أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة وعودة أهلها إليها تتصدر أولوياته، إلى جانب دعم الجيش اللبناني، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، والضغط على إسرائيل لاستكمال انسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها. وشدد على أن كل ما يُتداول عن تحويل المنطقة الحدودية الجنوبية إلى منطقة خالية من السكان أو منطقة اقتصادية عازلة هو «مجرد كلام إعلامي»، مؤكداً أن لبنان «لم يتلقَّ أي طرح رسمي من هذا القبيل».
الرئيس جوزاف عون لوفد من رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية:إنّ إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المدمَّرة والمتضرِّرة تأتي في صدارة الأولويات، تسهيلاً لعودة أبناء هذه القرى إلى ممتلكاتهم وأراضيهم، وكل ما يُقال عن مناطق خالية أو اقتصادية هو مجرّد كلام لم يطرحه أحد معنا pic.twitter.com/PIoxrRMRLD
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) January 30, 2026
كلام عون جاء خلال استقباله قبل ظهر الجمعة وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية، يرافقه النائبان عضو كتلة «حزب الله» النائب علي فياض، وعضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب أشرف بيضون، حيث طغى ملف الإعمار، والعودة، والأمن، والبنى التحتية، على مجمل المداخلات، وكان تأكيد من الوزير السابق علي حمية، مستشار عون، على أن آلية الإعمار باتت جاهزة.
فياض: الجنوب منطقة طوارئ لا تُعامَل كباقي المناطق
في مستهل اللقاء، قال النائب علي فياض إن «منطقة قرى الخطوط الأمامية في الجنوب مدمرة بشكل كامل وتُعد منطقة منكوبة، وتعاني من تهجير واسع، فيما الأهالي مصرّون على العودة والبقاء في قراهم رغم غياب مقومات الحياة، لا سيما على المستويين الاقتصادي والإنمائي والبنى التحتية من مياه وكهرباء وطرقات».
وأضاف: «هذه المنطقة تحتاج إلى اهتمام استثنائي، ولا يجوز التعامل معها كأي منطقة أخرى. نحن أمام منطقة طوارئ تتطلب عناية خاصة وإنفاقاً استثنائياً، ونأمل تأمين الحد الأدنى من الحاجات الإنمائية، واضعين هذا الملف في عهدة فخامتكم، وأنتم ابن الجنوب».

وحذّر فياض من الهواجس المتداولة حول المنطقة الحدودية، قائلاً: «نسمع كلاماً عن منطقة خالية من السكان أو منطقة اقتصادية عازلة، لكننا نؤكد أننا لن نتخلى عن أرضنا مهما كانت التعويضات، ونحن مقتنعون أن هذا هو أيضاً موقف فخامتكم والدولة اللبنانية». وشدد على «تعزيز وجود الجيش اللبناني في الجنوب؛ لما يشكله من عامل أمان وحماية للأهالي».
بيضون: لا صمود بلا تعليم وأمن وبنى تحتية
بدوره، أكد النائب أشرف بيضون أن «القرى الأمامية في الجنوب هي جزء لا يتجزأ من لبنان»، مشيراً إلى أن «المنطقة تحتاج إلى مقومات صمود حقيقية».
وقال: «على مستوى التربية، تمكنا بالتعاون مع البلديات ووزارة التربية من تأمين الحد الأدنى للعام الدراسي، لكن المطلوب لفتة حكومية خاصة، ولو عبر تأمين التدفئة للمدارس؛ لما لذلك من دور في تثبيت العائلات في أرضها».
وفي الشق الأمني، شدد بيضون على أن «الأهالي لا يشعرون بالأمان من دون وجود الدولة، وتعزيز انتشار الجيش يبعث الطمأنينة، ويؤكد أن الناس يقفون خلف المؤسسة العسكرية».
أما في ملف البنى التحتية، فأشار إلى «انقطاع الاتصالات نتيجة تدمير معظم السنترالات»، لافتاً إلى «منحة من البنك الدولي بقيمة 6 ملايين دولار لتركيب محطات هوائية في قرى الخط الأمامي، ما يعزز صمود الأهالي». كما تطرق إلى «قرض بقيمة 250 مليون دولار للمياه، أُعطيت فيه الأولوية لمناطق أقل تضرراً».
البلديات: تُركنا وحدنا في مواجهة الدمار
وفي كلمة باسم رؤساء البلديات، قال رئيس بلدية الخيام عباس السيد علي: «في كل دول العالم، بعد الحروب، تتجند الدولة لبلسمة الجراح، لكننا تُركنا وحدنا».
وأضاف: «قمنا كبلديات بترميم المدارس وتأمين البيوت الجاهزة والقرطاسية والكهرباء والمياه والتدفئة، ودعمنا المزارعين رغم أن قسماً كبيراً من الأراضي لا يمكن الوصول إليه».
وطالب بـ«انتشار الجيش على كامل الحدود، وإطلاق آلية التعويضات، وإعفاء القرى المتضررة من رسوم الكهرباء والمياه للأعوام 2024 و2025 و2026، وزيادة دعم الصندوق البلدي المستقل».
حمية: آلية الإعمار باتت «جاهزة»
وفي رد منه على هواجس النازحين، أوضح مستشار رئيس الجمهورية، الوزير السابق علي حمية، أن «ملف إعادة الإعمار انطلق منذ يونيو (حزيران) 2025، وقُسّم إلى مرحلتين، شملت الأولى الإطار القانوني والمسح الميداني»، لافتاً إلى أن «آلية تحديد ودفع المساعدات ستقر في مجلس الوزراء، ما يسمح ببدء المسح الشامل ابتداءً من الاثنين».
وقال: «قيمة المساعدة للوحدة السكنية ستبلغ نحو 6 مليارات ليرة؛ أي ما يعادل 65 ألف دولار، وقد أصرّ رئيس الجمهورية على المساواة بين الجنوب وبيروت في قيمة التعويضات».
قضية اختطاف شكر
من جهة أخرى، استقبل عون وفداً من عائلة النقيب المتقاعد في الأمن العام، أحمد شكر، الذي اختطفته إسرائيل في البقاع قبل أيام، ضمّ شخصيات دينية ورسمية وبلدية من المنطقة، مطالبة إياه بإيلاء الموضوع أهمية لمعرفة مصيره وإعادته إلى عائلته.
من جهته، شدد عون على أن «موضوع الضابط شكر لا يتوقف على كونه ضابطاً أو خدم في الأمن العام، بل هو قبل أي أمر آخر مواطن لبناني. ومصير أي لبناني هو من مسؤوليتنا، وواجبنا حمايته. نحن نبني على التحقيقات التي تصل إلينا نتائجها. ولقد تمكنا من معرفة من استدرجه. وأنا أينما حللت في المحافل الدولية أحمل معي ملف جميع الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل. هذا ملف أساسي لديّ، ويشكّل أمانة في أعناقنا. ونأمل أن نصل لخواتيم جيدة ومرضية للجميع في هذا الملف».



