«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

سفر 126 فلسطينياً عبر معبر رفح بعد تنسيق من «منظمة الصحة العالمية»

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري في اتجاهي السفر والعودة إلى القطاع.

وبلغ إجمالي الشاحنات التي دخلت قطاع غزة، يوم الاثنين، 323 شاحنة، منها 220 تجارية للقطاع الخاص، و103 مساعدات من مؤسسات دولية مختلفة، ومن إجمالي الشاحنات وصلت 234 شاحنة عبر معبر كرم أبو سالم (أقصى جنوب القطاع)، و89 عبر منفذ زيكيم (شمال القطاع) الذي أعيد فتحه، الأحد، لأول مرة منذ 44 يوماً.

وتشير تقديرات لبعض العاملين في القطاع المدني والخيري في غزة، أنه يوم الأحد المقبل سيتم فتح منفذ كيسوفيم (بين شمال خان يونس وجنوب دير البلح وسط القطاع) بهدف زيادة عدد الشاحنات المدخلة.

وقال مصدر في وزارة الاقتصاد بغزة لـ«الشرق الأوسط» إن «غالبية ما تم إدخاله هو بضائع تجارية، شملت مواد تموينية وأغذية من خلال أكثر من 270 شاحنة، إلى جانب مستلزمات إيواء وإغاثة، وسلع استهلاكية وأدوات منزلية ومحروقات ومعدات خاصة بشركة الاتصالات».

شاحنات محملة بالمواد الغذائية دخلت قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم (أ.ب)

وأوضح المصدر أنه «لأول مرة منذ نحو شهرين يتم السماح بإدخال هذا العدد من الشاحنات»، مبيناً أنه «منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كان يُسمح بإدخال عدد أقل».

وكان الاتفاق ينص على إدخال 600 شاحنة يومياً، غير أن «حماس» ومؤسسات أممية اتهمت إسرائيل بإدخال أعداد محدودة من الشاحنات.

ولفت المصدر إلى أن «غالبية الشاحنات، التي يسمح بدخولها، منذ وقف إطلاق النار هي بضائع تجارية، بينما دخلت بعدد أقل مساعدات مقدمة من مختلف الدول العربية والإسلامية والدولية حتى المنظمات الأممية وغيرها»، مبيناً أنه «تم إبلاغهم من مسؤولين حكوميين في غزة أنهم تلقوا وعوداً بزيادة عدد الشاحنات والبضائع للمساعدة في انخفاض الأسعار».

وبدا لافتاً أن إسرائيل سمحت، الثلاثاء، بسفر 126 فلسطينياً (41 مريضاً و85 من المرافقين) وذلك بعد تنسيق من «منظمة الصحة العالمية» للسفر، كما خرج نحو 18 من حملة الجنسيات الأجنبية عبر المعبر، ضمن تنسيق من دولهم.

وأعادت إسرائيل تشغيل معبر رفح جزئياً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، بداية شهر فبراير (شباط) الماضي، وأعادت إغلاقه مع بدء الحرب على إيران نهاية الشهر ذاته، قبل أن تعيد فتحه في 19 مارس (آذار) الماضي.

فلسطينيون قادمون من معبر رفح من مصر يصلون إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

وخلال فترتي تشغيل المعبر بعد وقف إطلاق النار، كان العدد الذي يسمح له بالدخول والعودة إلى القطاع محدوداً، لكنه كان يصل في مرات محدودة إلى 100 شخص، وسط توقعات بزيادة العدد إلى 150 يومياً.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر فلسطيني داخل القطاع على تواصل مباشر مع لجنة إدارة غزة أن «هذه الانفراجة في ملف الشاحنات ومعبر رفح جاءت ضمن اتفاق، توصل إليه ممثل غزة في (مجلس السلام) نيكولاي ملادينوف مع إسرائيل للدفع في اتجاه الالتزام بما تم الاتفاق عليه ضمن اتفاق وقف إطلاق النار».

وأوضح المصدر أنه «في الوقت الحالي يتم السماح للمرضى فقط بالسفر عبر معبر رفح، لكن يتوقع في الأيام المقبلة، وربما بعد أسبوعين، أن يتم إضافة فئات أخرى، مثل الطلاب والعالقين وحالات أخرى بحاجة ماسة للسفر».

وطالبت فصائل فلسطينية، في مقدمتها «حماس»، ملادينوف والوسطاء، بالعمل على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه في المرحلة الأولى، قبل الانتقال للمرحلة الثانية، وسط اتصالات ولقاءات ما زالت مستمرة في القاهرة بهذا الشأن.

وعلى صعيد ميداني، قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قصفت سيارة شرطة في المدينة، اليوم (​الثلاثاء)، ما أدّى إلى مقتل 4 أشخاص على الأقل، بينهم طفل، وذلك في أحدث أعمال عنف تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وقال مسعفون وشهود إن الهجوم الذي وقع في شارع ‌النفق بمدينة غزة ‌أدّى إلى اشتعال ​النيران ‌في ⁠سيارة ​شرطة، وهرع ⁠السكان وعناصر الإنقاذ للبحث عن ضحايا.

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويؤكد مسؤولو الحركة في غزة أن إسرائيل كثّفت هجماتها على الشرطة وقوات ‌الأمن التي تقودها «حماس» منذ الاتفاق على وقف النار، ما أسفر ⁠عن ⁠مقتل العشرات، متهمين إسرائيل بمحاولة إثارة الفوضى والانفلات الأمني، وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والفصائل المسلحة الأخرى.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قُتل أكثر من 750 فلسطينياً، في حين قتل مسلحون 4 جنود إسرائيليين. ويقول فلسطينيون أيضاً ​إن القوات ​الإسرائيلية توسع المنطقة التي تسيطر عليها. وتنفي إسرائيل ذلك.


مقالات ذات صلة

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

المشرق العربي فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

تدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى إيجاد أي طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، لتعويض السكان في قطاع غزة عما يفقدونه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أربيل تطالب بغداد تعويض مساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي)
استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي)
TT

أربيل تطالب بغداد تعويض مساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي)
استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي)

أعلنت وزارة «البيشمركة» في كردستان العراق، السبت، إيقاف التحالف الدولي للمساعدات المالية التي سبق أن خصصها لقوات «حرس الإقليم».

يأتي الإعلان بعد مرور أقل من أسبوع على نجاح الإقليم في توحيد قوات «البيشمركة» التي كانت تنقسم إلى قوتين تابعتين إلى الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني، وعشية انسحاب القوات الأميركية من البلاد، نهاية الشهر الحالي.

«المساعدات انتهت»

قال أمين عام وزارة «البيشمركة» الفريق الركن بختيار محمد صديق، لوكالة الأنباء الرسمية، إن «المدة المحددة للمساعدات المالية المقدمة من التحالف الدولي لقوات البيشمركة انتهت وفقاً للاتفاق المسبق المبرم بين الجانبين، وإن المساعدات المالية لشهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2026 كانت الدفعة الأخيرة بموجب الاتفاق».

وتابع صديق أن «مذكرة التفاهم كانت سارية من 21 سبتمبر 2022 إلى 21 سبتمبر 2026، ومع انتهاء صلاحيتها توقف المبالغ المالية من جانب التحالف».

ولفت صديق إلى أن «الوزارة كانت قد أعلنت أن المساعدات المقدمة من التحالف لشهري أغسطس وسبتمبر2026 وزعت، الخميس الماضي، كآخر دفعة وفقاً للاتفاق».

وأكد المسؤول العسكري أن «أربيل طالبت الحكومة العراقية في بغداد تعويض هذه المساعدات بتعديل رواتب (البيشمركة) أسوة بالقوات العراقية».

وفضلاً عن المساعدات المالية، كانت واشنطن قد سلّمت، العام الماضي، قوات «البيشمركة»، وبموافقة الحكومة العراقية، 24 مدفعاً ثقيلاً ومتوسطاً من طراز «هاوتزر M119 » عيار «105 مليمترات»، وذلك ضمن خطط «التحالف الدولي» لتعزيز القدرات الدفاعية للقوات الكردية الشريكة في مواجهة تنظيم «داعش»؛ الأمر الذي أثار حفيظة فصائل وشخصيات سياسية في بغداد.

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)

تمديد المساعدات

يعبر مسؤولون الكرد عن مخاوف أمنية جدية وامتعاض من انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، وسبق أن حذر زعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني أكثر من مرة من أخطار الانسحاب وإمكانية استعادة «داعش» لنشاطاتها في العراق.

ورأى كفاح محمود المستشار الإعلامي لبارزاني أن توقف المساعدات «أمر طبيعي»؛ لأنها «في المحصلة كانت تقدّم وفق مذكرة تفاهم وقعت وانتهت الآن»، مشيراً إلى أن «معظمها صرف لتعويض رواتب (البيشمركة) التي ألغتها الحكومة الاتحادية في بغداد».

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط»: «إن أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى حصول أربيل على المساعدات هو امتناع بغداد عن شمول قوات البيشمركة بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الجندي العراقي في القوات المسلحة، علماً أن الدستور يعدها جزءاً من المنظومة العسكرية العراقية».

ويضيف محمود أن سلوك بغداد «كان من إشكاليات متعلقة بالتعثر في تطبيق الدستور، والاجتهادات الخاطئة في تطبيقه، والتعامل قصير النظر مع الإقليم، الأمر الذي أدى إلى تضخم مثل هذه الإشكاليات التي يعاني منها الإقليم مع بغداد».

لكن محمود تحدث عن «ملامح سلوك جاد» في التعامل مع زيادة مرتبات «البيشمركة» ومساواتها مع بقية القوات الأمنية، خصوصاً أن لجاناً تعمل منذ تولي علي الزيدي رئاسة الحكومة الاتحادية، لتسوية ملفات خلافية من بينها رواتب القوات الكردستانية».

أرشيفية لمسؤولين من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

تمديد محتمل

وإذا استمرت بغداد في عدم الاستجابة للمطالب الكردية، أكد محمود أن «إيقاف المساعدات الدولية سيؤثر بشكل مهم في مرتبات (البيشمركة)»، الأمر الذي دفعه إلى ترجيح أن «تبادر الولايات المتحدة إلى تجديد مذكرة المساعدات لسنتين أو 4 سنوات».

كان سكرتير مجلس وزراء إقليم كردستان، أمانج رحيم، قد تحدث، الأربعاء الماضي، عن أن وفد حكومة الإقليم طالب رسمياً خلال المباحثات التي لا تزال جارية مع الحكومة الاتحادية بشأن مشروع قانون موازنة عام 2027 بزيادة قدرها 450 مليار دينار على المخصصات الحالية لرواتب 148 ألف عنصر من قوات البيشمركة.

وأوضح رحيم في تصريحات صحافية أن «الزيادة تهدف إلى تحقيق المساواة التامة في الرواتب والمخصصات المالية بين منتسبي قوات البيشمركة ونظرائهم في القوات العسكرية العراقية».

وتُعدّ «البيشمركة»، والتي يعني اسمها باللغة الكردية «الذين يواجهون الموت»، القوة العسكرية الرسمية لحماية إقليم كردستان العراق. ونشأت تاريخياً كحركات مقاومة مسلحة في الجبال للدفاع عن الحقوق الكردية، وتطورت بعد عام 2003 إلى مؤسسة أمنية منظمة ومجهزة.

وخاضت البيشمركة معارك مفصلية أبرزها الحرب ضد «داعش»، حيث شكلت حليفاً استراتيجياً رئيسياً للتحالف الدولي.

وفي خطوة تاريخية عام 2026، أعلن الإقليم إنجاز التوحيد الشامل لجميع وحداتها العسكرية تحت مظلة وزارة شؤون البيشمركة، لتنهي عقوداً من الانقسام السياسي بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، وتتحول إلى «جيش مؤسسي موحد»، كما تقول السلطات في أربيل.


قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

مع بدء استقبال طلبات ترشُّح القوائم للانتخابات التشريعية الفلسطينية، التي ستُجرى في الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بالتزامن في الضفة الغربية وقطاع غزة، تسابق ممثلو قوائم انتخابية لمقر اللجنة في البيرة، ودير البلح، لتسجيل طلباتهم، في مشهد غاب لعقدين من الزمن عن الفلسطينيين.

ونشرت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، مقطع فيديو على حساباتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فتح أبواب مقرها الرئيسي في البيرة، ودخول ممثلين عن القوائم الانتخابية لتسجيلها ضمن القوائم الأولى التي ستُتاح لها الفرصة للتسجيل خلال مدة 12 يوماً.

وأكدت اللجنة، في بيان لها، أن ساعات الصباح الأولى شهدت إقبالاً كبيراً من القوائم المترشحة في مكتبها برام الله ودير البلح. مبينةً في بيان آخر لها عند إغلاق تسجيل أول يوم من الطلبات، أنها تلقت 6 طلبات ترشح لقوائم هي: «ائتلاف فلسطين المستقبل»، و«العدالة والبناء»، و«الوحدة والتغيير الديمقراطي»، و«المبادرة الوطنية»، و«مسار جديد»، و«العمل».

وأكدت اللجنة أن تقديم طلب الترشح لا يعني قبول القائمة بشكل نهائي، إذ تخضع جميع الطلبات للمراجعة والتدقيق للتأكد من استيفائها الشروط القانونية، واكتمال النماذج والوثائق المطلوبة، قبل اتخاذ القرار وإبلاغ القائمة بشكل رسمي خلال 3 أيام من تقديم الطلب.

خلال تسجيل القوائم للانتخابات التشريعية الفلسطينية (وفا)

وأعلنت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» تقديم قائمة خاصة بها تحمل اسم «الوحدة والتغيير الديمقراطي»، في إشارة إلى أنها فضَّلت خوض الانتخابات التشريعية لوحدها، بدلاً من خيار الانضمام لقائمة وطنية سعت لها «حماس»، وفيما يبدو لفشل خيار التوجه لقائمة يسارية موحدة مع «الجبهة الشعبية» وفصائل أخرى، وهو خيار كانت تفضله على أي خيارات أخرى، وفي حال فشله كانت تفضِّل خيار القائمة الوطنية العامة. كما كانت كشفت مصادر من الجبهة لـ«الشرق الأوسط» منذ أسابيع قليلة.

وقالت ماجدة المصري، نائبة الأمين العام لـ«الجبهة الديمقراطية» خلال مؤتمر صحافي في رام الله، إن هذه الانتخابات هدفها إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني استناداً للشرعية الشعبية، عادّةً أنها ستكون مدخلاً يؤسِّس لإعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وبما يحقق إمكانية تشكل حكومة تَوافُق وطني تعمل على توحيد النظام الفلسطيني، والحفاظ على الوحدة القانونية للأراضي المحتلة في ظل التحديات التي تمر بها القضية حالياً.

كما أعلنت «جبهة النضال الشعبي الفلسطيني» تقديم قائمة باسم «ائتلاف فلسطين المستقبل»، وحملت رقم «1»، بوصفها أول قائمة تسجل، وتضم 114 مرشحاً ومرشحة من الضفة والقدس وغزة، وتشكل النساء 40 في المائة من القائمة، بينما نسبة الشباب وصلت إلى 33 في المائة.

في حين يترأس قائمة «المبادرة الوطنية»، مصطفى البرغوثي، الأمين العام لـ«حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية»، مع مجموعة من أعضاء حزبه وشخصيات تمثل مستقلين.

ويتم التَّرشُّح لعضوية المجلس التشريعي من خلال القوائم الانتخابية فقط، ولا تقبل طلبات التَّرشُّح الفردية، بحيث لا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 مرشحاً ولا يزيد على 132، مع الالتزام بالحد الأدنى لتمثيل المرأة وفقاً لأحكام القانون.

وفي السياق، أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أنها متمسكة بإجراء الانتخابات التشريعية وفقاً للقانون في كامل ولاية دولة فلسطين (القدس الشرقية، والضفة الغربية، وقطاع غزة)، مؤكدةً، في بيان لها عقب اجتماع عقدته الجمعة، أن مشاركة الفلسطينيِّين في جميع هذه المناطق، وإجراء الاقتراع فيها بصورة متزامنة، شرطان أساسيان لوحدة العملية الانتخابية، معلنةً تأييدها لدعوة الرئيس محمود عباس، إلى الشروع فوراً في حوار وطني فلسطيني شامل، بما يعزِّز وحدة الصف الوطني، ويحمي المشروع الوطني، ويوحِّد الجهود لمواجهة التحديات التي يتعرَّض لها الشعب الفلسطيني.


بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
TT

بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة العراقية، السبت، أنها تجري محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء مطارات عراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب عقوبات أميركية، في حين تهدد فصائل مسلحة وأحزاب حليفة لإيران بالاعتصام عند المطارات العراقية احتجاجاً على امتثال العراق للعقوبات.

وتقول الحكومة العراقية إن العقوبات «تعوق سفر المرضى والطلاب وزائري المراقد الدينية»، إلا أن مسؤولين حكوميين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «المعابر البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين، وتشهد حركة طبيعية للمسافرين والبضائع حتى بعد قيود الملاحة الجوية».

وأفاد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء بأن «الحكومة العراقية تجري حواراً مباشراً مع الجانب الأميركي لاستثناء بعض المطارات العراقية من هذه الإجراءات».

وأوضح المكتب أن الاستثناء «يسمح باستئناف الرحلات الجوية لدواعٍ إنسانية، تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين».

وتتولى شركات الطيران الإيرانية أصلاً نقل الإيرانيين الذين يأتون إلى العراق بأعداد كبيرة لزيارة المراقد، أو العراقيين الراغبين في السفر إلى إيران، أكان للزيارات الدينية، أو من يتابعون دراستهم في إيران، أو الذين يقصدونها لغايات طبية.

رئيس وزراء العراق علي الزيدي (يساراً) يحضر المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 25 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

رحلة 12 ساعة

وشَكا عدد من العراقيين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، من أن تطبيق العقوبات الأميركية دفعهم إلى البحث عن حلول؛ إذ يخشى بعضهم ألا يعود في إمكانهم تلقي العلاج في إيران، في حين علِق آخرون في إيران وبات خيارهم الوحيد العودة برّاً إلى بلدهم في رحلة تستغرق أكثر من 12 ساعة.

وانضم العراق إلى دول عدة، منها الإمارات العربية المتحدة، علّقت رحلات الطيران الإيراني من وإلى أراضيها بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

ومُنحت الشركات الأجنبية التي تقدم المساعدة لقطاع الطيران الإيراني مهلة حتى 23 سبتمبر للامتثال، كالتوقف عن تزويد الطائرات الإيرانية بوقود الكيروسين على سبيل المثال.

ويُعرّض عدم الامتثال للحظر الأميركي تلك الشركات لخطر إدراجها بدورها على «القائمة السوداء»، وبالتالي عزلها عن النظام المالي بالدولار.

من جهته، أعلن مطار الخميني في طهران، السبت، استمرار الرحلات الجوية إلى تركيا وماليزيا والصين وباكستان وفيتنام وأفغانستان، وفق جداولها المسبقة، مشيراً في بيان صحافي إلى أن «الرحلات الملغاة شملت وجهات الإمارات والعراق وعُمان وجورجيا».

علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني (رويترز)

«إطار تنسيقي فارغ»

سياسياً، هاجم علي أكبر ولايتي، وهو مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، قرار إغلاق مطارات عراقية، بينها مطار النجف، أمام الرحلات الجوية الإيرانية، موجهاً رسالة إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في حين وصف «الإطار التنسيقي» بـ«الفارغ» نتيجة صمته على هذا القرار.

وكتب ولايتي، في منشور على «إكس» مساء الجمعة، أن «العدو يحاول تقويض (وحدة الساحات) من الداخل للتعويض عن هزيمته في الميدان العسكري»، معتبراً أن «هذه التفرقة تجلت اليوم في النجف، حيث أُغلق المطار الذي كان بوابة لزيارة المراقد الدينية».

وأضاف مخاطباً رئيس الوزراء العراقي: «السيد الزيدي، الشرعية لا تأتي من واشنطن، بل من النجف». وتابع ولايتي أن «(الإطار التنسيقي) بُني على ثقة المقاومة ودماء الشهداء»، معتبراً أن «صمته اليوم إطارٌ فارغٌ على جدار السلطة»، قبل أن يؤكد أن «الساحات التي تربطها الدماء لا تتفكك بالمؤامرات». وختم مستشار خامنئي: «من صنعاء إلى النجف، جبهة المقاومة موحدة».

اعتصام عند المطارات

كما شن رئيس فصيل «حركة النجباء» أكرم الكعبي هجوماً حاداً على المواقف السياسية القابلة بقطع حركة الطيران بين العراق وإيران، داعياً المواطنين إلى الاستعداد للاعتصام داخل المطارات العراقية حتى كسر القرار الأميركي.

وقال الكعبي: «نحن لا ننتظر طويلاً، فإن لم يتم معالجة الأمر والخروج من الهيمنة الأميركية وعودة انسيابية الطيران، فإننا ندعو الشعب للاعتصام في المطارات العراقية لحين كسر القرار».

وهدّد النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي عدنان فيحان الدليمي، وهو قيادي في حركة «عصائب أهل الحق»، بعقد جلسة برلمانية لإبطال القرار الحكومي في حال لم تتراجع عنه.

وندّد الدليمي في بيان صحافي بما وصفه بـ«رضوخ الحكومة لإجراءات (الخزانة الأميركية) بشأن حظر الطيران المدني مع إيران»، محذراً من «تداعيات هذا القرار وإمكانية تعامل طهران بالمثل، مما قد يؤثر على الواقع الاقتصادي وحرمان العراق من إمدادات الغاز إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية».

معبر باشماخ الحدودي مع إيران في قضاء بنجوين شمال السليمانية بإقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

المعابر البرية تعمل

وقال مسؤول في حكومة محافظة ميسان المحاذية لإيران، إن المعابر الحدودية مع الجار الشرقي مفتوحة دون قيود. وأكد المسؤول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «معابر الشيب في ميسان وزرباطية في محافظة واسط والشلامجة في البصرة ما تزال تستقبل الزوار الإيرانيين والمواد الغذائية وغيرها التي يستوردها العراق».

وقال مسؤول كردي في محافظة السليمانية لـ«الشرق الأوسط»، إن المعابر من جهة إقليم كردستان تعمل بطاقتها الاعتيادية مع إيران.

ويبلغ عدد المعابر والمنافذ البرية الرسمية الرئيسية بين العراق وإيران 9 منافذ، إلى جانب معابر أخرى غير رسمية، تُستخدم جميعها للتبادل التجاري، إضافة إلى مرور المسافرين والزوار لأغراض السياحة الدينية.

حصار جزئي

إلى ذلك، أكد الناشط السياسي غالب الدعمي أن «العراق بالأساس ملتزم بالعقوبات على إيران، ولم تقتصر فقط على شركات الطيران».

وقال الدعمي في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن مصرف التجارة العراقي (تي بي آي) يحتجز 12 مليار دولار أميركي تعود لإيران، ولم يتمكن من صرفها لها حتى اليوم. وأشار الدعمي إلى أن «الحصار الخاص بالطيران هو حصار جزئي»، مستبعداً أن يكون له تأثير بالغ على إيران، مذكّراً بأن «الجهات والأطراف التي تعارض امتثال بغداد للعقوبات، لم تعارض منع إيران ناقلات النفط العراقية من المرور في مضيق هرمز».

مع ذلك، أوضح الدعمي أن «الحدود البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين من خلال 12 معبراً يمكن استخدامها لتعويض الرحلات الجوية قدر الإمكان».

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

لماذا امتثل العراق؟

ورأى الخبير القانوني سيف السعدي أن «العراق أغلق مطاراته أمام الطيران الإيراني مضطراً، لتفادي عقوبات أميركية قد تكبد منظومة الطيران المدني خسائر كبيرة».

وقال السعدي في حديث مع «الشرق الأوسط»، إنه رغم أن العقوبات الأحادية الجانب لا تملك قوة ملزمة تلقائية على مؤسسات الدولة العراقية كقرارات مجلس الأمن الدولي، فإنه بسبب خضوع الجهاز المصرفي العراقي لاشتراطات النظام المالي العالمي والتعامل بالدولار المرتبط بـ«الخزانة الأميركية»، أجبر المؤسسات والشركات العراقية على الامتثال للعقوبات لـ«تجنب عقوبات قاسية إذا خرقت القيود».

في السياق نفسه، قال الكاتب فلاح المشعل إن «الرأي العام العراقي يتعاطف مع الشعوب المحاصرة، بسبب ما تعرض له العراقيون من حصار قاسٍ خلال حقبة التسعينات»، لكنه أشار إلى أنه «من الصعب تجاوز الواقع في ظل الظروف الراهنة؛ ذلك أن انتهاك الحصار سيُلحق ضرراً بالعراق، ما يضعه أمام خيار يجب الالتزام به»، محمّلاً إيران مسؤولية ما يحدث «نتيجة إصرارها على امتلاك السلاح النووي».