الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

خطاب العليمي حدَّد للوزراء أولويات برنامج العمل

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

العالم العربي محافظ تعز نبيل شمسان p-circle

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستفك الحصار وستكون «البوابة الكبيرة للنصر».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
العالم العربي الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

يشتكي مشاهير حوثيون من تراجع الدعم وغلاء الإنترنت، ويطالبون بأجور ثابتة بدل الحساب بالمنشور والمساواة بالناشطين الميدانيين، والجماعة تدعوهم إلى «جهاد» مجاني.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها الجوية والبرية لإنهاك القدرات الحوثية

كثفت «فجر اليمن» ضرباتها ضد الحوثيين، والجيش يعلن تحييد 1200 حوثي، وتدمير 440 آلية خلال 24 ساعة، وسط تحذيرات إنسانية من ضغط المستشفيات، ونقص الغذاء في تعز.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أشخاص ينقلون دقيق القمح من على متن شاحنة في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تعز تواجه الهجوم الحوثي والحصار بتعبئة حكومية وإنسانية

تتفاقم الأزمات الإنسانية في تعز مع تعثر إمدادات الغاز والحصار الحوثي، وسط تحركات حكومية لتأمين السلع الأساسية وتحسين الخدمات وتعزيز التدخلات الإغاثية للسكان

«الشرق الأوسط» (عدن)

المواجهات تضاعف الضغوط على تعز وأَسْر قيادات حوثية

قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

المواجهات تضاعف الضغوط على تعز وأَسْر قيادات حوثية

قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها العاشر، تتصاعد حدة المواجهات الميدانية بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في عدد من الجبهات، في حين تمثل محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) مركز الثقل الاستراتيجي والعملياتي للمواجهات، التي شهدت أسر قيادات أمنية حوثية، بالتزامن مع امتداد المعارك إلى محافظات لحج المجاورة، ومأرب والجوف (شمال شرقي البلاد).

وتدور المعارك البرية على خمس جبهات رئيسية تحيط بالمدينة، في حين تواصل القوات الحكومية رصد واستهداف مواقع وعناصر الحوثيين في جبهات لحج ومأرب والجوف، في وقت تتضاعف تعقيدات الأوضاع الإنسانية في تعز، مترافقة مع اتهامات للحوثيين بتنفيذ هجمات على المدنيين وممارسات أودت بحياة عدد منهم وإصابة آخرين.

وذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أن مواجهات عنيفة اندلعت بين قوات المحور، مدعومة بالمقاومة الشعبية، والجماعة الحوثية في جبهات غرب وشمال غربي تعز. وشهدت جبهة الضباب غرب المدينة، وجبهتا الأقروض والشقب جنوباً، معارك متواصلة منذ صباح الأربعاء، تصاعدت حدتها بعد ظهر اليوم نفسه.

وحسب بيان للمركز، استهدف الطيران الحربي رتلاً من الدبابات والآليات والعربات الحوثية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، كما شنّ غارتين جويتين على مواقع تابعة للجماعة في تلة سوفتيل شرق مدينة تعز، وغارتين أخريين مساء الأربعاء استهدفتا دبابة وعربة في جبهة الضباب غرب المدينة.

الجماعة الحوثية تدفع بمئات المقاتلين باتجاه مدينة تعز سعياً لاقتحامها (إ.ب.أ)

وأفاد المركز بسقوط وإصابة أكثر من 200 من العناصر الحوثية، إلى جانب تدمير عربة وإعطاب دبابتين وإسقاط طائرة مسيَّرة، فضلاً عن تدمير رتل مسلح.

وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في الخامس من الشهر الحالي، إطلاق عملية عسكرية واسعة تحمل اسم «فجر اليمن»؛ بهدف استعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء الانقلاب الحوثي، وإعادة السلاح وقراري الحرب والسلم إلى سلطة الدولة الدستورية.

ضربة أمنية تربك الحوثيين

وصف الإعلام العسكري لمحور تعز المعارك البرية في جبهة الضباب بأنها الأكثر دموية، مشيراً إلى سعي الجماعة الحوثية لاختراق المنفذ الغربي للمدينة، وتحديداً في محيط جبل هان الاستراتيجي، ووادي حذران، وأطراف الصياحي، بالتزامن مع شنها هجوماً عنيفاً بالأسلحة الثقيلة في جبهة جولة القصر شرقي المدينة.

وكان بلاغ عملياتي بثه المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أكد إحباط هجوم التفافي للجماعة عند نقطة الهنجر، في المنفذ الغربي للمدينة، وتدمير المدفعية ثلاث عربات مدرعة ومركبتين لتموين الذخيرة.

صيادون يمنيون جوار سفينة تجارية راسية قبالة السواحل اليمنية في باب المندب الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وفي السياق نفسه، أكد بيان رسمي صادر عن اللواء الخامس حرس رئاسي، نجاح وحدات الجيش في تنفيذ عملية التفافية خاطفة غرب تعز، أسفرت عن أسر خمسة من القيادات الأمنية الحوثية.

وأظهرت مقاطع مصورة بثها الإعلام العسكري أسر القيادي الاستخباراتي محمد سعيد الجنيد، مدير فرع ما يسمى «الأمن الوقائي» التابع للجماعة في منطقة الحوبان شرق المدينة، إلى جانب أكرم عامر، الذي يشغل منصب مدير عام مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية التابعة لحكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً.

ورداً على إعلان القوات الحكومية أسر خمسة أشخاص قالت إنهم قيادات حوثية، ونشر اللواء الخامس حرس رئاسي تسجيلاً مصوراً للمحتجزين، أقر عبد القادر المرتضى، رئيس لجنة الأسرى التابعة للجماعة، بأن المأسورين موظفون في وزارة الداخلية، مدعياً أنهم توجهوا إلى تعز لترتيب وتأمين السجن المركزي بعد السيطرة عليه، قبل أن يضلوا طريقهم بسبب تداخل الجبهات.

وتدور اشتباكات عنيفة في محيط جبل هان الاستراتيجي غرب تعز، حيث أفادت القوات الحكومية بإفشال هجمات حوثية متتالية خلال 24 ساعة، رغم تعرض الجبل لقصف بمئات القذائف. وتنبع أهمية الجبل من إشرافه على منطقتي حذران والربيعي، والطريق الرابط بين المدينة والعاصمة المؤقتة عدن، فضلاً عن طريق الحديدة؛ ما يجعله محورياً لخطوط الإمداد.

وتتعرض الأحياء السكنية في مدينة تعز لقصف حوثي مكثف وعنيف يضاعف المخاطر على حياة عشرات آلاف المدنيين، وتتزايد المخاوف الإنسانية في ظل استمرار الحصار الجائر المفروض على المدينة، والنقص الحاد في الإمدادات الأساسية والطبية.

ووثق مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان مقتل وإصابة خمسة مدنيين، بينهم طفلان، إثر سقوط ثلاث قذائف هاون حوثية على منازل قرية عاد بمديرية صبر الموادم؛ ما أسفر أيضاً عن إلحاق أضرار مادية جسيمة بـ11 منزلاً تعرضت لدمار جزئي.

لقطة من فيديو بثته قوات حكومية يمنية لمن قالت إنهم قادة أمنيون حوثيون وقعوا في الأسر في تعز (الجيش اليمني)

وفي السياق ذاته، قُتل مواطن وأُصيب آخر إثر دهسهما بطقم عسكري حوثي في مديرية الوازعية، في حين قُتلت امرأة وأُصيبت ثلاث من قريباتها جراء انفجار لغم أرضي حوثي بوادي أُسُس في مديرية الشمايتين جنوب المحافظة.

جبهات مشتعلة خارج تعز

وفي مأرب، أفاد المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الثالثة بأن مدفعية الجيش، مسنودة بالطيران المسيّر، استهدفت تحصينات للجماعة الحوثية في المحور الشمالي الغربي، محققة تقدماً ميدانياً في المرتفعات المطلة على معسكر «ماس» الاستراتيجي بمديرية مدغل.

وأوضح التقرير العملياتي تدمير رتل عسكري حوثي يضم آليات قتالية في جبهات الكسارة والزور وجنوب حريب، في حين وثقت مقاطع فيديو بثها الجيش اليمني استهداف الطيران الحربي ثكنات وتحصينات للجماعة في نطاق المنطقة العسكرية السابعة بمأرب.

وفي محافظة الجوف، أفادت منصات وزارة الدفاع اليمنية باستهداف ثكنة عسكرية وموقع لتجمع آليات تابع للحوثيين شرقي مديرية الحزم، مركز المحافظة، بغارات جوية قالت إنها مهَّدت لتقدم القوات الحكومية على تخوم المدينة.

جندي في القوات الحكومية اليمنية يطلق النار على عناصر حوثيين في منطقة حيفان جنوب شرقي محافظة تعز (أ.ف.ب)

أما في محافظة لحج، فأصدر الإعلام العسكري لقوات «درع الوطن»، بالاشتراك مع ألوية العمالقة الجنوبية، بلاغاً أكد فيه رصد تحركات وتعزيزات عسكرية حوثية مكثفة في منطقتي الأغبرة والمنصورة وجبهة المضاربة.

وطبقاً للبلاغ، تعاملت القوات مع تلك التعزيزات بضربات مدفعية استباقية مباشرة؛ بهدف منع أي محاولة لإحداث خرق أمني يهدد الخط الساحلي الاستراتيجي المؤدي إلى مضيق باب المندب.

وفي سياق متصل، نفت ألوية العمالقة صحة مقطع مصور بثته الجماعة الحوثية، زعمت فيه خوض اشتباكات مع قواتها في باب المندب والسيطرة على مواقع عسكرية وتدمير آليات تابعة لها واغتنام أخرى، فضلاً عن أسر عناصر من قواتها.

ووصفت الألوية المقاطع التي تبثها الجماعة بالمفبركة، مؤكدة أن قواتها ثابتة في مواقعها وتسيطر بشكل كامل على الموقف في منطقة باب المندب.


القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
TT

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏، أثناء محاولته ‏الهرب عبر الحدود.، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء السورية» (سانا).

ولم تحدد الوكالة موقع اعتقاله أو الوجهة التي كان يحاول الوصول إليها. وتقول مصادر سورية انه رصد يعبر الحدود مع لبنان عدة مرات. غير انه وفق معلومات قناة "MTV"، ان الشخص المخطوف من داخل منزله في المنصوريّة - المتن، بعد أن قاموا بتكبيل زوجته ونجله، هو نفسه المواطن السوري التركي، علي كيالي، المعروف بـ"معراج أورال"، والملقّب بـ"جزّار بانياس" في سوريا عام ولم يتسن لـ"الشرق الأوسط" التاكد من دقة الخبر بعد.

علي كيالي المعروف باسم ‌‏«معراج أورال» مع أحد مساعديه في ارتكاب المجازر ضد المدنيين السوريين (الشبكة السورية)

من هو معراج أورال

ولد معراج أورال عام 1956 في هاتاي بتركيا التي كانت تعرف باسم قضاء اسكندون، انتمى لحزب يساري متطرف أدخله السجن في تركيا عدة مرات.. إلى ان هرب الى سوريا أوائل الثمانينات حيث حصل على امتيازات خاصة منها الجنسية السورية التي منحه اياها حافظ الأسد آنذاك.

قاد أورال الذي تبنى اسما سوريا لاحقا، هو علي كيالي، مجموعة مسلحة أطلق عليها إسم "المقاومة السورية"، قاتلت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد خلال سنوات الحرب، وارتبط اسمها بمجزرة البيضا وبانياس. كما شاركت إلى جانب قوات نظام الأسد في قمع ‌‏الشعب السوري، كما ارتبط اسمه بمجزرة الحولة 2012، وبتفجيرات الريحانية في تركيا.

ووفقاً لما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أسفرت مجزرة البيضا عن استشهاد ‌‏‌‏264 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و28 سيدة، فيما أدت مجزرة رأس النبع إلى استشهاد ‌‏‌‏195 مدنياً، بينهم 56 طفلاً و43 سيدة.‏

وتضمنت الشهادات والتقارير المتعلقة بالمجزرتين روايات عن انتشار الجثث في ‏الطرقات والدكاكين وحتى الأقبية، وتنفيذ إعدامات ميدانية بالرصاص والأسلحة ‏البيضاء، فضلاً عن إحراق المنازل والجثث.‏

علي كيالي المعروف باسم ‌‏«معراج أورال» مع عناصر مجموعته التي ارتكبت المجازر ضد المدنيين السوريين (متداولة)

كما ارتكبت الميليشيات التابعة لـ” كيالي” مجازر بحق السوريين في أرياف اللاذقية ‏وحلب وإدلب، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.‏

منظمة "هيومن رايتس ووتش" وثقت من جهتها، في تقرير أصدرته في سبتمبر (أيلول) 2013، إعدام 248 شخصا على الأقل، بينهم 167 في البيضا و81 في بانياس، مشيرة إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.

واستند التقرير إلى شهادات ناجين وأدلة مصورة، وخلص إلى أن غالبية الضحايا قُتلوا بعد انتهاء الاشتباكات وانسحاب مقاتلي المعارضة من المنطقتين.

وبعد إعلان خبر القبض على كيالي، صدحت تكبيرات من مساجد في بلدة البيضا التابعة لمدينة بانياس بمحافظة طرطوس غربي سوريا، الخميس، وأظهرت مشاهد مصورة متداولة مساجد بالمنطقة تتردد منها التكبيرات، قال ناشروها إنها انطلقت احتفاء بنبأ القبض على أورال، بعد نحو 13 عاما من المجزرة.

بهذه المناسبة، كتب فضل عبدالغني مدير الشبكة السورية على حسابه في إكس، اليوم: "في 10مايو 2013 أصدرنا تقريرنا الذي وثقنا فيه مقتل 459 مدنياً، بينهم 92 طفلاً و71 امرأة. وذكرنا فيه علي كيالي بالاسم، استناداً إلى شهادات الأهالي الذين أشاروا إلى أنه أحد قادة المجزرة. لقد كانت مجزرة تحمل صبغة طائفية. كنا نوثق أسماء أطفال ونساء ورجال، وعائلات فقدت عدداً من أفرادها أو كافة أفرادها، وناجين حملوا إلينا شهادات يصعب نسيانها. بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً، أشعر بأهمية أن تصل هذه القضية أخيراً إلى مرحلة يمكن فيها التحقيق مع أحد أبرز المتهمين فيها. وأفكر اليوم بصورة خاصة في عائلات الضحايا التي انتظرت كل هذه السنوات".

علي كيالي «معراج أورال في صورة متداولة له على مواقع التواصل السورية

مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية ‌أحمد موفق زيدان، كتب على حسابه "نبارك لأهلنا قبض جهاز الاستخبارات السورية بالتعاون مع وزارة الداخلية على المجرم "معراج أورال" المدعو "علي كيالي"، الذي نفذ مجازر بحق أهلنا خلال فترة الثورة السورية، ومن بينها مجزرة البيضا ببانياس. سيتم اصطياد كل مجرم قاتل طال الزمن أم قصر...، لا إفلات من ملاحقة أجهزتنا الأمنية.

يذكر ان السلطات السورية أعلنت في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، توقيف جمال طرابلسي، الذي وصفته بأنه نائب أورال، بتهمة المشاركة في المجزرة ذاتها.

وتلاحق السلطات السورية الأشخاص المتورطين في ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين خلال حكم نظام الأسد، في إطار جهودها المعلنة لتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.

وفي 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ الأسد.


أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي
TT

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أصدر القضاء السوري، الخميس، حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية، لإدانتهم بالتورط في أعمال العنف الدامية التي وقعت في الساحل السوري العام الماضي.

وشهدت منطقة الساحل اعتباراً من السادس من مارس (آذار) 2025 وعلى مدى ثلاثة أيام، أعمال عنف ذات خلفية طائفية، اتهمت السلطات مسلحين موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد بإشعالها عبر شنّ هجمات أودت بالعشرات من عناصرها.

وكان القضاء قد أصدر في سبتمبر (أيلول) حكماً بالإعدام وآخر بالسجن المؤبد بحق اثنين من الموالين للحُكم السابق، وقضى بالسجن عشرين عاماً لعنصر من وزارة الدفاع التابعة للسلطات الجديدة في الملف نفسه.

واستكملت الخميس المحاكمات التي كانت قد بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في مدينة حلب بشمال سوريا، إذ أصدر القضاء أحكامه بحقّ ثلاثة متهمين من الموالين للحكم السابق وسبعة من عناصر وزارة الدفاع.

وأعلن رئيس محكمة الجنايات العسكرية زكريا بكار الحكم على متهمين اثنين من الموالين للأسد بالإعدام شنقاً «عن جناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي» وعن «جناية ترأس وتولي قيادة لعصابات مسلحة».

وحُكم على الثالث بالسجن 12 عاماً «عن جرم التدخل بجناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي(...) وعن جرم التدخل بترأس وتولي قيادة لعصابات مسلحة».

وحكم القاضي على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية بالسجن 20 عاماً «بجناية القتل» قصداً. وأصدر حكماً بالسجن ثلاث سنوات على عنصر آخر بجناية التعذيب، وحكم على اثنين آخرين بالسجن عامين في الملف نفسه. وبرّأ القضاء عنصرين من وزارة الدفاع وحكم على ثالث بالسجن شهرين لإدانته بجنحة التسبب بأذى.

وأوقعت أعمال العنف التي شهدها الساحل السوري نحو 1700 قتيل غالبيتهم الساحقة من العلويين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتحدث المرصد وشهود ومنظمات حقوقية عن ارتكاب قوات الأمن ومجموعات رديفة مجازر وعمليات «إعدام ميدانية» طالت الأقلية العلوية التي تنتمي إليها عائلة الأسد.

وكانت لجنة تحقيق كلّفتها السلطات، أعلنت في يوليو (تموز) 2025 أنها حدّدت هوية 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في أعمال عنف طالت الأقلية العلوية، مشيرة إلى تحقّقها من «انتهاكات جسيمة»، أسفرت عن مقتل 1426 علوياً وُثقت أسماؤهم. وبحسب لجنة التحقيق، قضى كذلك 238 من عناصر الأمن العام والجيش.