تعرض الأطفال للميكروبات مبكراً يقوي مناعتهم

العيش في المناطق الريفية يقلل من احتمالات الإصابة بالربو والحساسية

تعرض الأطفال للميكروبات مبكراً يقوي مناعتهم
TT

تعرض الأطفال للميكروبات مبكراً يقوي مناعتهم

تعرض الأطفال للميكروبات مبكراً يقوي مناعتهم

في أحدث دراسة نُشرت في مجلة علم المناعة the journal Immunology العلمية في نهاية شهر يونيو (حزيران) من العام الحالي قام العلماء بمراجعة الدراسات الرئيسية عن تأثير التعرض للميكروبات في وقت مبكر من حياة الطفل على الجهاز المناعي والأمراض المناعية مثل الربو الشعبي asthma وحساسية الجلد.

التعرض للميكروبات

من المعروف أن البكتيريا النافعة التي تعيش داخل جسم الانسان تعد جزءا من الجهاز المناعي لمقاومة الأمراض المختلفة عن طريق التنافس على الحيز المكاني في مكان وجودها في الأمعاء، بمعنى أنه كلما كان حجم وعدد الوسط الميكروبي (الميكروبويم) microbiome الموجود في الأمعاء كبيراً، قلت فرص الوجود أمام البكتيريا الضارة. وبجانب ذلك يلعب الميكروبيوم دورا فعالا في التفاعلات المناعية.

أظهرت نتائج الدراسات أن التعرض الدائم للميكروبات بنسب بسيطة يقوي المناعة بشكل كبير ولا يسبب المرض ويحافظ على صحة الطفل ويحميه من الإصابة بالأمراض المناعية والموسمية، حيث يصبح بمثابة التطعيم الطبيعي لأن خلايا الجسم الدفاعية تتعرف على التركيبة الجينية للميكروب من خلال تكرار تعرضها له، وبالتالي تستطيع إبطال مفعوله عن طريق خلايا معينة تقوم بعمل أجسام مضادة لهذه الشفرة الجينية تمنع الميكروب من مهاجمة الجسم في المستقبل.

وهناك عوامل تؤثر على التفاعل المناعي بين الميكروب وخلايا الجسم المناعية

* عوامل خارجية: مثل تنوع البيئة الحاضنة للميكروبات على مستوى الكم والكيف التي كلما كانت غنية في احتوائها على عدد أكبر من الميكروبات كانت المناعة أكثر، بشرط التعرض لهذا التنوع بنسبة بسيطة.

وعلى سبيل المثال يتمتع الأطفال الذين يعيشون في الريف بمناعة أكبر من الذين يعيشون في المدن الحضرية خاصة في دول العالم المتقدم. وكذلك فإن التعرض المستمر للمضادات الحيوية antibiotics يضعف المناعة ويؤثر بالسلب على الميكروبيم ويساعد في خلق مقاومة لمفعول الأدوية.

* عوامل داخلية: مثل القدرة على تكوين وسائل الدفاع بكفاءة مثل البروتين المناعي (الغلوبيولين immunoglobulins) الذي يلعب دوراً مهماً في مقاومة الأمراض ويحفظ التركيب الجيني للميكروبات المسببة للأمراض لفترات طويلة وكذلك كريات الدم البيضاء المسؤولة عن المناعة بشكل أساسي. وبجانب ذلك هناك العامل الوراثي والاستعداد الجيني سواء للإصابة بالأمراض المناعية أو لمقاومتها، حيث يمكن أن يؤدي التعرض لعوامل الخطر المختلفة الداخلية والخارجية إلى تغييرات في جهاز المناعة.

أطفال الريف والمدينة

وجد الباحثون أن الأطفال في الريف يتمتعون بمناعة أكبر من أقرانهم في المدن الكبرى خاصة في العالم الأول وأقل عرضة للإصابة بالربو الشعبي، وأظهرت الأبحاث التي أجريت على مجموعات تشترك في الأصل الوراثي الجيني (مثل السكان الأصليين للولايات المتحدة)، أن أولئك الذين يمارسون الزراعة بشكل تقليدي أظهروا انخفاضا في معدلات الإصابة بالأمراض المناعية بمعدل أربعة أضعاف بالمقارنة بالذين يعيشون في المدن الصناعية الكبرى، وأيضاً كان هناك اختلافات كبيرة في تكوين خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن المناعة.

لاحظ العلماء أن الأمر نفسه تكرر عند مقارنة المناطق الحضرية مع غير الحضرية أو الأقل تحضراً في المنطقة الجغرافية نفسها تقريباً. وعلى سبيل المثال الأطفال الذين يعيشون في بلدة (سونورا) بالمكسيك ومقاطعة (كاريليا) في روسيا لديهم مقاومة أعلى للحساسية بشكل عام بأربعة أضعاف وفي بعض الأحيان بعشرة أضعاف من أولئك الذين يعيشون في ولاية (أريزونا) في الولايات المتحدة و(كاريليا) في فنلندا. والسبب في هذا الاختلاف كان نتيجة لوجود نسبة أكبر من الميكروبات higher microbial load في مياه الشرب المستخدمة في المكسيك وروسيا مقارنة بالمستخدمة في الولايات المتحدة وفنلندا، وهو الأمر الذي يوضح ضرورة التعرض لنسبة بسيطة من الميكروبات للحماية من الأمراض المناعية.

يعد نمط الحياة في المدن الكبرى وسهولة توفر التقنيات الطبية الحديثة من العوامل التي تساهم في اختلاف مقاومة الأطفال للأمراض المناعية في القرى والأماكن الزراعية عنها في المدينة، وعلى سبيل المثال معظم حالات الولادة التي تتم في الريف في الأغلب تكون بطريقة طبيعية بينما في المدينة معظم حالات الولادة تكون قيصرية، وأيضاً في القرى يوجد عدد أكبر من الحيوانات الأليفة بشكل لا يتوفر في المدينة وحتى في حالات الإصابة بالعدوى كان الأطفال الذين عانوا من التهاب الجزء الأعلى من الجهاز التنفسي نتيجة للإصابة بالمكورات العنقودية Staphylococcus أقل عرضة للإصابة بعدوى الجهاز التنفسي والحساسية في أثناء الطفولة.

كما ظهر أن الأطفال الذين تتم ولادتهم بشكل طبيعي من خلال المهبل vaginal delivery يتعرضون في أثناء الولادة لنسبة بسيطة من الميكروبات الموجودة في مهبل الأم ونتيجة لذلك تقل احتمالية إصابتهم بالربو نسبياً عن الرضع الذين تمت ولادتهم بالعملية القيصرية لأنهم يخلون تماماً من الجراثيم القادمة من الأم، وبالتالي يزداد خطر إصابتهم بالمرض لأن الجهاز المناعي لديهم لم يتم تحفيزه وتدريبه. والأمر نفسه ينطبق على عدد من الحيوانات الأليفة المنزلية المملوكة للأسرة، الذي يتناسب طردياً مع زيادة مقاومة الأمراض المناعية والحساسية لدى الأطفال وتختلف المقاومة تبعاً لتنوع الحيوانات أيضاً حيث تضفي الكلاب مقاومة أقوى من القطط.

* أكد العلماء أن البيئة النظيفة المعقمة جيدة للصحة، لكن البيئة شديدة النظافة ربما تكون غير صحية لأنها تحرم الجهاز المناعي من التعرف على الميكروبات ومعرفة الطرق لمقاومتها، ويجب على الآباء أن يضعوا في الحسبان تعريض أطفالهم للميكروبات بشكل تدريجي وتركهم للعب في الأرياف والتعامل بحرية مع الحيوانات الأليفة، ولا داعي لاستخدام المواد المعقمة والمطهرة مع الالتزام فقط بغسل الأيدي.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

لماذا تشعر بالعطش ليلاً؟ أسباب صحية قد تكون وراء ذلك

صحتك كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)

لماذا تشعر بالعطش ليلاً؟ أسباب صحية قد تكون وراء ذلك

قد يبدو الاستيقاظ من النوم بسبب العطش أمراً عابراً؛ ولكن عندما يتكرر أو يصبح العطش شديداً لدرجة إيقاظك من نومك باستمرار، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أفريقيا أطباء من مختلف دول شرق أفريقيا يتدربون على الممارسات الآمنة في مركز لعلاج «إيبولا» (د.ب.أ)

«الصحة العالمية»: يمكن احتواء تفشي «إيبولا» في الكونغو خلال 3 أشهر

كشف ثيرنو بالدي مدير ​شؤون الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أن الأمل لا يزال قائماً في التمكن من ‌السيطرة على ‌تفشي ​فيروس ‌«إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)

طازجة أم مجففة أم معصورة: أي الفواكه والخضراوات أكثر فائدة لضغط الدم؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الفواكه والخضراوات - سواء كانت طازجة أو مجففة أو معصورة - توفر عناصر غذائية تساعد في ضبط ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك وجدت دراسة حديثة ارتباطاً بين ارتفاع جودة وكثافة عضلات الظهر والصدر وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بغض النظر إلى حد كبير عن حجم العضلات (بيكسلز)

جودة عضلات الظهر والصدر قد تكشف خطر الإصابة بالنوبات القلبية

أظهرت دراسة أن ارتفاع جودة عضلات الظهر والصدر وانخفاض الدهون داخلها يرتبطان بتراجع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بصرف النظر عن حجم العضلات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب (رويترز)

شيخوخة الجسم قد تبدأ من داخل العظام

لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب، فداخل العديد منها مصنع حيوي يُنتج باستمرار الخلايا المكونة للدم والجهاز المناعي، وهو نخاع العظم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا تشعر بالعطش ليلاً؟ أسباب صحية قد تكون وراء ذلك

كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)
كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر بالعطش ليلاً؟ أسباب صحية قد تكون وراء ذلك

كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)
كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)

قد يبدو الاستيقاظ من النوم ليلاً بسبب الشعور بالعطش أمراً عابراً؛ خصوصاً إذا حدث بين حين وآخر. ولكن عندما يتكرر الأمر بصورة ملحوظة، أو يصبح العطش شديداً لدرجة إيقاظك من نومك باستمرار، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب وراءه؛ إذ إن العطش الليلي قد يرتبط بعادات يومية بسيطة، مثل عدم شرب كمية كافية من الماء، أو تناول أطعمة غنية بالصوديوم، ولكنه قد يكون في بعض الحالات علامة على مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.

وتختلف الأسباب التي قد تقف وراء زيادة العطش ليلاً من شخص إلى آخر، كما قد تتداخل بعض العوامل، مثل فقدان السوائل، وجفاف الفم، واضطرابات النوم، وبعض الحالات الصحية. وفيما يلي أبرز الاحتمالات التي ينبغي وضعها في الاعتبار إذا كان الشعور بالعطش يوقظك من النوم.

الجفاف... السبب الأكثر شيوعاً لزيادة الحاجة إلى الماء

تختلف كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً، تبعاً لعوامل عدة، من بينها السن، ومستوى النشاط البدني، ودرجة حرارة الجو، والحالة الصحية. وعموماً، يُنصح بشرب نحو 8 أكواب من الماء، سعة كل منها 240 ملِّيلتراً، يومياً.

وقد يحتاج الجسم إلى كمية أكبر من السوائل في بعض الظروف. فإذا مارستَ تمارين رياضية شاقة، أو عملتَ في طقس حار، أو فقدتَ مؤخراً كمية كبيرة من السوائل بسبب القيء أو الإسهال أو الحمى، فقد تحتاج إلى زيادة كمية السوائل التي تتناولها لتعويض الماء والأملاح التي فقدها الجسم، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويكتسب الانتباه إلى كمية الماء التي يتم تناولها أهمية خاصة لدى الأطفال وكبار السن؛ إذ قد لا يكون شعورهم بالعطش مؤشراً دقيقاً على مستوى ترطيب أجسامهم. وبالتالي، فإن عدم الحصول على كمية كافية من السوائل خلال النهار قد يؤدي إلى ظهور الشعور بالعطش في وقت لاحق، بما في ذلك أثناء الليل.

انقطاع النفس النومي وجفاف الفم... هل يمكن أن يكونا وراء العطش الليلي؟

قد يكون اضطراب النوم أحد الأسباب التي تفسر الاستيقاظ ليلاً، مع الشعور بجفاف الفم والعطش. فإذا كنتَ تعاني من انقطاع النفس النومي، فقد تتنفس من خلال الفم أثناء النوم، ما يؤدي إلى جفاف الفم، وقد يتسبب في إيقاظك للشعور بالحاجة إلى الماء.

كما قد يرتبط جفاف الفم باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP)، وهو جهاز يُستخدم للمساعدة في إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً أثناء النوم. وفي بعض الحالات، قد يزيد استخدام الجهاز من جفاف الفم، ما يجعل الشعور بالعطش أكثر وضوحاً خلال الليل.

إذا كنت تستخدم جهاز «CPAP» وتعاني من جفاف الفم ليلاً، فيمكنك استشارة طبيبك بشأن إمكانية استخدام جهاز أو إعدادات تقلل من احتمالية حدوث هذه المشكلة.

ولا ينبغي تجاهل جفاف الفم المتكرر؛ إذ يُنصح أيضاً باستشارة طبيب الأسنان بشأنه. فقلة إفراز اللعاب قد تؤثر في صحة الفم وتزيد من خطر الإصابة بتسوس الأسنان.

داء السكري... عندما يصبح العطش الشديد علامة تستحق الفحص

يمكن أن يكون العطش الشديد أحد الأعراض المرتبطة بداء السكري. فعندما يعجز الجسم عن التعامل مع السكر في الدم بصورة صحيحة، تعمل الكليتان على التخلص من كمية السكر الزائدة عبر البول. ويؤدي ذلك إلى زيادة إنتاج البول، ما يتسبب في فقدان مزيد من السوائل، ويحفز الشعور بالعطش، الأمر الذي يدفع الشخص إلى شرب مزيد من الماء.

ولا يقتصر الأمر على داء السكري المعروف؛ إذ توجد حالات أخرى مرتبطة بتنظيم الماء في الجسم، يمكن أن تؤدي أيضاً إلى عطش شديد، ومنها:

- داء السكري الكاذب المركزي.

- داء السكري الكاذب الكلوي.

- داء السكري الكاذب المُسبب للعطش.

ويؤثر داء السكري الكاذب المركزي، وداء السكري الكاذب الكلوي، في تنظيم الماء داخل الجسم من خلال تأثيرهما في الفازوبريسين، المعروف أيضاً باسم الهرمون المضاد لإدرار البول. ويؤدي هذا الهرمون دوراً أساسياً في تنظيم توازن الماء في الجسم؛ إذ يساعد على التحكم في كمية الماء التي تحتفظ بها الكلى.

وعندما يحدث خلل في إنتاج الفازوبريسين أو استجابة الكلى له، حسب نوع الحالة، قد يفقد الجسم كميات كبيرة من الماء عبر البول. وينتج عن ذلك شعور شديد ومتكرر بالعطش، وقد يكون من الصعب إرواؤه، ما قد يؤدي إلى الاستيقاظ من النوم ليلاً بحثاً عن الماء.

النظام الغذائي الغني بالصوديوم... كيف يمكن لما تأكله أن يزيد عطشك ليلاً؟

قد يكون الطعام الذي تتناوله خلال اليوم أحد العوامل التي تفسر زيادة الشعور بالعطش في الليل، ولا سيما إذا كان النظام الغذائي غنياً بالصوديوم. ويوجد الصوديوم بكميات كبيرة في ملح الطعام وكثير من الأطعمة المصنَّعة والمعلَّبة.

وعند تناول كميات كبيرة من الصوديوم، يعمل الجسم على الحفاظ على توازنه الداخلي من خلال الاحتفاظ بالماء، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الشعور بالعطش، والحاجة إلى شرب مزيد من السوائل.

وللحد من العطش الليلي المرتبط بالنظام الغذائي الغني بالصوديوم، يُنصح بتقليل استهلاك الأطعمة المصنَّعة والمعلَّبة والحد من الإفراط في إضافة الملح إلى الطعام. وفي المقابل، يمكن أن يساعد اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات على توفير السوائل والإلكتروليتات الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للمساعدة في الحفاظ على توازنه وترطيبه.

فقر الدم... هل يمكن أن يرتبط بالعطش الشديد؟

فقر الدم اضطراب يصيب خلايا الدم الحمراء، ويُعد التعب والإرهاق من أكثر أعراضه شيوعاً. ومع ذلك، قد تظهر لدى بعض الأشخاص أعراض أخرى، وقد يكون الشعور بالعطش الشديد أحد الأعراض التي يمكن أن ترافق بعض أنواع فقر الدم.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي أنواع معينة من فقر الدم إلى الجفاف، أو إلى تغيرات تؤثر في توازن السوائل في الجسم، ما قد يزيد الشعور بالحاجة إلى شرب الماء.

وعادة ما يكون فقر الدم حالة قابلة للعلاج، ولكن تركه من دون تشخيص أو علاج قد يؤدي إلى مشكلات صحية أكثر خطورة، حسب السبب الكامن وراءه. لذلك، إذا كنت تعاني من عطش شديد ومتكرر، إلى جانب أعراض مثل التعب والإرهاق، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب، والتأكد مما إذا كان فقر الدم أو غيره من الحالات الصحية مرتبطاً بهذه الأعراض.

وبوجه عام، لا يعني الاستيقاظ مرة أو مرتين ليلاً بسبب العطش بالضرورة وجود مشكلة صحية. ولكن إذا أصبح العطش متكرراً أو شديداً، أو ترافق مع أعراض أخرى، مثل كثرة التبول، أو جفاف الفم المستمر، أو التعب الشديد، فقد يكون من المهم عدم تجاهله واللجوء إلى الطبيب لتقييم الأسباب المحتملة.


النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع
TT

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

وجدت دراسة حديثة قام بها باحثون من جامعة إيسكس University of Esse في المملكة المتحدة، ونُشرت في مجلة «علم النمو» Developmental Science في النصف الأول من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، أن لعب أطفال رضع في عمر أربعة شهور، لمدة أسبوعين فقط أمام المرآة، استطاع تغيير نشاط أجزاء من المخ مسؤولة عن فهم وجوه الآخرين، وتعبيراتهم.

انبهار وتأثير

أوضح الباحثون أن نظر الرضع إلى أنفسهم في المرآة رغم كونه يُعد مشهداً مألوفاً لكثير من الآباء، فإنّ هذا الانبهار البسيط من قبل الرضيع بالوجه الظاهر أمامه يكون له تأثير في النمو الاجتماعي للطفل، ويتجاوز مجرد التسلية.

وأكد الباحثون أن الرضع يقومون بتقليد الوجوه قبل أن يتمكنوا من الكلام بفترة طويلة، حيث تجذبهم الابتسامة للابتسام في المقابل، وهذه العادة، التي تُسمى محاكاة تعابير الوجه، تساعد الناس على التناغم، والشعور بما يشعر به الآخرون، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وزيادة التعاطف بين الغرباء.

أما عند البالغين، فتصبح هذه العادة متأصلة فيهم. ويرتبط تقليد تعابير الآخرين، حتى دون قصد، بالتعاطف، والقدرة على تمييز المشاعر بسرعة، وقد وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الأكثر تعاطفاً مع الآخرين يقلدون الوجوه بشكل أقوى.

تقليد الوجوه

أراد الفريق معرفة ما إذا كان الأطفال مُهيئين منذ الولادة لتقليد الوجوه، أم أنهم يكتسبون هذه المهارة من خلال التجربة، لأن الجواب سيغير النظرة إلى بداية الحياة الاجتماعية.

وأعطى الفريق البحثي مجموعة من الأطفال الرضع بعمر أربعة أشهر لعبة صغيرة مزودة بمرآة صغيرة، وعلى مدار أسبوعين لعب هؤلاء الأطفال بانعكاس صورهم في المنزل يوماً بعد يوم، وحصلت مجموعة ثانية على اللعبة نفسها، ولكن من دون مرآة، وبقيت جميع العوامل الأخرى كما هي، وقبل هذه الفترة وبعدها شاهد الرضع مقاطع فيديو لأطفال آخرين يُظهرون تعابير وجه مختلفة (فتح الأفواه، ورفع الحواجب).

في حين سجل الباحثون في الوقت نفسه نشاط المخ، باستخدام جهاز رسام المخ الكهربائي (EEG)، وأيضاً قاموا برصد نشاط عضلات الوجه باستخدام رسم العضلات (EMG)، لتقييم الاستجابات العصبية والسلوكية للرضع.

قدرة تمييز الوجوه

أظهرت النتائج أن الرضع الذين تعرضوا لانعكاس صورتهم في المرآة أظهروا زيادة أكبر في نشاط القشرة الحسية الحركية عند ملاحظة تعابير وجوه الآخرين مقارنة بما كانوا عليه قبل أسبوعي التجربة، وفي المقابل لم يُظهر الأطفال الذين شاهدوا اللعبة العادية أي زيادة مماثلة.

وكان التأثير أقوى ما يكون في الجانب الأيمن من المخ، وهي منطقة مرتبطة بتمييز الوجوه. والجدير بالذكر أنه لم يسبق لأحد إثبات أن بضعة أسابيع أمام المرآة يمكن أن تُحفز هذه الاستجابة لدى الرضع في هذه السن المبكرة.

وأوضح الباحثون أن زيادة النشاط في مناطق المخ تؤكد أن مراقبة حركات الفرد قد تُعزز الدوائر العصبية المستخدمة لفهم الآخرين.

بين التخمين واليقين

قبل هذه الدراسة كانت فكرة أن التجارب اليومية تُهيئ مخ الرضيع الاجتماعي مجرد تخمين مبني على معلومات لا يمكن إثباتها، ولكن الآن هناك دليل مباشر على أن عادة بسيطة وعادية (قضاء بعض الوقت في النظر إلى المرآة) يمكن أن تُغير كيفية استجابة مخ الرضيع للتفاعل مع الآخرين.

وتُعد نتائج هذه الدراسة مهمة للغاية، لأن الباحثين وجدوا أن أسبوعين فقط من التعرض غيرا هذه الدوائر العصبية، وبالتالي يمكن أن تساعد هذه التجربة البسيطة في تنمية المهارات الاجتماعية للرضع الذين يتأخرون في اكتساب تلك المهارات.


دراسة: استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يعزز القدرات المعرفية للأطفال

 قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يعزز القدرات المعرفية للأطفال

 قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة فنلندية عن أن استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يساعد في تنمية القدرات المعرفية للأطفال خلال المرحلة العمرية حتى سن المراهقة، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشملت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «Pediatric Exercise Science» المتخصصة في طب الأطفال، متابعة 260 طفلاً بدءاً من سن الثامنة، مع قياس النشاط البدني وسلوكيات الخمول لهؤلاء الأطفال، فضلاً عن الفترات التي يقضونها في استخدام الأجهزة الذكية خلال الفترة من الطفولة حتى سن المراهقة.

ووجد الفريق البحثي من جامعة جيفاسكايلا الفنلندية أن قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل.

وقال رئيس فريق الدراسة بيتر جالانكو: «ينبغي عدم النظر إلى استخدام الأجهزة الذكية باعتباره أمراً ضاراً فقط بالنسبة إلى الأطفال».

وأضاف، في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن ما يفعله الطفل عند استخدام الأجهزة الذكية هو الفيصل في حقيقة الأمر. وذكر أنه من الضروري بالنسبة إلى الآباء والمدرسين التشجيع على استخدام الأجهزة الذكية في الأنشطة التي تساعد في تنمية التفكير وقدرات حل المشكلات والإبداع والتعلم.

وأكد الباحثون أن الهدف من هذه الدراسة هو إيجاد التوازن الصحيح بين ممارسة الأنشطة البدنية واستخدام الأجهزة الذكية من أجل دعم قدرة الطفل على التفكير النشط.