شكوك حول التزام «إم 23» بمسار السلام في شرق الكونغو

رغم انسحاب مسلحي الحركة من مدينة أوفيرا

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

شكوك حول التزام «إم 23» بمسار السلام في شرق الكونغو

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)

فتح انسحاب حركة التمرد «إم 23» من مدينة أوفيرا، الواقعة شرق الكونغو الديمقراطية، والتي سيطرت عليها قبل نحو شهر، تساؤلات حول جدية مسار السلام المبرم أخيراً مع حكومة كينشاسا، بعد عام لم تفلح خلاله اتفاقات التهدئة المبرمة في الدوحة وواشنطن من منع عودة نيران المواجهات.

فرغم ذلك الانسحاب، يرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يمنع الشكوك حول التزام حركة التمرد بمسار السلام، خاصة أنها لا تزال تسيطر على مدينتين منذ 2025، ولم تنخرط بجدية في تنفيذ اتفاقات التهدئة التي شهدها العام الماضي».

وشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو 3 عقود، تصاعدت حدتها بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025، بعدما سيطرت حركة «إم 23»، بدعم من كيغالي، على مدينتَي غوما وبوكافو الرئيسيَّتين في الإقليم.

وشنّت الحركة هجوماً جديداً في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإقليم جنوب كيفو شرق البلاد، على طول الحدود مع بوروندي، وأحكمت سيطرتها على بلدة أوفيرا الاستراتيجية في 11 من الشهر ذاته، بعد فترة وجيزة من إبرام الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام برعاية الولايات المتحدة.

انسحاب

وبعد نحو شهر، دخل مسلّحون موالون للحكومة مدينة أوفيرا الاستراتيجية في شرق الكونغو الديمقراطية بعد انسحاب قوّات «إم 23»، بعد يومين من إعلان الحركة المتمردة سحب آخر قواتها لتصبح المدينة «تحت مسؤولية المجتمع الدولي بالكامل»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر محلية، الأحد، دون أن توضح سبب الانسحاب.

غير أن الحركة بقيت متمركزة في مرتفعات أوفيرا «لتوجيه أسلحتهم على المدينة، فضلاً عن البلدات المحيطة بها»، حسب الوكالة.

ويرى المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه «تتزايد الشكوك حول التزام الحركة بمسار السلام؛ لأن انسحابها من مدينة أوفيرا ينظر إليه على أنه خطوة تكتيكية أكثر منه تحولاً حقيقياً نحو التهدئة، خاصة مع استمرار سيطرتها على مدينتين أخريين، واحتفاظها بنفوذ عسكري في محيط المناطق التي أعلنت الانسحاب منها».

هذا التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني يضعف الثقة في نوايا الحركة، ويعزز الاعتقاد بأنها تستخدم الانسحابات الجزئية لتحسين موقعها التفاوضي، أو إعادة تنظيم صفوفها بدلاً من الالتزام بوقف شامل لإطلاق النار، وفق تقدير عيسى.

ونبّه عسى إلى أن تكرار الخروقات الأمنية، وغياب آليات تحقق مستقلة، واستمرار الاتهامات بوجود دعم خارجي، كلها عوامل تجعل مسار السلام هشاً، وتدفع الأطراف المحلية والدولية إلى التشكيك في جدية الحركة، وقدرتها أو رغبتها في الالتزام بتسوية سلمية دائمة.

وجاءت تلك المتغيرات في شرق الكونغو الغني بالمعادن، بعد اتفاق بين رواندا والكونغو الديمقراطية في واشنطن مطلع ديسمبر الماضي، بعد سلسلة «تفاهمات بإطار» أُبرمت خلال يونيو (حزيران) الماضي في واشنطن، إضافةً إلى «إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة»، الذي وقَّعته كينشاسا وحركة «إم 23» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في قطر، استكمالاً لاتفاقٍ يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

ولا تلوح في الأفق مساعٍ جديدة لإحياء مسار السلام؛ لذا يجب الحذر المشوب بالأمل أكثر من التفاؤل الكامل، وفق ما يرى المحلل التشادي، موضحاً أن انسحاب الحركة من أوفيرا، رغم محدوديته، قد يفتح نافذة صغيرة لإعادة تنشيط محادثات السلام؛ لأنه يوفر إشارة سياسية يمكن للوسطاء البناء عليها، ويخفف مؤقتاً من الضغط العسكري. لكن في المقابل، استمرار سيطرة الحركة على مدينتين أخريين، وغموض نواياها الميدانية، وغياب ضمانات واضحة للتنفيذ، يجعل الجمود مرشحاً للاستمرار ما لم تترجم الإشارات السياسية إلى خطوات عملية قابلة للتحقق، حسب عيسى.

والواقع يشير إلى أن أي مرحلة جديدة من محادثات السلام ستظل هشة، وقد تتحول إلى مجرد إدارة للأزمة لا حل لها، إلى أن تتوفر ثلاثة شروط أساسية وفق عيسى، تتمثل في التزام ميداني واضح بوقف القتال، وضغط إقليمي ودولي فعال ومتوازن على جميع الأطراف، وآلية رقابة تضمن أن الانسحابات ليست مؤقتة أو شكلية.

ودون ذلك، سيبقى الجمود قائماً، لا كفشل كامل لمسار السلام، وإنما تعليق مؤقت له بانتظار تغيير حقيقي في ميزان الإرادة السياسية على الأرض، وفق تقدير عيسى.


مقالات ذات صلة

شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

شمال افريقيا صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

بعدما غمرت مياه الأمطار عدداً من شوارع نواكشوط، عاد إلى الواجهة جدل متجدد حول غياب شبكة صرف صحي متكاملة في مدينة يزيد تعداد سكانها على 1.5 مليون نسمة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

أنقذ خفر السواحل الموريتاني، الأحد، 260 مهاجراً غير نظامي بعد رصد زورقين قبالة سواحل العاصمة نواكشوط كانا قد أبحرا من مدينة بانجول، عاصمة غامبيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

تحركات مصرية لحشد تمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، تشمل الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا يعمل خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة في موقع شهد مقتل وإصابة أشخاص عدة في بلدة كواماخوثا بالقرب من ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)

مسلحون يقتلون 11 شخصاً خلال حفل منزلي بجنوب أفريقيا

أطلق ثلاثة رجال مسلحين النار على المشاركين في حفل منزلي في بلدة تقع إلى الجنوب من مدينة ديربان بجنوب أفريقيا ليل؛ ما أسفر عن مقتل 11 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

سلطات تيغراي في إثيوبيا: نتصدى لغزو تشنه القوات الفيدرالية

سيطر المتمرّدون في تيغراي بشمال إثيوبيا على مطار عاصمة الإقليم، وفق ما أفادت مصادر أمنية ومحلية، الأربعاء، في وقت تتصاعد التوترات مع الحكومة الفيدرالية.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)

مقتل جنود ماليين وعناصر روسية في كمين لمتطرفين وسط مالي

جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)
جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل جنود ماليين وعناصر روسية في كمين لمتطرفين وسط مالي

جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)
جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)

لقي ما لا يقل عن ثلاثة جنود ماليين وأربعة من عناصر قوات شبه عسكرية روسية مصرعهم في كمين نصبه متطرّفون لقافلتهم في وسط مالي، بحسب ما أفادت مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

ويأتي الهجوم الذي وقع الأحد في ظل تصاعد الهجمات التي يشنّها متطرفون من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وقال مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم الكشف عن هويته: «تعرّضت قافلة تتكوّن أساساً من أفراد مجموعة (أفريكا كوربس) لكمين بالقرب من بلدة نيونو، في منطقة سيغو».

وتساعد قوات شبه عسكرية تابعة لمجموعة «أفريكا كوربس» الروسية المجلس العسكري الحاكم في مالي في قتاله ضد المتطرفين.

وأدار المجلس العسكري، الذي وصل إلى السلطة إثر انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، ظهره للشركاء الغربيين وتقرّب من روسيا عسكرياً وسياسياً.

وبحسب المصدر نفسه، «قُتل سبعة جنود، بينهم ما لا يقل عن أربعة روس وبعض الجنود الماليين» في الهجوم.

وأكد مسؤول محلي منتخب في المنطقة حصيلة القتلى البالغة سبعة لوكالة الصحافة الفرنسية، مضيفاً أن أربعة روس جرحى تلقّوا إسعافات أولية في مركز صحي مجتمعي.

وأكد مصدران آخران وقوع الهجوم، لكنهما لم يحددا حصيلة الضحايا.

وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، الثلاثاء، مسؤوليتها عن الهجوم.

ولم يصدر الجيش المالي أو «أفريكا كوربس» بياناً بشأن سقوط ضحايا أو خسائر في العتاد، لكن الجيش أكد تعرض إحدى قوافله لهجوم قرب نيونو.

وتعاني مالي منذ عام 2012 أزمة أمنية خطيرة، تغذيها على وجه الخصوص أعمال عنف ينفّذها متطرفون مرتبطون بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، إلى جانب عصابات إجرامية ومتمردين انفصاليين مسلحين.


منظمة العفو تتهم الجيش المالي وعناصر «فاغنر» الروسية بارتكاب جرائم حرب

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)
عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)
TT

منظمة العفو تتهم الجيش المالي وعناصر «فاغنر» الروسية بارتكاب جرائم حرب

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)
عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)

اتهمت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجيش المالي وعناصر من مجموعة «فاغنر» الروسية شبه العسكرية بارتكاب جرائم حرب، بينها قتل مدنيين وتعذيبهم، خلال عمليات عسكرية مشتركة في مالي.

ولجأ المجلس العسكري الحاكم في مالي، الذي وصل إلى السلطة إثر انقلابين في عامي 2020 و2021، إلى روسيا للحصول على دعم في حربه ضد الجهاديين، مستعيناً خصوصاً بعناصر مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية التي تحولت لاحقاً «فيلق أفريقيا».

وسبق أن اتهمت منظمات حقوقية مراراً الجيش المالي والعناصر شبه العسكرية الروسية بقتل مدنيين خلال عمليات عسكرية في البلاد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد إنها وثَّقت مقتل ما لا يقل عن 34 مدنياً في سبعة مواقع بمناطق سيغو وموبتي في وسط مالي وتمبكتو في شمالها، بين يونيو (حزيران) 2023 وديسمبر (كانون الأول) 2025.

وأكد التقرير أن «أياً من الضحايا لم يكن يشارك بشكل مباشر في الأعمال القتالية وقت مقتله».

وأضاف أن بعض الضحايا «أُطلق عليهم الرصاص عمداً أثناء محاولتهم الفرار أو بعد اعتقالهم. وذُبح بعضهم، في حين أُحرق آخرون أحياء أو بعد وفاتهم».

وسلَّط التقرير الضوء على واقعة شهدتها قرية تين أنداندا الصغيرة في منطقة تمبكتو، حيث قُتل أربعة أشخاص في 12 فبراير (شباط) 2025 خلال دورية مشتركة للجيش المالي وعناصر «فاغنر».

ووثَّقت المنظمة أيضاً ضربتين بطائرتين مسيَّرتين نُفذتا في المنطقة نفسها في مارس (آذار) ونوفمبر (نشرين الثاني) 2025، وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصاً، بينهم خمسة أطفال على الأقل.

وقالت المنظمة إنها جمعت كذلك شهادات 15 رجلاً تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة خلال دوريات مشتركة للجيش المالي و«فاغنر»، أو أثناء احتجازهم في قاعدتي ليري ونامبالا العسكريتين.

وأكد شهود تعرُّض 30 شخصاً للتعذيب خلال تلك الدوريات وداخل القاعدتين، مشيرين إلى وفاة خمسة أشخاص في القاعدتين نتيجة التعذيب أو سوء ظروف الاحتجاز.

وحسب منظمة العفو الدولية، ينتمي معظم الضحايا إلى مجتمعات الفولاني، والعرب والطوارق التي تعتمد على الرعي.

وأوضحت أن بعض الأشخاص اشتُبه بتعاونهم مع جماعات مسلحة «استناداً فقط إلى خلفيتهم العرقية ووجودهم في منطقة تنشط فيها هذه الجماعات المسلحة».

وفي أبريل (نيسان)، رفعت ثلاث منظمات من المجتمع المدني، بينها الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، دعوى أمام المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التابعة للاتحاد الأفريقي، بشأن انتهاكات مزعومة في مالي تورطت فيها القوات المسلحة المالية ومجموعة «فاغنر».


إريتريا لا تستبعد حرباً مع إثيوبيا

أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إريتريا لا تستبعد حرباً مع إثيوبيا

أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

أفاد المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة، حبيب محمد عثمان، أمس، بأن بلاده لا تستبعد حرباً مع إثيوبيا. وعن اتهامات إثيوبيا لإريتريا بزعزعة استقرارها، قال عثمان لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما تقوله أديس أبابا حالياً ادعاءات غير مقبولة ولا يقبلها الواقع، لأن إريتريا لم تعلن أنها تريد أن تغزو إثيوبيا، أو أي إقليم من الأقاليم الإثيوبية، أو تهديد أديس أبابا، وإنما العكس هو الموجود».

وجاءت هذه التصريحات تزامناً مع إعلان قوات موالية للحكومة الإثيوبية السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية في إقليم تيغراي، شمال البلاد، في تطور ميداني قد يغيّر موازين القوى.

ويتزامن التقدم العسكري مع اتساع رقعة القتال إلى إقليمي عفر وأمهرة المجاورَين، وسط اتهامات متبادلة بالتدخل الخارجي ومخاوف من انهيار اتفاق السلام الذي أنهى حرباً أهلية دامية قبل أقل من أربع سنوات.