اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

مسؤول كردي: تصرفات فردية وليست ضمن المخطط العام

من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
TT

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)

تتصاعد منذ ثلاثة أيام عمليات استهداف حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية في محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب شمال سوريا، وتوجه الاتهامات لما تعرف بـ«الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وبينما عدّ أحد شيوخ القبائل العربية في الحسكة هذه الممارسات أنها تهدف إلى «الضغط على الحكومة السورية لتقديم مزيد من التنازلات» في عملية تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، رأى مسؤول في «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، أن تلك الاعتداءات تندرج في إطار التصرفات «الفردية».

وشهد محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب في اليومين الماضيين توتراً أمنياً، على أثر سلسلة هجمات ضد حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية.

تعزيزات قوى الأمن الداخلي في محيط عين العرب (سانا)

وأفاد «تلفزيون سوريا»، بأن مجهولين استهدفوا، مساء الخميس، حاجزاً تابعاً لقوى الأمن الداخلي بقذائف «آر بي جي» قرب دوار جب الفرج في ناحية الشيوخ بمحيط مدينة عين العرب، دفعت على أثره قوى الأمن الداخلي بتعزيزات إلى المنطقة، وبدأت عمليات تمشيط وانتشار واسع بحثاً عن منفذي الهجوم، في حين لم ترد معلومات فورية عن وقوع إصابات أو حجم الأضرار الناجمة عن الاستهداف.

وسبق أن شهدت قريتا العونية وأشمة بريف عين العرب الغربي، الأربعاء الماضي، توتراً أمنياً، على أثر استهداف مجموعة مسلحة عدداً من المدنيين، تبعه مهاجمة أحد الحواجز الأمنية... وقد تعاملت قوى الأمن الداخلي مع الاعتداء، ونجحت في إحباط الهجوم والسيطرة التامة على الموقف، ونفذت حملة أمنية لتعقب المتورطين.

وأوضحت وزارة الداخلية السورية، في بيان، أن «قوى الأمن الداخلي ألقت القبض على 20 متورطاً في هذه الأعمال الخارجة عن القانون، وأعادت الهدوء والأمان إلى المنطقة، مع استمرار ملاحقة بقية الفارين لتقديمهم إلى العدالة».

قوى الأمن الداخلي قرب عين العرب (سانا)

وأكدت أن «أي اعتداء يطول أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، أو أي تصرف يخرج عن إطار القانون، يُعدّ اعتداءً على الدولة السورية. وستتعامل بأقصى درجات الحزم مع كل متجاوز، ولن تتهاون في اتخاذ الإجراءات الصارمة اللازمة لحماية مؤسسات الدولة وأمن المواطنين».

تلك التطورات تتزامن مع مواصلة الحكومة السورية و«قسد» تنفيذ اتفاق 29 يناير الماضي، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية بالحكومة السورية.

مضر حماد الأسعد أحد شيوخ القبائل العربية في محافظة الحسكة، رأى أن تنفيذ الاتفاق «يسير بشكل بطيء جداً بالنسبة للملفات التي تهم الحكومة السورية، في حين يسير بشكل سريع جداً بالنسبة للقضايا التي تهم الإدارة الذاتية الكردية». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن عودة المهجرين الكرد والعرب التابعين لـ«قسد» إلى مدنهم مثال، على ذلك.

وفي إطار تنفيذ بنود اتفاق الدمج، عادت الأربعاء الدفعة الثامنة الأخيرة من مهجري عفرين (نحو 1300 عائلة)، إلى مناطقهم الأصلية. وذكر الأسعد، أن «دفعات الأهالي العائدين دخل ضمنها عناصر متطرفة من قسد و حزب العمال الكردستاني والشبيبة الثورية التابعة لقسد».

ناحية عين العرب (كوباني) بريف حلب (سانا)

واتهم الأسعد، تلك العناصر «بتنفيذ الاعتداءات على المواقع والحواجز الأمنية الحكومية في عين العرب وعفرين وبقية المناطق التي عادوا إليها، وقد حصل ذلك عشرات المرات، بهدف الضغط على الحكومة السورية للحصول على تنازلات إضافية منها في عملية الدمج».

وبحسب التصريحات الرسمية، تقدم نحو 9 آلاف من عناصر «قسد» بطلبات للانضمام إلى قوى الأمن الداخلي، وذلك في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير. وقال الأسعد: «نحن أبناء العرب نرفض انضمام هذا العدد الكبير من قسد إلى قوى الأمن الداخلي »، محذراً من أن «المنطقة مقبلة على بركان سينفجر في اللحظة المناسبة وستتم محاسبة كل من ارتكب جرائم بحق الشعب السوري».

وشهدت عدة مناطق في شمال سوريا في الأيام الماضية، مظاهرات ضد «قسد» و«الشبيبة الثورية». وأوضح الأسعد، أن «العشائر العربية تريد من الحكومة الوقوف بوجه قسد، ومنع السيطرة تحت اسمها على محافظة الحسكة».

واتهم الأسعد «قسد» و«الشبيبة الثورية» بعرقلة تنفيذ اتفاق الدمج. وقال:«80 في المائة من الدوائر الرسمية لم يتم افتتاحها ولم تسلم للحكومة لأن قسد ترفض ذلك... بينما عندما أرادت الاندماج مع قوى الأمن الداخلي، قدمت الآلاف من عناصرها وبخاصة من عناصر (الشبيبة الثورية) لإعطائهم الشرعية الحكومية».

عناصر من «قسد» يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

وأكد الأسعد أن أبناء القبائل والعشائر العربية «ضد الحرب ونريد الأمن والأمان والاستقرار والازدهار وأن يعيش الجميع تحت كنف الحكومة والعمل يداً بيد، ولكن يبدو أن (الشبيبة الثورية) وقيادة (قسد) القنديلية لا يريدون ذلك، ويريدون الحصول على مكاسب شخصية وهذا ما يحصل على أرض الواقع».

في المقابل، عدّ «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، وهو بمثابة الواجهة السياسية لـ«الإدارة الذاتية» الكردية، ما يحدث من اعتداءات على مواقع وحواجز قوى الأمن الداخلي في مناطق تنتشر فيها «قسد» و«الشبيبة الثورية» في شمال سوريا، يندرج في إطار تصرفات «فردية».

وقال عضو علاقات «مسد» باقي حمزة لـ«الشرق الأوسط»:«ما يحصل هو تصرفات فردية وليست ضمن المخطط العام. (مسد) مع اتفاق 29 يناير الذي يجب أن يستمر».

وأشار إلى أن «عملية تنفيذ الاتفاق التي تسير ببطء تمر بتحديات وعوائق وتدخلات خارجية لإبطال هذا الاتفاق، ولكن هناك إرادة بأن يٌنفذ الاتفاق رغم الصعوبات والتجاوزات».

من أحد الاجتماعات السابقة في دمشق مع قيادة «قسد» (سانا)

وشدد حمزة على أنه «لا يمكن الرجوع عن تنفيذ اتفاق الدمج لأن البديل عن ذلك الحرب»، لافتاً إلى أنه «يجب أن تكون هناك عملية بناء ثقة تبدأ أولاً من خلال تقديم الخدمات والعمل على السلم الأهلي، من أجل أن تبدأ الخطوة التالية المتمثلة بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية بالحكومة».

وسألت «الشرق الأوسط»: «ألا يمكن لـ(قسد) وضع حد لهذه الاعتداءات؟». فأجاب حمزة: «قسد تقوم حالياً بعملية الاندماج والأسايش (قوى الأمن الداخلي الكردية) تريد الاندماج ولكن العملية لم تكتمل وهناك تنافس... الإرادة لدى شمال سوريا أن يتم الاندماج وعدم حصول هذه التصرفات».


مقالات ذات صلة

«الداخلية السورية» تواصل جمع الأدلة لكشف حقيقة تفجير دمشق

المشرق العربي عناصر أمنية أمام المقهى المستهدف في دمشق (أ.ف.ب)

«الداخلية السورية» تواصل جمع الأدلة لكشف حقيقة تفجير دمشق

«عملية جمع الأدلة تحتاج وقتاً حتى يتم الإعلان بشكل نهائي عن نتائج التحقيقات، باعتبار أن هذه المنطقة تعتبر من أكثر أحياء العاصمة دمشق ازدحاماً».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - سوريا 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

اشتباك مسلحين مع عناصر من الأمن السوري على أطراف مدينة دمشق

لقي شخص مصرعه إثر انفجار قنبلة يدوية به، أثناء محاولته إلقاءها على حاجز لقوات الأمن العام السوري على أطراف العاصمة السورية دمشق الجمعة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا موظفا أمن وشرطة يتفقدان منزلاً مؤقتاً بعد عملية إخلاء في شمال باريس... 1 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا تفكّك شبكة لتهريب مهاجرين سوريين

أُودع سوري يبلغ 36 عاماً الحبس الاحتياطي في فرنسا للاشتباه في إدارته شبكة مهرّبين تنقل مهاجرين سوريين عبر غويانا إلى الأراضي الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة في 2 يوليو (الدفاع التركية - «إكس»)

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

طالبت تركيا قوة الإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذ اتفاقية فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة (أوندوف) باتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة هجمات إسرائيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

بدّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الخميس، مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، وطمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الداخلية السورية» تواصل جمع الأدلة لكشف حقيقة تفجير دمشق

عناصر أمنية أمام المقهى المستهدف في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر أمنية أمام المقهى المستهدف في دمشق (أ.ف.ب)
TT

«الداخلية السورية» تواصل جمع الأدلة لكشف حقيقة تفجير دمشق

عناصر أمنية أمام المقهى المستهدف في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر أمنية أمام المقهى المستهدف في دمشق (أ.ف.ب)

تواصل وزارة الداخلية السورية تحقيقاتها في التفجير الذي وقع في مقهى قرب القصر العدلي وسط العاصمة السورية دمشق يوم الخميس، وأدى إلى مقتل تسعة أشخاص وجرح عشرين آخرين.

وقال مصدر أمني سوري إن «عملية جمع الأدلة تحتاج وقتاً حتى يتم الإعلان بشكل نهائي عن نتائج التحقيقات، باعتبار أن هذه المنطقة تعتبر من أكثر أحياء العاصمة دمشق ازدحاماً».

المقهى بعد التفجير (د.ب.أ)

وأضاف المصدر لـ«وكالة الأنباء الألمانية» الجمعة: «منذ لحظة التفجير، وصلت فرق البحث الجنائي والأجهزة الأمنية للمكان لجمع كل المعلومات المتعلقة بالتفجير، إضافة إلى تسجيلات كاميرات المراقبة لتحديد هوية الشخص الذي وضع العبوة الناسفة داخل المقهى».

وأكدت وزارة الداخلية السورية في بيان لها ليل الخميس/الجمعة، نشرته عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أن التفجير «إرهابي واستهدف أحد المقاهي في (شارع النصر) بالقرب من القصر العدلي في دمشق، على بعد نحو 70 متراً من الجهة الغربية منه، وأسفر عن استشهاد تسعة مواطنين وإصابة 20 آخرين، إضافة إلى وقوع أضرار مادية في موقع الجريمة».

وأضاف بيان «الداخلية» أن «التحقيقات والإجراءات الأولية أظهرت أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن نحو كيلوغرام واحد، جُهزت بشظايا معدنية، ما أدى إلى إحداث إصابات بالغة وأضرار كبيرة في المكان. وعقب وقوع الانفجار، قمنا بفرض طوق أمني حول الموقع، ونفذت فرق الهندسة والكلاب البوليسية عمليات تمشيط دقيقة للتأكد من خلو المنطقة من أي تهديدات أخرى».

صورة عامة للشارع الذي يقع فيه المقهى (إ.ب.أ)

وأكدت «الداخلية السورية» أن «فرق جمع الأدلة في إدارة المباحث الجنائية باشرت أعمالها فوراً، حيث جمعت الأدلة الجنائية، وراجعت تسجيلات كاميرات المراقبة، وأخذت إفادات الشهود والأشخاص الموجودين في محيط الحادث، في إطار التحقيقات الرامية إلى كشف ملابسات الجريمة، وتحديد هوية منفذيها وكل من يقف وراءها. وحتى هذه اللحظة، لا تزال التحقيقات جارية، وسيتم الإعلان عن أي مستجدات أو نتائج عبر القنوات الرسمية لوزارة الداخلية فور التحقق منها». وأهابت الوزارة بالمواطنين ووسائل الإعلام «عدم الانجرار وراء الشائعات، أو تداول المعلومات غير الموثقة، واعتماد البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية باعتبارها المصدر المعتمد للمعلومات المتعلقة بهذه القضية».

من جانبها، دعت «نقابة المحامين» في سوريا إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتعزيز التدابير الوقائية عقب التفجير، وقالت في بيان إنها «تدين بأشد العبارات التفجير الذي وقع في منطقة مدنية حيوية قرب مرفق العدالة»، معتبرة أن استهداف المدنيين والمنشآت العامة «يشكل اعتداء على مرفق العدالة، ويهدد أمن المواطنين والسلم الأهلي».

وشددت النقابة على ضرورة «اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وتعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المرافق الحيوية والمناطق العامة»، مؤكدة أهمية «ملاحقة مرتكبي التفجير ومن يقف خلفهم، وإنزال أشد العقوبات القانونية بحقهم». كما أكدت وقوفها إلى جانب مؤسسات الدولة المختصة «في كل ما من شأنه حماية الأمن والاستقرار وترسيخ سيادة القانون، ومنع أي محاولات للنيل من وحدة المجتمع السوري أو زعزعة أمنه».

من إزالة آثار التفجير في محيط المقهى المستهدف (د.ب.أ)

وقال نقيب المحامين في سوريا محمد الطويل، إن «النقابة تتابع التفجير، وقامت بزيارات إلى المشافي التي نُقل إليها الجرحى من محامين وغيرهم، وقد خرجت جنازات الضحايا من المشافي باتجاه مدنهم، وهم من دمشق وريف دمشق والقنيطرة والحسكة».

وبقيت قوات الأمن الداخلي السورية تحرس المقهى الذي وقع بداخله التفجير، وأغلقت أبوابه منذ مساء الخميس، وسط زيارات عدد من المارة للمقهى، وإلقاء نظرة على المكان الذي شهد التفجير يوم أمس.

إجراءات أمنية إضافية في محيط قصر العدل بعد التفجير (أ.ف.ب)

وعادت الحياة إلى طبيعتها في منطقة الحميدية الملاصقة للمكان، وهي منطقة سياحية بامتياز، وتضم الجامع الأموي، أبرز معالم دمشق السياحية، وقلعة دمشق، ومدخل أحياء دمشق القديمة.

ويعد هذا التفجير الأخطر خلال العام الحالي، والثاني دموية بعد تفجير «كنيسة مار إلياس» بدمشق، والذي وقع في 22 يونيو (حزيران) العام الماضي.


اشتباك مسلحين مع عناصر من الأمن السوري على أطراف مدينة دمشق

قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - سوريا 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - سوريا 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
TT

اشتباك مسلحين مع عناصر من الأمن السوري على أطراف مدينة دمشق

قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - سوريا 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - سوريا 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

لقي شخص مصرعه إثر انفجار قنبلة يدوية به، أثناء محاولته إلقاءها على حاجز لقوات الأمن العام السوري على أطراف العاصمة السورية دمشق الجمعة، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال مصدر أمني سوري لوكالة الأنباء السورية (سانا): «أثناء قيام أحد الحواجز الأمنية على مداخل مدينة جرمانا بمهامه الاعتيادية، أوقفت عناصر الحاجز شخصين كانا يستقلان دراجة نارية للتثبت من هويتيهما، وخلال إجراءات التفتيش بادر أحدهما إلى سحب مسدس وإطلاق عدة عيارات نارية في الهواء، ثم ألقى قنبلتين يدويتين باتجاه عناصر الحاجز، مما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر بجروح».

وأضاف المصدر: «لدى محاولة مطلق النار إلقاء قنبلة يدوية ثالثة، انفجرت به، مما أدى إلى مصرعه على الفور. وبعد نقل جثته إلى المستشفى والتعرف على هويتها، تبين أنه مطلوب بجرائم قتل واتجار بالمواد المخدرة، كما ألقي القبض على الشخص الذي كان برفقته، ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادثة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».

وقال سكان محليون في حي الكشكول جنوب العاصمة دمشق إن «حاجز كشكول - الدويلعة في الأحياء الجنوبية للعاصمة دمشق شهد هجوماً مسلحاً تخلله إلقاء قنبلتين يدويتين باتجاه الساتر الترابي، قبل أن يقدم أحد المهاجمين على تفجير نفسه عقب تصدي عناصر الأمن العام للهجوم، ما أدى إلى إصابة عدد من العناصر».

ونقلت قناة الإخبارية السورية عن مصدر أمني: «في تمام الساعة الخامسة والعشر دقائق صباحاً ورد بلاغ عن قيام شخص بمحاولة تفجير قنبلة جانب حاجز كشكول، وبعد الكشف عن الجثة تبيّن أنها تعود للمدعو دانيال رياض داوود، المتهم بجريمة قتل وتجارة المخدرات، وكان برفقة شخص آخر على دراجة نارية، وعند توقيفهما على الحاجز للتفتيش قام المدعو دانيال بسحب مسدسه وإطلاق عدة عيارات نارية باتجاه عناصر من القوى الأمنية. تم إسعاف 3 عناصر وتقديم العلاج لهم نتيجة إصابتهم بشظايا، ونقلت الجثة إلى مستشفى المواساة».

يأتي ذلك بعد يوم من انفجار عبوة ناسفة وقع في مقهى بمنطقة الحجاز قرب القصر العدلي وسط دمشق، ما أسفر عن 9 وفيات و20 مصاباً.


مستوطنون إسرائيليون يستولون على منزل فلسطيني بالضفة الغربية

مستوطن إسرائيلي على سطح منزل عائلة سلامة الفلسطينية الذي استولى عليه مستوطنون إسرائيليون في قرية جالود بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل في 2 يوليو 2026 (رويترز)
مستوطن إسرائيلي على سطح منزل عائلة سلامة الفلسطينية الذي استولى عليه مستوطنون إسرائيليون في قرية جالود بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل في 2 يوليو 2026 (رويترز)
TT

مستوطنون إسرائيليون يستولون على منزل فلسطيني بالضفة الغربية

مستوطن إسرائيلي على سطح منزل عائلة سلامة الفلسطينية الذي استولى عليه مستوطنون إسرائيليون في قرية جالود بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل في 2 يوليو 2026 (رويترز)
مستوطن إسرائيلي على سطح منزل عائلة سلامة الفلسطينية الذي استولى عليه مستوطنون إسرائيليون في قرية جالود بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل في 2 يوليو 2026 (رويترز)

بينما كان الفلسطيني محمد سلامة يبني منزلاً لعائلته في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل ليبدأ فيه ابنه الذي ارتبط بخطبة، حياته الزوجية قريباً، استولت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين على العقار. وأظهر مقطع فيديو تم تصويره في وقت سابق من هذا الأسبوع، وتحققت «رويترز» من صحته، ما لا يقل عن ستة مستوطنين يتحركون على سطح المنزل الذي لم يكتمل بناؤه بعد والمكوّن من طابقين. وذكر سلامة أن مناشداته لقوات الجيش والشرطة الإسرائيلية لم تجد نفعاً. ويخشى الآن أن يضيع إلى الأبد منزله الذي تحيط به مستوطنات إسرائيلية وبؤر استيطانية أصغر حجماً. وأضاف أن منازل أخرى في المنطقة قد تواجه المصير نفسه، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سلامة: «الله أعلم، الأمل بالله. في قانون بطلعوا، ما فيش قانون ما مش رايحين يطلعوا... إذا احتلوا، استولوا على دار خلص رح يستولوا على البقية». ولم يتسن لوكالة «رويترز» الوصول إلى المستوطنين للحصول على تعليق. وشوهد أحدهم، الخميس، وهو يمشي على سطح المنزل. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ينظر في طلب من «رويترز» للتعليق، لكنه لم يرد حتى يوم الجمعة. ولم ترد الشرطة الإسرائيلية بعد على طلب للتعليق.

مستوطنة شيلو اليهودية في الضفة الغربية كما تظهر من قرية جالود الفلسطينية - 2 يوليو 2026 (رويترز)

اتساع الاستيطان وزيادة الهجمات في ظل حكومة نتنياهو

استيلاء المستوطنين على الأراضي الفلسطينية، من السمات الملازمة منذ وقت طويل للحياة في الضفة الغربية، حيث يعيش نحو 500 ألف إسرائيلي بين ما يقرب من ثلاثة ملايين فلسطيني.

ويبلّغ فلسطينيون منذ سنوات طويلة عن أضرار لحقت بأراضيهم الزراعية، وأعمال تخريب، وهجمات مرتبطة بتوسع المستوطنات.

وأفاد تحقيق للأمم المتحدة الشهر الماضي بأن هجمات المستوطنين الإسرائيليين على القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية شهدت تصاعداً حاداً منذ 2023 بلغ 130 في المائة.

ويقول سكان قرية جالود التي يعيش فيها سلامة، إن واقعة هذا الأسبوع تمثل تصعيداً مقلقاً آخر لأن المستوطنين استولوا على منزل لا يزال قيد الإنشاء. وقال رائد حاج محمد رئيس المجلس القروي: «الآن نزلوا إلى بعد لا يتعدى 100 متر عن آخر منزل في قرية جالود، وهو منزل قيد الإنشاء لأحد المواطنين، قاموا بالوجود فيه واحتلاله».

وتابع قائلاً: «تعرّضت جالود لخمسة اعتداءات كبرى من المستوطنين، هجوم في الليل والنهار وتكسير للسيارات وحرق المنازل وخلع أشجار... هؤلاء المستوطنون كأنهم عصابات للسرقة، أي شيء في طريقهم في الليل وهم يتجولون يقومون بسرقة كل شيء في متناول أيديهم، وما لم يستطعوا أن يسرقوه، يقومون بعملية التخريب والحرق في كل الأماكن، منذ فترة».

رائد الحاج محمد رئيس مجلس قرية جالود يقف في قريته في الضفة الغربية - 2 يوليو 2026 (رويترز)

وتعتبر معظم الدول والأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، استناداً إلى اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل السكان المدنيين إلى أراض محتلة.

وترفض إسرائيل هذا الموقف، وتقول إن الضفة الغربية منطقة متنازع عليها شهدت وجوداً لليهود لآلاف السنين. ويريد الفلسطينيون إقامة دولة فلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

ويشكل بناء المستوطنات وعنف المستوطنين منذ فترة طويلة إحدى أكبر العقبات أمام جهود السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. ويندد أقوى حلفاء إسرائيل، بما في ذلك الولايات المتحدة، بممارسات المستوطنين.

ومع ذلك، تسارع التوسع الاستيطاني في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي تعتمد على أحزاب متطرفة مؤيدة للاستيطان للحفاظ على أغلبيتها البرلمانية.

وبالنسبة للفلسطيني محمد سلامة، تحوّل الصراع إلى محنة شخصية مؤلمة. فقد توقف بناء المنزل بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة في 2023، عندما لم يتمكن ابنه من إيجاد عمل وتعرّضت موارد الأسرة المالية لضغوط شديدة.

وقال: «إذا احتلوا واستولوا على دار... خلص رح يستولوا على البقية».

وأضاف، متحدثاً عن منزل أحد جيرانه: «يعني الزلمة باني طابقين، يعني إذا استولوا على الدار هذه راحت الدور الباقية».