آمال جرحى غزة تنعقد على فتح معبر رفح غداً

قائمة طويلة تضم أكثر من 20 ألف فلسطيني بينهم أكثر من 4 آلاف طفل تنتظر العبور

إسلام صالح التي أصيبت في ساقها اليسرى أثناء غارة إسرائيلية على ملجأ مدرسي بجباليا عام 2024 تجلس على كرسي متحرك داخل خيمة عائلتها في زويدة بقطاع غزة (أ.ب)
إسلام صالح التي أصيبت في ساقها اليسرى أثناء غارة إسرائيلية على ملجأ مدرسي بجباليا عام 2024 تجلس على كرسي متحرك داخل خيمة عائلتها في زويدة بقطاع غزة (أ.ب)
TT

آمال جرحى غزة تنعقد على فتح معبر رفح غداً

إسلام صالح التي أصيبت في ساقها اليسرى أثناء غارة إسرائيلية على ملجأ مدرسي بجباليا عام 2024 تجلس على كرسي متحرك داخل خيمة عائلتها في زويدة بقطاع غزة (أ.ب)
إسلام صالح التي أصيبت في ساقها اليسرى أثناء غارة إسرائيلية على ملجأ مدرسي بجباليا عام 2024 تجلس على كرسي متحرك داخل خيمة عائلتها في زويدة بقطاع غزة (أ.ب)

أُصيبت الطفلة الغزاوية ريماس أبو ليحية قبل 5 أشهر، عندما أطلقت القوات الإسرائيلية النار على حشد من الجياع الذين كانوا يتجمهرون حول شاحنة مساعدات غذائية في غزة، فأصابت رصاصة ركبتها اليسرى. والآن، أفضل فرصة لها للمشي مجدداً هي إجراء جراحة في الخارج.

وريماس ضمن قائمة طويلة تضم أكثر من 20 ألف فلسطيني، بينهم 4500 طفل، ينتظرون - بعضهم لأكثر من عام - إجلاءهم من القطاع لتلقي العلاج من جروح الحرب أو الأمراض المزمنة، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وتنعقد آمالهم على إعادة فتح معبر رفح الحدودي الحيوي بين غزة ومصر، وهو نقطة محورية في ظل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه منذ نحو 4 أشهر بين إسرائيل و«حماس». وقد أعلنت إسرائيل أن المعبر سيُفتح في كلا الاتجاهين غداً (الأحد).

إسلام صالح التي أصيبت في ساقها اليسرى جراء غارة إسرائيلية على ملجأ مدرسي بجباليا عام 2024 تعرض تقاريرها الطبية داخل خيمة عائلتها في زويدة بغزة (أ.ب)

وأعلنت الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن تنسيق المساعدات لغزة، أمس (الجمعة)، أنه سيتم السماح بـ«حركة محدودة للأفراد فقط». وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قد صرّح سابقاً بأن إسرائيل ستسمح بمغادرة 50 مريضاً يومياً، بينما تحدث آخرون عن إمكانية مغادرة ما يصل إلى 150 مريضاً يومياً. ويمثل هذا زيادة كبيرة مقارنةً بنحو 25 مريضاً أسبوعياً سُمح لهم بالمغادرة منذ بدء وقف إطلاق النار، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة. إلا أن الأمر سيستغرق ما بين 130 و400 يوم من عمليات العبور لإخراج جميع المحتاجين.

وقالت أبو ليحية إن حياتها تعتمد على فتح المعبر. وقالت وهي تبكي وتشير إلى الكرسي المتحرك الذي تعتمد عليه في التنقل لوكالة «أسوشييتد برس»: «أتمنى لو لم أكن مضطرة للجلوس على هذا الكرسي. أحتاج إلى مساعدة للوقوف، وارتداء الملابس، والذهاب إلى دورة المياه».

مستشفيات متضررة

وتُعدّ عمليات الإجلاء ضرورية للغاية، إذ تضررت مستشفيات غزة بشدة؛ فقد أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تدمير القطاع الصحي في القطاع، حيث اكتظت المستشفيات القليلة المتبقية بالجرحى. ويعاني القطاع من نقص حاد في الإمدادات الطبية، وقد فرضت إسرائيل قيوداً على دخول المساعدات.

الطفلة الغزاوية ريماس أبو ليحية التي أصيبت في ساقها اليسرى بخان يونس (أ.ب)

وتعجز المستشفيات عن إجراء عمليات جراحية معقدة لكثير من الجرحى، بمن فيهم آلاف مبتورو الأطراف، أو علاج كثير من الأمراض المزمنة. وأُغلق مستشفى غزة المتخصص الوحيد لعلاج السرطان في بداية الحرب، وفجرته القوات الإسرائيلية مطلع عام 2025. وزعم الجيش، دون تقديم أي دليل، أن مقاتلي «حماس» كانوا يستخدمونه، رغم أنه كان يقع في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية طوال معظم فترة الحرب.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، غادر أكثر من 10 آلاف مريض غزة لتلقي العلاج في الخارج منذ بدء الحرب. وبعد أن سيطرت القوات الإسرائيلية على معبر رفح وأغلقته في مايو (أيار) 2024، وحتى وقف إطلاق النار، لم يُجلَ سوى نحو 17 مريضاً أسبوعياً من غزة، باستثناء زيادة وجيزة تجاوزت 200 مريض أسبوعياً خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت شهرين مطلع عام 2025.

ووفقاً لوزارة الصحة، يعاني نحو 440 من طالبي الإجلاء من إصابات أو أمراض تهدد حياتهم. وأعلنت الوزارة، يوم الثلاثاء، وفاة أكثر من 1200 مريض أثناء انتظارهم الإجلاء.

وقال مسؤول أممي إن أحد أسباب بطء عمليات الإجلاء هو تردد كثير من الدول في استقبال المرضى، لأن إسرائيل لا تضمن عودتهم إلى قطاع غزة. وتحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته لوكالة «أسوشييتد برس». وقد توجهت غالبية المُجَلّين إلى مصر والإمارات العربية المتحدة وقطر وتركيا.

وقال المسؤول إنه ليس من الواضح ما إذا كان الوضع سيتغير مع فتح معبر رفح، أم لا. وأضاف أنه حتى مع عمليات الإجلاء «اليومية أو شبه اليومية»، فإن العدد ليس مرتفعاً جداً. كما صرحت إسرائيل بأنها ستسمح لنحو 50 فلسطينياً فقط بالدخول إلى غزة يومياً، بينما يأمل عشرات الآلاف من الفلسطينيين في العودة.

الضفة الغربية محظورة

وأوضح المسؤول أن إسرائيل حظرت أيضاً إرسال المرضى إلى مستشفيات الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية منذ بدء الحرب، وهي خطوة قطعت ما كان سابقاً المنفذ الرئيسي للفلسطينيين الذين يحتاجون إلى علاج غير متوفر في غزة. وقدّمت 5 منظمات حقوقية التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لرفع الحظر، إلا أن المحكمة لم تصدر حكماً بعد. ومع ذلك، سُمح لمريض سرطان واحد في غزة بالسفر إلى الضفة الغربية لتلقي العلاج في 11 يناير (كانون الثاني)، بعد أن قبلت محكمة القدس الجزئية التماساً في قضيته من منظمة «جيشا» الحقوقية الإسرائيلية.

آلاف من مرضى السرطان ينتظرون

ويحتاج آلاف مرضى السرطان إلى الإجلاء، إذ يوجد في غزة أكثر من 11 ألف مريض سرطان، ونحو 75 في المائة من أدوية العلاج الكيميائي اللازمة غير متوفرة، وفقاً لوزارة الصحة. وأضاف التقرير أن ما لا يقل عن 4 آلاف مريض سرطان بحاجة إلى علاج عاجل في الخارج.

يعاني محمود أبو إسحاق (14 عاماً) من فقدان البصر بسبب حالة في القرنية... يُظهر والده عينه للكاميرا بينما ينتظران الحصول على إذن للسفر خارج قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي - خان يونس (أ.ب)

ويُعاني أحمد برهم، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 22 عاماً، من سرطان الدم (اللوكيميا). وقد خضع لعمليتين جراحيتين لاستئصال الغدد الليمفاوية في يونيو (حزيران)، لكن المرض لا يزال ينتشر «بمعدل ينذر بالخطر»، كما قال والده، محمد برهم.

وأضاف برهم الأب: «لا يوجد علاج متوفر هنا».

وأُدرج برهم اسم ابنه، الذي فقد 35 كيلوغراماً (77 رطلاً)، على قائمة الانتظار العاجلة للإحالة إلى الخارج الأسبوع الماضي، لكنه لم يتلقَّ تأكيداً للسفر حتى الآن. وقال الأب: «ابني يموت أمام عيني».

وفي انتظار فتح معبر رفح، ينتظر محمود أبو إسحاق، البالغ من العمر 14 عاماً، منذ أكثر من عام على قائمة الإحالة لتلقي العلاج في الخارج. وانهار سقف منزل عائلته عندما سقطت غارة إسرائيلية بالقرب من بلدة بني سهيلة جنوب البلاد. وأُصيب الصبي بانفصال في شبكية العين. وقال والده، فواز أبو إسحاق: «أصبح الآن كفيفاً تماماً. ننتظر فتح المعبر».

آلاف ينتظرون العلاج

أُصيبت أبو ليحية في أغسطس (آب) الماضي، عندما خرجت من خيمتها العائلية في مدينة خان يونس جنوب البلاد، بحثاً عن شقيقها الأصغر، مهند، كما صرّحت لوكالة «أسوشييتد برس». وكان الصبي قد خرج في وقت سابق من ذلك الصباح، على أمل الحصول على بعض الطعام من شاحنات الإغاثة.

في ذلك الوقت، حين كانت غزة على وشك المجاعة، كانت حشود غفيرة تنتظر الشاحنات بانتظام، وتسحب صناديق الطعام منها، وكثيراً ما كانت القوات الإسرائيلية تطلق النار على هذه الحشود. وادعى الجيش الإسرائيلي أن قواته كانت تطلق طلقات تحذيرية، لكن مئات الأشخاص لقوا حتفهم على مدى عدة أشهر، وفقاً لمسؤولين صحيين في غزة.

وعندما وصلت أبو ليحية إلى مشارف منطقة سيطرة عسكرية كانت تمر منها الشاحنات، كان عشرات الأشخاص يفرون بينما كانت القوات الإسرائيلية تطلق النار. وقالوا إن رصاصة أصابت أبو ليحية في ركبتها، فسقطت على الأرض وهي تصرخ.

وفي مستشفى ناصر القريب، خضعت لعدة عمليات جراحية، لكن الأطباء لم يتمكنوا من إصلاح ركبتها. وأخبرها الأطباء بأنها بحاجة إلى جراحة استبدال مفصل الركبة خارج غزة.

وأبلغ المسؤولون العائلة الشهر الماضي بأنها ستُجلى في يناير. لكن حتى الآن لم يحدث شيء، كما قال والدها، سرحان أبو ليحية. وتابع: «حالتها تتدهور يوماً بعد يوم»، وقال: «إنها تجلس وحيدة وتبكي».


مقالات ذات صلة

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

المشرق العربي دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

قبل عدة أسابيع بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة عاد الفلسطيني فادي أبو قطة إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف بمصر للعلاج

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

تحدثت تقارير عبرية عن تحولات جذرية لدى الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الملف الحدودي مع مصر في ظل مخاوف من تكرار «هجوم محمد صلاح» الذي وقع قبل 3 سنوات.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

عبّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، عن الشعور بالأسى إزاء التصعيد المتجدد في السويداء، داعياً إلى ضبط النفس في المحافظة ذات الغالبية الدرزية جنوب البلاد، بعد اضطرار أحد وجهاء المنطقة إلى مغادرتها عقب توترات مع أنصار زعيم درزي موالٍ لإسرائيل، فيما أكدت السلطات السورية أن طريق السويداء - دمشق سالكة، وأنه لا صحة للإشاعات بشأن إغلاق الطريق أو حصار المحافظة.

طريق دمشق - السويداء سالكة (محافظة السويداء)

وقال السفير الأميركي: «لقد وقّعنا، قبل نحو عام، وإلى جانب وزيرَيْ خارجية سوريا والأردن (أسعد الشيباني وأيمن الصفدي) على خريطة طريق ثلاثية لإرساء السلام في السويداء؛ وهي مسار يهدف إلى إعادة دمج المحافظة في سوريا بكرامة، مع تمتع أبناء الطائفة الدرزية بكامل حقوق المواطنة وتحملهم كامل التزاماتها»، لافتاً إلى أن هذا المسار «يظل هو السبيل الوحيد الذي يجنبنا العودة إلى دوامة الأحزان والمآسي».

وتخضع مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة لسيطرة فصائل مسلحة محلية، وهي تعدّ من آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية الجديدة التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد.

ومن بين هذه الفصائل «الحرس الوطني» التابع للزعيم الدرزي حكمت الهجري؛ أحد أشد المعارضين للسلطات السورية الجديدة، الذي أعلن مؤخراً أن طائفته تعدّ «جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

وذكر التلفزيون السوري الرسمي، الجمعة، أن «مجموعات خارجة عن القانون» في السويداء أجبرت عاطف هنيدي؛ أحدَ الشخصيات المحلية البارزة، على مغادرة المدينة «عقب اختطافه ليلة أمس من منزله بسبب بيان أصدره يدين فيه تصريحات الهجري».

وأضاف التلفزيون أن هنيدي وصل لاحقاً إلى دمشق.

وعدّ برّاك أنه «حيثما يغيب الحكم، تملأ العصابات الفراغ، واليوم قلة قليلة ذات دوافع سامة تنقلب على نفسها»، مضيفاً: «رجل مثل عاطف هنيدي يُحتجز تعسفياً ويُطرد من منزله». وأشار إلى أن فريقه على تواصل مع هنيدي «وآخرين علقوا في حملة العنف الطائفي هذه»، داعياً في البيان؛ الذي لم يأت على ذكر الهجري، إلى «ضبط النفس في التصرفات».

وقال باراك إن «خريطة طريق للسلام» في السويداء وُقّعت العام الماضي، تشكل «مساراً لإعادة دمج المحافظة بكرامة في سوريا، مع تمتع مجتمعها الدرزي بكامل الحقوق والالتزامات الكاملة بالمواطنة». وأضاف أن هذا هو «السبيل الوحيد الذي يؤدي إلى أي مكان إلا العودة إلى المتاعب».

وقال إن الدروز في سوريا «يتمتعون بتاريخ عريق ومشرف. ومع ذلك، فحيثما يغيب الحكم الرشيد، تملأ العصابات الفراغ؛ واليوم، تَستهدف قلةٌ قليلةٌ ذاتُ نيات خبيثة أبناءَ جلدتها، كما حدث مع أشخاص مثل عاطف هنيدي، الذي تعرض للاحتجاز التعسفي والتهجير من منزله»، موضحاً أن فريقه «على تواصل مع هنيدي وغيره ممن طالتهم حملة العنف الداخلي هذه».

شاحنات تنقل أغذية وبضائع في طريقها إلى السويداء (محافظة السويداء)

غير أن المسؤول الأميركي شدد على «ضرورة بناء أواصر التعاون بين الدروز والقبائل العربية والدول المجاورة للسويداء على أسس من التسامح والتفاهم؛ أمةً واحدةً وشعباً واحداً، تضم ثقافات ومعتقدات متنوعة ومحترمة، وتتفاعل عبر الحوار المجتمعي والتعاطف المتبادل، مع ترك اللجوء إلى القوة وردود الفعل الانفعالية المتهورة؛ حيث يجب أن تكون حصراً في: يد الدولة الوطنية».

هذا؛ وأعلن «الحرس الوطني» التابع للهجري، الجمعة، في بيان أن مقاتليه تحركوا «لاحتواء الموقف ومنع أي احتكاك يهدد السلم الأهلي»، عقب تجمّع عدد من الأهالي في محيط منزل عاطف هنيدي. وأضاف البيان أن هنيدي «توجه إلى مدينة دمشق بناءً على طلبه الشخصي».

محافظ السويداء د. مصطفى البكور

من جهته، أكد محافظ السويداء، الدكتور مصطفى البكور، السبت، أن طريق دمشق - السويداء غير مغلقة، وأن البضائع التجارية تدخل إلى المحافظة بشكل طبيعي دون قيود.

وقال البكور في لقاء على شاشة الإخبارية إن «الإشاعات بشأن إغلاق الطريق تقف وراءها عصابات خارجة عن القانون تستغل ظروف الناس، وتروّج إعلامياً لهذه الإشاعات للتضييق عليهم واستغلال ظروفهم المعيشية».

وقالت المحافظة، على معرّفاتها الرسمية، إن طريق دمشق - السويداء تشهد حركة سير مزدوجة ومنتظمة، مع توافد مستمر لشاحنات النقل ومختلف وسائطه. وإن «عمليات دخول الشحنات التجارية والمواد الأساسية تجري بسلاسة تامة، بما يسهم في تغذية الأسواق المحلية وتلبية احتياجات المواطنين من السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية».

وتشهد محافظة السويداء تصاعداً في التوترات مؤخراً، ففي الأسبوع الماضي، أفادت وسائل إعلام رسمية بأن اشتباكات مع جماعات مسلحة محلية في المحافظة أسفرت عن إصابة 10 عناصر من قوات الأمن الحكومية، وجاءت هذه الاضطرابات عقب مقتل مدنيين اثنين في اشتباكات مماثلة غرب مدينة السويداء.

وتسود حالة من التوتر المحافظة منذ أدت اشتباكات وقعت في يوليو (تموز) 2025 بين الدروز وعشائر تسكن المنطقة، تدخلت فيها القوات الحكومية، إلى اندلاع أعمال عنف.

وكانت إسرائيل، التي تضم أيضاً سكاناً من الدروز، قد تدخلت عسكرياً بشن غارات، معلنة أنها تتحرك لحماية هذه الأقلية. وفي المقابل، اقتربت واشنطن، حليفة إسرائيل، من السلطات الجديدة في سوريا.


فرحة وأسى مع عودة الحياة إلى كرة القدم الفلسطينية

المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

فرحة وأسى مع عودة الحياة إلى كرة القدم الفلسطينية

المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أمضى المعلّق خليل جاد الله الأعوام الثلاثة الأخيرة وهو يرثي لاعبين قتلوا في غزة، إلى أن عاد، الجمعة، لمزاولة عمله المعتاد مع استئناف مباريات كرة القدم في الأراضي الفلسطينية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في القطاع.

وتوقفت الأنشطة الرياضية الفلسطينية، ومن بينها دوري كرة القدم، عقب اندلاع الحرب في غزة بعد هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأطلق الاتحاد المحلي للعبة، الجمعة، تزامناً مع القطاع والضفة الغربية المحتلة ومخيمات اللاجئين في لبنان، بطولة «كأس الألف شهيد»، تحية لـ1014 رياضياً قضوا خلال الحرب، وفق بياناته.

ويقول جاد الله لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال تعليقه على المباراة الافتتاحية في بلدة الرام بالضفة الغربية: «أمضيت السنوات الأخيرة من عملي في رثاء اللاعبين الذين سبق أن احتفلت بالأهداف التي كانوا يسجلونها».

ويقرّ بأن استئناف النشاط يبعث مزيجاً من «شعور الفرح أولاً بالعودة بعد هذا الغياب وشعور الفقد، لأننا فقدنا لاعبين... وجماهير وإداريين وحكّاماً».

مشجعون يحملون لافتة تكريماً للشهداء (إ.ب.أ)

«توقفت الحياة تماماً»

وفي مدينة دير البلح وسط غزة، انطلقت البطولة بمباراة بين فريقي «خدمات رفح» و«شباب رفح»، رغم الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع جرّاء القصف الإسرائيلي، وتدمير عدد من المنشآت الرياضية والملاعب، واكتظاظ أخرى بخيام النازحين جرّاء الحرب.

وتحلَّق عشرات المشجعين الذين جلسوا على كراسي بلاستيكية حول الملعب الصغير المخصص لكرة القدم الخماسية، والمُحاط بأشجار النخيل التي تشتهر بها المدينة. وكانت الهتافات تعلو من المشجعين من مختلف الأعمار عند تسجيل الأهداف.

وقال لاعب فريق «خدمات رفح»، خليل مطر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كرة القدم كانت تُمثل لنّا الحياة قبل الحرب... وبعد الحرب توقفت حياة لاعبي كرة القدم تماماً».

وأضاف: «في بطولة الألف شهيد نستذكر زملاءنا الذين كانوا معنا في الملاعب... ونحيي ذكراهم في البطولة».

نصب تذكاري

ويشارك في البطولة 226 فريقاً، منها 146في الضفة الغربية المحتلة، و44 في غزة، و36 في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وقبل بدء المباراة الافتتاحية في بلدة الرام بين فريقي «جبل المكبر» و«شباب الخليل»، أزاح نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ ورئيس اتحاد كرة القدم جبريل الرجوب الستار عن نصب تذكاري، أقيم عند مدخل مبنى الاتحاد المجاور لاستاد «فيصل الحسيني»، ويحمل أسماء الرياضيين الذين قتلوا خلال الحرب.

ويقع الملعب على مقربة من الجدار الفاصل بين القدس والضفة الغربية، والذي شيّدته إسرائيل بطول مئات الكيلومترات قبل أكثر من عقدين.

مشجعون يشاهدون المباراة بين «خدمات رفح» و«شباب رفح» (إ.ب.أ)

وانتشرت في محيط الاستاد قوات كبيرة من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، في مشهد غير معتاد في البلدة؛ حيث ينفذ الجيش الإسرائيلي مداهمات شبه يومية.

«أهم من السياسة»

وقبل صافرة البداية، حمل أطفال على أكتافهم علماً فلسطينياً ملفوفاً على شكل جثامين، وجابوا به الملعب قبل وضعه في دائرة المنتصف. وعزفت فرقة موسيقية النشيد الوطني الفلسطيني.

وجلس المدرب المخضرم السابق سمير عيسى، المتحدر من مدينة حيفا، في مدرجات الملعب ليتابع المباراة بين فريقين سبق له تدريبهما.

ويرى عيسى أن «كرة القدم أصبحت اليوم أهم من السياسة في العالم، وأكبر دليل على ذلك متابعة المونديال».

ويضيف: «الرياضة بشكل عام ثقافة شعوب»، ويحق للشعب الفلسطيني أن «يمارس الرياضة بشكل عادي واعتيادي على جميع أنواعها، وليس فقط كرة القدم».

دقيقة صمت

وأوقف الحكم المباراة بعد مضي 10 دقائق و14 ثانية، ووقف اللاعبون والجمهور دقيقة صمت على أرواح الضحايا الرياضيين الـ1014، قبل أن يردد الجمهور: «بالروح بالدم نفديك يا أقصى» و«نموت وتحيا فلسطين».

وعرضت شاشات إلكترونية في محيط الملعب العلم الفلسطيني وصوراً للضحايا، إضافة إلى اسم البطولة وعبارة «كرة القدم تعود إلى فلسطين».

وحضر المباراة من المدرجات بضعة آلاف من الجماهير والمشجّعين، غالبيتهم من الشبان. ووجدت بعض العائلات والشابات والأطفال في مدرّج خاص بهم.

صور الرياضيين الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الحرب كما تظهر في استاد «فيصل الحسيني» (إ.ب.أ)

ومن الحاضرين ميسان سليمان (35 عاماً) التي تقطن في بلدة الرام، والتي شددت على أنها جاءت لأن البطولة «تخليد للشهداء»، ولدعم اللعبة «لأن الشعب الفلسطيني يجب أن يبقى موجوداً في كل المحافل، وفي كل الميادين».

كرة القدم لم تنتهِ

ويأتي استئناف مباريات كرة القدم مع تواصل أعمال العنف في غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وتصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الأخيرة.

رغم ذلك، يرى جاد الله في استئناف النشاط رسالة تتخطى البُعد الرياضي.

ويقول إن الفلسطينيين «مملون لأننا لا نستسلم، مملون... في إصرارنا على الحياة، على الرغم من أن كل شيء في حياتنا يقول لنّا لا تستطيعون أن تستمروا».

ويضيف: «الرابع من سبتمبر (أيلول) 2026 هو يوم من أيام الكرة في فلسطين، فمنه انطلقت رحلة العودة في ملاعب كرة القدم بعدما ظن كثيرون أن اللعبة انتهت للأبد على أرض فلسطين».


الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح» ويحذر من تداعيات العقوبات ضد إيران

من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)
من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)
TT

الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح» ويحذر من تداعيات العقوبات ضد إيران

من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)
من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)

تجاهل «ائتلاف إدارة الدولة» في العراق، الذي يمثل المكونات الشيعية والسنية والكردية، مسألة «حصر السلاح»، وحذر من التداعيات المحتملة على العراق جرّاء العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، من دون تسميتها صراحة، مكتفياً بالإشارة، في بيانه الرسمي، إلى العقوبات المفروضة «على بعض الدول».

وطبقاً للبيان، فإن «الائتلاف»، الذي يعدّ المظلة السياسية الحاكمة التي تشكلت عام 2022، عقد اجتماعاً في ساعة متقدمة من ليل السبت - الأحد بالقصر الحكومي، بطلب من رئيس الوزراء علي الزيدي، دعا الى «استكمال التشكيلة الحكومية ومشروع قانون النفط والغاز»، وشدد على «ضرورة تجنيب العراق تداعيات العقوبات الأميركية المفروضة على بعض الدول (في إشارة إلى إيران)، في ظل الظرف المالي الصعب»، مشيراً إلى أن البلاد تمر بظرف «لا يحتمل المجازفة».

من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» (واع)

وفي الوقت الذي لا تزال فيه الحكومة الحالية غير مكتملة، وتنقصها 9 حقائب وزارية تتقدمها «الدفاع» و«الداخلية»؛ بسبب الخلافات في البيتين السني (الدفاع) والشيعي (الداخلية)، فقد أفاد البيان بأن المجتمعين «اتفقوا على المباشرة بالحوار مع الكتل المستحقة خلال الأسبوع المقبل، مع التأكيد على استمرار التنسيق بين مكونات (الائتلاف) ودعم مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات الراهنة».

وأضاف البيان أن «الائتلاف ناقش نسخة مشروع قانون النفط والغاز تمهيداً لإرساله إلى مجلس النواب، إلى جانب التأكيد على أهمية دعم القطاع الخاص بوصفه شريكاً في عملية التنمية». كما ناقش «الأوضاع المالية والاستثمارية، ومشروعات المدن الجديدة، ومشروع توزيع مليون قطعة أرض سكنية».

الزيدي بين إرادتين

ولاحظ مراقبون في بغداد أنه في الوقت الذي يعمل فيه رئيس الوزراء، علي الزيدي، على تنفيذ البرنامج الحكومي الذي صدّق عليه «ائتلاف إدارة الدولة» من خلال ممثليه في البرلمان العراقي، وهم الغالبية المطلقة، فإن «الشغل الشاغل» للقوى السياسية يبدو الآن هو كيفية إكمال الكابينة الحكومية من دون إعطاء «حصر السلاح بيد الدولة»، و«محاربة الفساد المالي والإداري» الاهتمام المطلوب خلال الاجتماع.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

ويقول مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن تجاهل قضية «حصر السلاح بيد الدولة»، يعكس «حجم الخلافات السياسية بين أطراف (إدارة الدولة)، لا سيما قوى (الإطار التنسيقي الشيعي) التي تمثل غالبية داخل البرلمان، كما تحتل الغالبية داخل (الائتلاف)؛ الأمر الذي يجعل اتخاذ أي قرار مرهوناً بموافقتها».

المصدر المطلع المقرب من القوى السنية أفاد بأن «الكرد والسنة مع أي إجراء يتخذه رئيس الوزراء الزيدي، لكن أي موقف للطرفين يصطدم في حال التصويت عليه داخل (الائتلاف) بالغالبية الشيعية»، مبيناً أن «قوى (الإطار التنسيقي) تعلن دعمها علناً للزيدي، لكنها انقسمت على نفسها حيال ملفات عدة تخص الإطار نفسه، مثل حصر السلاح، ومناصب نواب رئيس الوزراء، ومنصب رئيس (هيئة الحشد الشعبي)».

وأوضح المصدر أنه «في ضوء هذه الخلافات داخل القوى الشيعية، فإن المساحة التي يتحرك فيها الكرد والسنة تبقى محدودة، ما دام بعض القضايا يبدو شائكاً ومرتبطاً بعضه ببعض، خصوصاً على صعيد المناصب الوزارية ومسألة حصر السلاح».

فالح الفياض (أرشيفية - إعلام الحشد الشعبي)

عقدة الفياض

وفي الوقت الذي تمكن فيه بعض القوى السياسية؛ الكردية والسنية، من حسم أسماء مرشحيه للوزارات، سواء أكان عن طريق التوافق أم الغالبية، وفق الأصوات داخل المكونات، والتنازل مقابل تعويض في مواقع أخرى، فإن العقد الأساسية التي تعانيها القوى الشيعية تتعلق؛ أولاً: بمنصب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» الذي يشغله فالح الفياض، وهو أيضاً أحد قادة «الإطار التنسيقي»، وثانياً: منصب نواب رئيس الوزراء حيث تصر «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، على الحصول على الموقع الشيعي في المنصب، وتدافع عمّا تعدّها «حصتها»؛ لأنها الائتلاف البرلماني الثاني داخل المكون الشيعي، من حيث عدد المقاعد البرلمانية، بعد «ائتلاف الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه محمد شياع السوداني رئيس الوزراء السابق، فيما يأتي «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ثالثاً.

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لرفاق لهم قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

وفي حين باتت «العصائب» ترفض علناً استمرار الفياض في رئاسة «الحشد الشعبي»، فإن الخلافات داخل البيت الشيعي «تحولت سجالاً بشأن ما إذا كان الأفضل أن يحال الفياض إلى التقاعد بسبب العمر، أم يعوض بموقع آخر، على أن يحال منصب رئاسة (الحشد) إلى قيادي آخر، من (العصائب) أو غيرها، شريطة ألا يكون من (دولة القانون) بزعامة المالكي التي تدافع عن رئاسة الفياض (الحشد)».