عشرات القتلى في أعنف غارات إسرائيلية على غزة منذ وقف إطلاق النار

«حماس» اتهمت إسرائيل بـ«تقويض متعمّد» للاتفاق

TT

عشرات القتلى في أعنف غارات إسرائيلية على غزة منذ وقف إطلاق النار

فلسطينيون يتفقدون موقعاً تعرض لغارة إسرائيلية في مدينة غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون موقعاً تعرض لغارة إسرائيلية في مدينة غزة اليوم (رويترز)

لقي 28 فلسطينياً حتفهم، وأصيب آخرون، اليوم (السبت)، في سلسلة غارات إسرائيلية على قطاع غزة، وفق مصادر إعلام محلية، فيما اتهمت حركة «حماس» إسرائيل بتقويض متعمد لاتفاق وقف إطلاق النار.

وهذه أعلى حصيلة يومية منذ اتفاق أكتوبر (تشرين الأول)، الذي يهدف إلى وقف القتال.

وأكد المركز الفلسطيني للإعلام «ارتفاع عدد شهداء اليوم الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي إلى 28 شهيداً نتيجة ارتكابه عدة مجازر ضد المدنيين في مختلف محافظات قطاع غزة». وأفاد المركز بأن «قوات الاحتلال ارتكبت مجزرة جديدة بعدما استهدفت صباح اليوم بطيرانها الحربي مركز شرطة الشيخ رضوان في شمال غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 16 شخصاً وإصابة آخرين في حصيلة غير نهائية».

وأكدت وزارة الداخلية والأمن الوطني أن «طائرات الاحتلال الحربية استهدفت مركز شرطة الشيخ رضوان غرب مدينة غزة ما أدى لاستشهاد وإصابة عدد من ضباط وعناصر الشرطة».

كما قصفت الطائرات الإسرائيلية منزلاً في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

فلسطينيون يتفقدون موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة غزة اليوم (رويترز)

وذكر مسؤولون في مستشفيَي «ناصر» و«الشفاء»، في وقت سابق، أن الغارات استهدفت شمال وجنوب غزة، بما في ذلك شقة بمدينة غزة وخيمة في خان يونس. ومن بين الضحايا امرأتان وستة أطفال من أسرتين مختلفتين.

وقال مستشفى «الشفاء» إن الغارة التي استهدفت مدينة غزة قتلت أماً وثلاثة من أطفالها وأحد أقاربها، بينما قال مستشفى «ناصر» إن غارة على مخيم خيام تسببت في اندلاع حريق، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص، بينهم أب وثلاثة من أطفاله وثلاثة من أحفاده، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

فلسطيني يتفقد موقع غارة إسرائيلية في مدينة غزة اليوم (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يبرّر

وفي أول تعليق له، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»، إن الجيش و«الشاباك» استهدفا قادة وبنى تحتية لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، «رداً على خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى أمس حيث خرج ثمانية إرهابيين من داخل شبكة إرهابية تحت أرضية في منطقة رفح».

وأضاف المتحدث: «قام جيش الدفاع و(الشاباك) خلال الليلة الماضية وصباح اليوم باستهداف أربعة قادة وعناصر إرهابية من (حماس) و(الجهاد الإسلامي) في أنحاء قطاع غزة. كما استهدف جيش الدفاع مستودع أسلحة وموقع إنتاج أسلحة وبنيتين لإطلاق قذائف صاروخية لـ(حماس) في وسط قطاع غزة».

واختتم أدرعي: «ينظر جيش الدفاع و(الشاباك) بخطورة بالغة إلى أي خرق للاتفاق وسيواصلان التحرك في مواجهة أي محاولة للتنظيمات الإرهابية في القطاع تنفيذ اعتداءات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل».

«حماس» تندد بـ«تصعيد خطير»

واعتبرت حركة «حماس» أن «استمرار مجازر الاحتلال واستهداف خيام النازحين تصعيد خطير وتقويض متعمد لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأكدت «حماس»، في بيان صحافي اليوم، أن «القصف المتواصل الذي يشنه الاحتلال على قطاع غزة، وارتكابه مجزرة جديدة باستهداف طائراته الحربية خيمة تؤوي عائلة نازحة مكونة من سبعة أفراد في خان يونس، ما أسفر عن استشهادهم، وارتفاع أعداد الشهداء في مختلف مناطق قطاع غزة خلال الساعات الأخيرة إلى 12 شهيداً، بينهم ستة أطفال؛ يمثل جريمة وحشية وخرقاً متجدداً وفاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأضافت الحركة أن «هذه الانتهاكات المستمرة، واستهداف المواطنين، عائلات وأطفالاً، في خيام النزوح؛ تؤكد استمرار حكومة الاحتلال الفاشي في حرب الإبادة الوحشية على القطاع، رغم مرور قرابة أربعة أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بما يكشف عن تلاعبها بالاتفاق وعدم اكتراثها به، واستهتارها بجهود الوسطاء والدول الضامنة».

وجددت «حماس» دعوتها الدول الضامنة للاتفاق والإدارة الأميركية إلى «التحرك الفوري لوقف سياسة الاحتلال الرامية إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار، وإلزامه بوقف الحرب والمجازر ضد المدنيين، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون مراوغة أو تسويف».

ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أكتوبر الماضي، قُتل وأصيب أكثر من 1850 مواطناً، جراء أكثر من 1300 خرق للاتفاق ارتكبها الجيش الإسرائيلي.

فلسطينيون يبحثون عن أحياء وسط الأنقاض بعد غارة إسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

وتتهم إسرائيل جماعات مسلحة فلسطينية بقتل أربعة جنود منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ. وقبل يوم، قال الجيش ​الإسرائيلي إن قواته رصدت ثمانية مسلحين يخرجون من نفق في رفح بجنوب غزة، وإن ثلاثة منهم ⁠قُتلوا فيما اعتُقل رابع وصفته بأنه قائد بارز في «حماس» بالمنطقة.

يأتي ذلك فيما يجرى الاستعداد لتطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة والمكونة من عشرين نقطة، التي أعلن عنها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في وقت سابق من الشهر الحالي مع تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية في القطاع.

وتشمل المرحلة التالية من خطة ترمب قضايا معقدة مثل نزع سلاح «حماس»، وهو ما ترفضه الحركة، وانسحاب إسرائيل من مناطق إضافية من غزة ونشر قوة دولية لحفظ السلام.

ومن المتوقع إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر غداً الأحد بعدما ظل مغلقاً معظم ‌فترات الحرب.


مقالات ذات صلة

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

المشرق العربي فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.


إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدم القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وفق نهج تدريجي قائم على «الأرض المحروقة»، حيث يسبق التوغل تدمير واسع للقرى والبنى التحتية، في مسعى لفرض منطقة عازلة ومنع عودة السكان، وهو ما أعلنه صراحة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة، وذلك بالتوازي مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من القرى جنوباً، ما يعكس توجهاً واضحاً لتثبيت واقع ميداني وأمني طويل الأمد.

وفي موازاة ذلك، سجّل تطور نوعي مع استخدام «حزب الله» صواريخ أرض–جو في الأجواء اللبنانية، في محاولة لتقييد الحركة الجوية الإسرائيلية، إلا أن إطلاقها من محيط الضاحية الجنوبية لبيروت يثير مخاطر مباشرة على سلامة الملاحة، خصوصاً في مطار رفيق الحريري الدولي.


غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
TT

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل لقاءات جديدة ستستضيفها القاهرة خلال الأيام المقبلة للمضي قدماً في بنود المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

وكشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط»، مع عناصر من تلك العصابات المسلحة، أنهم باتوا مؤخراً يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيّرة، لاستخدامها في استهداف نشطاء «حماس» والفصائل الأخرى. (تفاصيل ص 9)وأحبطت عناصر أمنية من «حماس» في الأيام الأخيرة محاولة اغتيال قيادي بارز في فصيل فلسطيني وسط قطاع غزة، واعتقلت شخصين من تلك العصابات حاولا تنفيذ العملية.