذكر أن ثمة أنواعاً مختلفة من التأمل؛ ركزت الدراسة الجديدة على نوع يُسمى مراقبة التنفس، بمعنى تأمل تركيز الانتباه، والذي قد يعني البقاء في حالة من الهدوء والتركيز على التنفس، أو ترديد دعاء أو تعويذة، أو مجرد الجلوس بهدوء وترك الأفكار تمر دون مطاردتها.

اللافت أن شعبية التأمل ازدادت في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وأفادت تقديرات بأن قرابة 1 من كل 5 بالغين - أي ما يقرب من 60.5 مليون شخص - أفادوا بأنهم مارسوا التأمل خلال عام 2022.

وتشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أن التأمل قد يساعد في تقليل القلق، والتحكم في التوتر، وتسكين الألم، وتحسين جودة النوم، إلى جانب فوائد صحية أخرى. وتقترح الدراسة الجديدة أن التغيرات في موجات الدماغ قد تلعب دوراً خفياً في تحقيق هذه الفوائد، وأن بضع دقائق فقط كافية لتهدئة الدماغ.


7 عادات مسائية لتعزيز صحة الأمعاء

تناول شاي الأعشاب ليلاً يساعد على تحسين صحة الجهاز الهضمي (جامعة هارفارد)
تناول شاي الأعشاب ليلاً يساعد على تحسين صحة الجهاز الهضمي (جامعة هارفارد)
TT

7 عادات مسائية لتعزيز صحة الأمعاء

تناول شاي الأعشاب ليلاً يساعد على تحسين صحة الجهاز الهضمي (جامعة هارفارد)
تناول شاي الأعشاب ليلاً يساعد على تحسين صحة الجهاز الهضمي (جامعة هارفارد)

يشير متخصصون في أمراض الجهاز الهضمي إلى أن صحة الأمعاء لا تعتمد فقط على النظام الغذائي خلال النهار، بل تتأثر أيضاً بشكل كبير بالعادات المسائية ونمط الحياة الليلي، إذ يلعب ما نقوم به قبل النوم دوراً محورياً في تنظيم عملية الهضم، وتوازن البكتيريا النافعة، وجودة النوم.

وأوضح الدكتور روبرت بوراكوف، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي في كلية طب وايل كورنيل التابعة لجامعة كورنيل الأميركية، أن صحة الجهاز الهضمي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعادات اليومية، لا سيما في فترات المساء التي تُعدّ أساسية لتنظيم الهضم والإيقاع الحيوي للجسم، حسب موقع «هيلث» الصحي.

وأضاف أن النظام الغذائي ونمط الحياة الليلي يمكن أن يؤثرا بشكل مباشر على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو ما ينعكس بدوره على المناعة والهضم وحتى الحالة المزاجية.

وفي هذا السياق، يشير خبراء صحة الجهاز الهضمي إلى 7 عادات بسيطة يمكن اعتمادها في المساء لتعزيز صحة الأمعاء وتحسين الصحة العامة بشكل ملحوظ.

المشي بعد العشاء

تؤكد دراسات أن المشي لمدة 10 إلى 15 دقيقة بعد تناول الطعام قد يساعد على تحسين عملية الهضم وتقليل الانتفاخ، بل قد يكون أكثر فاعلية في بعض الحالات من بعض الأدوية المستخدمة لعلاج اضطرابات الحركة المعوية.

تناول شاي الأعشاب

يساعد شرب الشاي الخالي من الكافيين، مثل الزنجبيل أو النعناع، في المساء على تهدئة الجهاز الهضمي. ويُعرف الزنجبيل بقدرته على تقليل الغازات والانتفاخ، بينما يسهم النعناع في تخفيف التقلصات.

اعتماد روتين للاسترخاء

يؤكد الخبراء وجود ارتباط وثيق بين الدماغ والأمعاء، حيث يمكن أن يؤثر التوتر بشكل مباشر على صحة الجهاز الهضمي. لذلك يُنصح بممارسات مهدئة مثل التأمل، وتمارين التنفس، واليوغا، أو تدوين اليوميات، لما لها من دور في تقليل التوتر ودعم صحة الأمعاء.

تناول عشاء بنمط البحر المتوسط

يوصي الخبراء باتباع نظام غذائي مستوحى من «حمية البحر المتوسط» في وجبة العشاء، والذي يشمل الفواكه والخضراوات الطازجة، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والدواجن، والأسماك، والدهون الصحية مثل زيت الزيتون.

تجنّب الأكل قبل النوم بساعتين إلى ثلاث

يُحذر الخبراء من تناول الطعام قريباً من وقت النوم، إذ قد يؤدي ذلك إلى اضطرابات هضمية ويؤثر سلباً على جودة النوم. كما تربط أبحاث حديثة بين الأكل المتأخر وزيادة مشكلات الأمعاء، خصوصاً عند ارتفاع مستويات التوتر.

الحفاظ على وقت نوم ثابت

يساعد الانتظام في مواعيد النوم على تثبيت الإيقاع الحيوي للجسم (الساعة البيولوجية)، مما ينعكس إيجاباً على توازن بكتيريا الأمعاء. في المقابل، قد يؤدي اضطراب أوقات النوم إلى خلل في هذا التوازن وتأثيرات سلبية على الجهاز الهضمي.

الحصول على قسط كافٍ من النوم

يوصي الخبراء بالنوم لمدة تتراوح بين 7 و9 ساعات يومياً. وتشير الأدلة إلى أن قلة النوم قد تؤدي إلى اضطراب في توازن البكتيريا المعوية، مما يزيد من خطر الالتهابات والمشكلات الأيضية.