الأحد - 2 شهر رمضان 1438 هـ - 28 مايو 2017 مـ - رقم العدد14061
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/28
loading..

ما الذي يجري بين السودان ومصر؟

ما الذي يجري بين السودان ومصر؟

الخميس - 24 جمادى الآخرة 1438 هـ - 23 مارس 2017 مـ رقم العدد [13995]
نسخة للطباعة Send by email
أخطر ما يمكن أن يحدث للعلاقات بين السودان ومصر أن تتحول الخلافات السياسية المعلنة أو المستترة إلى تراشقات تسيء إلى الشعبين، وتستفز مشاعر الناس أو كرامتهم الوطنية. فالخلافات السياسية يمكن حلها متى ما تغلب العقل، لكن التراشقات والإساءات التي تمس الشعوب تترك جروحاً غائرة لا تندمل بسهولة، وقد تبقى في الوعي الشعبي مثل النار تحت الرماد التي يمكن أن تشتعل مع أي هبة رياح.
لهذا السبب فإن أزمة التراشقات التي اندلعت في الفضاء الإنترنتي، وامتدت إلى بعض الإعلام في البلدين أخيراً، كانت أمراً مزعجاً ومقلقاً لكل عاقل حادب على أواصر علاقات مميزة ضاربة في القدم، متجذرة بعلاقات الدم والرحم وكثير من الروابط والمصالح المشتركة. قبل عصر الإنترنت وثورة وسائل التواصل الاجتماعي كان احتواء أي تراشقات أمراً سهلاً يتم بقرار سياسي يعمم على وسائل الإعلام، أما اليوم فإن السيطرة على ما يندلع في الفضاء الإنترنتي ومنصات التواصل الاجتماعي أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً، خصوصاً أنك في بعض الأحيان لا تعرف من الذي يمكن أن يدخل متخفياً ليؤجج.
بسرعة شديدة انتشر كثير من الكلام المؤذي والسخيف خصوصاً بعد الزيارة التي قامت بها الشيخة موزا بنت ناصر المسند، حرم أمير قطر السابق ووالدة الأمير الحالي، إلى منطقة أهرامات مروي في البجراوية بشمال السودان. فقد خرج بعض «الإعلاميين» الذين امتهنوا أسلوب الصراخ والتأجيج، ليجعلوا من زيارة يفترض أن تكون عادية لمواقع تاريخية، مناسبة للردح والسخرية، لا من الآثار فحسب، بل من السودان وتاريخه. سمعنا مذيعاً في قناة تلفزيونية مصرية يصف هذه الأهرامات بـ«علب النستو»، ومذيعاً آخر يضحك وهو يقول إنها ليست أهرامات بل «جبنة مثلثات»، وثالثاً يتجول بالكاميرا والميكروفون في الشارع، ليسأل الناس عما إذا كانوا سمعوا قبل ذلك أو عرفوا عن أهرامات في السودان أو عن «الفرعون الأسود».
لم ير أو يفهم هؤلاء هذه الآثار على حقيقتها كشاهد على التاريخ الممتد والمترابط بين البلدين، بل حولوها إلى مادة للتندر. وسرعان ما تحول هذا الكلام السمج وغيره إلى مادة للتداول والتعليقات العجيبة والمسيئة من البعض في مواقع التواصل الاجتماعي. وبالطبع انبرى السودانيون الذين استفزهم الكلام واعتبروه إهانة ومحاولة للتقليل من شأن بلدهم وتاريخه، للرد بكلام كان بعضه أيضا جارحاً وغير موفق، وتدخل في السجال نواب في مصر ووزير الإعلام في السودان الذي صب زيتاً على النار أيضاً عندما قال إن آثار السودان أقدم من آثار مصر، وإن «فرعون موسى كان أحد الفراعنة السودانيين الذين حكموا مصر».
في خضم هذا التأجيج عادت قضية مثلث حلايب الحدودي إلى السطح مجدداً، عبر إعلان السودان عن تشكيل لجنة لوضع «خريطة طريق بشأن كيفية إخراج المصريين» من المثلث. فأزمة حلايب أصبحت مثل الترمومتر في علاقات البلدين، تثار عندما تتأزم العلاقة، وتنسى عندما يمر التوتر. وفي تقديري أن فتيل هذه الأزمة يجب أن ينزع نهائياً حتى لا يبقى سحابة معلقة باستمرار في سماء العلاقات، وذلك بإحدى طريقتين: التحكيم الدولي، أو باتفاق يحول المثلث إلى منطقة تكامل حقيقي وتجارة حرة بين البلدين، يتعايش فيها المواطنون بغض النظر عما إذا كانوا يحملون هويات مصرية أو سودانية.
حكومتا القاهرة والخرطوم لا بد أن تكونا استشعرتا خطورة أزمة التراشق الأخيرة، لذلك سعتا إلى التهدئة عبر مشاورات بين وزارتي خارجية البلدين، أعقبها بيان يرفض التجاوزات غير المقبولة أو الإساءات لأي من البلدين أو الشعبين «تحت أي ظرف من الظروف، ومهما كانت الأسباب أو المبررات». وهذه خطوة محمودة ومقدرة، لأنها تؤكد ضرورة حماية العلاقات التاريخية من الآثار الطائشة للحملات الإعلامية والتراشقات المؤذية. هذا لا يعني أنه لا توجد خلافات، فالمتابعون لمجريات الأمور يعرفون أن هناك توترات وخلافات سياسية تحت السطح، وأن العلاقات تتأثر أيضاً بالتجاذبات والصراعات الإقليمية الدائرة حالياً، مثلما أن هناك شكوكاً مرتبطة بطبيعة النظامين في البلدين وملف حركة الإخوان.
في ملف التوترات أيضاً موضوع سد النهضة الإثيوبي الذي يثير قلق مصر، ولا تلتقي حوله وجهات نظر الحكومتين في القاهرة والخرطوم. فمع اقتراب حكومة البشير من إثيوبيا في هذا الملف، تحركت مصر باتجاه أوغندا وإريتريا وجنوب السودان، مما أثار ارتياب الخرطوم التي راقبت بقلق اجتماعات الرئيس السيسي مع رئيس جنوب السودان سلفا كير الذي يخوض حرباً مريرة مع معارضيه، وتمر علاقاته بالحكومة السودانية بتوتر شديد.
كل هذه التوترات موجودة، وتنعكس على العلاقات السياسية، لكنها كلها قابلة للحل والتفاهم متى ما صفت الأجواء. المهم ألا تنزل الخلافات إلى مستوى التراشق الذي يسيء إلى الشعوب أو يضر بالعلاقات التي توصف دائماً بأنها «أزلية وتاريخية»، وهي بلا شك أكبر وأهم من أي خلاف طارئ.

التعليقات

أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
23/03/2017 - 03:17

مصر تريد أن تكون لها قدم راسخة في جنوب السودان لتكون على مقربة من سد النهضة الذي يهدد حياة المصريين ، و يشعر المصريون جميعا أن السودان مع مصر بلسانه و مع أثيوبيا بقلبه،ثم لماذا بعد زيارة الأميرة موزة و زيارتها أهرام السودان تفجرت الخلافات بين البلدين؟و معلوم أن إسرائيل تحاول محاصرة مصر من كل الجهات حتى ترضخ للتنازل عن شمال سيناء للفلسطينيين ،فلماذا أقحم السودان نفسه في هذا

Ali
البلد: 
السودان
23/03/2017 - 05:39

أستاذ عثمان تحية طيبة .. الانفجار الاخير في العلاقات لم يكن بسبب التهكم من الاهرامات فقط وانما هو نتاج تراكمات من اساءات الاعلام المصري والحديث غير المقبول من البعض على السوشيال ميديا .. فهناك من يتوهم أن السودان ملكا له وهناك من يتعامل مع هذه القطعة العالم على انها يجب ان لا تعارض مصر

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
23/03/2017 - 05:58

استاذ عثمان ميرغنى
ان مصر والسودان جسد واحد فكيف للجسد الواحد ان يختلف مع نفسه ؟ الا اذا اصيب صاحبه بالجنون لاقدر الله وحتى فى هذه الحالة يظل واحدا كما هو , ان العالم كله لو اختلف مع بعضه فان مصر والسودان لا يمكن ان يختلفا لانهما امتداد طبيعى جغرافى وتاريخى واجتماعى لبعضهما البعض ومن ثم لايمكن فصلهما فالشمال امتداده الجنوب والجنوب امتداده الشمال .
ولاشك ان مصر مستهدفة من كل جانب والمتربصون بها كثيرون سواء من الداخل او من الخارج ويحاولون ان ينالوا منها بشتى الطرق دون جدوى ولذلك فهم يتحينون اية فرصة لعزلها والاستفراس بها فنسجوا تلك القصة السخيفة والتافهة فى نفس الوقت كما حدث تماما بالنسبة لما اثاروه حول جزيرتى تيران وصنافير بين مصر والسعودية , وغرضهم من ذلك الايقاع بين مصر والسودان كما

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
23/03/2017 - 07:07

يتابع
2- حاولوا الايقاع بين مصر والسعودية ولكن باءت المحاولات بالفشل , الا انهم لم ييأسوا وظلوا متربصين حتى تظهر لهم قصة جديدة ليكرروا المحاولة الى ان جاءت القصة الواردة فى هذا المقال والتى انفعل لها بعض شبابنا من مصر ومن السودان فصدقوا ما يحدث وهم معذورون فى ذلك لصغر سنهم وعدم درايتهم ومعرفتهم بالعلاقة الابدية بين الشعبين المصرى والسودانى ولكنى اطمئنهم الى ان العلاقة بين الشعبين لا يمكن ان تؤثر فيها هذه التفاهات كما ان القيادات هنا وهناك لايمكن ان تخيل عليها هذه الحيل السخيفة التى يلجأون اليها للنيل من مصر وافساد العلاقة بينها وبين اشقائها فى السعودية تارة وفى السودان تارة اخرى ان قادتنا هنا وهناك حكماء لا ينساقون وراء هذه المهاترات والمحاولات اليائسة الفاشلة للتفرقة بين الاشقاء وهم يسمون فوق كل هذه الخزعبلات فمصر والسودان والسعودية اشقاء

ياسين
البلد: 
Canada
23/03/2017 - 16:44

عندما يتكلم المنطق و العقل يستمع و يتعلم الجميع

حسن علي
البلد: 
مصر
23/03/2017 - 08:42

اعلام الغفلة وارء كل مصائبنا نحن المصريون .
الأخوة السودانيين اقبلوا اعتذارنا غالبية الإعلاميين المصرين خسارة فيهم الأسم الدخل المادي وأن أساءتهم لمصر لا تقل أساءتهم لكل من حولنا

عدنان الحموي
البلد: 
KSA
23/03/2017 - 11:44

الشباب صغار السن معذورون
اما الشياب من الاعلاميين المصريين الذين أشعلوا الفتنة من اين نجد لهم العذر
موضوع السودان ومصر حته واحده عفى عليها الزمن وشباب اليوم من الصعب اقناعهم بذلك ام جيل الوحده مع مصر و وادي النيل انقرضوا ما بقي الا القليل ..

عبدالله شروم
البلد: 
السعودية
23/03/2017 - 13:55

لاسيما والشعبين الكريمين لايد لهما في اي خلاف يحدث بين القاهرة الرسمية وكذلك الخرطوم استاذ ميرغني

خالد
البلد: 
السعودية
23/03/2017 - 17:59

متى سيتعلم الاعلام المصري أن اسلوب الشتم والسباب سينعكس على مصر سلبا.

أشرف عمر
البلد: 
السعوديه
23/03/2017 - 22:45

قضي محمد علي المماليك في أقاصي جنوب السودان،وحكمت أسرة محمد علي حتي فاروق مصر والسودان بإعتبارهم وطن واحد،وكان والد الرئيس محمد نجيب هو الحاكم العسكري لإقليم السودان،وولد الرئيس نجيب في السودان،وعندما تولي الرئيس عبد الناصر رأي ان يُحكم السودان من أهله،تلك حقائق معروقه وبالطبع السودان امتداد للعمق الاستراتيجي المصري،وله الحق في إستثمار أراضيه وآثاره بالطريقه التي تناسبه،والخلاف بين قطر ومصر معروف ومعلن،فما الذي جعل السودان يحتفي بمسؤول عدو لدود لمصر والمصريين!؟