لطفي فؤاد نعمان
عضو مجلس الشورى اليمني، كاتب صحافي وباحث سياسي يمني، عمل مستشاراً إعلامياً لرئيس مجلس الشورى اليمني. يكتب في الصحف اليمنية والعربية وله إصدارات عدة في شؤون السياسة والتاريخ اليمني المعاصر.
TT

السعودية واليمن غداً وبعد غد

استمع إلى المقالة

سرعان ما تتجلَّى حقيقة كل مَن لا يرقى إلى مستوى الوطنية اليمنية، حينما تتعارض أفعاله مع خيارات الشعب اليمني وأمن المنطقة واستقرارها. عندئذ تتعزز مقدرة اليمنيين على إثبات أن اليمن عصيٌ على أي مشروع دخيل.

في تفاعلات السنين الأخيرة يصدق توصيف الشاعر اليمني عبد الله عبد الوهاب نعمان:

نحن رفضٌ رافضٌ إن مَسَّنا

ظُلمُ ظلَّامٍ بعيداً أو قريبا

نحن رفضٌ أبداً لكننا

نعشق الحقَ جليلاً ومهيبا

ثم:

وسنمضي رافضين

كلَّ مَن جاء لكي يُدجي ضحانا...

وسنمضي فارضين

صدقَنا... حتى يُرى الحق مصانا

يوماً بعد يوم، يمضي رفضُ ولفظُ ما لا يهضمه عقلٌ وطنيٌ ناضج، ويدوم الإسنادُ ممن يراعي الخصوصية اليمنية وما فيها من تنوعٍ يعزز الوحدة الوطنية، ويبني يمناً يتساوى تحت رايته اليمنيون جميعاً، فلا يتعالى يمنيٌ على يمني، أو يتباهى بغير تقديم مصلحة البلد على ما عداها، ويعي قيمة مَن يقف إلى جواره ثابتاً عند نفع اليمن ودفع الضر عنه... رغم كل دعاية باطلة.

نتجنب المقارنة الجائرة، ونقارب وضع اليمن الراهن ومَن يتعهده بالعون في السراء والضراء، أكثر ممن يتعهد برعاية من يأتيه بالضراء... والضراء فقط.

المملكة العربية السعودية بوصفها أكبر أشقاء الجمهورية اليمنية تسهم في إخراج اليمنيين من دوامة الضعف والاضطراب، إلى مدار القوة والاستقرار؛ لأنها تدرك أن يَمناً قوياً مستقراً مزدهراً يَهنأ به الجميع أفضل من يَمنٍ ضعيف مضطرب متأخر يهدد الجميع.

ولمصلحة الجميع، توسطت الرياض بين اليمنيين و«دعمت جهود التهدئة والسلام، وساندت المبعوث الأممي»، لكن للبعض مصلحة أخرى!

دونما استطراد في ذِكرِ مقترفي الخطايا تجاه اليمن «غير السعيد» بسببهم؛ نستذكر أن «السعودية تَبقى دوماً تدعم كل مبادرات تخفيف معاناة اليمنيين وتلبية احتياجاتهم» وفق منشور سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن محمد سعيد آل جابر («الشرق الأوسط» 26 يوليو/ تموز 2026)، بمداد الوقائع والحقائق المشهودة.

عند استحضار تاريخ علاقات الجارين الشقيقين، منذ عهد المؤسس عبد العزيز إلى عهد التجديد بقيادة الملك سلمان، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد، تنتصب الشواهد الحية على عطايا الرياض عبر قنوات متعددة تهدف إلى استقرار ونماء وأمن وسلام جارٍ لطالما اختلت أوضاعه، وتعاظمت محنه، وتفاقمت أزماته، وتكاثرت احتياجاته.

ليس قليلاً مطلقاً ما أسلفتْ حكومات بلاد الحرمين الشريفين من منح ومبادرات تجاه أرض الجنّتين تركت آثاراً لا ينكرها منصف.

متى ما عُرِف مقدار العطاء الأخوي السعودي لليمنيين ماضياً وحاضراً، خلال السلم والحرب، فسيتضح بطلان ما ينضح به الذين لا يكترثون لمستقبل اليمن الكبير ويحاولون اختزاله في ميليشيا صغيرة؛ متناسين أن الأوطان أكبر من أن تُختَزل في فرد، وأوسع من أن تُختَصر في جماعة، وأن تغذية الكراهية بشعارات جوفاء ودعايات باطلة، مثلها مثل الابتزاز المكشوف والمراوغة، لا تُجدي عند من عرف تلك الألاعيب البالية، ولسان حاله:

ومن عَرَف الأيامَ معرفتي بها

وبالناس رَوَّى رُمحَه غير راحمِ

بينما تبعث الرياض ردودها القوية على التطاول المباشر؛ فإنها لا تزال تراعي خيارات الشعب اليمني وتطلعه نحو #السلام_لليمن.

ولأن السعودية أهم أشقاء اليمن وأخلص أصدقاء أبنائه، فإنها متيقنة من رفضهم واستعصائهم على كل مشروع يتناقض مع مصلحة اليمن وأمن المنطقة؛ لذلك تواصل اليوم تلبية احتياجاتهم وتسعى إلى تجسيد تطلعاتهم، وستستمر في دعمهم غداً وبعد غد... وفاءً لعهدٍ أصيل «يجمع الشقيقين» إلى الأبد، رغماً عمّن يأبى «التَّلَاقِيَا».