عشرات القتلى في أعنف غارات إسرائيلية على غزة منذ وقف إطلاق النار

«حماس» اتهمت إسرائيل بـ«تقويض متعمّد» للاتفاق

TT

عشرات القتلى في أعنف غارات إسرائيلية على غزة منذ وقف إطلاق النار

فلسطينيون يتفقدون موقعاً تعرض لغارة إسرائيلية في مدينة غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون موقعاً تعرض لغارة إسرائيلية في مدينة غزة اليوم (رويترز)

لقي 28 فلسطينياً حتفهم، وأصيب آخرون، اليوم (السبت)، في سلسلة غارات إسرائيلية على قطاع غزة، وفق مصادر إعلام محلية، فيما اتهمت حركة «حماس» إسرائيل بتقويض متعمد لاتفاق وقف إطلاق النار.

وهذه أعلى حصيلة يومية منذ اتفاق أكتوبر (تشرين الأول)، الذي يهدف إلى وقف القتال.

وأكد المركز الفلسطيني للإعلام «ارتفاع عدد شهداء اليوم الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي إلى 28 شهيداً نتيجة ارتكابه عدة مجازر ضد المدنيين في مختلف محافظات قطاع غزة». وأفاد المركز بأن «قوات الاحتلال ارتكبت مجزرة جديدة بعدما استهدفت صباح اليوم بطيرانها الحربي مركز شرطة الشيخ رضوان في شمال غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 16 شخصاً وإصابة آخرين في حصيلة غير نهائية».

وأكدت وزارة الداخلية والأمن الوطني أن «طائرات الاحتلال الحربية استهدفت مركز شرطة الشيخ رضوان غرب مدينة غزة ما أدى لاستشهاد وإصابة عدد من ضباط وعناصر الشرطة».

كما قصفت الطائرات الإسرائيلية منزلاً في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

فلسطينيون يتفقدون موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة غزة اليوم (رويترز)

وذكر مسؤولون في مستشفيَي «ناصر» و«الشفاء»، في وقت سابق، أن الغارات استهدفت شمال وجنوب غزة، بما في ذلك شقة بمدينة غزة وخيمة في خان يونس. ومن بين الضحايا امرأتان وستة أطفال من أسرتين مختلفتين.

وقال مستشفى «الشفاء» إن الغارة التي استهدفت مدينة غزة قتلت أماً وثلاثة من أطفالها وأحد أقاربها، بينما قال مستشفى «ناصر» إن غارة على مخيم خيام تسببت في اندلاع حريق، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص، بينهم أب وثلاثة من أطفاله وثلاثة من أحفاده، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

فلسطيني يتفقد موقع غارة إسرائيلية في مدينة غزة اليوم (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يبرّر

وفي أول تعليق له، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»، إن الجيش و«الشاباك» استهدفا قادة وبنى تحتية لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، «رداً على خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى أمس حيث خرج ثمانية إرهابيين من داخل شبكة إرهابية تحت أرضية في منطقة رفح».

وأضاف المتحدث: «قام جيش الدفاع و(الشاباك) خلال الليلة الماضية وصباح اليوم باستهداف أربعة قادة وعناصر إرهابية من (حماس) و(الجهاد الإسلامي) في أنحاء قطاع غزة. كما استهدف جيش الدفاع مستودع أسلحة وموقع إنتاج أسلحة وبنيتين لإطلاق قذائف صاروخية لـ(حماس) في وسط قطاع غزة».

واختتم أدرعي: «ينظر جيش الدفاع و(الشاباك) بخطورة بالغة إلى أي خرق للاتفاق وسيواصلان التحرك في مواجهة أي محاولة للتنظيمات الإرهابية في القطاع تنفيذ اعتداءات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل».

«حماس» تندد بـ«تصعيد خطير»

واعتبرت حركة «حماس» أن «استمرار مجازر الاحتلال واستهداف خيام النازحين تصعيد خطير وتقويض متعمد لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأكدت «حماس»، في بيان صحافي اليوم، أن «القصف المتواصل الذي يشنه الاحتلال على قطاع غزة، وارتكابه مجزرة جديدة باستهداف طائراته الحربية خيمة تؤوي عائلة نازحة مكونة من سبعة أفراد في خان يونس، ما أسفر عن استشهادهم، وارتفاع أعداد الشهداء في مختلف مناطق قطاع غزة خلال الساعات الأخيرة إلى 12 شهيداً، بينهم ستة أطفال؛ يمثل جريمة وحشية وخرقاً متجدداً وفاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأضافت الحركة أن «هذه الانتهاكات المستمرة، واستهداف المواطنين، عائلات وأطفالاً، في خيام النزوح؛ تؤكد استمرار حكومة الاحتلال الفاشي في حرب الإبادة الوحشية على القطاع، رغم مرور قرابة أربعة أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بما يكشف عن تلاعبها بالاتفاق وعدم اكتراثها به، واستهتارها بجهود الوسطاء والدول الضامنة».

وجددت «حماس» دعوتها الدول الضامنة للاتفاق والإدارة الأميركية إلى «التحرك الفوري لوقف سياسة الاحتلال الرامية إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار، وإلزامه بوقف الحرب والمجازر ضد المدنيين، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون مراوغة أو تسويف».

ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أكتوبر الماضي، قُتل وأصيب أكثر من 1850 مواطناً، جراء أكثر من 1300 خرق للاتفاق ارتكبها الجيش الإسرائيلي.

فلسطينيون يبحثون عن أحياء وسط الأنقاض بعد غارة إسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

وتتهم إسرائيل جماعات مسلحة فلسطينية بقتل أربعة جنود منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ. وقبل يوم، قال الجيش ​الإسرائيلي إن قواته رصدت ثمانية مسلحين يخرجون من نفق في رفح بجنوب غزة، وإن ثلاثة منهم ⁠قُتلوا فيما اعتُقل رابع وصفته بأنه قائد بارز في «حماس» بالمنطقة.

يأتي ذلك فيما يجرى الاستعداد لتطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة والمكونة من عشرين نقطة، التي أعلن عنها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في وقت سابق من الشهر الحالي مع تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية في القطاع.

وتشمل المرحلة التالية من خطة ترمب قضايا معقدة مثل نزع سلاح «حماس»، وهو ما ترفضه الحركة، وانسحاب إسرائيل من مناطق إضافية من غزة ونشر قوة دولية لحفظ السلام.

ومن المتوقع إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر غداً الأحد بعدما ظل مغلقاً معظم ‌فترات الحرب.


مقالات ذات صلة

آمال جرحى غزة تنعقد على فتح معبر رفح غداً

المشرق العربي إسلام صالح التي أصيبت في ساقها اليسرى أثناء غارة إسرائيلية على ملجأ مدرسي بجباليا عام 2024 تجلس على كرسي متحرك داخل خيمة عائلتها في زويدة بقطاع غزة (أ.ب) play-circle

آمال جرحى غزة تنعقد على فتح معبر رفح غداً

تنعقد آمال جرحي غزة على إعادة فتح معبر رفح الحدودي الحيوي غداً، وسط انتظار آلاف الجرحى للعلاج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

الجيش الإسرائيلي ينفي اعتماده حصيلة وزارة الصحة للقتلى في غزة

نفى الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن يكون قد اعتمد حصيلة وزارة الصحة في غزة بشأن مقتل أكثر من 71 ألف شخص منذ اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

بينما تتجه الأنظار إلى فرص الدفع نحو المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، يلوح في الأفق شبح مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران تعيد خلط الأوراق والأولويات.

محمد محمود (القاهرة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل خلال إلقائه الكلمة أمام جلسة مجلس الأمن في نيويورك الخميس (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تُجدِّد مطالبتها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بالكامل

جدَّدت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن، تأكيد مطالبتها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بجميع مراحله وبنوده، وفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي جانب من شاحنات المساعدات الإنسانية المقدمة من «التيار الصدري» إلى أهالي غزة (مكتب الصدر)

27 شاحنة مساعدات من «التيار الصدري» إلى غزة

تجري التحضيرات لإدخال 27 شاحنة مساعدات إنسانية مقدمة من «التيار الصدري» في العراق إلى أهالي قطاع غزة، وتشمل خياماً وبطانيات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل تعلن استهداف أحد عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان

جنود لبنانيون يتفقدون موقع الحادث عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفر دونين جنوب البلاد (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون يتفقدون موقع الحادث عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفر دونين جنوب البلاد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف أحد عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان

جنود لبنانيون يتفقدون موقع الحادث عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفر دونين جنوب البلاد (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون يتفقدون موقع الحادث عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفر دونين جنوب البلاد (أ.ف.ب)

كشفت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، اليوم السبت، عن مقتل شخص في غارة إسرائيلية على بلدة رب ثلاثين بجنوب البلاد.

وقالت الوكالة: «أغارت مسيرة إسرائيلية على سيارة من نوع (رابيد) عند أطراف بلدة رب ثلاثين».

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في منطقة مركبا بجنوب لبنان.

يأتي ذلك بعدما شن الطيران الحربي الإسرائيلي، مساء أمس الجمعة، سلسلة غارات استهدفت عدداً من المناطق في جنوب لبنان.

يذكر أن إسرائيل لم تلتزم ببنود اتفاق وقف الأعمال العدائية بينها وبين لبنان، الذي بدأ تنفيذه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ولا تزال قواتها تقوم بعمليات تجريف وتفجير، وتشن بشكل شبه يومي غارات في جنوب لبنان.

كما لا تزال قواتها موجودة في عدد من النقاط بجنوب البلاد.


أربيل تحمّل بغداد ديون صدام حسين... بأثر رجعي

عائلات كردية في مقبرة تعود إلى ضحايا القصف الكيميائي لمدينة حلبجة (أ.ف.ب)
عائلات كردية في مقبرة تعود إلى ضحايا القصف الكيميائي لمدينة حلبجة (أ.ف.ب)
TT

أربيل تحمّل بغداد ديون صدام حسين... بأثر رجعي

عائلات كردية في مقبرة تعود إلى ضحايا القصف الكيميائي لمدينة حلبجة (أ.ف.ب)
عائلات كردية في مقبرة تعود إلى ضحايا القصف الكيميائي لمدينة حلبجة (أ.ف.ب)

بأثر رجعي، تطالب حكومة إقليم كردستان الحكومة الاتحادية بتعويضات عن جرائم نظام الرئيس الراحل صدام حسين بحق الكرد. وينظر إلى هذا التحرك الآن على أنه محاولة ضغط محسوبة من أربيل، تزامناً مع دعوات إلى مساءلتها عن إيراداتها الاقتصادية وآليات إدارتها. والخميس الماضي، طالبت حكومة أربيل، في بيان صحافي، الحكومة الاتحادية بدفع 384.6 مليار دولار تعويضاً لشعب إقليم كردستان عن أضرار ناجمة عن «جرائم النظام العراقي بين عامَي 1963 و2003»، وهي الفترة التي حكم فيها حزب البعث، منذ انقلابه العسكري على حكومة عبد الكريم قاسم وحتى الغزو الأميركي الذي أطاح به من الحكم. وليست هذه المرة الأولى التي تطالب فيها أربيل بتعويضات، إذ سبق أن طالبت بالمبلغ نفسه، وفق بيان أصدرته عام 2013 وزارة شؤون المؤنفلين في حكومة الإقليم.

لماذا الآن؟

وعن سبب اختيار هذا التوقيت لتجديد المطالبة بالتعويضات، قال رئيس دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة كردستان العراق، جوتيار عادل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «أربيل لم تختر التوقيت، بل فرضته المفارقة المؤلمة في تعامل بغداد معها». وشدد عادل على أن «الحقوق الدستورية لا تسقط بالتقادم، لكن إثارة ملف التعويضات الآن تأتي لتذكير الشركاء في بغداد بأن شعب كردستان دائن للدولة العراقية بمليارات الدولارات عن دمار شامل وإبادة جماعية»، على حد تعبيره.

ووفق المتحدث الكردستاني، فإن «محاسبة بغداد للإقليم على الإيرادات النفطية وغير النفطية بدقة مجهرية، وتجاهل 4500 قرية مُسحت من الخريطة، هما أمران غير منطقيَّيْن»، في إشارة إلى التجمعات السكنية في كردستان التي تعرضت لحملة عسكرية عام 1988 وتُصنّف على أنها «إبادة جماعية».

وقال عادل: «في توقيت المطالبة بالتعويض رسالة مفادها: قبل أن تقلّصوا قوت شعبنا اليوم، تذكروا ديونكم التاريخية تجاهه». ونفى جوتيار عادل، بشكل قاطع، أن تكون مطالبة الإقليم بالتعويضات مناورة، مؤكداً أنه «ملف حقوقي مفتوح، ليس لإعجاز بغداد، بل لتحقيق العدالة».

جوتيار عادل رئيس دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة كردستان العراق (إعلام حكومي)

معضلة الموارد

تصر بغداد على تنفيذ اتفاقات تتعلّق بآليات توزيع موارد النفط والمنافذ الحدودية قبل صرف مستحقات الإقليم. وغالباً ما تختلط المسائل الفنية في هذا الملف الشائك بالمفاوضات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة الاتحادية. وينص الدستور العراقي على أن إدارة النفط والغاز مشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات المنتجة، مع توزيع الإيرادات بشكل عادل حسب التوزيع السكاني، وتخصيص حصص مؤقتة للمناطق المتضررة لضمان التنمية المتوازنة. وكان إقليم كردستان يصدّر النفط عبر ميناء جيهان دون موافقة بغداد، لكن الصادرات توقفت عام 2023 بقرار تحكيم دولي ألزم التصدير عبر شركة «سومو»، مما أدى إلى توترات مع الحكومة الاتحادية.

وعلى الرغم من التوصل لاتفاق في 2025 على تسليم نفط الإقليم، فإنه لم يُنفذ. ولجأت بغداد إلى قطع رواتب موظفي الإقليم بوصفه وسيلة ضغط، وهو ما رفضته حكومة الإقليم وعدّته انتهاكاً لحقوق المواطنين.

كرد عراقيون يستذكرون قصف حلبجة بالسلاح الكيماوي خلال حكم الرئيس الراحل صدام حسين عام 1988 (أ.ف.ب)

كيف حُدد مبلغ التعويضات؟

وعن الآلية التي اتبعتها أربيل في تقدير مبلغ التعويضات، أوضح رئيس دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة كردستان العراق، أن «الرقم المعلن ليس اعتباطياً، بل هو تقدير علمي مبني على معايير دولية مشابهة لتلك التي اعتمدتها لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة في تعويض الكويت عن أضرار الغزو»، مشيراً إلى أن تلك الحسابات «تستند إلى حجم الضرر المتراكم والقيمة الحالية للنقد». وأضاف عادل أن حكومات ما بعد 2003 التزمت بدفع كامل التعويضات للكويت عن غزو صدام، وبدفع ديون نادي باريس التي استدانها صدام لشراء السلاح، «ما يدفع إلى الاستغراب من قبول بغداد وراثتها ديون صدام تجاه الخارج، في حين ترفض الأمر نفسه تجاه شعبها في الداخل».

كيف قدّرت أربيل الأضرار؟

تقول حكومة كردستان إنها أعدت ملفاً مفصلاً عن حجم الأضرار البشرية والمادية وكيفية احتسابها. ووفق نسخة من الملف حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن «النظام السابق تسبّب في تدمير أكثر من 250 ألف قرية وبلدة وناحية ومركز مدينة، وهدم 834 مدرسة، ونحو 1700 مكان عبادة، و350 مركزاً صحياً. كما تم القضاء على 24 مليون رأس من الماشية، إلى جانب أضرار جسيمة بقطاعات المياه والكهرباء والطرق». وقدّرت حكومة كردستان العراق «إجمالي التقدير المالي للأضرار المادية وحدها بنحو 33 مليار دولار». وفي حال رفض بغداد مطالب التعويض بدعوى أنها ليست مسؤولة عن جرائم ارتكبها نظام صدام حسين، قال جوتيار عادل، الذي يشغل موقعاً يوازي وزير الإعلام في حكومة كردستان العراق، إن من شأن ذلك «نسف شرعية الدولة العراقية الحالية، إذ إن القانون الدولي ينص على مبدأ الاستمرارية، والدولة الحالية وريث قانوني للجمهورية السابقة بجميع التزاماتها وديونها».


النواب الخارجون من كنف «التيار»: معركة 2026 ببرنامج واحد وحظوظ متفاوتة

النواب الأربعة في لقاء سابق مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)
النواب الأربعة في لقاء سابق مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

النواب الخارجون من كنف «التيار»: معركة 2026 ببرنامج واحد وحظوظ متفاوتة

النواب الأربعة في لقاء سابق مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)
النواب الأربعة في لقاء سابق مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

يتجه النواب اللبنانيون الأربعة الذين خرجوا من كنف «التيار الوطني الحر» في عام 2024، بعد خلافات استمرت طويلاً مع رئيسه النائب جبران باسيل، لخوض انتخابات 2026 بشعار وبرنامج واحد، وبإطار «حالة جديدة» يسعون لبلورتها لا تقتصر على الدوائر الأربع التي يترشحون فيها.

وتطوّرت الأمور إلى حد القطيعة بين باسيل والنواب الأربعة، وهم نائب رئيس البرلمان إلياس أبو صعب، والنواب آلان عون، وسيمون أبي رميا، وإبراهيم كنعان، على خلفية اتهامهم رئيس «التيار» بـ«الاستئثار بالقرارات»، في وقت يتهمهم هو بعدم الالتزام بقرارات الحزب ونظامه الداخلي.

وستشكل الانتخابات النيابية المقبلة محطة مفصلية للطرفين، ليثبت باسيل أن هؤلاء النواب خارج الحالة العونية غير قادرين على العودة إلى الندوة البرلمانية. في المقابل سيسعى النواب الأربعة لإثبات أن قاعدتهم الشعبية ثابتة، سواء أكانوا في كنف «التيار» أم خارجه.

برنامج وشعار موحد

ويكشف الخبير الانتخابي طوني مخيبر، الذي يدير المعركة الانتخابية للنواب الأربعة، عن أنهم سيخوضون المعركة الانتخابية بـ«برنامج واحد وشعار موحد، على أن يتم الإعلان عن ذلك في شهر مارس (آذار) المقبل»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنهم يعملون على إيجاد «حالة جديدة تُمثلهم، وتُمثل مرشحين وشخصيات أخرى، بحيث لن تقتصر الترشيحات على الدوائر الأربع، إنما ستمتد إلى زحلة وطرابلس وبيروت».

النواب الأربعة في زيارة لمفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية - أرشيفية)

ويوضح مخيبر أن «التحالفات لا تزال غير واضحة، علماً بأن علاقة النواب الأربعة جيدة مع معظم الأطراف السياسية الأساسية، لذلك فإن حسم التحالفات مرتبط بأمرين؛ التوجه السياسي الأنسب، والحسابات الانتخابية التي تسمح بالفوز»، كاشفاً عن «لقاءات شعبية ستبدأ قريباً في الدوائر قبل الدعوة للقاء كبير موسع».

تكتل سقفه خطاب القسم

ويؤكد النائب آلان عون أن مسألة ترشيحه محسومة، «وهي نتاج تجربة طويلة، إضافة إلى شعوري، من خلال تواصلي مع الناس، بوجود تشجيع للاستمرار في مسيرتي النيابية». ويلفت إلى أن هناك «تواصلاً مع معظم القوى السياسية والمرشحين المستقلين في دائرة بعبدا (التي يترشح فيها) إلا أنه لم يتخذ بعد القرار النهائي في ما يخص التحالفات الانتخابية، وبانتظار تبلور المشهد بشكل أوضح ودراسة جميع الاحتمالات المتاحة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «بطبيعة الحال، أنا بحاجة، شأنِي شأن كثيرين في هذه الدائرة، إلى تحالفات انتخابية لتشكيل لائحة قادرة على التأهل، ومن ثم المنافسة على تأمين النسَب الانتخابية المطلوبة للفوز بالمقاعد. وعلى هذا الأساس، أحسم خياراتي الانتخابية انطلاقاً من الحرص على المحافظة على استقلاليتي في مواقفي وخياراتي السياسية. علماً بأنني، في حال نجاحي، سأكون إلى جانب زملاء آخرين من دوائر أخرى ضمن تكتل نيابي يعتمد خطاب القسم لرئيس الجمهورية خريطة طريق له، ويتعاطى مع مختلف القوى الأخرى سياسياً وانتخابياً ضمن هذا الإطار».

حظوظ سيمون أبي رميا

وتبدو حظوظ بعض النواب بالعودة إلى الندوة البرلمان أكبر من نواب آخرين، علماً بأن التحالفات تبقى هي التي ستحسم بالنسبة لهم الفوز أو الخسارة.

ويوضح الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، أن حظوظ النواب الأربعة تختلف تبعاً للمعطيات السياسية والانتخابية في كل دائرة من الدوائر الثلاث؛ حيث يترشحون، «إذ إن النائب سيمون أبي راميا في جبيل حصل في الانتخابات السابقة على 6239 صوتاً، وكان مدعوماً من (التيار الوطني الحر)، لكن بعدما بات اليوم خارج التيار أصبحت خياراته وتحالفاته محدودة، وقد لا تضمن له الفوز، فالتحالف مع القوات اللبنانية قد يكون غير وارد؛ لأن مقعد جبيل محجوز على الأرجح لزياد حواط الذي نال في السابق 13078 صوتاً، كذلك فالتحالف مع نعمة أفرام وفريد الخازن صعب، ولن تكون له فرصة، لأن هناك منافسين له للانضمام إلى هذه اللائحة، وهما قريب أفرام وليد الخوري، وفارس سعيد».

حظوظ كنعان وبو صعب

ويعد شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «وضع إبراهيم كنعان وإلياس بو صعب أفضل من أبي رميا، إذا نال كنعان 5513 صوتاً، وبو صعب 4050 صوتاً، وبالتالي فإن تحالفهما قد يمكّن أحدهما من الفوز، فالحاصل الانتخابي في هذه الدائرة هو 11643 صوتاً»، لافتا إلى أنه «لا مصلحة، لا القوات أو الكتائب، في التحالف مع أي منهما؛ لأن الفوز سيكون من نصيبه».

حظوظ آلان عون

أما فيما يخص آلان عون في دائرة بعبدا، فيرى شمس الدين أن خياراته محدودة، فقد نال 8457 صوتاً عندما كان مرشّح «التيار الوطني الحر». ويشير إلى أن التحالف مع «حزب الله» غير ممكن في حال تحالف مع «التيار الوطني الحر»، فيما قد ترتفع حظوظه في الفوز إذا لم يحصل هذا التحالف واختار عون التحالف مع «حزب الله». أما التحالف مع القوات و«الاشتراكي»، فلن يحقق له الفوز، برأيه. ويعدّ أن خيار التحالف مع حزب «الكتائب»، في حال لم يتحالف مع «القوات»، يبقى قائماً، وكذلك مع «الكتلة الوطنية»، حيث يمكن أن تؤمّن اللائحة الحد الأدنى من الأصوات اللازمة، من دون وضوح الجهة التي ستؤول إليها فرصة الفوز.