قمة شرم الشيخ توثّق وقف الحرب... وتتطلع لمستقبل غزة

ترمب يؤكد أن اتفاق «حماس» وإسرائيل سيصمد... والسيسي يدعو للمشاركة في مؤتمر إعادة إعمار القطاع

TT

قمة شرم الشيخ توثّق وقف الحرب... وتتطلع لمستقبل غزة

قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا يوقعون وثيقة وقف الحرب في غزة خلال قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية الاثنين (أ.ف.ب)
قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا يوقعون وثيقة وقف الحرب في غزة خلال قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية الاثنين (أ.ف.ب)

وقّع قادة الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر في مدينة شرم الشيخ المصرية، الاثنين، وثيقة اتفاق إنهاء الحرب في غزة الذي دعا إليه دونالد ترمب لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والمعتقلين بين إسرائيل و«حماس»، ووصف الرئيس الأميركي ما جرى بأنه «يوم عظيم للشرق الأوسط».

وشارك ترمب في رئاسة «قمة شرم الشيخ للسلام» إلى جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحضور 31 من قادة وممثلي دول ومنظمات دولية، فيما أوفد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية، للمشاركة نيابة عنه في القمة. ولم يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ولا ممثلون لـ«حماس» القمة، في حين شارك فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي صافح الرئيس الأميركي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في شرم الشيخ الاثنين (أ.ف.ب)

واستقبل ترمب المشاركين واقفاً على منصة مدّ عليها بساط أحمر، مبتسماً ومصافحاً تباعاً كلّ واحد منهم، وأمامه لوحة كتب عليها «السلام 2025». وقال ترمب إن «الوثيقة ستتضمن القواعد والترتيبات والعديد من التفاصيل الأخرى»، مضيفاً مرتين: «سيصمد هذا الاتفاق»، وقدم شكره للدول العربية والإسلامية التي حققت الانفراجة بغزة.

وثمَّن ترمب دور ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان لصناعة السلام وتحقيق الاستقرار في المنطقة، وقال: «أشكر الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إنه قائد ملهم وهو صديق خاص بالنسبة لي وقام بعمل رائع لبلاده، لقد تحدثت معه عبر الهاتف، هو يقوم بعمل رائع لبلاده».

قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا يوقعون وثيقة وقف الحرب في غزة خلال قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية الاثنين (إ.ب.أ)

وأوردت الوثيقة التي وقعها القادة نصاً جاء فيه: «نرحّب بالتقدّم المُحرَز في إرساء ترتيبات سلام شاملة ودائمة في قطاع غزة، وبالعلاقات الودّية والمثمرة بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة»، مع التأكيد على الالتزام «بمستقبل يسوده السلام الدائم».

وأشار ترمب في كلمته إلى أن المرحلة الثانية من المحادثات، التي يتوقع أن تتضمن مناقشة مستقبل الحكم في غزة والجدول الزمني لانسحاب القوات الإسرائيلية، قد بدأت بالفعل، موضحاً أن جميع مراحل المفاوضات متداخلة.

ورأى أنه بانتهاء الحرب في غزة تم تحقيق «سلام في الشرق الأوسط»، وقال: «لقد حققنا معاً ما كان يقول الجميع إنه مستحيل. أخيراً، أصبح لدينا سلام في الشرق الأوسط». وشدد على أن إعادة إعمار غزة تتطلب أن تكون منزوعة السلاح.

وقال ترمب: «لا نريد أن نرصد الأموال لأي حمام دماء... فقط إعادة الإعمار ونزع السلاح وتأسيس الشرطة ليكون الشرق الأوسط مكاناً آمناً»، مضيفاً: «كان حلمي أن نجتمع جميعاً... بعضكم سيكون ضمن مجلس السلام... التركيز الآن سينصب على استعادة أسس الحياة الكريمة في غزة».

وأشار إلى أن «الخطوات إلى السلام هي الأصعب»، وقال: «مع الاتفاق التاريخي الذي أبرمناه للتو... صلوات الملايين استجيبت».

من جهته قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن اقتراح نظيره الأميركي دونالد ترمب للسلام في الشرق الأوسط يمثل «الفرصة الأخيرة» لتحقيق السلام في المنطقة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيخ الاثنين (أ.ف.ب)

وكرر السيسي الدعوة لـ«حل الدولتين»، قائلاً إن «الفلسطينيين لهم الحق في دولة مستقلة إلى جانب إسرائيل»

وقال السيسي إن اتفاق وقف الحرب في غزة يفتح الباب لعهد جديد من السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، معلناً العمل خلال الأيام المقبلة، وبالتنسيق مع كافة الشركاء، على وضع أسس مشتركة للمضي قدماً في إعادة الإعمار للقطاع دون إبطاء، عبر استضافة مؤتمر التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية.

وفي كلمته عقب التوقيع، وصف السيسي التوصل لاتفاق شرم الشيخ «لإنهاء الحرب في غزة»، بـ«ميلاد بارقة الأمل»، في أن يغلق «صفحة أليمة في تاريخ البشرية، ويفتح الباب لعهد جديد من السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويمنح شعوب المنطقة، التي أنهكتها الصراعات، غداً أفضل».

وشكر السيسي الولايات المتحدة وتركيا وقطر على جهودها، مؤكداً دعم هذه الخطة بما يخلق الأفق السياسي اللازم لتنفيذ حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد نحو تحقيق الطموح المشروع للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في طي صفحة الصراع والعيش بأمان.

وخاطب السيسي، ترمب، قائلاً: «لقد أثبتم أن القيادة الحقيقية ليست في شن الحروب، وإنما في القدرة على إنهائها... ونحن على ثقة في قيادتكم لتنفيذ الاتفاق الحالي وتنفيذ خطتكم بكافة مراحلها».

ولفت السيسي إلى أن مصر، ومعها شقيقاتها العربية والإسلامية، تؤكد أن «السلام يظل خياراً استراتيجياً، وأن التجربة أثبتت على مدار العقود الماضية أن هذا الخيار لا يمكن أن يتأسس إلا على العدالة والمساواة في الحقوق».

ووجه نداءً إلى شعب إسرائيل، قائلاً: «فلنجعل هذه اللحظة التاريخية بداية جديدة لحياة تسودها العدالة والتعايش السلمي... دعونا نتطلع سوياً لمستقبل أفضل لأبناء بلادنا معاً... مدوا أيديكم لنتعاون في تحقيق السلام العادل والدائم لجميع شعوب المنطقة».

وأضاف: «علينا أن نتوقف عند مشاهد الارتياح والسعادة التي عمت سواءً في شوارع غزة أو الشارع الإسرائيلي أو في العالم كله على حد سواء، عقب التوصل لاتفاق إنهاء الحرب بفضل مبادرتكم الحكيمة... فهي دليل آخر على أن الخيار المشترك للشعوب هو السلام».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في شرم الشيخ الاثنين (إ.ب.أ)

ووصف ترمب نظيره المصري بأنه «زعيم قوي»، مؤكداً أن «مصر لعبت دوراً مهماً للغاية في إنهاء الحرب في غزة»

وأعلن الرئيس الأميركي عن رغبته في انضمام الرئيس المصري إلى مجلس السلام لإدارة قطاع غزة. من جانبه، أشاد الرئيس السيسي بالدور الحاسم لنظيره الأميركي ترمب في التوصل إلى اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة.

ووجه الرئيس المصري التحية لترمب على قدرته على إنجاز الاتفاق بشأن غزة، مضيفاً: «أنت الوحيد القادر على تحقيق السلام في المنطقة»، وتابع الرئيس المصري قائلاً: «نتطلع لدعم الرئيس ترمب مؤتمر القاهرة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار بقطاع غزة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025».

وأشار بيان صادر عن الرئاسة المصرية بشأن القمة إلى تركيزها على «أهمية التعاون بين أطراف المجتمع الدولي لتوفير كل السبل من أجل متابعة تنفيذ بنود الاتفاق والحفاظ على استمراريته، بما في ذلك وقف الحرب في غزة بصورة شاملة، والانتهاء من عملية تبادل الرهائن والأسرى، والانسحاب الإسرائيلي، ودخول المساعدات الإنسانية والإغاثية لقطاع غزة»

وأوضحت أن القمة شددت على ضرورة البدء في التشاور حول سُبل وآليات تنفيذ المراحل المقبلة لخطة ترمب للتسوية، بدءاً من المسائل المتعلقة بالحوكمة وتوفير الأمن، وإعادة إعمار قطاع غزة، وانتهاء بالمسار السياسي للتسوية.


مقالات ذات صلة

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

خاص فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوتهم، وسط استهدافات لا تتوقف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
أوروبا سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.