زعيم المعارضة التركية يرفض أي قرار ببطلان انتخابه رئيساً لـ«الشعب الجمهوري»

المحكمة تنظر في الدعوى وقد تقضي بحبس إمام أوغلو و١١ آخرين في جلسة ٣٠ يونيو

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)
TT

زعيم المعارضة التركية يرفض أي قرار ببطلان انتخابه رئيساً لـ«الشعب الجمهوري»

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

استبعد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، صدور قرار من المحكمة ببطلان المؤتمر العام للحزب الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أو تعيين وصي لإدارة الحزب.

ويتصاعد الجدل حول شكوى تقدم بها عدد من أعضاء الحزب من تلاعب حدث في المؤتمر العام العادي الـ38 الذي عُقد عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي أُجريت في مايو (أيار) 2023 وخسر فيها رئيس الحزب السابق، كمال كليتشدار أوغلو، سباق الرئاسة أمام الرئيس رجب طيب إردوغان، في جولتها الثانية.

وخلال المؤتمر الذي تولى إدارته رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس (آذار) الماضي على ذمة تحقيقات فساد مزعوم في البلدية، فاز أوزغور أوزيل برئاسة الحزب في جولة التصويت الثانية بفارق كبير عن كليتشدار أوغلو، لينهي رئاسته للحزب التي استمرت 13 عاماً.

رفض مسبق

وقال أوزيل في تصريحات الأحد: «لن نعترف بقرار بطلان المؤتمر العام أو فرض وصاية على الحزب. إذا صدر مثل هذا القرار سيكون باطلاً في نظري». وأضاف: «في الواقع كانت هناك نية لتعيين وصي على بلدية إسطنبول بعد اعتقال مرشحنا الرئاسي، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس، لكننا أحبطنا ذلك، وبالمثل سأدعم إرادة كل مندوب صوّت لي في المؤتمر العام».

أوزيل وكليتشدار أوغلو وإمام أوغلو خلال افتتاح المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في «إكس»)

وقبلت محكمة بأنقرة في 3 يونيو (حزيران) الحالي لائحة الاتهام المتعلقة بشكوى تقدم بها رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق، لطفى ساواش، والتي تضمنت المطالبة بحبس إمام أوغلو، و11 آخرين بالتلاعب في الأصوات عبر عرض أموال، ووظائف في بلدية إسطنبول، وترشيحات سياسية، وبطاقات تموينية، على المندوبين مقابل التصويت لصالح أوزيل خلال المؤتمر الذي عُقد في 4 و5 نوفمبر 2023.

ومن المقرر عقد الجلسة التالية في القضية يوم 30 يونيو، وفي حال أصدرت المحكمة قرار «البطلان المطلق» لنتائج المؤتمر، فسوف يتم عزل أوزيل، وعودة كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارة الحزب، أو تعيين وصي لإدارته حتى عقد مؤتمر عام وانتخاب رئيس جديد للحزب.

وبحسب الاتهامات، فقد تصل العقوبات للمشتبه بهم إلى الحبس من سنة إلى 3 سنوات، والمنع من العمل السياسي طوال مدة العقوبة، بموجب المادة 112 من قانون الأحزاب السياسية التركي.

وأقام المدعي العام لأنقرة الدعوى بناء على شكوى من ساواش الذي وصفته لائحة الاتهام بالمشتكي، في حين وصفت الرئيس السابق لحزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، بـ«الضحية».

أوزيل إلى جانب كليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري في 2023 (حساب الحزب في «إكس»)

وكان أوزيل قد انتُخب ثامن رئيس لحزب الشعب الجمهوري في الجولة الثانية بأغلبية 812 صوتاً، مقابل 536 صوتاً لكليتشدار أوغلو.

ومن أجل قطع الطريق على الدعوى القضائية، عقد حزب الشعب الجمهوري مؤتمره العام الاستثنائي الـ21 في 6 أبريل (نيسان) الماضي، وأعيد فيه انتخاب أوزيل رئيساً للحزب.

والأسبوع الماضي، قال أوزيل خلال كلمته في البرلمان: «سيُقابل من سينضم إلى حزب أتاتورك دون انتخابات (الوصي المحتمل) بمليونَي عضو في الحزب... انتهى الكلام. نحن هدف لإردوغان. نقول للأصدقاء والأعداء إننا لن نستسلم، بل سننتصر، وسيرحل إردوغان، وسيبقى حزب الشعب الجمهوري».

صمت كليتشدار أوغلو

بدوره، رفض كليتشدار أوغلو طلب المحكمة للإدلاء بإفادته بشأن الشكوى المقدمة حول المؤتمر العام، قائلاً: «لن أسمح بمناقشة حزبي في أروقة المحكمة»، لكن عدم إعلانه، صراحة، أنه سيرفض أي قرار تصدره المحكمة ببطلان المؤتمر العام، تكهنات حول موقفه.

وعلق أوزيل قائلاً: «كنا جميعاً في المؤتمر، نعرف ما حدث وما لم يحدث، والسيد كمال كليتشدار أوغلو، أعلم بما حدث. يفسر الناس عدم ذهابه إلى المحكمة على أنه ربما يقصد شيئاً، ومن المهم للحزب أن يوضح بنفسه هذه المسألة».

كليتشدار أوغلو وإمام أوغلو (إكس)

وزار كليتشدار أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو، في سجن سيليفري، يوم الخميس الماضي، لمناقشة القضية.

وعقب الزيارة، قال إمام أوغلو عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» على منصة «إكس»، إن تركيا تمر بمرحلةٍ حرجة، وإن «قانون العدو» يطبق على حزبه والبلديات التابعة له، وإن هناك عمليةً تنفذ بـ«حصار كبير».

وأضاف أن «مؤتمرات حزب الشعب الجمهوري هي اجتماعات تاريخية، كانت في صميم نضال بلادنا من أجل التحرير والتأسيس. جميع مؤتمرات حزبنا نقية تماماً، لا تخضع للمؤامرات التي تُحاك ضده عبر التلاعب القضائي». وعبّر عن ثقته في قدرة تنظيمات الحزب وأعضائه على تجاوز هذه العملية.

وتعليقاً على زيارة كليتشدار أوغلو لإمام أوغلو، قال أوزيل إنه كان على علم مسبق بها، لافتاً إلى أن إمام أوغلو يتوقع أن يقول كليتشدار أوغلو بعبارات واضحة إنه كان رئيس مجلس المؤتمر، وإن كل ما جرى فيه كان بعلمه وهو من اقترحه. وختم أوزيل: «هناك وجهة نظر تقول إن السيد كمال هو الأقدر على طرح هذه القضية».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.