فرنسا حريصة على إبراز دورها في التوصل إلى اتفاق بين دمشق والأكراد

وزير الخارجية إلى العراق ولبنان وربما سوريا الأسبوع المقبل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)
TT

فرنسا حريصة على إبراز دورها في التوصل إلى اتفاق بين دمشق والأكراد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)

لا تبدو باريس مندهشة من الخسارة المتعجلة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي طردت من مناطق واسعة كانت تسيطر عليها منذ ست سنوات في شمال وشمال شرقي سوريا.

ووفق القراءة الفرنسية، فإن هناك أربعة أسباب رئيسية تفسّر هذا التراجع؛ أولها الرهان «الخاطئ» لـ«قسد» على ما كانت تنظر إليه على أنه «ضمانات أميركية». وما حصل في الأيام الأخيرة أوصل هذه القوات التي يقودها الأكراد إلى خلاصة مفادها أن حكومة دمشق حصلت على «ضوء أخضر» أميركي لاجتياح المناطق التي كانت تحت سيطرتها.

وبالتوازي، فإن هناك سبباً ثانياً يتمثل في أن «قسد»، بحسب التقييم الفرنسي، أخطأت في تقدير قوتها العسكرية وقدرتها على حرمان السلطات السورية من استرجاع مناطق بالغة الحيوية بالنسبة إليها، وتشكل نحو ثلث مساحة سوريا.

أما العامل الثالث الذي يمكن اعتباره الأهم، فيتمثل في نجاح السلطات السورية في دفع جزء كبير من مقاتلي العشائر العربية في الشمال الشرقي لسوريا للانفصال عن «قسد». وبحسب التقديرات المتوافرة لباريس، فإن هؤلاء المقاتلين يشكلون ما لا يقل عن 70 في المائة من مجموع قوات «قسد»، وبالتالي فإن «انسحابهم» من المعركة مكّن قوات الجيش من السيطرة سريعاً على مساحات واسعة، بدءاً بريف حلب الشرقي وصولاً إلى محافظة الحسكة، مروراً بالرقة. وثمة سبب آخر دفع هؤلاء المقاتلين للانفصال مردّه أن «بيئتهم» العربية لم تكن موالية لحكم «قسد»، وكانت ترغب بالتخلص منها، بحسب التقييم الفرنسي. في المقابل، لا ترى باريس أن القوات التركية الداعمة بقوة للحكم الجديد في سوريا، لعبت دوراً مباشراً في المعارك الأخيرة، لكنها قد تكون قدمت دعماً لوجيستياً ومعلوماتياً.

فرنسا الداعم الأخير لـ«قسد»

إزاء هذه التطورات، برزت فرنسا على أنها «الداعم الأخير» لـ«قسد». وقد أشارت مصادرها، أكثر من مرة، إلى أنها تدعم بقوة هدف سيادة سوريا على كامل أراضيها وتحقيق وحدتها، إلا أنها كانت تفضّل وبقوة أن يتم ذلك عبر الطريق السياسي والتوافقي، وليس عن طريق السلاح. ويبدو أن ثمة «برودة» في العلاقات ظهرت في الأسابيع الأخيرة بين باريس و«قسد». ومن هنا، فإن باريس حرصت على التذكير، مراراً، بما قدمته لحكومة دمشق، ومن ذلك دعوة الرئيس أحمد الشرع لزيارة فرنسا التي كانت أول بلد غربي يحل فيه بعد توليه السلطة. واللافت أن جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، سيقوم الأسبوع المقبل (الأرجح في يومي 5 و6 فبراير «شباط») بزيارة للعراق تشمل بغداد وأربيل (مقر حكومة إقليم كردستان)، قبل أن يتوجه إلى لبنان في محطته الثالثة. وتترك باريس المجال مفتوحاً ربما لزيارة دمشق التي لا يبدو أنه تم التوافق حولها.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (وسط) في حديث مع اثنين من نظرائه في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل الخميس (أ.ف.ب)

ورغم ما سبق، تشدد باريس على الدور الذي لعبته في التوصل إلى اتفاق لوقف النار بين دمشق و«قسد»، وعلى مجموعة الاتصالات التي أجرتها الدبلوماسية الفرنسية على مستويي رئيس الجمهورية ووزير الخارجية مع كافة الأطراف المعنية لبلورة الصيغة الأخيرة من مسودة الاتفاق.

وتنطلق باريس من مبدأين: الأول، وضع حد للمعارك وتجنب أن يحصل في شمال شرقي سوريا ما حصل في مناطق الساحل العلوي أو في المناطق الدرزية بالسويداء، وبدل ذلك التوصل إلى اتفاق مع الطرف الكردي يوفر الضمانات الأمنية والسياسية. والثاني، منع انبعاث تنظيم «داعش» الذي كان يمكن أن يستفيد من الأوضاع الأمنية لتهريب مقاتليه من مراكز الاعتقال.

ماكرون: باريس حريصة على التنفيذ الكامل للاتفاق

والأحد، قال الوزير بارو، من بروكسل إن انخراط فرنسا والرئيس ماكرون بالدرجة الأولى «سمح بتجنب حمام دماء، ودفع السلطات السورية وشركاءنا الأكراد إلى محادثات (للتوصل إلى اتفاق)، ونحن حريصون على أن يحفظ حقوق الأكراد كاملة، وأن يمنع عودة (داعش) ومعها الإرهاب إلى سوريا».

وأشارت باريس إلى أن ماكرون تواصل مرات مع الرئيس الشرع ومع قائد «قسد» مظلوم عبدي، وأيضاً مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني وآخرين؛ للدفع باتجاه التهدئة ووقف النار.

وفي السياق عينه، قام بارو بزيارة تركيا والاجتماع بنظيره هاكان فيدان الذي يلعب دوراً مؤثراً في الحدث السوري. وتعتبر فرنسا أن الضغوط الكبيرة التي مارستها أطراف الرباعية (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا)، وخصوصاً الضغوط الأميركية على «قسد» وعلى السلطات السورية، نجحت في دفعهما إلى التوصل للاتفاق النهائي الذي تأمل باريس بأن يتم العمل بموجبه دون تأخير.

وبعد الإعلان عن الاتفاق، عبّر ماكرون، في تغريدة على منصة «إكس»، عن ترحيبه بما تم التوصل إليه، قائلاً إن الاتفاق «يفتح الطريق أمام وقفٍ دائم لإطلاق النار، ويضمن الإدماج السلمي لقوات سوريا الديمقراطية»، مؤكداً دعم فرنسا «لسوريا ذات سيادة وموحّدة ومستقرة وتنعم بالسلام، وتحترم جميع مكوّناتها، ومنخرطة بالكامل في مكافحة الإرهاب، كما أنها ستدعم التنفيذ الكامل لهذا الاتفاق بالتنسيق مع شركائها الدوليين».


مقالات ذات صلة

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الأمن العام السوري مع قوات «الأسايش» الكردية في محافظة الحسكة الأربعاء (مرصد الحسكة)

فتح الطرق الحيوية في محافظة الحسكة وإزالة السواتر الترابية

أعلن مبعوث الرئاسة السورية إلى الحسكة العميد زياد العايش، الأربعاء، بدء المرحلة الأولى من فتح طرق حيوية تربط الحسكة بمحيطها.

المشرق العربي العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (مديرية إعلام الحسكة)

دمج ثلاثة ألوية عسكرية من «قوات سوريا الديمقراطية» ضمن «الفرقة 60»

بحث مبعوث رئاسة الجمهورية العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة وعدد من القادة العسكريين والأمنيين آلية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

تسلمت الحكومة السورية مبنى مديرية الأمن الداخلي في عين العرب (كوباني)، في إطار خطوات دمج قوات «الأسايش» الكردية ضمن المؤسسات الحكومية السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (باريس)

الشؤون الاجتماعية السورية... خطة لثلاثة أعوام وشراكات مع القطاع الخاص

الوزيرة هند قبوات في حفل إطلاق خطة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل استراتيجيتها لثلاثة أعوام (حساب الوزارة)
الوزيرة هند قبوات في حفل إطلاق خطة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل استراتيجيتها لثلاثة أعوام (حساب الوزارة)
TT

الشؤون الاجتماعية السورية... خطة لثلاثة أعوام وشراكات مع القطاع الخاص

الوزيرة هند قبوات في حفل إطلاق خطة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل استراتيجيتها لثلاثة أعوام (حساب الوزارة)
الوزيرة هند قبوات في حفل إطلاق خطة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل استراتيجيتها لثلاثة أعوام (حساب الوزارة)

تتطلع وزارة الشؤون الاجتماعي والعمل السورية إلى «بناء شراكات مع القطاع الخاص والشركاء الدوليين» ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى وضع شبكات أمان ونظام حماية اجتماعي شامل، وتعزيز نظام الحماية للوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً، وفق كلمة الوزيرة هند قبوات في حفل إطلاق خطة وزارتها للأعوام 2026 - 2028.

وبحضور عدد من الوزراء ورؤساء الهيئات، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الخطة الاستراتيجية للأعوام 2026 - 2028 خلال فعالية رسمية أقيمت في دار الأوبرا بدمشق، الأحد؛ في خطوة تهدف إلى تطوير منظومة العمل الاجتماعي وتعزيز كفاءة الخدمات المقدّمة للمواطنين.

وتسعى الخطة إلى ضمان الوصول العادل للخدمات الاجتماعية وتعزيز العمل اللائق للفئات القادرة على العمل، وتمكين المرأة وحمايتها من العنف، وتعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للعائدين، والتحول الرقمي لقطاع الشؤون الاجتماعية والعمل.

وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات إن الخطة الاستراتيجية هي اتجاه في العمل الاجتماعي في سوريا، ووضع شبكات أمان ونظام حماية اجتماعي شامل، مضيفة أن الخطة تسعى إلى تعزيز نظام الحماية للوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً والانطلاق إلى التمكين وبناء شراكات مع القطاع الخاص والشركاء الدوليين.

تفقد الدمار في موقع غارة جوية شنتها قوات النظام السوري استهدفت حياً في مدينة إدلب شمال سوريا أول ديسمبر 2024 قبل سقوط الأسد بأيام (أ.ف.ب)

ويعاني المجتمع السوري الخارج من الحرب من حالة إنهاك اجتماعي ومعيشي قاس جداً، وجاء التصعيد الأخير في المنطقة ليجدد المخاوف من احتمال تأخر مرحلة التعافي، مع ارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالمياً، وتداعياتها السلبية على الاقتصاد السوري الضعيف، وترسيخ حالة الفقر التي يعاني منها أكثر من 90 في المائة من السوريين.

وبحسب تقارير البنك الدولي هناك 27 في المائة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر أي نحو 5.7 مليون يعيشون في فقر مدقع بأقل من 2.15 دولار يومياً.

لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مساء السبت مع وفد من ممثلي منظمات المجتمع المدني في سوريا (الرئاسة السورية)

وفي سياق الواقع الإنساني وأولويات الاستجابة في المرحلة الراهنة، وتعزيز الشراكة مع منظمات المجتمع المدني، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء السبت، مع ممثلي منظمات المجتمع المدني في سوريا.

وركز الشرع في لقائه على أهمية تعزيز الشراكة والتنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية؛ بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى برامج التعافي المبكر. وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية.

ممثلو المجتمع المدني في لقاء مع الرئيس الشرع مساء السبت (الرئاسة السورية)

وبحث اللقاء التحديات التي تواجه عمل منظمات المجتمع المدني والمقترحات لتعزيز التنسيق وتوسيع قنوات التواصل وتفعيل ورشات عمل مشتركة؛ بما يسهم في تحسين فعالية الاستجابة الإنسانية وتعزيز نطاق البرامج الداعمة للمجتمعات المتضررة.

وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتعاون مع منظمات دولية أطلقت نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي الاستراتيجية الوطنية للحد من الفقر متعدّد الأبعاد، بهدف تعزيز حماية الفئات الأكثر هشاشة في سوريا، والعمل على تطوير أدوات دقيقة لقياس الفقر، بالترافق مع برنامج وطني متكامل يهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وربط المستفيدين ببرامج وخدمات أخرى مثل الرعاية الصحية والتوظيف.


تشدد إسرائيل وصمت «حزب الله» يعرقلان مساعي وقف الحرب في لبنان

نجل أحد جنود الجيش اللبناني الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية أثناء الإنزال في البقاع يبكي أثناء تشييع والده في بلدة الخريبة شرق لبنان (أ.ب)
نجل أحد جنود الجيش اللبناني الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية أثناء الإنزال في البقاع يبكي أثناء تشييع والده في بلدة الخريبة شرق لبنان (أ.ب)
TT

تشدد إسرائيل وصمت «حزب الله» يعرقلان مساعي وقف الحرب في لبنان

نجل أحد جنود الجيش اللبناني الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية أثناء الإنزال في البقاع يبكي أثناء تشييع والده في بلدة الخريبة شرق لبنان (أ.ب)
نجل أحد جنود الجيش اللبناني الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية أثناء الإنزال في البقاع يبكي أثناء تشييع والده في بلدة الخريبة شرق لبنان (أ.ب)

تصطدم المساعي التي يقوم بها المسؤولون اللبنانيون لوقف الحرب الإسرائيلية بثلاثة عوائق أساسية، تمنع أي تقدم في هذا الاتجاه؛ التشدد الإسرائيلي، والتجاهل الأميركي، وصمت «حزب الله»، الذي غابت قياداته عن السمع منذ أن أطلق الحزب صواريخه على إسرائيل، فجر الاثنين الماضي، ورفضه التجاوب مع مساعي وقف النار.

ورغم الجهود الفرنسية، التي تعدّ الحراك الدولي الوحيد، فإن الأطراف المعنية بهذه الحرب «لا تزال تفضل الميدان، بدلاً من الحوار»، كما يقول مصدر وزاري لبناني قريب من رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي يسعى لفتح قنوات اتصال مع الأميركيين، معتمداً على رئيس البرلمان نبيه بري لفتح قناة اتصال مع «حزب الله»، من دون أن تسجل خروقات فعلية في هذا الإطار.

وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن غياب قيادات الحزب عن التواصل مردّه وضعهم الأمني، من دون إهمال فرضية رفضهم التواصل أيضاً، لأنه ليس لديهم ما يقدمونه. وأشار المصدر إلى قناعة لدى المسؤولين بأن قرار الحزب لم يعد بيده، وبالتالي ربط ملف الحرب بالحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية.

وتحدث المصدر عن عدم تجاوب الأميركيين مع الاتصالات، بعد أن «تولدت لديهم قناعة بأن السلطات اللبنانية غير قادرة على تنفيذ تعهداتها، وبالتالي تنتفي الحاجة للتواصل الجدي معهم». وكشف المصدر عن أن الضمانة الوحيدة التي قدّمتها واشنطن للبنان هي أمن مطار بيروت وطريقه فقط. وقولهم لمسؤولين لبنانيين إن العبرة في تنفيذ القرارات، لا اتخاذها، في إشارة إلى قرار حظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

رجّي «يتبرأ» من «حزب الله»

واعتبر وزير الخارجية يوسف رجي في الاجتماع الاستثنائي لجامعة الدول العربية «أن (حزب الله) تجاهل المصالح اللبنانية. والحكومة والشعب اللبناني بريئان من أعماله». وفي كلمته خلال الاجتماع، عبّر رجي عن استنكار لبنان الشديد وإدانته القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي طالت دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية والعراق، مؤكداً أن هذه الأعمال العدائية مرفوضة بكل المقاييس والمعايير الدولية.

واستعرض الوزير رجي القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية في اجتماعها الطارئ عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، والقاضي بحظر النشاطات العسكرية والأمنية للحزب، وإلزامه تسليم سلاحه فوراً دون أي تأخير. وأعرب الوزير عن أسفه العميق لكون «حزب الله» عاد وتجاهل المصالح اللبنانية العليا لخدمة أجندات خارجية؛ إذ انخرط في الدفاع عن إيران وجرّ لبنان إلى حرب لا علاقة له بها مستدرجاً عمليات عسكرية إسرائيلية قاسية على المناطق اللبنانية. وأكّد رجّي أن «حزب الله» يتفرد بالقرار بمعزل عن الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، مضيفاً أن «الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني بريئان من هذه التصرفات ومن تبعاتها».

الدمار الهائل في بلدة كفركلا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

مسيّرات قبرص

من جهة أخرى، أعرب الوزير رجي عن إدانته الشديدة للهجمات التي استهدفت قواعد عسكرية بريطانية في قبرص، وذلك في أعقاب إعلان وزير الخارجية القبرصي أن الطائرات المسيّرة المحمّلة بمتفجرات، التي نفّذت تلك الهجمات، قد انطلقت من الأراضي اللبنانية.

وأكّد رجي، في رسالة إلى نظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس، أن هذه الأعمال لا تمثّل لبنان دولةً وشعباً وقيماً، مشدداً على أن بلاده «لن تكون منصةً لتنفيذ أجندات خارجية»، وداعياً أصدقاءه القبارصة «إلى عدم الخلط بين الدولة اللبنانية وبين الجهات التي تعمل خارج سلطتها وإطارها القانوني».

وذكّر الوزير بالقرار الحكومي اللبناني، الذي يُصنّف جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» أنشطةً غير قانونية، مؤكداً أن «الهجمات على قبرص تقع في هذا السياق بالتحديد، إذ تُنفَّذ خارج سلطة الدولة، وتتعارض مع قراراتها السيادية».

وعبّر عن «الأسف البالغ إزاء وقوع هذه الأعمال المشينة»، مع تأكيد رفض لبنان التام لها بصورة لا لبس فيها ودون أي تحفظ.

مسافرون ينتظرون بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية 28 فبراير 2026 (أ.ب)

عودة: البعض لم يتعظ

رأى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس، المطران إلياس عودة، أنّ «بعض اللبنانيين لم يتعظوا من دروس الكوارث التي استجلبت بأخطائهم المتكررة، وسوء تقديرهم ودرايتهم، فولدت الدمار والموت والخراب». متسائلاً خلال خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس: «أليس ضرورياً أن تتعالى السياسة على المصلحة، وأن تتلاقى مع المسؤولية الوطنية والأخلاقية لكيلا تكون وبالاً قاتلاً؟». وأمل «أن يستيقظ الضمير، وأن يصحو حسّ المسؤولية عند الجميع، كي يعملوا على إبعاد كأس الموت والتدمير والتهجير عن لبنان وأبنائه، وأن نلمس جدية الحكام في تطبيق القوانين، بجرأة وعزم، على الجميع، بغية صون البلد، ومنع كل خروج على قوانينه، أو تعدٍّ على سيادته وحرية أبنائه وأمنهم وسلامتهم».

أبي المنى لوقف الحرب

وناشد شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في بيان القوى الدولية المؤثرة، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بالعمل الفوري لإيقاف الحرب على لبنان. وقال: «في خضم ما يجري من حربٍ قاتلة ومدمرة لم تراعِ أي حرمة إنسانية أو دينية، وقد تم توريط لبنان فيها دونما وازع، وهو العازم على لملمة أوضاعه والنهوض بمؤسساته ومعالجة قضاياه».


نصف مليون نازح في لبنان خلال أسبوع من الحرب

نازحون يتجمعون عقب تصاعد المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)
نازحون يتجمعون عقب تصاعد المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)
TT

نصف مليون نازح في لبنان خلال أسبوع من الحرب

نازحون يتجمعون عقب تصاعد المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)
نازحون يتجمعون عقب تصاعد المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)

نزح أكثر من نصف مليون شخص منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما أفادت به الحكومة اللبنانية، الأحد، استناداً إلى بيانات من سجّلوا أسماءهم رسمياً لديها.

وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد خلال إحاطة صحافية إن العدد الإجمالي للنازحين المسجلين «وصل إلى 517 ألف شخص»، مشيرة إلى أن من بينهم أكثر من 117 ألف شخص يقيمون في مراكز إيواء تشرف عليها الحكومة.

نازحون فرّوا من غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت ينامون في مدرسة تحولت إلى مركز إيواء في بيروت (أ.ب)

واستكمل الجيش الإسرائيلي، الأحد، موجة التصعيد التي كثفها، السبت، وهي واحدة من أعنف موجات القصف منذ اندلاع المواجهات الأخيرة على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، مع تنفيذ إسرائيل سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي مكثف استهدف مناطق واسعة في الجنوب والبقاع ومحيط العاصمة بيروت؛ ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى ودمار واسع في المباني السكنية والبنى التحتية.

ارتفع عدد القتلى منذ يوم الاثنين إلى نحو 400 قتيل. وقال وزير الصحة ركان ناصر الدين في مؤتمر صحافي، الأحد، إن «عدد الشهداء بلغ 394 شهيداً، من بينهم 83 طفلاً و42 سيدة، أما عدد الجرحى فبلغ 1130 جريحاً، من بينهم 254 طفلاً و274 سيدة».