سفير أميركا يحذِّر المستوطنين من عواقب وخيمة

زار بلدة بالضفة الغربية وطالب إسرائيل بحماية الفلسطينيين

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع فلسطينيين على سطح مبنى يرفرف فوقه علم أميركي خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية والتي يقطنها كثير من حاملي الجنسية الأميركية (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع فلسطينيين على سطح مبنى يرفرف فوقه علم أميركي خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية والتي يقطنها كثير من حاملي الجنسية الأميركية (رويترز)
TT

سفير أميركا يحذِّر المستوطنين من عواقب وخيمة

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع فلسطينيين على سطح مبنى يرفرف فوقه علم أميركي خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية والتي يقطنها كثير من حاملي الجنسية الأميركية (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع فلسطينيين على سطح مبنى يرفرف فوقه علم أميركي خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية والتي يقطنها كثير من حاملي الجنسية الأميركية (رويترز)

طالب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، السلطات الإسرائيلية، بحماية السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، ودعا إلى محاكمة المستوطنين العنيفين، في تصريحات أصبحت متكررة، مع تصعيد المستوطنين هجماتهم في الضفة.

وقال هاكابي من بلدة ترمسعيَّا الفلسطينية قرب رام الله، التي زارها السبت وأمضى فيها بعض الوقت، إن «عنف المستوطنين هو شكل من أشكال الإرهاب. ورسالتنا واضحة: الجريمة جريمة، والعمل الإرهابي عمل إرهابي، ويجب على مرتكبيه أن يتوقعوا عواقب وخيمة».

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي يتحدث لوسائل الإعلام خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

واعتبر هاكابي أن اتخاذ إجراءات ضد المستوطنين هو في مصلحة إسرائيل وسمعتها التي تتضرر بسبب هذه الهجمات. وأضاف: «عندما تحاول خلق بيئة يشعر فيها الناس بعدم الراحة في منازلهم، وعدم الأمان لهم ولأطفالهم، فهذا إرهاب. وللناس الحق في العيش بمستوى من الأمن والسلامة... أعتقد أن (الكتاب المقدس) واضح تماماً: لا تسرق، لا تقتل، ولا تطمع حتى».

وجاءت تصريحات هاكابي -وهو مسيحي إنجيلي متدين لطالما أعرب عن دعمه لضم إسرائيل للضفة الغربية، ورفض الدعوات إلى تقليص الوجود الإسرائيلي هناك- بعدما التقى مسؤولين في بلدة ترمسعيَّا وأفراد عائلات مواطنين أميركيين قتلهم مستوطنون أو تعرضوا لهجمات.

ويعيش في ترمسعيَّا نحو 3 آلاف فلسطيني، 80 في المائة منهم يحملون الجنسية الأميركية.

فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية يسير حاملاً علماً أميركياً خلال زيارة السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وطلب رئيس بلدية ترمسعيَّا نواف زغلول، والفلسطينيون الذين التقوا هاكابي، المساعدة في توفير الحماية والأمن لهم، وشرحوا له أكثر عن هجمات المستوطنين، والوضع في البلدة.

واهتمت وسائل الإعلام الإسرائيلية بزيارة هاكابي. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه في ظل تصاعد العنف من قِبَل المستوطنين المتطرفين وبعد رسائلهم المعادية له، زار هاكابي بلدة ترمسعيَّا الفلسطينية، وهاجم المستوطنين مجدداً، وسخر منهم كذلك.

وقال هاكابي معلقاً على حادثة رش المستوطنين -الأسبوع الماضي- كتابات على جدران قرية فلسطينية ضده: «على الأقل كتبوا اسمي بشكل صحيح، واعترفوا بأنهم إرهابيون».

وكان مستوطنون قد كتبوا على جدران منازل في قرية فلسطينية: «هاكابي: تحيات من الإرهابيين».

علم أميركي فوق مبنى زاره السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع فلسطينيين خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ووصف موقع «واللا» زيارة هاكابي بأنها خطوة مفاجئة وزيارة غير عادية. وقال الموقع إن هاكابي زار أيضاً منازل فلسطينيين، وقال لهم: «أجري محادثات يومية، ليس فقط مع الحكومة؛ بل أيضاً مع مواطني إسرائيل، وأود أن أؤكد لكم أن معظمهم يشعرون بالاشمئزاز من سلوك هذه الجماعة الإرهابية. بإمكان الولايات المتحدة أن تضغط من أجل التوصل إلى حل لهذه المشكلات».

وخاطب هاكابي الفلسطيني سمير جمعة داخل منزله الذي تعرض سابقاً لهجمات مستوطنين: «من حقك أن تعيش بأمان في منزلك الجميل. لا ينبغي أن تُعامَل بمعايير عدالة مختلفة عن أي شخص آخر».

وقالت «معاريف» تحت عنوان «السفير الأميركي في الضفة الغربية يقول: الإرهاب هو الإرهاب»، ونقلت القناة «12» عنه أنه تجب محاكمة المستوطنين العنيفين.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي يتحدث مع مضيِّفه الفلسطيني لدى مغادرة منزله في بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وكثَّفوا هجماتهم مع بدء الحرب الأخيرة في غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وراحت هذه الهجمات هذا العام تأخذ منحى دموياً، وتشمل تنفيذ هجمات واسعة شبه يومية على مناطق في الضفة، تشمل كذلك المناطق التي تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، مثل «أ» و«ب»، وخلالها تم قتل فلسطينيين، وإحراق منازل ودور عبادة ومساجد، وتخريب ممتلكات ومركبات وأراضٍ، وقتل مواشٍ وسرقة أخرى، والاستيلاء على أراضٍ ومنازل.

وقَتل المستوطنون هذا العام -حسب إحصاءات فلسطينية رسمية- 27 فلسطينياً.

ويواصل مستوطنون محاصرة فلسطينيين في بلدة قصرة القريبة من نابلس منذ 4 أسابيع، ويشنون يومياً هجمات واسعة وقاتلة في مناطق أخرى بالضفة.

واقتحم مستوطنان السبت بلدة ترمسعيَّا، شمال شرقي رام الله، بينما كان هاكابي هناك.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي يتحدث لوسائل الإعلام خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأفاد عضو مجلس ترمسعيَّا البلدي، عوض أبو سمرة، لـ«وفا»، بأن مستوطنَين اثنين كانا يستقلَّان دراجة نارية رباعية الدفع، اقتحما المنطقة الشرقية من البلدة، على بعد نحو مائة متر من مكان وجود السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، خلال جولته في البلدة.

وقبل أيام، ظهر أحد المستوطنين في ترمسعيَّا في فيديو، يقول إن الله أعطاهم هذه الأرض، وهي ملكهم الآن.

وتستمر هجمات المستوطنين بشكل متصاعد، على الرغم من أن مسؤولين كباراً في الجيش حذَّروا المستوى السياسي من أن الضفة الغربية على وشك اندلاع انتفاضة ثالثة، بسبب تصرفات مسؤولين إسرائيليين وهجمات المستوطنين المدعومة.

وحذَّر الجيش الإسرائيلي مراراً المستوى السياسي من أن الوضع في الضفة مقلق، وقد ينفجر في أي لحظة.

وأخبر قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوط، رئيس الوزراء، في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي، أن تصاعد «الجريمة القومية» التي تنفذها مجموعات من المستوطنين هو شرارة قد تشعل كل شيء.

موكب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن ما يحدث في الضفة الغربية سينفجر أخيراً في وجه إسرائيل.

وزيارة هاكابي إلى ترمسعيَّا ليست الأولى من نوعها في الضفة. ففي العام الماضي زار هاكابي قرية الطيبة الفلسطينية، الواقعة شرق رام الله في الضفة الغربية، وهي بلدة مسيحية تعرضت لهجمات مستوطنين.

ويشير هاكابي إلى الضفة الغربية باسمها التوراتي (يهودا ​والسامرة) وهو الاسم الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية؛ لكن الحكومة الأميركية لم تعتمده رسمياً.

وأشار هاكابي إلى أن «الكتاب المقدس» هو السبب في تسميته الضفة الغربية باسم «يهودا والسامرة». مضيفاً: «السبب في استخدامي مصطلحي (يهودا والسامرة) هو أنهما المصطلحان الكتابيان القديمان لهذه الأرض. ثمانون في المائة من أحداث (الكتاب المقدس) وقعت في حقبة يهودا والسامرة». مضيفاً -حسب «تايمز أوف إسرائيل»- أن «الضفة الغربية مصطلح غامض بالنسبة لي».

وبينما كانت هذه زيارة هاكابي الأولى لترمسعيَّا، فإنه زار مستوطنة شيلو الواقعة بالقرب منها مرتين على الأقل منذ عام 2025.


مقالات ذات صلة

تقرير: السلطة الفلسطينية تعتزم تأجيل الانتخابات التشريعية عدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع

المشرق العربي القوات الإسرائيلية تفرج عن فلسطيني خلال مداهمة في نابلس بالضفة الغربية يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

تقرير: السلطة الفلسطينية تعتزم تأجيل الانتخابات التشريعية عدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع

كشفت رسالة اطلعت عليها «رويترز» إبلاغ الجانب الفلسطيني فرنسا بتأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر لعدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية عضو ببلدية القدس يقف خارج القنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها... وذلك في أعقاب عقوبات تجارية فرضها رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام على المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة في القدس الشرقية (رويترز) p-circle

ما الذي يحدث بشأن القنصلية البريطانية في القدس؟

نستعرض أهم عناصر النزاع الأخير بين بريطانيا وإسرائيل والبعثات الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يحارب صور المقاتلين الفلسطينيين ونُصبهم

الجيش الإسرائيلي يبدأ في الضفة في الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر عملية تستهدف هدم النصب التذكارية لمقاتلين وتمزيق صورهم واعتقال مؤيديهم.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون وجنود إسرائيليون على مزارعين في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب) p-circle

خاص نتنياهو «المتنصّل من مسؤولياته» يقارع لعنات 7 أكتوبر

لو كان بمقدور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يمحو تاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) من الروزنامة، ويشطبه من التاريخ، لما تأخر لحظة واحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، مرسوماً يدعو لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر (أيلول) من العام المقبل، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررةً في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما اتفقت حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية على تأجيلها.

ونص المرسوم على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة بانتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل متزامن، وفقاً لأحكام القانون.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء انتخابات رئاسية متزامنة مع التشريعية في موعد محدد جاء لطمأنة فرنسا والمجتمع الدولي على المضي قدماً في تجديد الشرعيات.

وجاء قرار عباس بعد توصية تبنتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإلغاء المرسوم رقم 4 لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية نوفمبر المقبل.


لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتصدى لبنان لمتفجرات «حزب الله» التي ينقلها من سوريا إلى لبنان أو في الداخل، فقد ضبطت السلطات شحنة ضخمة قوامها نصف طن من المتفجرات على حاجز ضهر البيدر في شرق البلاد، غداة الإعلان عن إحباط تهريب شحنة أخرى من سوريا.

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لدى تفتيش سيارة كان يستقلّها شخصان مساء الخميس، عُثر على 250 كيلوغراماً من مادة (تي إن تي) و250 أخرى من مادة (سي فور) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

وأقر الموقوفان بانتمائهما إلى «حزب الله»، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، حسبما قال مصدر قضائي، لافتاً إلى أنهما أفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في البقاع، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية. ويشمل التحقيق تحديد هوية المُرسِل والمُستلم، وتقصي نشاط متورطين آخرين، وتحديد الغاية من إرسالها إلى بيروت.


لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على الحدود، الجمعة، وأخرى ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان، والتي تكثّف الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان، تحقيقاتها لتقصي هوية المتورطين فيها.

ولم تقتصر خطورة الشحنة على احتوائها على نصف طنّ من المواد الشديدة الانفجار، بل شملت أيضاً كرات حديدية ومسامير تُستخدم عادةً في تصنيع العبوات الناسفة. وأكد وزير العدل عادل نصار في تصريح، أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع. وجزم بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية.

شحنات أخرى

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية نُفّذت مساء الخميس، عندما اشتبه عناصر حاجز ضهر البيدر التابع لقوى الأمن الداخلي، بسيارة «فان» من نوع «دودج»، كانت متجهة من البقاع نحو العاصمة بيروت. وأشار إلى أنه «لدى تفتيش السيارة التي كان يستقلّها شخصان هما (علي. ك) و(هيثم. أ)، أسفر عن ضبط 250 كيلوغراماً من مادة (TNT) و250 كيلوغراماً من مادة (سي فور C4) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

مجسمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم اعتراف الموقوفين المذكورين بانتمائهما لـ«حزب الله»، وأنهما مكلفان من التنظيم بنقل هذه المتفجرات من منطقة بعلبك إلى الضاحية الجنوبية، فإنهما يتحفظان عن ذكر الأسماء الحقيقية للمسؤولين الذين كلفوهما بهذه المهمّة. وأفاد المصدر الأمني بأن العنصرين «تحفّظا بدايةً على كشف مصدر المتفجرات، واكتفيا بالإشارة إلى أن شخصاً كلّفهما بنقلها من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق آلية تُعرف بـ(البريد الميت)، تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة من دون حصول اتصال مباشر بين ناقلها والجهة التي ستتسلّمها».

من «ساجد» إلى «ذو الفقار»

غير أن التحقيقات الأولية، التي تتولاها الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، كشفت عن معطيات إضافية بشأن مصدر الشحنة والجهة التي كانت تنتظر وصولها. وقال مصدر قضائي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقوفَين «أقرَّا لاحقاً بانتمائهما إلى (حزب الله)، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، وأفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في منطقة البقاع، يُعرف باسم (ساجد)، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية، لتسليمها إلى شخص يُدعى (ذو الفقار)، يُعتقد أنه يتولى أيضاً مسؤولية داخل الحزب».

ولفت المصدر القضائي إلى أن المحققين «يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين المذكورين، والتحقق من طبيعة دورهما، والتأكد مما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية من إدخال هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات إلى بيروت». وأضاف أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غانم «تسلّم السبت محاضر التحقيقات الأولية واطّلع على مضمونها، لكنه قرّر إعادتها إلى الشرطة العسكرية، وطلب التوسّع في استجواب الموقوفين واستكمال التدقيق في المعلومات التي أدليا بها». وأكد المصدر القضائي أن التحقيق «لا يزال في مرحلة جمع الأدلة والتحقق من الإفادات، وأن ثمة معطيات تحتاج إلى تثبيت قبل ختم التحقيق الأولي وتحديد المسؤوليات الجزائية، تمهيداً للادعاء على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء العسكري.

شحنتا متفجرات

كان الجيش اللبناني قد أحبط منذ مطلع العام، عمليتي تهريب متفجرات من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني. ففي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 245 كيلوغراماً من مادة «TNT» شديدة الانفجار، بالإضافة إلى 4 عبوات ناسفة، و8 مفجرات للعبوات، وأسلاك كهربائية كانت مهرَّبة من سوريا.

ويوم الجمعة الماضي، أحبطت وحدة من الجيش في منطقة القصر - الهرمل (شمال شرقي لبنان) عملية تهريب أخرى من سوريا إلى لبنان، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كيلوغراماً إضافية من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار.