الأربعاء - 28 شعبان 1438 هـ - 24 مايو 2017 مـ - رقم العدد14057
نسخة اليوم
نسخة اليوم  25-05-2017
loading..

العرب ومسار ترمب

العرب ومسار ترمب

الجمعة - 25 رجب 1438 هـ - 21 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14024]
نسخة للطباعة Send by email
بدأت إدارة ترمب فتح الملف الفلسطيني الإسرائيلي في وقت مبكر. والمختلف بين ترمب ومن سبقوه في معالجة هذا المسار أنه يفكر في استخدام الثقل العربي بصورة أفعل مما حاول أسلافه استخدامه، بمعنى نقل الرقم العربي في المعادلة من داعم وممول إلى شريك ومقرر.
وإذا كان هذا سيستمر في مرحلة الإعداد للمفاوضات وفي أثنائها، فالكاسب الأكبر من هذه النقلة النوعية هم الفلسطينيون أولاً.
لو راجعنا محاولات التوصل إلى تسوية، وأهمها قادها الأميركيون، فإن تحجيم الدور العربي وحتى غير العربي في العمليات السياسية، أدى إلى فراغات مؤثرة، وإلى حالة من انعدام التوازن في القوى والأوراق جعلت الطرف الإسرائيلي هو الوحيد من يقرر المنع أو المنح.
كانت العلاقة العربية الفلسطينية في مجال التسوية مريحة للطرفين، إلا أنها لم تكن فعالة، فالفلسطينيون استمتعوا بمعبودهم النظري «القرار المستقل»، وظنوا أنهم يمارسونه بالفعل ويؤكدون من خلاله حريتهم في اتخاذ القرار بأي اتجاه يريدون، والعرب من جانبهم كانوا مرتاحين لموقع الداعم لأي قرار يتخذه الفلسطينيون، فكانوا جالسين على قارعة المسار، يستقبلون الطلبات الفلسطينية، وكلها مالي، فيلبون هذه الطلبات، وكفى الله العرب شر التورط في شأن قد يتهمون فيه بفرض تسويات على الفلسطينيين لا يحبونها ولا يرون فيها ما يطلبون.
ولو صدق السيد ترمب فيما سرّب عنه من أنه يرى دوراً عربياً فعالاً في المفاوضات المرتقبة، وبداهة أن يكون للعرب دور في بلورة الحلول حال التوصل إلى صياغاتها، فهذا ما ينبغي أن يسعد به الفلسطينيون أكثر من غيرهم، وأن يبتعدوا عن هواجس ضغط عربي عليهم مثاره الشك في تواطؤ يفرض عليهم حلاً لا يرغبون فيه.
ومع التسليم ببديهية أن العرب متوغلون فعلاً في قضايا شائكة، إلا أنهم ليسوا مضطرين للمقايضة على حساب الحقوق الفلسطينية.
إن جلوس العرب على الطاولة أو حولها، هو ميزة لهم أيضاً وليس عبئاً عليهم كما يظن.. إنه في الواقع استثمار مشترك لأوراق التأثير في المعادلة، ذلك أن الفلسطينيين غالباً ما كانوا يذهبون إلى المحطات المفصلية في المفاوضات وهم عراة من الأوراق الفعالة، ولم يكن بحوزتهم سوى الحقوق المكفولة بالقانون الدولي، وفي عهد ترمب - نتنياهو، فإن مثل هذه الورقة لا تقدم ولا تؤخر.
إن التحليل الموضوعي لموقف الدول العربية من القضية الفلسطينية، يشير إلى أن تسوية هذه القضية لا تزال وفق كل الحسابات شرطاً أساسياً لتسوية العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، فإن تراجعت مكانة القضية الفلسطينية في الاهتمام العربي، بفعل ظهور قضايا موازية أو منافسة، فإن هذا التراجع لا بد وأن يظل مؤقتاً، والدائم هو استمرار الجذر الفلسطيني في إنتاج حالة من عدم الاستقرار، مما يشكل شوكة تؤلم الجنب العربي حتى لو كان معافى من كل قضاياه الخاصة.
والعرب أصحاب المبادرة التي دبت فيها الحياة من جديد، لا يملكون فقط أوراق قوة مادية تحسّن وضعهم في لعبة المساومات، بل إنهم كرّسوا أنفسهم كقوة اعتدال تحرج الأميركيين والإسرائيليين لو تجاهلوها ولو لم يقيموا وزناً لها.
ونهج الاعتدال الذي لا تراجع عنه على الصعيد العربي والإقليمي هو الورقة الأقوى والأفعل والأسهل تسويقاً للاعبين الرئيسيين في هذا المجال، ولو حدث أن وجدت صيغة عملية لدور عربي أكثر فاعلية على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، فإن ما يحتاجه الفلسطينيون هو ترشيد وعيهم لحكاية القرار المستقل، وتنظيم إدارة أكثر صراحة ودقة في إدارة العلاقات مع العرب، مع قدر أعلى من المصداقية في تبادل المعلومات والثقة، ذلك رغم الزيارات والتصريحات لم يكن متوفراً فيما مضى، مما أنتج شكوكاً وصلت إلى حد الاختلاف العلني وتبديد الأوراق، وإذا كان انتقال العرب من موقع الداعم إلى موقع الشريك هو أحد ضمانات التقدم في زمن مساومات ترمب، فإن خدمة الشراكة وإدامتها هي مسؤولية مشتركة تحتاج إلى جهاز متفرغ لهذه الغاية، وبغير ذلك فلا دعم ولا شراكة يجديان.

التعليقات

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
21/04/2017 - 05:31

أ.نبيل:إدارة الرئيس ترمب تختلف كثيراً عن الإدارات الأمريكية السابقة وترمب أكد هذا الأمر بنفسه،وفتح الملف الفلسطيني-الإسرائيلي مبكراً هذا شئ جيد،لأن التحضير والدخول في مفاوضات جادة هذا الأمر بحاجة إلى وقت وعمل كبير،وبالنسبة إلى مسعى ترمب بضرورة وجود ثقل عربي مشارك في العملية التفاوضية بين الأشقاء الفلسطينيين-والإسرائيليين فهذا الأمر جيد ويصب في مصلحة الفلسطينيين،لسبب أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية الفلسطينيين وحدهم فقط؟إنما العرب جميعهم يعتبروا القضية الفلسطينية قضيتهم الأولى وبسببها تعيش المنطقة العربية اليوم في وضع حرج ومأساوي ولا أحد يعرف متى ينتهي هذا الوضع المضطرب وتتوقف الحروب ويزول الخطر عن المنطقة كلها،صحيح أنكم أي أنتم الفلسطينيين لديكم مخاوف كبيرة من وجود ثقل عربي مشارك في المفاوضات يمارس عليكم ضغوط بهدف تقديم تنازلات-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
21/04/2017 - 06:01

مؤلمة للجانب الإسرائيلي-بسبب أن المنطقة تعيش فوضى عارمة وهذا الأمر من الممكن أن تستغلة الحكومة الإسرائيلية وتنسقه مع الإدارة الأمريكية-وتربط تسوية أزمات المنطقة كلها ووقف العنف والإرهاب والحروب والتهديدات الإيرانية للمنطقة،بالضغط العربي على الفلسطينيين لتقديم تنازلات كبيرة ومؤلمة والتخلي عن الكثير من الأراضي الفلسطينية المحتلة للدولة العبرية،هذا الأمر ممكن حدوثه،وعليكم أخذ الحيطة والحذر واختياركم أنتم الفلسطينيين للفريق العربي ومن هي الدول والحكومات العربية التي تثقون فيها بالمشاركة في أي مفاوضات أو تسوية سلمية لقضيتكم؟كذلك عليكم أنت الفلسطينيين أن تسوا خلافاتكم وأن توحدوا صفوفكم،قبل الشروع في أي مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي برعاية أمريكية وبمشاركة عربية فاعلة،يجب أن تتوقعوا الضغوط من الجانب العربي والأمريكي والغربي والإسرائيلي،ويجب أن-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
21/04/2017 - 06:30

تدرسوا جيداً سبب ممارسة هذه الضغوط عليكم والرد عليها بطريقة عقلانية وإيجابية أن كانت في صالحكم أو تقديم البديل والتنسيق الجيد مع أشقاءكم العرب هذه فرصة للحل؟والإدارة الأمريكية الحالية وحلفائها في الغرب ،يدركون خطر استمرار الصراع العربي-الإسرائيلي على أمنهم القومي ويدركون كذلك الإرهاب الإيراني بالمنطقة وتأثيره على أمن إسرائيل وربما السيد/ترمب صادق وهدفه الحقيقي هو التوصل إلى سلام حقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين ينهي معانات الشعب الفلسطيني ويحقق السلام والاستقرار للمنطقة بناءا على ضغوط تمارسها الحكومات العربية على الإدارة الأمريكية لإجل التوصل لحل لهذه القضية وأن استمرارها هو استمرار للعنف والإرهاب في المنطقة والعالم؟تحياتي