الجمعة - 29 شعبان 1438 هـ - 26 مايو 2017 مـ - رقم العدد14059
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/26
loading..

مناطق آمنة أم معسكرات اعتقال؟

مناطق آمنة أم معسكرات اعتقال؟

الأحد - 10 شعبان 1438 هـ - 07 مايو 2017 مـ رقم العدد [14040]
نسخة للطباعة Send by email
لا تستعجلوا الحكم، خطة الملاذات الآمنة في سوريا ليست سيئة أبداً لكن، كما ذكر أحد المعلقين، في التفاصيل تكمن الشياطين.
عندما طُرحتْ قبل سنوات فكرة تخصيص مناطق للفارين من القصف والحرب، سريعاً عارضها النظام السوري ومعه إيران وروسيا. ثم ساعدهم الرئيس الأميركي السابق متحججا بأنها غير عملية.
بعدها ضاعفت القوى الثلاث، نظام الأسد وإيران وروسيا، من عمليات تدمير المدن بشكل واسع جداً، كانت تهدف إلى تضخيم عدد اللاجئين وتصدير المشكلة إلى الخارج. وبالفعل بلغت أعداد المشردين وعابري الحدود أرقاما قياسية في تاريخ الحروب، نحو مليونين ونصف مليون لاجئ سوري في لبنان والأردن، ومثلهم فر إلى تركيا. وفي عام واحد زحف مليون لاجئ سوري إلى أوروبا عبر تركيا بشكل لم تشهد له القارة مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية، واندس بينهم عناصر من تنظيمات إرهابية ومخابرات النظام. وبالفعل عمّ العالم الخوف من اللاجئين السوريين.
ضغط الأوروبيون يطالبون بإقامة ملاذات للاجئين داخل سوريا، إلا أن الروس رفضوها. اعتبر حلفاء الأسد الملاذات لعبة سياسية معاكسة تهدف إلى إقامة كانتونات مستقلة.
واستمر النظام يقصف جواً، بهدف تهجير ملايين الناس من الحواضر ذات التجمعات البشرية الكبرى. حلب، أكبر المدن، لم يتبق فيها سوى نسبة صغيرة من السكان. وبعد إغلاق كل الحدود صار في داخل سوريا اليوم نحو سبعة ملايين مشرد، وخمسة ملايين لاجئ في الخارج، الأكبر في التاريخ المعاصر.
تغيرت الإدارة الأميركية، وغير دونالد ترمب سياسة بلاده حيال الصراع في سوريا، وحكومته تتميز بأن من بين قياداتها جنرالات عملت ميدانيا في المنطقة تعرف حقائق الأرض. عاقبت الإدارة نظام الأسد وحلفاءه، بقصفها مطار الشعيرات، إيذاناً بسياستها الجديدة، وطالبت بمناطق آمنة على الخريطة.
صحيح أن هذه الفكرة قديمة، منذ نحو ثلاث سنوات، لكن المفاجئ أنه تم تطبيقها سريعا وفي أقل من أسبوع من الكشف عنها! خطوة تؤيدها القوى المعنية، الأميركية والروسية وتركيا والخليج والأردن، وتعارضها بشدة إيران ونظام الأسد.
من دون أن نغفل التفاصيل المقلقة والسلبية، فإن الخطة جيدة. اعتماد الملاذات يعني أولاً أن مصير الشعب لم يعد تحت رحمة ثلاثي دمشق، إيران وروسيا. أصبحت هناك شرعية على أرض سوريا بتكليف الدول الأخرى مثل تركيا والولايات المتحدة.
ثانياً، الملاذات توقف مشروع تصدير اللاجئين الخطر على استقرار الأردن وتركيا ولبنان وأوروبا، والذي خطط له معسكر دمشق الشرير.
ثالثاً، وقف عملية التغيير الديموغرافي التي ترسمها إيران، مع الأسد، بإعادة ترتيب المناطق طائفياً، وتؤمن السيطرة على المناطق الاستراتيجية، وتبني ممراً جغرافياً يربط مستعمرات إيران الجديدة ببعضها، العراق وسوريا ولبنان.
ورابعاً، ستعطي الملاذات المعارضة السورية المدنية فرصة لأول مرة للعمل سياسيا على الأرض.
رغم ذلك للملاذات مخاطر محتملة، فهي قسمت خريطة سوريا سياسيا. أعطيت أميركا المناطق التي تهم أمن حلفائها، الأراضي المتاخمة للأردن وإسرائيل والأكراد. وأعطيت موسكو مناطق محاذية للبنان وأخرى تقطنها الأقليات وفيها قواعدها الروسية. أما تركيا، فقد أوكلت بالمنطقة المتاخمة لها.
ومن المخاطر المُحتملة أن تتسلل إليها الجماعات الإرهابية وتجند من سكانها، وتتحول إلى قضية عالمية. كذلك لن يكون سهلا تأمين الحاجات المعيشية والأمنية للمناطق المزدحمة، مما سيجعل السيطرة عليها صعباً وقد ينتقل الاقتتال إلى بعضها. ومن دون حل سياسي، أو انتصار عسكري حاسم، الملاذات ستصبح مثل معسكرات اعتقال لملايين الناس. ورغم هذه المخاطر، تبقى ضرورة لوقف المأساة الإنسانية، وتخليص ملايين الأبرياء من براثن النظام وحلفائه. وقد وأدت هذه الخطوة الحل الذي فرض قبل شهرين بتتويج النظام حاكماً بقوة الاعتراف الدولي، وستدفع الجميع للبحث عن حل معقول بديل.

[email protected]

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
06/05/2017 - 23:21

من الصعب والصعب جداً ان يتكهن احد بالكون متى تنتهي المأساة العربية وليست السورية فحسب . لأن الدائرة العربية برمتها فى دائرة الخطر . اصبح الارهاب مصنف بالأرهاب الشرعي والأرهاب غير الشرعي والعالم يمر كل العالم يمر بمنظومتين لم يشهد التاريخ مثل له . منظومة ارهابية فوضوية عشوائية اساسها وصناعتها تركيب ارهابي دولي . وارهاب دول وهو الخطر الحقيقي والاخطر على شعوب ودول العالم . يقتل ويحتل ويدمر ويهجر ويقسم ويجزء ويفاوض ويجتمع ويفرض ويعاون ويتعاون ويعلن وينفي فالقرار كل كل القرار له . منظومة ارهابية تمتلك وتملك طائرات وصواريخ واساطيل ودبابات واسلحة نوؤية وكيماوية وجرثومية وجيوش جرارة وتمسح وتحرق الأخضر واليابس وتفرض سياستها وتهيمن وكله تحت شعار واحد اوحد محاربة ( الارهاب ) ان الارهابيين باليمن الذين يقصفون المملكة العربية السعودية ويقتلون الأبرياء

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
06/05/2017 - 23:47

من شعبها . هم شرعيون . والطائرات الروسية تقصف وتقتل وتدمر الشعب والمدن والمستشفايات والمدارس .هم شرعيون . الحشد الشعبي والحرس الثوري وشراذمه يحتلون ويقتلون ويدمرون ويهجرون . هم شرعيون . المليشيات العلوية تقتل وتدمر وتهجر . هي شرعية وقائدها بشار الاسد شرعي . ايران اجتاحت واحتلت ربع المنطقة العربية . فهي شرعية ايضاً . اميركا تساعد الاكراد لاقتطاع واحتلال اجزاء من العراق وسوريا . لأنهم شرعيون واصحاب حق وكأن الشعب العربي السوري اتى من المريخ واحتل سوريا . الأخوة في حماس اقتطعوا جزء من اراضي السلطة الوطنية ( غزة ) هم ايضاً شرعيون . بعض اجزاءالمنطقة العربية اصبحت بحضن الارهاب الشرعي . اصبحوا هم من يقرر اي مناطق وممرات آمنة او غير آمنة . لم تعد الامم المتحدة ولا مجلس الأمن من يقرر ويحمي ويصون حقوق الدول والشعوب. بل الارهاب الشرعي فقط .

سامي بن محمد
البلد: 
فرنسا
07/05/2017 - 00:35

كان الرئيس الفرنسي الفذ سياسيا رحمه الله فرنسوا ميتران يُصر رغما عن أنف إيران ونظام دمشق وإرهابهما الذي لايختلف عنه في مثل هذه الايام على إبقاء العراق سليما معافى كميزان استيراتيجي لكل المنطقة وكانت ثعابين الامبريالية الرأسمالية وبتاع كارل ماركس تلعب كل ما تقدر في الخفاء مع عملائها وغزا صدام الكويت لتجتمع جيوش الدنيا مع جورج بوش الاب الذي رفض ذات مرة دخول اجتماع الدول الثرية فقط لتواجد منشور بسيط يحكي عن اليورو في تسميته الأولى وتأخرت برلين 6 ساعات لإفتتاح المؤتمر في سبيل تغيير البرتكول ونزع منشور اليورو .. ؟ .. وكان الوحل العربي مذاقا مراً على أوربا ودولها وأدخلها في مضيق صعب، الإرهاب وتصاعد الشعبوية وانكماش السوق ومع ذلك تحاول دول المجموعة التماسك سيما وانها المتضرر الأول لشرق أوسط دون أي ملمح استقرار، بل مدجج بالإرهاب ورؤوساء عصابات ..

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
07/05/2017 - 08:29

ما جرى عبارة عن إتفاق مؤقت لمناطق نفوذ ولكن بمسمى مناطق آمنة أو هادئة ، فتركيا يهمها عدم تمدد البي كي كي غرباً حتى الساحل فحصتها من جرابلس ومحافظة إدلب وريفها ، لتضمن أمنها القومي ، أمريكا حصتها المنطقة الشرقية وفيها خيرات سوريا من البترول وخلافه ، وروسيا الساحل والغاز فيه وحماية قواعدها ، وإيران وسط سوريا ودمشق لربط مستعمراتها بها عبر العراق ، والمنطقة الجنوبية الأردن وإسرائيل لضبط الأمن ، أما عن تبلور حل نهائي للأزمة في سوريا فقد يكون الأمر طويلاً ويمكن أن يكون هناك أمور تجري داخل الإدارة الأمريكية لبلورة حل نهائي تفرضه ويكون مقبول من جميع الأطراف المتنازعة على الأرض السورية والحل المنشود الذي يمكن أن يستمر ويكون مقبول هو الحرص على وحدة سوريا وعودة المشردين وإقامة مجلس حكم إنتقالي ليس لأي مجرم دور فيه كامل الصلاحيات .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
07/05/2017 - 08:35

منذ أيام إدارة أوباما والولايات المتحدة تضع من إزاحة نظام الأسد هدفاً لها، بالطبع ليس أولوية كما صرّح المسئولون الأميركيون ولكنه يظل هدفاً معلناً وهذه هي حقيقة وجوهر خلافهم مع الروس، أما إستماتة الروس في كل محفل من أجل بقاء النظام ليس من أجل عيني بشار ونظامه ولكن من أجل الحفاظ شرعية وجودها ودورها في المشهد السوري والمدعوم إسرائيلياً لإعتبارات أمنها الإقليمي وهذا يمثل السبب الحقيقي في عدم إعتبار إزاحة النظام ألسوري أولوية أميركية في الوقت الحاضر على الأقل وكان سبباً في تراجع إدارة أوباما عن إنشاء مناطق الآمنة في ذلك الوقت والتي كانت ستكون عبارة عن قواعد لتجميع صفوف قوى المعارضة خصوصاً عندما كان الجيش الحر الموحد هو القوة الرئيسية الفاعلة التي تقاتل النظام وتحقق المكاسب وكانت روح الثورة لا تزال بيضاء نقية قبل أن يلوثها تواجد حزب الله وداعش.