رغم أن حظر الطيران المدني الإيراني دخل حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي، فإن مطارات حيوية جنوب العراق، وفي إقليم كردستان، استمرَّت في استقبال الرحلات قبل أن تقرِّر إيقافها فجر اليوم (الجمعة)، في حين قالت مصادر إن الامتثال للحظر الأميركي جاء بأوامر حكومية.
وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل وجلال طالباني، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها.
ونقلت قناة «كردستان 24»، عن مدير شركة «ماهان» في العراق وإقليم كردستان، سرسنك مموندي: «كان من المقرر تسيير رحلة جوية، اليوم (الجمعة)، من طهران إلى أربيل وبالعكس، إلا أننا أُبلغنا، ليلة أمس، بعدم السماح بالرحلة»، مضيفاً أن «رحلة الشركة المتجهة إلى مدينة السليمانية أُلغيت أيضاً لهذا اليوم».
أوضح مموندي أن مطارَي أربيل وجلال طالباني لا يواجهان أي مشكلات مباشرة مع رحلات الشركة، مبيناً أن شركة «دناتا» لخدمات المناولة الأرضية وشركات أخرى تمتنع عن تقديم خدماتها، وإنجاز المعاملات الخاصة برحلاتنا في المطارين.
وكان مسؤول في «النقل» العراقية أفاد «الشرق الأوسط»، بأن مطار النجف استثماري يخضع لسلطة المحافظة، وأن الوزارة في بغداد غير معنية بتنفيذ القرار.
وقال المسؤول إن المطارات المحلية هي من تتحمل مسؤولية استقبال الرحلات رغم الحظر الأميركي المفروض.

مطار النجف «مغلق»
إلى ذلك، أفادت «وكالة الأنباء العراقية» الرسمية بأن مطار النجف الدولي علق جميع الرحلات الجوية من وإلى إيران، وذلك اعتباراً من الجمعة.
كما أفادت مصادر بأن إيقاف الرحلات الجوية من إيران والمغادِرة إليها من النجف، جاء بناءً على توجيه مكتب رئيس الوزراء، دون مزيد من التفاصيل.
وكانت «رويترز» نقلت عن مصدرين أن العراق يدرس تحويل مسار الرحلات الجوية الإيرانية من بغداد إلى النجف، وذلك بعد أن أصدر توجيهاً لهيئة الطيران المدني بتعليق الرحلات الإيرانية بدءاً من الأربعاء الماضي عقب تهديد أميركي بفرض عقوبات على أي مطار يُقدِّم خدمات لشركات الطيران الإيرانية.
وأفادت تقارير محلية بأن عشرات المسافرين المتوجهين إلى إيران تجمعوا أمام بوابة مطار النجف، حيث تفاجأوا بإلغاء الرحلات دون سابق إنذار، ومنعهم من دخول المطار.
وقال ممثلو شركات سفر إنهم تلقوا إشعاراً عاجلاً من مطار النجف يفيد بأنه «استناداً إلى التوجيهات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، تقرر إيقاف جميع الرحلات الجوية (القادمة والمغادرة) بين مطار النجف وإيران».
وكانت منظمة الطيران المدني الإيرانية، كشفت عن توقف مطار بغداد عن استقبال الطائرات الإيرانية بدءاً من منتصف ليل الأربعاء.
وقال مصدر حكومي إنه في حال توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق، فمن المتوقع عودة حركة الطيران إلى طبيعتها، موضحاً أن أغلب المسافرين الإيرانيِّين قد يلجأون خلال الفترة الحالية إلى السفر عبر رحلات داخلية إلى المحافظات الإيرانية القريبة من الحدود العراقية، ومن ثم الانتقال براً إلى العراق لأداء الزيارات الدينية.

خسائر
ومع امتثال مطارات عراقية لقرار الحظر، يتلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسيةً. ففي مطار النجف توقفت نحو 18 رحلة يومية كانت تسيِّرها 9 شركات طيران إيرانية.
وفي إقليم كردستان، تقوم شركة «ماهان إير» بتسيير 3 رحلات ذهاباً وإياباً أسبوعياً إلى إقليم كردستان، الثلاثاء والجمعة إلى أربيل، والجمعة إلى السليمانية.
وتتجسَّد خسائر الشركات الإيرانية في تبخُّر العوائد التشغيلية المباشرة، وتخفيض أعداد الركاب بشكل كبير، وتكبد خسائر فادحة في الجدوى الاقتصادية للرحلة.
كما تواجه الشركات الإيرانية حالياً أزمة إلغاء آلاف الحجوزات دون سابق إنذار، وتجميد الالتزامات المالية والتعاقدية المبرمة مع شركات السياحة والسفر.
ردود فعل
وأثار امتثال المطارات العراقية للحظر الأميركي على الطيران الإيراني ردود فعل سياسية. وعدَّ «حزب الدعوة الإسلامية»، قرار عدم استقبال طائرات الخطوط الجوية الإيرانية في المطارات العراقية يفتقر إلى السند الشرعي والدستوري والقانوني، داعياً قيادة «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقيّة إلى الإسراع في معالجة الأمر بما يحفظ سيادة البلاد ومصالحها العليا.
ودعت «كتائب حزب الله» وهي فصيل مسلح موالٍ لإيران، إلى ما وصفته بـ«حملة عراقية لكسر الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، خصوصاً بعد منع الطيران معها».
وقالت الكتائب في بيان: «إن الجهات والشركات التي ارتضت الخضوع والإذلال للقرارات الأميركية، قد اختارت لنفسها دور الخانع، بعد أن أسهمت في خنق جاراتها وإحكام الحصار على شعبها».
ودعا الفصيل، الذي يعارض أيضاً خطة حكومية لحصر السلاح بيد الدولة، إلى «كسر الحصار بكل وسيلة ممكنة؛ دعماً للشعب الإيراني، لا سيما عبر دعم منتجاته، وتشجيع تبادلها، والامتناع عن المشاركة في أي نشاط يفاقم معاناته».
كما أشار رجل الدين، صدر الدين القبانجي، خلال خطبة الجمعة في النجف، إلى أن «استجابة العراق للعقوبات لا تخدم مصالحنا العراقية، لذا ندعو الدولة لمراجعة هذه العقوبات».
كما عدَّ الإعلامي العراقي منتظر ناصر لـ«الشرق الأوسط» امتثال المطارات لقرار حظر الطيران الإيراني «إجراءً طبيعياً كونه يأتي التزاماً بعقوبات دولية ضد إيران»، مشيراً إلى أن «إيران نفسها كانت قد التزمت بقرار مماثل ضد العراق حين صدرت بحقه عقوبات دولية عام 1990».



