التزام أميركي - عراقي بـ«نزع كامل» لسلاح الفصائل

ترمب دعا الزيدي لزيارة واشنطن منتصف يوليو

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

التزام أميركي - عراقي بـ«نزع كامل» لسلاح الفصائل

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

شدّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والمبعوث الأميركي الخاص توم برَّاك، على الالتزام المشترك لحكومتي البلدين، لـ«إقامة شراكة قوية ومتبادلة المنفعة، قادرة على توفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين العراقي والأميركي»، طبقاً لبيان مشترك، الثلاثاء.

ووصل برَّاك، أمس (الاثنين)، إلى بغداد في أول زيارة له للعراق منذ تعيينه مبعوثاً خاصاً، شملت كذلك مدينتي أربيل والسليمانية في إقليم كردستان.

ونقل برَّاك للزيدي: «تطلّع الرئيس (دونالد) ترمب» لاستقباله في البيت الأبيض في «منتصف يوليو (تموز) المقبل» للبحث في العلاقات الثنائية، حسبما أعلنت بغداد والسفارة الأميركية.

ولاحظ مراقبون أن لغة البيان المشترك والتفاصيل الفنية التي وردت فيه، جاءت خلافاً لبيانات حكومية سابقة كان «التضارب» فيها حاضراً بين ما يصدر عن بغداد وما يصدر عن واشنطن.

وقال البيان إن الجانبين ناقشا «الرؤية المشتركة والطموحة للحكومة العراقية لبناء مستقبل أكثر إشراقاً وخالٍ من الإرهاب، وتنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحلّ جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة العراقية وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة».

ويتصاعد فيه الجدل داخل العراق بشأن مستقبل الفصائل المسلحة، وإمكانية إخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الدولة، وهي القضية التي أصبحت إحدى أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي.

وأعلنت فصائل «سرايا السلام» و«عصائب أهل الحقّ» و«كتائب الإمام علي» قبل أسبوعَين تسليم إدارة ألويتهما المسلحة، ضمن هيئة «الحشد الشعبي» للحكومة العراقية، فيما تتمسّك فصائل أخرى، أبرزها «كتائب حزب الله» و«كتائب سيد الشهداء» و«حركة النجباء» بسلاحها ما دام التحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» الموجود في العراق. وتشكّلت «هيئة الحشد الشعبي» في 2014 من مجموعات عراقية مسلحة، وأصبحت لاحقاً جزءاً من المؤسسة العسكرية. لكنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل حليفة لطهران تتحرّك بشكل مستقل، وشنّت هجمات على مصالح أميركية، خصوصاً خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، فيما ردّت عليها واشنطن بهجمات دامية. وقال مسؤول أميركي، الشهر الماضي، إن واشنطن تتطلع إلى «إجراءات ملموسة» من حكومة علي الزيدي لإبعاد الفصائل عن مؤسسات الدولة، قبل استئناف المساعدات.

وقال البيان المشترك، الثلاثاء، إن الجانبين اتفقا على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكداً «أهمية دعم عراق اتحادي ديمقراطي قوي وموحد يتمتع بالسيادة، ويستند إلى مؤسسات دستورية راسخة، وضمان المساواة الكاملة لجميع المواطنين، بما يعزز وحدة العراق واستقراره وازدهاره».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شراكة واسعة

إلى ذلك، أشاد الجانبان بقرار العراق استكمال منح الرخصة التشغيلية لشركة «ستارلينك»، لتوفير خدمات إنترنت للمستهلكين العراقيين، وإطلاق المفاوضات مع شركة «شيفرون» لتطوير حقلي «غرب القرنة-2» والناصرية النفطيين، بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين، وفق البيان.

كما اتفقا على تمكين الشركات الأميركية «HKN» و«Western Zagros» و«Hunt» من استئناف عملياتها مع توفير الضمانات الأمنية الكاملة، والمضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة «TI Capital» لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك - بانياس، بوصفه مساراً حيوياً لتصدير النفط.

وأكّد الجانبان «الالتزام المشترك بتوسيع التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والعراق لدعم احتياجات العراق من الكهرباء، بما في ذلك مشروع شركة (Excelerate Energy) لتطوير محطة عائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في خور الزبير».

بدوره، قال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، الثلاثاء، إن «رئيس الوزراء، علي الزيدي، سيتوجه في زيارة رسمية إلى واشنطن منتصف يوليو بهدف إرساء الزخم اللازم لتعزيز الشراكة العراقية الأميركية والارتقاء بها إلى مستوى فاعل في إطار العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، على وفق مبدأ المصالح المشتركة للشعبين الصديقين»، وفق ما نقلته الوكالة الرسمية.

«تصحيح صورة» العراق

وتعليقاً على البيان المشترك، رأى أستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية بجامعة بغداد إحسان الشمري، أن «ثمة تطابقاً حول مختلف الملفات بين واشنطن وبغداد». وقال في حديث مع «الشرق الأوسط» إن «هناك رغبة مشتركة في إعادة تعريف العلاقة بين بغداد وواشنطن، إلى جانب تفكيك منظومة الفصائل المسلحة».

ويعتقد الشمري أن هذا التطابق «يعكس فهماً عراقياً لطبيعة الدور الأميركي الجديد في العراق، وأيضاً لطبيعة التطورات في المنطقة»، متوقعاً «سعي الحكومة إلى تصحيح وترميم صورتها أمام واشنطن وبقية دول المنطقة».

ويشير الشمري إلى أن ما يدفع بغداد إلى ذلك عوامل غير قليلة، من بينها «انعدام المساحة الكافية للمناورة مع واشنطن، خاصة في مسألة الفصائل والسلاح المنفلت، وأيضاً في قضية الشراكات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية».

وثمة عوامل أخرى تتعلق «بعدم القدرة على مواجهة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خاصة أن الفاعل الشيعي يريد الحفاظ على وجوده الفاعل داخل النظام السياسي، لذلك يقدم المزيد من التنازلات ويدعم حكومة الزيدي».

اقتصادياً، وجدت الأكاديمية العراقية، سهام يوسف، أن البيان المشترك «يعكس توجهاً واضحاً نحو توسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، من خلال حزمة مشاريع كبرى في قطاعات النفط والطاقة والاتصالات والبنية التحتية».

لكن يوسف رأت، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «التجربة العراقية السابقة مع الاستثمار الأجنبي أثبتت أن النتائج لم تكن دائماً بحجم التوقعات، والفرق الحقيقي يكمن في قدرة الدولة على تحويل الاستثمار إلى تغيير اقتصادي بنيوي، لا مجرد إنفاق واستيراد مستمر».

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في أربيل يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

برَّاك في كردستان

في وقت لاحق، نهار الثلاثاء، توجه المبعوث الأميركي إلى إقليم كردستان، والتقى في أربيل رئيس الحكومة مسرور بارزاني، ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني.

وبحث برَّاك الأوضاع العامة في كردستان والعراق والمنطقة، في اجتماعات حضرها، طبقاً لبيان رئاسة الإقليم، كل من القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، والقائد العام لقوات التحالف في العراق وسوريا، الجنرال كيفن لامبرت.

وقال بيان الإقليم إن «رئيس حكومة الإقليم جدّد شكر إقليم كردستان وتقديره للتعاون والدعم المستمر الذي تقدمه الولايات المتحدة، مشدداً على أهمية تعزيز أطر التعاون الثنائي في مختلف المجالات».

ولفت البيان إلى أن «الجانبين اتفقا على أهمية مواصلة الارتقاء بالعلاقات التجارية بين أميركا والعراق وإقليم كردستان، وتعزيز حضور ونشاط الشركات الأميركية، ولا سيّما قطاع الطاقة».

وخلال لقائه رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، شدد برَّاك على حاجة العراق والمنطقة إلى الاستقرار، والدور المهم والمحوري الذي يضطلع به إقليم كردستان في هذا الصدد، في الحاضر أو المستقبل.

من جانبه، جدد بارزاني تأكيد أن موقف إقليم كردستان «ثابت بوجوب اعتماد الحوار والحلول الدبلوماسية سبيلاً لمعالجة جميع أزمات العراق والمنطقة»، مشيراً إلى أن إقليم كردستان «لم يكن يوماً طرفاً أو جزءاً من المشكلات، لكن رغم ذلك تعرَّض لشرارة الحروب واكتوى بلهيب الصراعات المحتدمة في المنطقة، دون وجه حق»، على حد تعبيره.

وتطرق المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى أهمية الاستقرار وحماية النظام السياسي في العراق، والحفاظ على سيادة الدولة في السيطرة على القوى المسلحة غير الرسمية، مجدداً دعمه لرئيس الوزراء علي الزيدي في المضي بإنجاز عملية نزع أسلحة الميليشيات وحصرها بيد الدولة.

وفي تطور لافت، زار السفير الإيراني لدى العراق، رئيس الوزراء، علي الزيدي، وقال بيان حكومي، إن الأخير بحث مع السفير محمد كاظم آل صادق «سبل تعزيز التعاون الثنائي وآخر مستجدات الأوضاع الإقليمية، فيما نقل تحيات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وتأكيده على رغبة طهران في تنمية العلاقات المشتركة بين البلدين».


مقالات ذات صلة

العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات» وسط «معركة صامتة» مع الفصائل

خاص الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية) p-circle

العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات» وسط «معركة صامتة» مع الفصائل

قالت مصادر أمنية واستخبارية إن السلطات العراقية تشتبه في أن انفجاراً طال مخزناً استراتيجياً في شمال بغداد، مطلع أغسطس (آب) الجاري، كان نتيجة هجوم بطائرة مسيرة.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي جانب من أحد اجتماعات «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إكس)

سيناريوهات المواجهة بين الحكومة العراقية والفصائل بعد الانسحاب الأميركي

شدد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، السبت، على أن يوم 30 سبتمبر (أيلول) المقبل الموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: بارزاني نقل رسائل بين الزيدي والشرع... ومهد لزيارة دمشق

يتزايد التنسيق بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان بشأن ملفات أمنية، بالتوازي مع تحرك كردي لتقريب وجهات النظر بين العراق وسوريا، وفق مصادر.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد الأمن العراقي خلال دورية حراسة في أحد شوارع العاصمة بغداد (أ.ف.ب)

بغداد تُعزز انتشارها في «مناطق رخوة»... وتحذير للفصائل المسلحة

أكد متحدث عسكري استعداد القوات الأمنية العراقية لمنع انطلاق هجمات على دول الجوار، مشدداً على مواصلة تنفيذ الخطة المعروفة باسم «حصر السلاح».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

لبنان يمهّد لنقل الفيول العراقي براً عبر سوريا

يبدأ لبنان وضع الأرضية اللوجستية والإدارية لمشروع نقل الفيول العراقي براً عبر سوريا إلى منشآت النفط في طرابلس، من دون أن يكون البحث قد دخل مرحلة التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها، بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة تستعيد مكانتها وتفاوض وتبني المؤسسات، وفئة أخرى «لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة»، مؤكداً أن هدفه إعادة بناء الدولة «مهما كان الثمن».

كلام عون جاء خلال استقباله، الثلاثاء، وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» برئاسة روز شويري، حيث تناول التطورات السياسية وملف التفاوض مع إسرائيل، مؤكداً تمسكه بخيار الدولة وباستعادة الأرض بالوسائل السلمية.

وقال عون: «التفاوض (مع إسرائيل) ليس استسلاماً ولا تنازلاً، بل هو استكمال لتحقيق أهدافنا بتحرير الأرض عبر الوسائل السلمية، وليس بلغة الحرب. ليس هناك خلاف بين اللبنانيين على الأهداف، من الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، وإعادة إعمار ما تهدم. في النهاية لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء عليها».

المفاوضات أفضل من الحرب

وقال رئيس الجمهورية إن «المفاوضات تحقق تقدماً، وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمرة علينا. وقد انحصر حجم الاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا بعد توقيع صيغة الإطار؛ ما انعكس إيجاباً على عودة اللبنانيين لتمضية الصيف في وطنهم».

تظهر مركبات عسكرية إسرائيلية متمركزة بين المنازل في قرية زوطر الشرقية -التي تحتلها القوات الإسرائيلية (أ.ب)

وفي حديثه عن استمرار الحرب وتداعياتها على اللبنانيين، سأل عون: «من أجل من يستشهد شبابنا اليوم؟ وخدمة لأي قضية؟ لسنا مستعدين بعد لأن نضحي بحياة شبابنا من أجل حرب ليست حربنا بالأساس».

ورداً على شعار «ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة» الذي كثيراً ما رفعه «حزب الله»، قال رئيس الجمهورية: «نسمع دائماً شعارات تقول إن ما أُخذ بالقوة لن يُسترد إلا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة. ولنا في ما جرى في سيناء خير مثال، فهي لم تُسترد إلا من خلال المفاوضات».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)

وفي إشارة واضحة إلى «حزب الله»، قال عون: «لو كانوا قادرين على استرداد الأرض بالقوة، لكنت أول من وقف إلى جانبهم، ولكن عليهم أن يقفوا الآن إلى جانبنا في محاولة استرداد أرضنا عبر التفاوض، وهناك أكثرية لبنانية عابرة للطوائف مع هذا الخيار. لقد حان الوقت لابن الجنوب أن يرتاح، ويستقر في أرضه، بدل أن تتواصل الحروب التي تدار باسمه لأهداف غير لبنانية».

وفي صلب حديثه عن مشروعه السياسي، قال عون: «الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة، وفئة أخرى لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة، وهي لا تريد للدولة أن تستعيد مكانتها، وأن تفاوض، وأن تبني المؤسسات. هدفي اليوم هو أن أعيد بناء الدولة مهما كان الثمن، رغم معارضة الساعين إلى هدم أسسها، والحيلولة دون إعادة بنائها».

تجذر ذهنية الفساد

وتناول رئيس الجمهورية ملف الفساد الإداري الذي يعوق تدفق استثمارات اللبنانيين المنتشرين، مشيراً إلى أن القضاء هو المَعنيّ الأول بهذا الملف، وأن الأمور بدأت، بعد التعيينات القضائية التي جرت، تسلك مسارها الصحيح، وإن كانت ستستغرق وقتاً نتيجة تراكم الملفات وتجذر ذهنية الفساد في المجتمع اللبناني منذ عقود.

وأشار كذلك إلى أن العمل جارٍ لتحقيق الحكومة الإلكترونية، معتبراً أن ذلك سيسهم بشكل كبير في تسهيل المعاملات والحد من مشكلة الفساد.

وكان عون قد رحب بوفد «المؤسسة المارونية للانتشار»، شاكراً له زيارته ودعمه ومواقفه، وقال: «لا خوف على لبنان، ما دام هناك أناس من أمثالكم، وأمثال اللبنانيين الخلاقين والمبدعين والمحبين لوطنهم في بلدان الانتشار».

عيسى: ترمب يحب لبنان

وفي إطار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي تعقد برعاية أميركية، أكد السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن واشنطن تنظر بإيجابية إلى مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.

السفير ميشال عيسى في زيارة إلى المقر البطريركي في البلمند (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقال عيسى خلال زيارته المقر البطريركي في البلمند، حيث التقى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، في حضور رئيس جامعة البلمند الدكتور إلياس وراق «إن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية «تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة، وتتقدم بشكل كبير، وتقدم حلاً جديداً في كل جولة»، معرباً عن تفاؤله بأنها «ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة».

وختم السفير الأميركي بالتأكيد أن «الرئيس دونالد ترمب يحب لبنان، ويهمه تحقيق السلام في لبنان».


لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
TT

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»، وذلك بعد عقود من الجدل بشأن جدواها وحدودها، وبعد 22 عاماً من تعليق تنفيذها. وأقر البرلمان بالأكثرية إلغاء العقوبة نهائياً؛ مما يعدّ تحولاً تشريعياً يضع لبنان في مصاف الدول التي اختارت التخلي عن العقوبة القصوى، مع الإبقاء على العقوبات المشددة بحق مرتكبي جرائم القتل والأعمال الإرهابية الخطرة.

وصوّت المجلس النيابي في الجلسة التشريعية، التي عُقدت صباح الثلاثاء، بغالبية أعضائه على إلغاء عقوبة الإعدام واستبدال «الأشغال الشاقة المؤبدة» بها بالنسبة إلى جميع المحكومين بالإعدام قبل 11 أغسطس (آب) 2026، فيما تصبح «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشددة» هي العقوبة البديلة لكل من يحكَم عليه بالإعدام بعد هذا التاريخ.

رئيس البرلمان نبيه بري خلال الجلسة التشريعية (إ.ب.أ)

ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

وأوضح أنه بعد نشر القانون فلن يصبح بإمكان «الدول التي ألغت عقوبة الإعدام أن ترفض تسليم الفارين من العدالة من لبنان إلى الخارج»، بعد زوال العائق المتمثل في تضمن القانون اللبناني هذه العقوبة.

«حزب الله» تحفظ على إلغائه

ولم يأتِ إقرار القانون بسهولة؛ إذ سبقته جولة اتصالات بين القوى السياسية، وخضع لنقاشات حادة بين الكتل النيابية التي تباينت مواقفها حيال طبيعة العقوبة البديلة، قبل أن تنجح الاتصالات في التوصل إلى صيغة توافقية، فيما تحفظ نواب «حزب الله» على هذا القانون، الذي يشكل محطة مفصلية في المسار التشريعي، لا سيما أن لبنان لم ينفذ أي حكم بالإعدام منذ 17 يناير (كانون الثاني) 2004، حين أعدم 3 مدانين بجرائم قتل؛ اثنان منهم رمياً بالرصاص والثالث شنقاً. ومنذ ذلك التاريخ، بقيت العقوبة قائمة في القانون، بينما عُلّق تنفيذها عملياً.

ثمرة جهود داخلية

ويعدّ لبنان ثاني دولة عربية تلغي عقوبة الإعدام؛ إذ سبقته إلى ذلك دولة جيبوتي التي ألغتها في عام 1995.

ويأتي ذلك نتيجة ضغوط مارستها مؤسسات دولية تعنى بحقوق الإنسان.

وأوضح مصدر وزاري لبناني أن إقرار هذا القانون جاء نتيجة «جهد داخلي لبناني، ومطالبات دولية مستمرة منذ أكثر من ربع قرن». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل اليوم (إلغاء الإعدام) جاء ثمرة جهود داخلية، ونتيجة مسار طويل من المطالبات الدولية والحقوقية للبنان، في مقدمتها توصيات الأمم المتحدة ومواقف (الاتحاد الأوروبي)، إلى جانب حملات منظمات حقوق الإنسان التي طالبت بيروت بتحويل وقف تنفيذ الإعدامات منذ عام 2004 إلى إلغاء تشريعي نهائي للعقوبة».

وأكد المصدر الوزاري أن إلغاء العقوبة «خطوة مهمة تنقل لبنان إلى مصاف الدول المعنية باحترام حقوق الإنسان»، لافتاً إلى أن استبدال «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشددة» بها «لا يعني التساهل مع الجرائم الخطرة، خصوصاً في ظل القيود المفروضة على استفادة المحكومين من أي عفو عام».

وسبقت إقرارَ القانون اتصالاتُ فاعلة بين القيادات السياسية والكتل النيابية، خصوصاً لدى النواب السنّة الذين كانوا حذرين من إصرار البعض على إقران عبارة الأشغال الشاقة المؤبدة والمشددة للمحكومين بالإعدام «قبل تاريخ إقرار هذا القانون»، ومحاولة البعض عدم استفادة الموقوفين الإسلاميين، لا سيما الشيخ أحمد الأسير، من قانون العفو العام.

وأوضح النائب أشرف ريفي لـ«الشرق الأوسط» أن الصيغة النهائية أخذت في الحسبان ملاحظات النواب السنّة، وقد «كانت مُرضية لغالبية الكتل النيابية».

«العفو العام» و«قانون الإعلام»

وفي حين أُقر اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في الجلسة الصباحية، فقد أرجئ البت في اقتراح «قانون العفو العام»، و«قانون الإعلام» الذي لاقى رفضاً واسعاً من قبل الكتل ونقابتي الصحافة والمحررين، إلى الجلسة المسائية. وكان «العفو العام» قد خضع بدوره لبحث ومشاورات واعتراضات طيلة الأشهر الماضية قبل أن يُتوافق عليه من قبل معظم الكتل النيابية.

وفي هذا الإطار، أكد النائب ريفي «توافر أكثرية نيابية مؤيدة لإقرار (العفو العام) بصيغته النهائية، مع الملاحظات التي أُدخلت عليه». وقال: «هناك 22 نائباً سنياً، إلى جانب نواب (القوات اللبنانية) و(حزب الكتائب) و(حركة أمل) و(الحزب التقدمي الاشتراكي)، يؤيدون القانون، في مقابل تحفظ نواب (حزب الله) و(التيار الوطني الحر)».

عناصر في قوى الأمن يقفون إلى جانب الأسلاك الشائكة التي تغلق مدخل البرلمان اللبناني خلال احتجاجٍ نظّمه متقاعدون من الجيش بالتزامن مع جلسة برلمانية لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين» (إ.ب.أ)

وبرز خلال الجلسة الصباحية خلاف حادّ بين رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الدفاع ميشال منسّى، الذي حمل ملاحظات قيادة الجيش المعترضة على «قانون العفو العام» وكان يعتزم تلاوتها أمام الهيئة العامة، إلا إن سلام أبلغه بأنه سيدلي شخصياً بموقف الحكومة؛ مما دفع منسّى إلى الانسحاب من القاعة العامة للمجلس النيابي.

وإزاء هذه التباينات، رفع رئيس مجلس النواب، نبيه بري، الجلسة إلى المساء، في محاولة منه لمنع الخلافات السياسية من تعطيل المسار التشريعي.

وكانت الجلسة عُقدت على وقع تحركات شعبية احتجاجية من قبل العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام؛ رفضاً لقرار الحكومة تقسيط المفعول الرجعي لزيادة الرواتب، وللمطالبة بتسديد المستحقات دفعة واحدة.


عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)
استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)
TT

عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)
استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، اليوم الثلاثاء، رفع حظر التجوال في مدينة عين العرب «كوباني» شرق المحافظة، وذلك عقب انتشار دورياتها في أرجاء المدينة، وعودة الهدوء إلى مدينة بعد انتهاء العمليات الأمنية، في أعقاب اعتداء عدد من الأفراد على مقار حكومية في المنطقة.

فيما أعلنت السلطات السورية، تأمين عودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد أحداث شغب عطّلت عودتهم إلى المدينة في اليوم السابق.

وأفادت مديرية إعلام الحسكة بأن مجموعات خارجة عن القانون نفّذت اعتداءات طالت عدداً من مقار الأمن الداخلي في مدينتي الحسكة والقامشلي، وذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة رأس العين.

كما اعتدت مجموعة أخرى، الاثنين، على مبنى إدارة منطقة عين العرب، ما استدعى فرض حظر تجوال مؤقت في المدينة، حرصاً على سلامة المواطنين. وكشفت قيادة الأمن الداخلي عن إصابة 19 عنصراً من قوى الأمن خلال أداء مهامها، فيما ألقي القبض على 7 أشخاص من المتسببين بالأحداث لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

توجيهات العقيد محمد عبد الغني قائد الأمن الداخلي في حلب لعناصره داخل عين العرب لفرض الأمن في المدينة (مديرية إعلام حلب)

وأفاد مصدر أمني بأن عدداً من الأشخاص اعتدوا على مقار حكومية في عين العرب (كوباني)، وأقدموا على إنزال اللوحة التعريفية من مبنى إدارة المنطقة، وإنزال علم الجمهورية من أمام قيادة الأمن الداخلي.

ونقلت مديرية إعلام حلب عن قائد الأمن الداخلي في المحافظة العقيد محمد عبد الغني، قوله، إن: «علم الدولة السورية ومؤسساتها خط أحمر، ولن نسمح لأحد المساس بهما». وأضاف: «نعمل على نشر الأمن والأمان في عين العرب، وسنلاحق كل من اعتدى على مؤسسات الدولة السورية وفق القانون».

في شأن متصل، أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، تأمين عودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد أحداث شغب عطّلت عودة العائدين إلى المدينة.

والاثنين، أعلن نائب مدير قوى الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل، توقيف عدد من المتورطين في الاعتداءات والأعمال التخريبية التي استهدفت الأهالي العائدين إلى «رأس العين»، مشيراً إلى تعليق رحلات العودة إلى المدينة مؤقتاً حفاظاً على سلامة المدنيين، على أن تستأنف فور استقرار الأوضاع.

ونقلت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، عن قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، أن وحداتها تدخلت لفض مشاجرة في مدينة رأس العين، إثر عودة عائلات إلى منازلها دون تنسيق مسبق، ما أدى إلى وقوع خلاف مع قاطنيها الحاليين.

ونفت قيادة الأمن الداخلي صحة الأنباء المتداولة بشأن تدخل عائلات مهجرة من غويران أو مدينة الحسكة لمنع العائدين من دخول منازلهم، مؤكدة أن تلك الروايات غير صحيحة.

وكان نحو 2500 من نازحي منطقة رأس العين قد عادوا إلى منازلهم، الاثنين، بموجب الاتفاق الذي أبرمته «قوات سوريا الديمقراطية» التي يهيمن عليها الأكراد مطلع العام، مع السلطات الجديدة، والذي ينص على دمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والمدنية التي أنشأها الأكراد خلال سنوات النزاع في إطار مؤسسات الدولة السورية.

صور تذكارية للعائدين من مخيمات نزوح في مدينة الحسكة باتجاه رأس العين الحدودية (أ.ف.ب)

في وقت لاحق الاثنين، اتّهم مسؤولون أكراد «مجموعات مسلّحة» بشن هجمات ضد العائدين. وأفاد جوان عيسو، المسؤول في لجنة مهجّري رأس العين، بتعرّض عائدين لاعتداءات.

وقال: «بعدما وصل شعبنا إلى داخل مدينة رأس العين تعرضوا إلى الهجوم»، وأضاف: «ما حصل كان بشكل مقصود ومدروس، وكل ذلك تم تثبيته بالصور والفيديوهات».

من جهته، دان نائب قائد قوى الأمن الداخلي السورية في محافظة الحسكة محمود خليل علي «بأشد العبارات الاعتداءات والأعمال التخريبية». ولفت إلى أن قوى الأمن الداخلي باشرت «اتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية اللازمة، حيث تمكنت من إلقاء القبض على عدد من المتورطين، مع استمرار عمليات الملاحقة والتحقيق لمشتركين آخرين لمحاسبتهم وفق القانون».

كما شهدت مدينة القامشلي المجاورة ذات الغالبية الكردية، الاثنين، مظاهرة احتجاجية، وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، بمحاولة محتجين اقتحام مقر لقوات الأمن التي صدّتهم.

ونقلت مديرية إعلام الحسكة عن نائب المحافظ أحمد الهلالي قوله إن «العودة إلى الأرض والبيت حق أصيل تكفله الدولة لكل مواطن سوري، وهذه العودة يجب أن تكون آمنة وكريمة، بعيداً عن الفوضى أو التمييز أو الإقصاء».

وأضاف أن «أكثر من 400 عائلة عادت إلى ريف رأس العين بعد اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة، بالتوازي مع أعمال إزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرق الرئيسية»، مؤكداً أن عمليات المسح وإزالة المخلفات الحربية لا تزال مستمرة في عدد من المناطق تمهيداً لعودة مزيد من الأهالي.

وشدد الهلالي على أن ما شهدته مدينتا رأس العين والحسكة من «أعمال شغب وتكسير واعتداءات وإثارة للفتنة تصرف مدان ومرفوض بشكل قاطع».

وأوضح أن الجهات المختصة شرعت باتخاذ الإجراءات القانونية بحق مثيري الشغب، وأنه «لن يكون هناك أي تساهل مع من يحاول إشعال الفتنة أو تهديد السلم الأهلي».

تلويح لقوافل النازحين العائدين إلى رأس العين في الحسكة بموجب اتفاق يناير بين (قسد) والحكومة السورية (رويترز)

وكان عشرات الآلاف من الأكراد نزحوا أواخر عام 2019 من رأس العين، إثر هجوم شنته تركيا مع فصائل سورية موالية لها على القوات الكردية التي كانت تسيطر على المنطقة، ما مكّنها من السيطرة على شريط حدودي بطول 120 كيلومتراً. واستقر في المنطقة لاحقاً مقاتلو فصائل موالية لأنقرة مع عائلاتهم النازحة بدورها من مناطق سورية أخرى.

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي دان في منشور على «إكس» «الاعتداء الذي تعرضت له العائلات الكردية المهجّرة في أثناء عودتها إلى سري كانيه (رأس العين)، والتي تمت بالتنسيق مع الدولة السورية». وأضاف: «نتفهم ردود الفعل الغاضبة في الشارع الكردي إزاء هذا الاعتداء، وفي الوقت نفسه ندعو أهلنا إلى ضبط النفس، وعدم الانجرار وراء أي أعمال غير مسؤولة، والحفاظ على مؤسساتنا المدنية والأمنية».

تأتي هذه التطورات في ظل مساعي السلطات استكمال ملف عودة المهجّرين من أبناء محافظة الحسكة إلى ديارهم بعد تهجير قسري دام لسنوات، وذلك تنفيذاً للاتفاق الذي وقّعته الحكومة السورية مع تنظيم «قسد» في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي لأجل دمجها في المؤسسات الحكومية والرسمية.