إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

عون يطالب بكشف مصير الأسرى... و«حزب الله» يهاجمه

مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة اللبنانية، وذلك رغم «أفكار» لبنانية وأممية نُقلت إلى إسرائيل لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب، ولا يبدو أنها أعطت نتائج حتى الآن، باستثناء تحييد منشآت الدولة اللبنانية.

وأطلعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جنين-هينيس بلاسخارت، الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، على نتائج الاتصالات التي أجرتها في إسرائيل في إطار العمل لتثبيت وقف إطلاق النار والحد من التصعيد.

كانت بلاسخارت قد زارت إسرائيل يوم الأحد، والتقت مسؤولين إسرائيليين، في مسعى لتثبيت وقف إطلاق النار الذي تزداد خروقاته يومياً.

يهود متشددون يقفون على الجانب الإسرائيلي من الحدود وينظرون إلى البلدات الحدودية بالتوازي مع عمليات عسكرية للجيش الإسرائيلي (رويترز)

وإذ تؤكد مصادر متقاطعة أن الزيارة لم تحمل أي مبادرة، بل تمثل حراكاً لتثبيت الهدنة، قالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «أفكاراً وتصورات» حُملت إلى تل أبيب تتمحور حول كيفية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، فضلاً عن تبلور المفاوضات تمهيداً لها، في إشارة إلى انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

وقالت المصادر إن الحراك «عبارة عن أفكار» و«تصور» كانت تتحدث عنه بلاسخارت، ونقلته إلى الجانب الإسرائيلي.

لكنّ إمكانية الاختراق في الأزمة لم تظهر على الفور، بل ذهبت تل أبيب إلى تصعيد ميداني، تمثَّل في إنذارات إخلاء أصدرها الجيش الإسرائيلي لبلدات تبعد نحو 25 كيلومتراً عن الحدود في قضاءي صور والنبطية.

خفض تصعيد... وليس هدنة

ويصر الجانب الإسرائيلي على أن عملياته تستهدف «حزب الله» ولا تستهدف أصول الدولة اللبنانية. وتنظر مصادر لبنانية إلى ما يجري على أنه «توسعة لمروحة الضغط على الدولة نفسها»، من خلال إنذارات الإخلاء والقصف الذي يدفع عشرات الآلاف إلى النزوح، ويُبقي نازحين آخرين في مواقعهم بعيداً عن بلداتهم، وهو ما يزيد الضغوط على الدولة التي تلتزم بالتفاوض المباشر لحل المشكلة، رغم اعتراضات ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل».

نازح لبناني... من بلدة كفركلا الحدودية في الجنوب إلى خيمة في وسط بيروت (رويترز)

إزاء هذا الواقع، لا يرى مسؤولون لبنانيون أن الاتفاق الممدد لمدة ثلاثة أسابيع، هو «اتفاق هدنة» أو «وقف لإطلاق النار»، بل يُوصف في بيروت بأنه «خفض تصعيد»، حيث انحسرت الضربات في بيروت وضاحيتها الجنوبية، قبل أن تتوسع مرة أخرى تدريجياً إلى عمق يصل إلى 30 كيلومتراً بعيداً عن الحدود.

تحرير الأسرى

في المقابل، يضغط الرئيس عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ثلاثة أسابيع إضافية، كما يضغط لإطلاق الأسرى وتأمين الانسحاب الإسرائيلي. وشدد خلال استقباله وفد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر برئاسة نائب الأمين العام للاتحاد للتطوير والعمليات والتنسيق، خافيير كاستيلانوس، على ضرورة الضغط على إسرائيل كي تحترم القوانين والاتفاقيات الدولية والكف عن استهداف المدنيين والمسعفين والدفاع المدني والهيئات الإنسانية الصحية والإغاثية.

وحسب الرئاسة اللبنانية، «أبلغ الرئيس عون الوفد بأن الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة في الجنوب رغم إعلان وقف إطلاق النار، وكذلك هدم المنازل وأماكن العبادة وجرفها، فيما أعداد الضحايا والجرحى ترتفع يوماً بعد يوم». وقال: «رغم كل الدعوات التي وُجِّهت كي تتوقف إسرائيل عن ممارساتها العدائية، فإن الاعتداءات مستمرة، وهي لا تستثني المسعفين والمتطوعين الذين سقط منهم حتى الآن نحو 17 مسعفاً من الصليب الأحمر اللبناني وهيئات إنسانية أخرى، فضلاً عن استهداف الإعلاميين».

وبينما نوَّه الرئيس عون بالتنسيق القائم والدعم الذي يقدمه الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر للجنة اللبنانية للصليب الأحمر، جدد الدعوة إلى مساعدة لبنان على معرفة مصير الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية التي ترفض إسرائيل حتى الآن السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالتواصل معهم والاطمئنان على صحتهم وطمأنة ذويهم والدولة اللبنانية.

بري يطالب بوقف الحرب

يأتي ذلك في ظل تباينات بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، خرجت إلى العلن، الأربعاء، حول ملف التفاوض المباشر. وقال وزير الاتصالات شارل الحاج: «لا يوجد أي خلاف في الأهداف بين رئيس الجمهورية وأي مسؤول في الدولة اللبنانية، لا سيما الرئيس نبيه بري، والهدف الأساسي هو وقف الدمار والقتل». وأضاف: «ليس هناك أي لبناني يثق بإسرائيل، لذلك نحن بحاجة إلى ضمانات دولية لا سيما أميركية وعربية على رأسها المملكة العربية السعودية لوقف إطلاق النار وتثبيته».

صورة جوية تُظهر الدمار اللاحق ببلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل جنوب لبنان (رويترز)

ويواظب بري على المطالبة بوقف الحرب، وقال في تصريح بمناسبة عيد العمال: «إن الأول من مايو (أيار) هذا العام بكل ما يحمله من ألم ووجع، يجب أن يكون دعوة وطنية مفتوحة للدولة بكل سلطاتها، وللمجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية والعدلية للتحرك لإلزام إسرائيل بوقف عدوانها فوراً قبل أي شيء آخر، والإسراع لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية حول الجرائم التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذها وتوثيقها بالصوت والصورة على نحو ممنهج بحق العمال وأماكن عملهم، لا سيما المزارعين منهم في المناطق الحدودية الجنوبية وجنوب نهر الليطاني».

«حزب الله» يصعِّد ضد عون

في المقابل، صعّد «حزب الله» حدة هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، ورأى عضو كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو فعلاً إلى مزيد من القلق، لأنه حاول أن يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها دون أن يسجل اعتراضاً واضحاً على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».

وخلال تصريح إذاعي تساءل فياض: «كيف يستقيم إعلان انتظار تحديد موعد للجلسة المقبلة من المفاوضات في ظل استمرار الاعتداءات وارتفاع التصعيد الإسرائيلي واستكمال حملات إبادة القرى؟».

وإذ رأى فياض أن «ثمة ارتباكاً واضحاً في الموقف الرسمي اللبناني وغياباً للشفافية والوضوح»، أضاف: «يبقى الأكثر خطورة أن التفاهم الأميركي ـ الإسرائيلي الجانبي غير المعلن الذي أعطى الإسرائيلي الضوء الأخضر للقيام بما أصطُلح عليها بـ(حرية الحركة تجاه التهديدات المحتملة) بات جزءاً من المذكرة الأميركية التي يوحي كلام فخامة الرئيس بالموافقة عليها».


مقالات ذات صلة

لبنان تخسر أمام قيرغيزستان ودياً

رياضة عربية فرحة لاعبي قيرغيزستان بالفوز على لبنان (منتخب قيرغيزستان)

لبنان تخسر أمام قيرغيزستان ودياً

فاز منتخب قيرغيزستان على ضيفه منتخب لبنان 3-1، الأحد، في مباراة ودية دولية.

«الشرق الأوسط» (بيشكيك (قيرغيزستان))
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

إجراءات لوجستية للجيش الإسرائيلي لتثبيت احتلال جنوب لبنان

يمهد الجيش الإسرائيلي لبقاء طويل الأمد عبر إجراءات لوجستية داخل الأراضي اللبنانية تتضمن مواقع محصنة وشبكة طرقات، إضافة الى توسعة المناطق المحروقة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من بقي من حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني؟

كشفت الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، عن واقع مرير يعانيه «حزب الله» في الداخل اللبناني.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في وزارة الخارجية في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

تحليل إخباري اجتماع فلوريدا... ومخاوف لبنانية من تمرير الوقت بانتظار الانتخابات الإسرائيلية

يخشى لبنان أن يشكّل الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي، برعاية أميركية في فلوريدا في 20 أكتوبر الحالي، محطة لتمرير الوقت ريثما تجرى الانتخابات الإسرائيلية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

تضع وزارة الثقافة اللبنانية دستور البلاد في مئويته الأولى على طاولة التشريح، في محاولة لجعل اللبنانيين لا سيما الجيل الجديد يقرأون بين سطوره «حقوقهم الدستورية».

ثائر عباس (بيروت)

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

حذّر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من مغبّة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح، مشدداً على ضرورة «حسم جميع الملفات، بما فيها استكمال الكابينة الحكومية، بما يعزز سيادة الدولة واستقرار الأمن في البلاد والمنطقة».

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيدي أكد أيضاً ضرورة دعم عمل اللجنة المعنية بالتفاوض مع الفصائل، للوصول إلى اتفاق نهائي لتسليم السلاح وفق السقوف الزمنية المتفق عليها. واستعرض أهم المحاور التي ناقشها مع الإدارة الأميركية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وما يترتب على البلاد من آثار اقتصادية وسياسية وأمنية في حال تعذَّر ذلك».

وفي موازاة ذلك، أمر الزيدي بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات التجاوز على العلم الأميركي من قِبل فصائل في «الحشد الشعبي» خلال استعراض عسكري في «ساحة التحرير»، ضمن فعاليات «يوم السيادة».


انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
TT

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهدته مدينة السقيلبية ليلة السبت ـ الأحد، بسبب مشاجرة نشبت بين شبان من المدينة وآخرين من مدينة قلعة المضيق المجاورة وكلاهما في سهل الغاب. وقالت مديرية إعلام حماة إنه تم «توقيف جميع المتورطين في المشاجرة، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة».

وكانت السقيلبية قد شهدت، مساء السبت، مشاجرة بين شبان من قلعة المضيق وصاحب محل إثر مشادة كلامية تدخل بعدها شبان من السقيلبية لمساندة صاحب المحل، وقاموا بمهاجمة مقهى في المدينة تعود ملكيته إلى أحد أبناء قلعة المضيق.

وفي ردة فعل مقابلة، توجهت «فزعة» من شبان يركبون دراجات نارية ومزودين بسلاح فردي، إلى سوق السقيلبية، وقاموا بتكسير المحلات وإطلاق نار للترهيب أدى إلى إصابة امرأة بجروح سطحية، لتتدخل بعدها قوى الأمن الداخلي لوقف التوتر وفرض الهدوء. حسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وانتشرت، صباح الأحد، قوى الأمن في مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، مع إرسال تعزيزات أمنية إلى قلعة المضيق المجاورة وتنفيذ عملية أمنية لتوقيف المشتبه في مشاركتهم في الهجوم.

مصادر في قلعة المضيق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مساعي أهلية تبذل بالتعاون مع السلطات الأمنية لاحتواء التوتر والبحث عن حلول لوضع حد لتكرار هذه الحوادث، مشيرة إلى استدعاء قوى الأمن عدداً من المشتبه بهم للتحقيق معهم، وقالت المصادر، التي تحفظت عن ذكر اسمها، إن العلاقة بين أهالي المدينتين تاريخياً «ممتازة جداً»، إلا أن الاحتكاكات يسببها شبان يجهلون عادات وتقاليد أهل السقيلبية.

ودعت المصادر إلى إيجاد حل لـ«شارع المشوار»، وهو شارع رئيسي في السقيلبية يستقطب الشباب من الطرفين، لافتة إلى أنه «في الوضع السوري من السهل تحول أي مشاجرة عادية إلى حدث أمني»، لأن حملات التحريض المتواصلة تجعل الظروف دائماً مهيئة لتفجير احتقان كبير خلّفته سياسات النظام السابق خلال سنوات الثورة الشعبية، حين كان يستخدم مناطق الأقليات لتمركز قواته ومنطلقاً لمنصات إطلاق النار تجاه المناطق الثائرة.

ويعد شارع «المشوار» في السقيلبية مكاناً لتجمع المقاهي وأماكن الترفيه تقصده العائلات مساءً، وشهد خلال الفترات الماضية حالات تحرش بالشابات من قبل وافدين من مناطق أخرى أدت إلى إشعال التوترات، أبرزها في 28 مارس (آذار) 2026.

وأفادت مديرية إعلام حماة بانتشار قوى الأمن الداخلي في المدينتين لضبط الأوضاع ومنع أي تجاوزات، داعية الأهالي إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن المصادر الرسمية، وعدم «الانجرار خلف الشائعات أو المنشورات المغرضة التي تستهدف زعزعة السلم الأهلي».

والتقى عدد من أهالي السقيلبية الأحد مع مدير منطقة الغاب بريف حماة، محمد العتال، للبحث في إجراءات للتهدئة وإيجاد حلول، وقال منذر حنا خلوف لـ«الشرق الأوسط» إنهم طلبوا من مدير المنطقة التشدد في تطبيق القانون لمنع تكرار الحوادث، مع الإقرار بأن الشبان من «أبناء السقيلبية» بالغوا في رد فعلهم ولجوئهم إلى العنف بعد المشادة التي حصلت ليل السبت، وكان عليهم اللجوء إلى قوى الأمن قبل استخدام العنف.

وتابع أن ذلك لا يبرر هجوم المسلحين من قلعة المضيق وترويع المدنيين، حسب رأيه، مضيفاً أنهم تلقوا وعداً من مدير المنطقة بوضع حد للتجاوزات ومحاسبة المذنبين أياً كانوا. لافتاً إلى أنه تم فوراً توقيف 3 شبان من السقيلبية وشابين من قلعة المضيق مع متابعة ملاحقة كل المشتبه بهم».

وأرجع خلوف تكرار حوادث الانفلات الأمني إلى عدة أسباب، منها فوضى انتشار السلاح والتحريض المنتشر ضمن مجموعات «الواتس آب» المغلقة، وبينها مجموعات تدار من الخارج، إضافة إلى تفشي الجهل والبطالة في أوساط شباب «ثائر» سرعان ما يتحول حماسه إلى قنابل موقوتة تهدد الاستقرار المجتمعي، مؤكداً أن الحل هو فرض القانون دون تراخي، لأن الوسائل التقليدية «تبويس الشوارب» التي تستخدمها السلطة والوجهاء لم تعد تنفع لمنع تكرار التجاوزات.

من جهته، أدان الأب فادي سنكري، في منشور عبر «فيسبوك»، ما تعرض له أبناء رعيته في السقيلبية، وقال إن المسيحيين في سوريا «لا يريدون الفوضى أو الانتقام، لكننا لا نقبل أن يعيش أبناؤنا تحت الخوف أو أن تتكرر مأساة الخراب التي عرفناها من قبل».

وشدد رجل الدين المسيحي على أن «السلاح المنفلت لا يمكن أن يكون بديلاً عن دولة القانون»، مؤكداً أن المطالب هي الأمن والعدالة، لا الثأر.

كما دعا أبناء الرعية إلى «عدم الانجرار إلى العنف، منعاً لإراقة دماء لا تعمر بيتاً ولا تحمي مستقبلاً».


إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

بدأت القوات الإسرائيلية، الاثنين، العمل بمشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف محافظة القنيطرة الواقعة في المنطقة العازلة السورية المحاذية للجولان المحتل، بعد أن أنجزته في القطاعين الشمالي والأوسط، واستولت على آلاف الدونمات الزراعية.

يأتي ذلك في سياق تصعيد الاحتلال من اعتداءاته وتوغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا المشرفة على خط وقف إطلاق النار، والتي رفعت من وتيرتها، وباتت شبه يومية منذ إسقاط النظام السابق، أواخر عام 2024.

وذكر مصدر حكومي في القطاع الجنوبي من محافظة القنيطرة أن آليات تتبع لقوات الاحتلال بدأت صباح اليوم عمليات الحفر في المنطقة الواقعة غرب قرية العشة التابعة لمنطقة الرفيد، وكذلك في ما يعرف بـ«نقطة الـ80» التابعة لقوات الأمم المتحدة «الأندوف» المكلفة بمراقبة خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وذلك في إطار استكمال تنفيذ مشروع خط «سوفا 53».

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ خط «سوفا 53» في القطاع الجنوبي من القنيطرة، ويضم عدداً كبيراً من القرى، بينها (المعلقة، المشيدة، الزعرورة، والرمثنانية، والرزانية، وأبو مذراة، وعين القاضي، والعشة)، سينجم عنه استيلاء الاحتلال على أكثر من 1000 دونم من أراضي الأهالي الزراعية، ومن ثم قطع مصدر رزقهم.

أدانت وزارة الخارجية السورية، في بيان، الأحد، الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، وآخرها استكمال العمل في ما يسمى «خط سوفا 53»، معتبرة ذلك خرقاً لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وانتهاكاً لقرارات الشرعية الدولية.

وأكدت أن استمرار النهج العدواني للاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقه من اعتداءات وتوغلات ميدانية، يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويقوّض أحكام القانون الدولي. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة تضع حداً لهذه الممارسات، وتمنع تكرارها. وجددت سوريا تأكيد تمسكها بحقها المشروع في ممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها كافة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في صون سيادة الدول واحترام حرمة حدودها.

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين في سبتمبر الماضي (القنيطرة الآن)

مشروع خط «سوفا 53»

يأتي البدء بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف القنيطرة، بعد أن استكمل الاحتلال الإسرائيلي المشروع في القطاعين الشمالي والأوسط من المحافظة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وبحسب مصادر محلية، نجم عن تنفيذ المشروع في بلدة بئر عجم وقرى رويحينة وزبيدة وبريقه في القطاع الأوسط، استيلاء الاحتلال على 4 آلاف دونم من ملكيات الأهالي، بينما تم الاستيلاء على 8- 10 آلاف دونم من أراضي بلدة جباثا الخشب وحدها في القطاع الشمالي.

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بيّن مدير مديرية الإعلام في القنيطرة، محمد السعيد، أن مشروع خط «سوفا 53» يهدف من ورائه الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض أمر واقع، وتغيير المعالم الجغرافية والأمنية في المنطقة العازلة السورية المحاذية لخط فك الاشتباك.

ورأى السعيد أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب سوريا وارتفاع وتيرته أمر «ليس استثنائياً»، موضحاً أن الاحتلال ومنذ تحرير سوريا من النظام السابق قبل نحو عامين، صعّد من توغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية. ورأى أن التصعيد الحالي الذي تقوم به قوات الاحتلال قد يكون مرتبطاً بالانتخابات الإسرائيلية القادمة، أو فرض وقائع جديدة على الأرض، او تغيير قواعد الاشتباك من أجل تغيير قواعد المفاوضات وقواعد اتفاق عام 1974.

للعلم، بدأ الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه بموجب اتفاقية عام 1974. ويمتد الخط على طول 70 كيلومتراً من أطراف بلدة حضر باتجاه قرى جباثا الخشب، الحميدية في ريف القنيطرة الشمالي، القحطانية، رويحينة، بئر عجم، بريقة في الريف الأوسط، والعشة جنوب المحافظة، وصولاً إلى منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

طفل يتابع جنوداً إسرائيليين ينفذون دورية في بلدة جباثا الخشب السورية بالمنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بمرتفعات الجولان المحتلة في 20 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره، وذلك بحجة منع أي تهديد محتمل من إيران وأذرعها في المنطقة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية إسرائيلية.

صحافي من سكان القنيطرة، أوضح أن عمل الاحتلال الإسرائيلي على استكمال تنفيذ ما يسميه خط «سوفا 53» في منطقة الرفيد يأتي في سياق انتهاكاته المستمرة للأراضي السورية منذ إسقاط النظام السابق، والتي يهدف من ورائها إلى تصعيد الضغط على الحكومة السورية من أجل توقيع اتفاق أمني مع دمشق وفق الرؤية الإسرائيلية، والتغاضي مستقبلاً عن قضية الجولان المحتل.

وأوضح الصحافي، الذي تحفَّظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تقوم به إسرائيل يهدف أيضاً إلى التضييق على الأهالي، إذ إن هذا المشروع سيحرم رعاة الماشية من رعي قطعانهم والمزارعين من أراضيهم، في سياسة ترمي من ورائها إلى إفراغ المنطقة من السكان.