لجنة وقف النار بين لبنان وإسرائيل... باقية والمشاركة الفرنسية عسكرية

قائد الجيش يطلب من واشنطن الضغط على إسرائيل للانسحاب ووقف الاعتداءات

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبيل مغادرته إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبيل مغادرته إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
TT

لجنة وقف النار بين لبنان وإسرائيل... باقية والمشاركة الفرنسية عسكرية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبيل مغادرته إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبيل مغادرته إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

حسم بيان للسفارة الأميركية في بيروت الجدل اللبناني حول مصير لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، بعد كثير من التكهنات حولها إثر تأخر اجتماعاتها، كما أظهر اتجاهاً لعدم إضافة عضو مدني فرنسي إليها، بعد حديث متواصل في الإعلام اللبناني عن كباش أميركي فرنسي حولها.

وكان لافتاً في بيان السفارة المفاجئ الذي صدر، الجمعة، حديثه عن «الطابع العسكري» للجنة المراقبة، محدداً موعداً لاجتماعات الجديد في أواخر الشهر الحالي.

وتأتي هذه التطورات، قبيل مغادرة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، حيث سيلتقي عدداً من المسؤولين، في زيارة تستمر 3 أيام بين 3 و 5 فبراير (شباط). والتحضيرات لهذه الزيارة كانت محور الاجتماع الذي عقده هيكل مع رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي اطلع منه على التحضيرات الجارية لزيارته المرتقبة لواشنطن واللقاءات التي يعقدها مع عدد من المسؤولين الأميركيين بحسب بيان رئاسة الجمهورية.

حاجات المؤسسة العسكرية

وبحسب مصادر وزارية، تمحور اللقاء حول ما سيحمله هيكل إلى واشنطن خلال زيارته، حيث سيعرض حاجات المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الدقيقة، سواء على مستوى الدعم اللوجيستي أم التسليح، في ظل اتساع المهام الملقاة على عاتق الجيش، لا سيما في الجنوب، حيث يتولى مسؤوليات متزايدة في حفظ الاستقرار، وحماية المدنيين.

خطة حصرية السلاح والعوائق

وتلفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هيكل سيضع المسؤولين الأميركيين في صورة واقع انتشار الجيش في الجنوب، ضمن خطة حصرية السلاح، والصعوبات التي تعترض استكمال هذا الانتشار، خصوصاً جنوب نهر الليطاني، حيث لا يزال استمرار الاحتلال الإسرائيلي يشكّل عائقاً مباشراً أمام بسط سيطرة الجيش بشكل كامل، ويحدّ من قدرته على تنفيذ المهمات المطلوبة منه وفق الآليات المتفق عليها.

كما سيعرض قائد الجيش، وفق المصادر نفسها، الإجراءات التي اتخذتها المؤسسة العسكرية في إطار تنفيذ خطة حصرية السلاح بيد الدولة، والتحديات العملية التي تواجهها هذه الخطة ميدانياً، في ظل الواقع الأمني القائم، وحساسية المرحلة، وضرورة توافر غطاء سياسي ودولي متكامل لنجاحها.

ما بعد جنوب الليطاني

وبينما يسود الترقب في لبنان والخارج لما سيكون عليه الوضع مع بدء مرحلة حصرية السلاح شمال الليطاني وما يرافقها من اعتراض من المسؤولين في «حزب الله»، تشير المصادر إلى «أن زيارة واشنطن ستتطرق أيضاً إلى مرحلة ما بعد جنوب الليطاني، حيث سيشرح هيكل الرؤية العسكرية لكيفية استكمال الانتشار، وتثبيت الاستقرار، وإعادة تفعيل لجنة «الميكانيزم» بما في ذلك شكل الاجتماعات وآلية التنسيق في المرحلة المقبلة، شرط انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وفي هذا السياق، تؤكد المصادر الوزارية أن الرئيس عون شدد خلال الاجتماع على ضرورة أن يركّز قائد الجيش في لقاءاته على أهمية ممارسة ضغط دولي جدي على إسرائيل للانسحاب، بما يتيح للجيش القيام بدوره كاملاً، ويُمهّد لتحرير الأسرى اللبنانيين، واستعادة الهدوء المستدام في الجنوب.

مؤتمر باريس

كما سيكون مؤتمر باريس المتوقع عقده في 5 مارس (آذار) المقبل لمساعدة الجيش، حاضراً في لقاءات هيكل الأميركية، بعدما كان قد أجّل مرات عدة، وهو يرتبط إلى حد كبير بمدى تنفيذ الجيش لخطة حصرية السلاح، وكان الرئيس عون قد طلب من الأجهزة الأمنية قبل أسبوعين إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها؛ ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

ومن المقرر أن يلتقي هيكل في مقرّ القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) في تامبا - فلوريدا، قائد سنتكوم الجنرال براد كوبر، في إطار محادثات تتناول التعاون العسكري والأمني بين لبنان والولايات المتحدة، وستشمل المباحثات أيضاً ملف الميكانيزم.

وبعدها، ينتقل إلى واشنطن الثلاثاء 3 فبراير لعقد سلسلة لقاءات أمنية وأخرى دبلوماسية مع مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس ومسؤولين في البيت الابيض حتى الخامس من فبراير.

اجتماع لـ«الميكانيزم» في 25 فبراير

وأتى ذلك، في وقت استمرت فيه الاعتداءات الإسرائيلية وقتل شخص في بلدة صدقين في جنوب لبنان، في غارة استهدفت سيارته، بينما أعلنت فيه السفارة الأميركية في بيروت، أن لجنة الـ«ميكانيزم» ستعقد اجتماعات في 25 فبراير المقبل، بعد تعليق اجتماعاتها لمدة شهر، وانتشار معلومات حول إمكانية حلّها وتوقف عملها.

السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في بلدة صديقين وأدت إلى مقتل شخص (الوكالة الوطنية للإعلام)

وكتبت السفارة الأميركية عبر حسابها على «إكس»: «إن السفارة الأميركية في بيروت والقيادة المركزية الأميركية تعيدان التأكيد على أن إطار التنسيق العسكري، كما تمّ تأسيسه في اتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لا يزال قائماً، ويعمل بكامل طاقته، بنفس الأهداف والمشاركين والقيادة».

وأضافت السفارة «ومن المقرّر أن يُعقد الاجتماع المقبل للميكانيزم في الناقورة في 25 فبراير 2026، كما تمّ تحديد الاجتماعات التالية في 25 مارس و22 أبريل (نيسان) و20 مايو (أيار)، مؤكدة أن «هذه اللقاءات كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.