الجمعة - 29 شعبان 1438 هـ - 26 مايو 2017 مـ - رقم العدد14059
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/26
loading..

جداول الرؤساء

جداول الرؤساء

الثلاثاء - 8 جمادى الآخرة 1438 هـ - 07 مارس 2017 مـ رقم العدد [13979]
نسخة للطباعة Send by email
كلما تابعت برامج أعمال الرؤساء العرب، أدركت وسع الهوة بيننا وبين الدول. على الرئيس العربي أن يبلغ شعبه كل يوم، بأنه يعمل ولا يضيع الوقت. ولذلك فهو يجتمع مع وزراء الاختصاص، والوزراء يجتمعون مع الخبراء، والخبراء مع الوكلاء، والجميع يصدرون توصياتهم وتعليماتهم.
هل هذا عمل رئيس الدولة وحارسها القومي والمؤتمن على التخطيط لمستقبلها الكبير؟ لا يمكن أن ترى شبهاً لمثل هذا البرنامج في البيت الأبيض، أو «10 داونينغ ستريت»، أو الـ«إليزيه»، أو روما، أو مدريد، أو أثينا، أو جاكرتا.
لكن شعوبنا تريد من رؤسائها شهادة يومية موثقة بأنهم يعملون من أجلها. إنها عقود من فقدان الثقة بين الدولة والناس... بين البيروقراطية المزرية والفاسدة والخاملة، وبين المحتاجين والعاملين والمرهقين. ومن المؤسف والمحزن أنه بسبب تلوث تلك العقود، أصبح الرئيس نفسه في حاجة إلى شهادة حسن سلوك لا معنى لها.
إن مهام الرئيس أعلى وأعمق وأهم بكثير من الاهتمام بشحنات السكر واللحوم والدجاج الفاسد. صحيح، أن هذه هي يوميات الإنسان العادي، وليس الخلاف الدبلوماسي مع روسيا أو أميركا، لكن هذه أيضاً مهام الوزير والوزارات والإدارات. وفي الدولة الناجحة، تأخذ الحكومة هذه القضايا عن الرئيس بدل أن تتصور معه كل يوم دلالة على أنها تعمل.
الدولة عجل يجب ألا يُسمع صوت أنينه. وعندما يُسمع، فهذا يعني أن خللاً كبيراً في حاجة إلى إصلاح. وهذا التصليح له ورشة خاصة وحكومات باهرة مثل حكومة محمود فوزي أو عاطف صدقي. وله وزراء بارعون مثل عمرو موسى وفاروق الشرع وجان عبيد، وله مستشارون ذوو رؤى ثاقبة وشجعان مهمتهم الوحيدة هي الحقيقة ورضا الله، لا رضا الرئيس.
جداول أعمال الرؤساء في العالم العربي جميعها تظهر كأن لا عمل رئاسياً لديهم، بل عمل يومي عادي يتشاركونه مع الوزراء والمكلفين. والسبب ليس الرؤساء، بل الناس الذين تعودوا على رؤية الرئيس يخاطبهم كل يوم. وما من رئيس في العالم لديه برنامج استقبالات سوى رؤسائنا. متى يعمل إذن؟ متى يقرأ التقارير المرفوعة إليه، والدراسات المستقبلية وحقائق الأمم المحيطة ببلده، ومخاوف السفراء الذين يكتبون إليه؟ الرئيس بشر، وهو طبعاً المسؤول الأول وصورة عهده، وعليه أن يحفظ هذه الصورة أولاً وأخيراً. لكن آن لنا أن ندرب شعوبنا على أن تتحمل هي أيضاً مسؤولية أكثر أهمية... أن توليه الثقة كي يعمل ما دامت هي من اختارته. والعمل الرئاسي ليس استقبالات يومية عادية، بل ضيوف الدولة الكبار، وشؤون الدولة الكبرى، وليس أقلها يوميات الناس ورغيفهم، أعظم الشؤون.

التعليقات

yelmaz guney
07/03/2017 - 01:59

شـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكرآ عم سمير...!!!!!!!!
٠٠٠٠٠٠ عام 1956 القى خروتشوف خطاباً في البرلمان الروسي ” الدوما ” في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي، ندد فيه بجرائم الرئيس “ستالين ” ضد ‏الشعب.. وبعد أن أنهى كلامه جاءته رساله من أحد الحاضرين كتب فيها:‏‎ ‎لماذا لم تقل هذا الكلام أمام ستالين وكنت من كبار رجاله ؟ ابتسم خرتشوف ‏وقرأ الرسالة على الحاضرين، ثم طلب من صاحب الرسالة أن يعرّف نفسه.. ولما طال الصمت ضج بالضحك وقال الذي دعاك الى السكوت الان ‏دعاني للصمت أمام ستالين.. لقد كنتُ خائفا مثلك !‏

منذر عبدالرحمن
البلد: 
النرويج
07/03/2017 - 02:14

ومن هو ذا الرئيس العربي الذي اختاره شعبه بحق؟! الديمقراطية عندنا، بطوابيرها وصناديقها الغربية وشفافيتها، مسرحية خداع كبرى، تشارك فيها نسب حالمة من شعوب يائسة ضد نفسها واوطانها ومستقبلها.
هنالك شعب، ربما اختار رئيسه بنسبة، تصوره ساعة ران له، قارب نجاة، وهو غريق ويبحث عن خشبة، إنما سرعان ما اكتشف انه كمن استجار من الرمضاء بالنار، دون مستوى الرجل العادي، من كل النواحي هزيل، تصريحاته تصيبك بالدوار، يطالب شعبه المتضور ان يعيش مثلما كان هو يعيش، على الماء ..
أما لماذا يشعر بأنه في حاجة لشهادة حسن سلوك، يقدمها بظهوره منهمكا عبر الشاشات، يخوض في تفاصيل العيش اليومي، فلأنه يعرف نفسه، مريب.

ali
البلد: 
ksa
07/03/2017 - 05:39

كلمات ذهبية لا تخلوا من الدبلومسية، أنت تعرف أنه حتى في لبنان لا يختار الناس الرئيس بسهولة وأريحية، إنما يفرض نفسه عليهم فرضاً، أو تفرضه تلك الدول التي أشدت بها في مقالك، والدليل أن لبنان ضل بلا رئيس ولا رئيس مجلس وزراء، عدة أعوام، حتى فُرض عليهم من كان له دور في إطالة حرب لبنان، أتفق معك في كثير مما قلته، وأزيد عليه أن وعي الشعوب مهم في تحقيق المطلوب.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
07/03/2017 - 09:21

رئيس الدولة كأي شخص آخر يعمل له مهمامه وتخصصاته، ولا يجب عليه التدخل في شئون الآخرين وعملهم، ينتهي الأمر إليه بتقارير من الوزراء تُصاغ غالباً وفق مبدأ ما قل ودل ومن ثم يحيلها إلى مستشاريه كل فيما يخصه ليعتمد في النهاية مايرونه وقد يناقش بعض الجوانب أحياناً بشكل مختصر قد تقتضي بعض التعديلات ومن ثم يعاد إلى المصدر للتنفيذ والتقيد بالتوجيهات، الفرق بين الرئيس الجيد والسئ أن الجيد منهما يتابع بدقة ويطالب بتقارير لاحقة أما السئ طبعاً فينسى الموضوع، رئيس الدولة بشر مثل غيره هناك وقت للعمل ووقت للراحة ويستحق إجازة مثل غيره، ما نسمعه مثلاً من أن بعض الرؤساء يعمل لـ 16 ساعه متواصلة يومياً وأن ذلك يعد من مزايا ومناقب الرئيس فهو أسلوب خاطئ ولا يدل على مدى إخلاص الرئيس، بل العكس فالناس لا تريد أن تكون معايشهم ومصائرهم بين يدي شخص منهك.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
07/03/2017 - 10:15

عين الصواب. على شعوبنا أن تولي رئيسها الثقة كي يعمل ما دامت هي من "اختارته".