الجيش الإثيوبي يعلن السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية في تيغراي

تجدّد المواجهات يهدد اتفاق السلام... ويثير مخاوف من حرب إقليمية

أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإثيوبي يعلن السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية في تيغراي

أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلنت قوات موالية للحكومة الإثيوبية، يوم الاثنين، السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية في إقليم تيغراي، شمال البلاد، في تطور ميداني قد يغيّر موازين القوى مع تجدّد المواجهات بين الجيش الاتحادي و«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي». ويتزامن التقدم العسكري مع اتساع رقعة القتال إلى إقليمَي عفر وأمهرة المجاورَين، وسط اتهامات متبادلة بالتدخل الخارجي ومخاوف من انهيار اتفاق السلام الذي أنهى حرباً أهلية دامية قبل أقل من أربع سنوات.

ألاماتا في قبضة القوات الموالية للحكومة

قالت «قوة سلام تيغراي»، وهي جماعة مسلحة موالية للحكومة الإثيوبية، يوم الاثنين، إن الجيش الاتحادي والقوات المتحالفة معه تمكنوا من السيطرة على بلدة ألاماتا، الواقعة جنوب عاصمة الإقليم ميكيلي بنحو 120 كيلومتراً، بعد هجوم شنّته قوات المعارضة الأسبوع الماضي.

ونشرت الجماعة مقطعاً مصوراً عبر صفحتها على «فيسبوك» يُظهر جنوداً يسيرون في شوارع البلدة ويلوّحون بالأعلام الإثيوبية. وأكد مصدران دبلوماسيان السيطرة على البلدة، في حين قال مصدر ثالث إن القوات الموالية للحكومة دخلتها، دون أن يتضح ما إذا كانت قد أحكمت سيطرتها عليها بالكامل، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز».

وتكتسب ألاماتا أهمية استراتيجية باعتبارها مركزاً رئيسياً لإمداد القوات بالغذاء والوقود، فضلاً عن موقعها بالقرب من الحدود الجنوبية لتيغراي مع إقليم أمهرة. ومن شأن السيطرة عليها أن تتيح للقوات الاتحادية تعزيز تقدمها شمالاً باتجاه ميكيلي، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى احتواء الهجوم الذي تشنه قوات «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي».

هجوم المعارضة يمتد إلى عفر وأمهرة

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو شمال إثيوبيا (أرشيفية - رويترز)

وكانت قوات «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» قد أطلقت هجوماً واسعاً يوم الأربعاء الماضي، تمكنت خلاله من السيطرة على مطار ميكيلي ومطارَين آخرَين، قبل أن تتقدم باتجاه إقليمَي عفر وأمهرة المجاورَين، معلنة أن عملياتها تأتي في إطار ما وصفته بـ«حرب دفاعية» ضد الحكومة الاتحادية برئاسة آبي أحمد.

وأفاد مصدر بأن مقاتلي «الجبهة» سيطروا يوم الأحد على بلدة إريبتي في إقليم عفر، بالقرب من حدود تيغراي، وأنهم يتقدمون باتجاه بلدة أفديرا، الواقعة على مسافة نحو 100 كيلومتر إلى الشرق. وقدّر المصدر عدد النازحين في عفر بنحو 150 ألف شخص، مشيراً إلى صعوبة تحديد حصيلة دقيقة في ظل استمرار المعارك.

وتكتسب جبهة عفر أهمية حيوية لإثيوبيا، إذ يهدف التقدم العسكري فيها، وفق تقديرات ميدانية، إلى تهديد خطوط الإمداد القادمة من جيبوتي، التي تمر عبرها غالبية الواردات الإثيوبية، بما في ذلك الوقود والسلع الأساسية.

وكانت سبع جماعات معارضة للحكومة الاتحادية، من بينها «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، قد أعلنت تشكيل تحالف جديد يهدف إلى الإطاحة بحكومة آبي أحمد. وتوعّد التحالف بشن «هجمات مضادة واسعة النطاق»، رداً على العمليات العسكرية للقوات الاتحادية.

وكانت الجبهة قد أعلنت تشكيل التحالف قبل ثلاثة أيام من بدء هجومها الأخير، في خطوة تعكس اتساع نطاق التنسيق بين الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة في مناطق مختلفة من البلاد.

استهداف التلفزيون العام

المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مسيّرة في ميكيلي 27 سبتمبر (أ.ف.ب)

وفي موازاة التطورات العسكرية، تعرّض مبنى تلفزيون تيغراي، المنبر الإعلامي الرئيسي لسلطات الإقليم، لضربة بطائرة مسيّرة صباح الأحد في العاصمة ميكيلي، ما ألحق أضراراً بواجهته، وأدى إلى تعليق البث المباشر للقناة، التي يعمل فيها أكثر من 400 صحافي، وفق ما أفاد به مراسلون في المحطة «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال أحد المراسلين إن العاملين سمعوا انفجاراً قوياً ناجماً عن غارة بطائرة مسيّرة في موقع آخر، فغادروا المبنى، قبل أن يتعرض التلفزيون للقصف بعد مغادرتهم. ولم يصدر تعليق رسمي يحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم.

ويأتي استهداف المحطة بعد إعلان السلطات الاتحادية الإثيوبية، يوم الاثنين الماضي، تعليق عمل «تيغراي تي في» ومنع وسائل الإعلام من نقل أخبارها، في وقت تتصاعد فيه المواجهات بين الجانبين.

كما شهدت مناطق في شمال إثيوبيا، منذ الجمعة، انقطاعاً في خدمات الهاتف والإنترنت، ما صعّب الحصول على معلومات مستقلة بشأن التطورات الميدانية وحجم الخسائر. وأشارت منظمة «نت بلوكس»، المعنية برصد انقطاعات الإنترنت، إلى حدوث اضطراب واسع في الاتصال بالشبكة في شمال البلاد، بالتزامن مع تقارير عن انقطاع الاتصالات في تيغراي.

وأثار ذلك مخاوف السكان من تكرار ظروف الحرب السابقة، حين فرضت الحكومة الاتحادية حصاراً على الإقليم، وانقطعت الكهرباء والخدمات المصرفية، وتراجعت قدرة المساعدات الإنسانية على الوصول إلى السكان.

اتهامات متبادلة بالتدخل الخارجي

مقاتلون من «جبهة تحرير تيغراي» التي خاضت حرباً أهلية ضد الحكومة الفيدرالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومع اتساع المواجهات، تصاعدت الاتهامات بشأن دور دول الجوار في دعم أطراف النزاع. واتهم قائد الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، إريتريا والسودان ومصر بتقديم الدعم العسكري واللوجستي إلى قوات المعارضة، قائلاً إن بلاده تواجه مجموعات «منظمة ومتحالفة لخدمة مصالح قوى خارجية».

وفي تصريحات بثتها وسائل إعلام تابعة للجيش، قال جولا إن إريتريا، التي وصفها باسمها المحلي «شابيّا»، و«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، لا تستطيعان تحقيق أهدافهما بمفردهما، حتى في حال تحالفهما، من دون دعم وإمدادات من قوى خارجية أخرى.

ورفض الجيش السوداني الاتهامات الإثيوبية، ووصفها بأنها «لا أساس لها من الصحة»، مؤكداً في بيان أن القوات المسلحة السودانية ملتزمة بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، فيما نفت إريتريا في تصريحات سابقة دعم قوات المعارضة الإثيوبية.

وتأتي هذه الاتهامات في ظل توتر متصاعد بين أديس أبابا والخرطوم، إذ تتهم السلطات السودانية إثيوبيا بمساعدة «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023، وبالسماح بتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة انطلاقاً من أراضيها، لكن إثيوبيا تنفي هذه الاتهامات.

وكانت إثيوبيا قد اتهمت، في مايو (أيار) الماضي، الجيش السوداني بدعم مقاتلين مرتبطين بـ«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، وهو ما نفته الخرطوم، في مؤشر على اتساع دائرة الخلافات الأمنية بين البلدين.

«اتفاق بريتوريا» أمام اختبار جديد

أشخاص يسيرون في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي وسط تصاعد القتال مع الحكومة المركزية يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ويهدد تجدد القتال اتفاق السلام الذي وُقّع في بريتوريا بجنوب أفريقيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وأنهى حرباً أهلية استمرت من عام 2020 إلى عام 2022 بين الحكومة الاتحادية و«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي». وأسفرت الحرب، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي، عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، فضلاً عن نزوح أعداد كبيرة من السكان وتدمير واسع للبنية التحتية.

وتعود جذور الصراع إلى انهيار العلاقات بين «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» ورئيس الوزراء آبي أحمد، الذي تولى السلطة عام 2018، منهياً عقوداً من هيمنة الجبهة على المشهد السياسي الإثيوبي، بعدما كانت قد تولت الحكم عام 1991.

وعلى الرغم من أن اتفاق بريتوريا أوقف العمليات العسكرية الواسعة وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الجانبين تبادلا خلال الأشهر الماضية الاتهامات بانتهاكه. وتجددت الاشتباكات في أواخر عام 2025، مع تنفيذ القوات الاتحادية غارات بطائرات مسيّرة على إقليم تيغراي وحشد قواتها على حدود الإقليم، فيما اتهمت منظمات حقوقية الجبهة بتنفيذ حملات تجنيد قسري خلال العام الحالي استعداداً لاستئناف القتال.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الخلافات السياسية والعسكرية التي لم تُحسم بموجب اتفاق السلام لا تزال تشكّل مصدر تهديد للاستقرار في إثيوبيا، خصوصاً مع اتساع التحالفات المسلحة المعارضة للحكومة وتزايد الاتهامات بالتدخل الخارجي.

مخاوف من اتساع الصراع في القرن الأفريقي

دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير تيغراي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويثير تجدد الحرب مخاوف من امتداد المواجهات إلى نطاق إقليمي أوسع، في منطقة تعاني بالفعل من تداعيات الحرب المستمرة في السودان، والتوترات المرتبطة بالبحر الأحمر، والصراعات في الشرق الأوسط.

وتكتسب العلاقة بين إثيوبيا وإريتريا أهمية خاصة في هذا السياق، في ظل التوترات المرتبطة بمساعي إثيوبيا إلى الحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر، وهو ما يثير مخاوف إريترية من تداعيات أي تحرك إثيوبي بالقوة لتحقيق هذا الهدف.

ورغم التفوق العسكري الذي تتمتع به القوات الاتحادية، وما تتلقاه الحكومة الإثيوبية من دعم خارجي، فإن اتساع رقعة المواجهات وتعدد الجماعات المسلحة المنخرطة فيها قد يعقّدان جهود احتواء الصراع، ويزيدان الضغوط الإنسانية والأمنية على المناطق المتاخمة لإقليم تيغراي.

وفي ظل استمرار انقطاع الاتصالات وتضارب المعلومات بشأن السيطرة على بعض المناطق، تبقى التطورات الميدانية مرشحة لمزيد من التغير، فيما يواجه اتفاق السلام اختباراً جديداً قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود إثيوبيا إلى منطقة القرن الأفريقي بأكملها.


مقالات ذات صلة

تقرير: قوات إريترية تنتشر في شمال إقليم تيغراي بإثيوبيا

أفريقيا عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)

تقرير: قوات إريترية تنتشر في شمال إقليم تيغراي بإثيوبيا

انتشرت قوات إريترية في الأيام الأخيرة حول مدينة أديغرات في شمال إقليم تيغراي في ظل تصاعد التصريحات الحربية المتبادلة بين إثيوبيا وإريتريا.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
أفريقيا مقاتلو قوة سلام تيغراي يقفون على الطريق بعد دخول ميكيلي يوم الأحد (أ.ب)

8 قتلى على الأقل بضربة بمسيّرة على مخيم للنازحين في تيغراي بإثيوبيا

أسفرت ضربة نفّذتها طائرة مسيّرة على مخيّم للنازحين في إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا عن مقتل 8 أشخاص على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
أفريقيا أفراد من «قوة السلام في تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يقومون بدورية في شوارع ميكيلي عاصمة تيغراي الأحد (أ.ف.ب)

واشنطن تدعو إلى ضبط النفس إزاء نزاع إثيوبيا

تزامنت تقارير عن إحكام القوات الإثيوبية سيطرتها على عاصمة تيغراي، الأحد، مع تحذير أميركي من تداعيات التوتر الإثيوبي - الإريتري على المنطقة.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا - واشنطن)
أفريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا: ولاية جديدة مرتقبة لآبي أحمد وسط تداعيات معارك تيغراي

يبدأ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الاثنين، ولاية جديدة مرتقبة، وسط تداعيات معارك مع «جبهة تحرير تيغراي»، بدأت في ولايته الأولى.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا يتجمع أفراد من «قوة سلام تيغراي» (TPF) الموالية للحكومة الإثيوبية بجوار شاحنة صغيرة أثناء قيامهم بدوريات في الشوارع، وذلك تزامناً مع دخول القوات الفيدرالية الإثيوبية والقوات المتحالفة معها إلى مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي (أ.ف.ب) p-circle

القوات الحكومية تستعيد السيطرة على عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي

قالت 3 مصادر لـ«رويترز»، اليوم (الأحد)، إن القوات الحكومية الإثيوبية وميليشيات متحالفة معها استعادت السيطرة على عاصمة إقليم تيغراي.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
TT

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

ارتفعت نبرة التحذير في نيجيريا، قبل نحو 100 يوم من أول اقتراع في الانتخابات العامة، من تضافر انعدام الأمن وتأخر التمويل والمال السياسي والتضليل الرقمي، في بلد يزيد تعداد سكانه على 240 مليون نسمة، ويواجه مشاكل اقتصادية وأمنية واجتماعية متصاعدة.

وأعلن رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات البروفسور جواش أموبيتان، في مؤتمر صحافي ولقاء للجهات المعنية بالعاصمة (الثلاثاء)، أن السجل الانتخابي بلغ 103.4 مليون ناخب، يتصدره الشمال الغربي بـ25.1 مليون، أي نحو 24.25 في المائة من إجمالي الناخبين.

رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو (الرئاسة النيجيرية)

وتُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 16 يناير (كانون الثاني) 2027، وانتخابات حكام الولايات ومجالسها في 6 فبراير (شباط)، بحسب جدول زمني معدّل أصدرته المفوضية مطلع العام الحالي، بينما قدّم 18 حزباً من أصل 22 مرشحين للرئاسة.

يتقدم الشمال الغربي في الوزن الانتخابي على الجنوب الغربي (19.6 مليون) والجنوب الشرقي (12 مليوناً). وفي مقدمة الولايات لاغوس بـ7.49 مليون، تليها كانو بـ6.57 مليون، ثم كادونا بـ4.66 مليون وكاتسينا بـ3.88 مليون. وفي المقابل، يُعد الإقليم الأكثر معاناة من عصابات قطّاع الطرق (اللصوصية).

وقال أموبيتان إن موظفي المفوضية في زامفارة وسوكوتو وولايات أخرى طلبوا خلال لقاء إقليمي في كادونا سترات واقية من الرصاص ومركبات مصفحة بسبب انعدام الأمن، وإن المفوضية قد تؤمّن مركبات مصفحة لموظفيها في «النقاط الساخنة».

نائب رئيس نيجيريا كاشيم شيتيما يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 24 سبتمبر الحالي (رويترز)

وكانت المفوضية قد حذّرت قبل انتخابات 2023 من تعذر الاقتراع في 242 وحدة اقتراع في كاتسينا تضم 142 ألف ناخب، بحسب «مجموعة الأزمات الدولية»، وهو سيناريو يخشى مراقبون أن يكون أكثر احتمالية في الانتخابات المقبلة.

وحددت المفوضية المستقلة للانتخابات أبرز التحديات في شراء الأصوات والتضليل والتزييف العميق والعقبات اللوجستية والأمنية وتأخر صرف الأموال، بينما قال أموبيتان إن الذكاء الاصطناعي التوليدي واستنساخ الصوت «يجعلان من السهل تلفيق أصوات مسؤولي الانتخابات وأوراق نتائج مزورة»، مشدداً على أن الانتخابات «يجب أن تُحسم بقناعة الناخب وليس عن طريق أموال المرشح».

وحذر من أن المفوضية «لن تقف مكتوفة الأيدي» أمام انزلاق التنافس إلى العنف، متوعداً المخالفين بالاعتقال والملاحقة. وطلب من الحكومة الفيدرالية الإفراج الفوري عن ما تبقى من ميزانية المفوضية.

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال مساعد المفتش العام للشرطة ألينيو إيدو إن عمليات «تطهير» جارية في ولايات كوغي والنيجر وبنوي وتارابا «لإخماد بؤر الأزمات»، مؤكداً أن الأزمة الأمنية «خلقت جيوباً من الخوف هنا وهناك». وتعتزم الشرطة مراجعة عملها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وتقديم تقرير نهاية العام.

ووصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى نيجيريا غوتييه مينيو الانتخابات المقبلة بأنها لحظة حاسمة للديمقراطية في نيجيريا، ودعا إلى دعم المفوضية المستقلة للانتخابات، وأكد أن شراكة الاتحاد «ودية تحترم السيادة النيجيرية» وأنه لا يدعم مرشحاً أو حزباً.

وأعلن أن الاتحاد سيرسل بعثة خبراء، لا بعثة مراقبة كاملة كما في 2023، تتابع المرحلة السابقة للاقتراع والاقتراع وما بعده، وتبني على توصيات بعثة 2023، وتعود «في الوقت المناسب بتوصيات». وكان الاتحاد قد نفى في أغسطس (آب) أنه رفض دعوة المفوضية، وقال إن البعثة ستضم من اثنين إلى أربعة خبراء مستقلين.

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

يتنافس على الرئاسة في نيجيريا، وفق القائمة النهائية التي نشرتها المفوضية المستقلة للانتخابات في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، 18 مرشحاً، لكن الصراع الفعلي يدور بين أربعة أقطاب؛ الرئيس بولا أحمد تينوبو (74 عاماً) مرشح حزب «المؤتمر التقدمي» الحاكم، ويخوض السباق مع نائبه كاشم شيتيما، مستنداً إلى حزب يسيطر على 31 ولاية وإلى دعم معلن من حكام أربع من ولايات الجنوب الشرقي الخمس.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وفي المعارضة، يخوض نائب الرئيس السابق أتيكو أبوبكر (79 عاماً) السباق باسم «المؤتمر الديمقراطي الأفريقي» إلى جانب روتيمي أماتشي، ويخوضه بيتر أوبي، الذي حل ثالثاً في انتخابات 2023 مع حزب العمال، باسم «المؤتمر الديمقراطي النيجيري» مع رابيو كوانكوانسو. ويدخل حاكم أويو سيي ماكيندي السباق باسم «حركة الشعوب المتحالفة» مع لوال دورا، بعدما غادر حزب «الشعب الديمقراطي» إثر أزمة داخلية، بينما رشّح الحزب الأخير ساندي أونور.

وتظهر المعارضة مشتتة بين 3 مرشحين كبار، ويكتفي أوبي وماكيندي حتى الآن بالدعوة إلى التعاون وتأييد من يفوز في اقتراع حر، وسط مقترحات بتوقيع اتفاق يضمن دعم مرشح المعارضة الذي يصل إلى الشوط الثاني.


مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

كان لافتاً دخول الجيش المالي (الثلاثاء)، إلى مدينة كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد، دون أي قتالٍ وذلك بعد ستة أشهر من سقوطها في يد المتمردين الطوارق، لتبقى المدينة هي عنوان الحرب المشتعلة في هذه الدولة منذ أكثر من 15 عاماً.

وأعلنت الحكومة المالية الانتقالية، أن وحدات الجيش «عززت مواقعها في كيدال»، بعد ساعات من انسحاب «جبهة تحرير أزواد»، وجاء في بيان وقعه وزير الإدارة الإقليمية والمتحدث باسم الحكومة الجنرال عيسى عثمان كوليبالي، أن القوات المسلحة، «بدعم من شركائها الروس»، تواصل «تعزيز وتثبيت وجودها» في الإقليم، وأن هذا التطور جاء «إثر عمليات جوية برية مكثفة» ضد «تحالف الجماعات الإرهابية».

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كما أعلنت هيئة الأركان، في بيان منفصل، أن العمليات الجوية البرية «حيّدت عدة إرهابيين ودمرت مركبات ومستودعات لوجستية». وقالت إنها تهدف إلى «تأمين الحدود ووضع حد للاقتصاد الإجرامي» للجماعات المسلحة، وإن عمليات موازية جرت في قطاعي تمبكتو وسوفارا بمسرح الوسط. وكان ضابطان ماليان قد أكدا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن قافلة غادرت أنيفيس ودخلت كيدال قبيل الواحدة ظهراً «من دون أي مقاومة»،

في غضون ذلك، أعلنت جبهة تحرير أزواد (المتمردين) قبل ذلك «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً» وصفته بإجراء مؤقت «للحفاظ على قدراتها البشرية واللوجستية»، متهمة الجيش و«الفيلق الأفريقي» الروسي بقصف جوي «غير متناسب».

يسيطر المتمردون الطوارق على مدينة كيدال منذ هجمات 25 أبريل (نيسان) الماضي التي نفذتها (جبهة تحرير أزواد) بالتحالف مع (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) الموالية لتنظيم القاعدة، وتكبد فيها الجيش المالي خسائر فادحة، تمثلت في مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، وفقدان السيطرة على مدينة كيدال.

وقال محفوظ ولد السالك، وهو صحافي مختص في الشؤون الأفريقية، إن «الجيش المالي يبدو أنه كان مستعداً لعملية الثلاثاء الجوية والبرية لاسترجاع المدينة، لكن كان من اللافت أن هذا الاستعداد الهجومي لم يقابله استعداد دفاعي من جبهة تحرير أزواد»، مشيراً إلى أن «أسباباً داخلية وخارجية دفعتها إلى الانسحاب دون قتال».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وأوضح ولد السالك في حديث مع «الشرق الأوسط» أن انسحاب المتمردين يمكنُ أن يُقرأ من زاويتين؛ أولاهما العلاقة بين (الجبهة) وحليفتها (النصرة)، فهو يرى أن الطرفين «لم ينسقا في هذه الجولة»، وأن ذلك «يؤشر إما على انتهاء التحالف الذي حصل في الخامس والعشرين من أبريل، أو على تباين الرؤى بشأن مدى أهمية احتفاظ الجبهة بالسيطرة على المدينة»، مشيراً إلى أن «نصرة الإسلام والمسلمين تستخدم عادة أسلوب الهجمات الخاطفة لا السيطرة المستمرة، والجبهة تميل إلى أسلوب السيطرة على المدن».

ولا يمكنُ عزلُ ما يجري في دولة مالي عن التدخلات الخارجية، حيث يؤكد ولد السالك أن السلطات المالية «كثيراً ما اتهمت» الجبهة بتلقي دعم جزائري، مشيراً إلى أن الجزائر «عززت مؤخراً علاقاتها مع مالي بعد فترة من التوتر والجفاء».

وبالفعل بدأ هذا التقارب وأُعلن الانفراج رسمياً في 10 يوليو (تموز) بعودة السفيرين وإعادة فتح المجال الجوي بين البلدين بعد 15 شهراً من الأزمة التي أشعلها إسقاط مسيّرة مالية قرب الحدود مع الجزائر، ثم استقبل الرئيس عبد المجيد تبون رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا في 24 أغسطس (آب) الماضي.

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كما يشير الصحافي المختص في الشؤون الأفريقية إلى أن أوكرانيا، التي دعمت المتمردين الطوارق في معارك سابقة، «تبدو منشغلة الآن بشؤونها الداخلية»، فيما يلفتُ إلى أن بيان هيئة الأركان ذكر «الشركاء الروس» صراحة، بعدما كانت البيانات السابقة تكتفي بكلمة «الشركاء»، مشيراً إلى أن هذه أول مرة يُذكر فيها الدور الروسي بهذا الوضوح. ويرى في ذلك «بعداً رمزياً يتعلق بإبراز الدور الروسي في الانتصار المحقق».

وفيما يحتدم الصراع حول مدينة كيدال، المتأرجحة ما بين السلطة والمتمردين، كان أغلب سكانها قد فروا نحو الجزائر والنيجر، في عام 2023 حين استعادها الجيش المالي، ثم في أبريل الماضي حين سيطر عليها المتمردون، وأمس حين دخلها الجيش والقوات الروسية.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وتوقع ولد السالك أن تستمر «نصرة الإسلام والمسلمين» في شن هجمات خاطفة بين الفينة والأخرى، والضغط على الإمداد بالوقود والمواد الغذائية، وذلك بوصفه «ضغطاً على السلطات المالية».

أما جبهة تحرير أزواد فيصف مرحلتها المقبلة بأنها «ضبابية»، ما دامت تستمد قوتها «من التحالف مع نصرة الإسلام ومن تلقي الدعم والسند الخارجي»، إلا أنها في الوقت ذاته قد تنقل حربها إلى تينزاواتين كما حصل في يوليو 2024، وهو ما يعتقد ولد السالك أنه «يُنذرُ بموجات نزوح جديدة».


تقرير: قوات إريترية تنتشر في شمال إقليم تيغراي بإثيوبيا

عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)
عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)
TT

تقرير: قوات إريترية تنتشر في شمال إقليم تيغراي بإثيوبيا

عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)
عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)

أفادت مصادر متطابقة بأن قوات إريترية انتشرت في الأيام الأخيرة حول مدينة أديغرات في شمال إقليم تيغراي، وهي منطقة قريبة من إريتريا، ويبدو أن القوات الإثيوبية تتجه نحوها، وذلك في ظل تصاعد التصريحات الحربية المتبادلة بين إثيوبيا وإريتريا.

وأشار مسؤول محلي وسكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى وجود قوات إريترية في أديغرات التي تبعد نحو 40 كيلومتراً جنوب الحدود الإريترية، موضحين أن بعض هذه القوات تتجه جنوباً نحو ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، التي كانت القوات الفيدرالية الإثيوبية وميليشيا متحالفة معها من تيغراي قد سيطرتا عليها السبت من دون قتال بعد انسحاب متمردي «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها.

واتهمت إثيوبيا الجمعة إريتريا بارتكاب أعمال «عدائية وعنف»، بعدما طردت عشرة دبلوماسيين إريتريين وأغلقت سفارتها في أسمرة الخميس، فيما ردت إريتريا بأنها ستقطع «جميع العلاقات الدبلوماسية».

وبلغت التوترات القائمة منذ فترة طويلة بين البلدين الجارين مرحلة حرجة مع تجدد الأعمال العدائية في شمال إثيوبيا، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية المدمرة التي دارت بين عامي 2020 و2022 وأودت بما يقدر بنحو 600 ألف شخص.

عناصر من القوات الفيدرالية الإثيوبية بعد انسحاب قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي عاصمة الإقليم (رويترز)

ودعت مصر وإريتريا والصومال والسودان، وهي دول مجاورة لإثيوبيا ولها خلافات معها، خلال قمة في مدينة العلمين المصرية، الأحد، إلى تسوية النزاعات الإقليمية بـ«الحلول السياسية والسلمية»، وفق ما جاء في إعلان مشترك.

وشدد المشاركون في القمة على «احترام السيادة واستقلال ووحدة أراضي دول المنطقة، إعلاء قيم حسن الجوار، ورفض التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة تحت أي ذريعة، والعمل على دعم المؤسسات الوطنية وتعزيز الحلول السياسية والسلمية للنزاعات».

ودعت الولايات المتحدة إلى ضبط النفس والحوار، وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إنّ «التوترات الحدودية المتنامية بين إثيوبيا وإريتريا قد تؤثر على المنطقة بأكملها. ولا يمكن للقرن الإفريقي أن يتحمّل صراعا عسكريا آخر وأزمة إنسانية».

وأضافت «نحثّ بشدة إثيوبيا وإريتريا على احترام سيادة جيرانهما وسلامة أراضيهم، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى الحوار»

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر أصلاً توتراً على خلفية بناء أديس أبابا «سدّ النهضة» على نهر النيل، في حين عززت القاهرة خلال الأشهر الأخيرة علاقاتها مع إريتريا.

أما الصومال، فتنظر بقلق إلى التقارب بين أديس أبابا وأرض الصومال التي أعلنت استقلالها من طرف واحد في العام 1991. وأبرمت إثيوبيا في مطلع عام 2024 مذكرة تفاهم مع الإقليم الانفصالي يوفر لها منفذاً بحرياً.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لوسائل إعلام الأحد، بأن القاهرة «لا شأن لها على الإطلاق بما يحدث داخل اثيوبيا»، واصفاً الاضطرابات بأنها «أزمات ومشاكل داخلية» تتعلق بانقسامات عرقية وسياسية.