فرنسا حريصة على إبراز دورها في التوصل إلى اتفاق بين دمشق والأكراد

وزير الخارجية إلى العراق ولبنان وربما سوريا الأسبوع المقبل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)
TT

فرنسا حريصة على إبراز دورها في التوصل إلى اتفاق بين دمشق والأكراد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)

لا تبدو باريس مندهشة من الخسارة المتعجلة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي طردت من مناطق واسعة كانت تسيطر عليها منذ ست سنوات في شمال وشمال شرقي سوريا.

ووفق القراءة الفرنسية، فإن هناك أربعة أسباب رئيسية تفسّر هذا التراجع؛ أولها الرهان «الخاطئ» لـ«قسد» على ما كانت تنظر إليه على أنه «ضمانات أميركية». وما حصل في الأيام الأخيرة أوصل هذه القوات التي يقودها الأكراد إلى خلاصة مفادها أن حكومة دمشق حصلت على «ضوء أخضر» أميركي لاجتياح المناطق التي كانت تحت سيطرتها.

وبالتوازي، فإن هناك سبباً ثانياً يتمثل في أن «قسد»، بحسب التقييم الفرنسي، أخطأت في تقدير قوتها العسكرية وقدرتها على حرمان السلطات السورية من استرجاع مناطق بالغة الحيوية بالنسبة إليها، وتشكل نحو ثلث مساحة سوريا.

أما العامل الثالث الذي يمكن اعتباره الأهم، فيتمثل في نجاح السلطات السورية في دفع جزء كبير من مقاتلي العشائر العربية في الشمال الشرقي لسوريا للانفصال عن «قسد». وبحسب التقديرات المتوافرة لباريس، فإن هؤلاء المقاتلين يشكلون ما لا يقل عن 70 في المائة من مجموع قوات «قسد»، وبالتالي فإن «انسحابهم» من المعركة مكّن قوات الجيش من السيطرة سريعاً على مساحات واسعة، بدءاً بريف حلب الشرقي وصولاً إلى محافظة الحسكة، مروراً بالرقة. وثمة سبب آخر دفع هؤلاء المقاتلين للانفصال مردّه أن «بيئتهم» العربية لم تكن موالية لحكم «قسد»، وكانت ترغب بالتخلص منها، بحسب التقييم الفرنسي. في المقابل، لا ترى باريس أن القوات التركية الداعمة بقوة للحكم الجديد في سوريا، لعبت دوراً مباشراً في المعارك الأخيرة، لكنها قد تكون قدمت دعماً لوجيستياً ومعلوماتياً.

فرنسا الداعم الأخير لـ«قسد»

إزاء هذه التطورات، برزت فرنسا على أنها «الداعم الأخير» لـ«قسد». وقد أشارت مصادرها، أكثر من مرة، إلى أنها تدعم بقوة هدف سيادة سوريا على كامل أراضيها وتحقيق وحدتها، إلا أنها كانت تفضّل وبقوة أن يتم ذلك عبر الطريق السياسي والتوافقي، وليس عن طريق السلاح. ويبدو أن ثمة «برودة» في العلاقات ظهرت في الأسابيع الأخيرة بين باريس و«قسد». ومن هنا، فإن باريس حرصت على التذكير، مراراً، بما قدمته لحكومة دمشق، ومن ذلك دعوة الرئيس أحمد الشرع لزيارة فرنسا التي كانت أول بلد غربي يحل فيه بعد توليه السلطة. واللافت أن جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، سيقوم الأسبوع المقبل (الأرجح في يومي 5 و6 فبراير «شباط») بزيارة للعراق تشمل بغداد وأربيل (مقر حكومة إقليم كردستان)، قبل أن يتوجه إلى لبنان في محطته الثالثة. وتترك باريس المجال مفتوحاً ربما لزيارة دمشق التي لا يبدو أنه تم التوافق حولها.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (وسط) في حديث مع اثنين من نظرائه في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل الخميس (أ.ف.ب)

ورغم ما سبق، تشدد باريس على الدور الذي لعبته في التوصل إلى اتفاق لوقف النار بين دمشق و«قسد»، وعلى مجموعة الاتصالات التي أجرتها الدبلوماسية الفرنسية على مستويي رئيس الجمهورية ووزير الخارجية مع كافة الأطراف المعنية لبلورة الصيغة الأخيرة من مسودة الاتفاق.

وتنطلق باريس من مبدأين: الأول، وضع حد للمعارك وتجنب أن يحصل في شمال شرقي سوريا ما حصل في مناطق الساحل العلوي أو في المناطق الدرزية بالسويداء، وبدل ذلك التوصل إلى اتفاق مع الطرف الكردي يوفر الضمانات الأمنية والسياسية. والثاني، منع انبعاث تنظيم «داعش» الذي كان يمكن أن يستفيد من الأوضاع الأمنية لتهريب مقاتليه من مراكز الاعتقال.

ماكرون: باريس حريصة على التنفيذ الكامل للاتفاق

والأحد، قال الوزير بارو، من بروكسل إن انخراط فرنسا والرئيس ماكرون بالدرجة الأولى «سمح بتجنب حمام دماء، ودفع السلطات السورية وشركاءنا الأكراد إلى محادثات (للتوصل إلى اتفاق)، ونحن حريصون على أن يحفظ حقوق الأكراد كاملة، وأن يمنع عودة (داعش) ومعها الإرهاب إلى سوريا».

وأشارت باريس إلى أن ماكرون تواصل مرات مع الرئيس الشرع ومع قائد «قسد» مظلوم عبدي، وأيضاً مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني وآخرين؛ للدفع باتجاه التهدئة ووقف النار.

وفي السياق عينه، قام بارو بزيارة تركيا والاجتماع بنظيره هاكان فيدان الذي يلعب دوراً مؤثراً في الحدث السوري. وتعتبر فرنسا أن الضغوط الكبيرة التي مارستها أطراف الرباعية (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا)، وخصوصاً الضغوط الأميركية على «قسد» وعلى السلطات السورية، نجحت في دفعهما إلى التوصل للاتفاق النهائي الذي تأمل باريس بأن يتم العمل بموجبه دون تأخير.

وبعد الإعلان عن الاتفاق، عبّر ماكرون، في تغريدة على منصة «إكس»، عن ترحيبه بما تم التوصل إليه، قائلاً إن الاتفاق «يفتح الطريق أمام وقفٍ دائم لإطلاق النار، ويضمن الإدماج السلمي لقوات سوريا الديمقراطية»، مؤكداً دعم فرنسا «لسوريا ذات سيادة وموحّدة ومستقرة وتنعم بالسلام، وتحترم جميع مكوّناتها، ومنخرطة بالكامل في مكافحة الإرهاب، كما أنها ستدعم التنفيذ الكامل لهذا الاتفاق بالتنسيق مع شركائها الدوليين».


مقالات ذات صلة

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)

«صحيفة»: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

«صحيفة»: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلا ‌عن ‌مسؤولين ​عراقيين ‌وأميركيين، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب علقت ⁠شحنات الدولار ‌إلى ‌العراق ​وجمدت ‌برامج ‌التعاون الأمني مع جيشه، ‌مما يزيد الضغط على ⁠بغداد ⁠لتفكيك الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران.

وقالت ‌الصحيفة إن ​مسؤولين ‌في ⁠وزارة ​الخزانة اأميركية ⁠منعوا في الآونة الأخيرة تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد الأميركية، هي عائدات لمبيعات النفط العراقي، من حسابات في ⁠بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. ولم ‌تتمكن ‌رويترز من التحقق من ​صحة هذا ‌التقرير على الفور. ولم ترد ‌وزارة الخزانة الأميركية وبنك الاحتياطي الاتحادي حتى الآن على طلب للتعليق.

وذكر التقرير أن واشنطن أبلغت بغداد ‌أيضا بأنها ستعلق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب والتدريب ⁠العسكري ⁠حتى تتوقف هجمات الفصائل وتتخذ السلطات العراقية خطوات لتفكيك الجماعات المسلحة.

واستدعت الولايات المتحدة سفير العراق في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن هاجمت مسيرة منشأة دبلوماسية أميركية رئيسية في بغداد، في أعقاب سلسلة من الهجمات ​التي ​ألقت فيها واشنطن بالمسؤولية على «الميليشيات الإرهابية» المتحالفة مع إيران.


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».