الجمعة - 29 شعبان 1438 هـ - 26 مايو 2017 مـ - رقم العدد14059
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/26
loading..

ليس في النشرة

ليس في النشرة

الأحد - 6 جمادى الآخرة 1438 هـ - 05 مارس 2017 مـ رقم العدد [13977]
نسخة للطباعة Send by email
عام 1940 قال الكاتب النمساوي ستيفان زفايغ في مقابلة صحافية: «العزلة لم تعد ممكنة فيما عالمنا يشتعل. و(البرج العاجي) لم يعد مضاداً للقنابل. فواحدنا ينتظر الأخبار من ساعة إلى ساعة. وليس في إمكانه أن يتجنب قراءة الصحف أو الاستماع إلى الإذاعات. وفي الوقت نفسه، مُثقل بالقلق على مصير أقربائه وأصدقائه. هنا واحد يهرب من الاحتلال. وهنا آخر على باب قنصلية يتوسل تأشيرة إلى بلد مضيف».

بدأت بِثَبت تاريخ المقابلة من أجل المقارنة بين الوضع في الحرب العالمية الثانية ووضعنا اليوم. إن نشرات الأخبار التي يشير إليها زفايغ، كانت، ولا تزال، فظة وقاسية. ليس لأنها تنقل إلينا أنباء وصور وأعداد القتلى والموتى، بل بسبب ما نعتبره غير جدير بالذكر أو الإشارة. لم يعد أحد ينقل عدد الجرحى والمصابين. ما من أحد يعرف أعداد الخائفين والبائسين والمحرومين من الأكل والنوم مثل سائر البشر. ما من إحصاء عن الذين فقدوا أعصابهم وروعهم. ما من تقدير لأعداد الذين يشعرون بالقلق والعطف على الذين هم أقل حظاً من أقربائهم وأصدقائهم. ما من أحد منا يعرف علاقة الليبي والسوري والعراقي اليوم بالتلفزيون والصحف، يعرف منها أخبار بلاده. كيف يحمدون الله ساعة النوم ويضرعون إليه ساعة اليقظة أن ينجيهم من الأرقام والأعداد ورعب البراميل المتفجرة.

الظروف التي تحيط بنا اليوم ليست أقل من حرب عالمية. من يدري مدى وحجم التلوث الذي تتركه الأسلحة المريعة؟ من يعرف أثر صوت الغارات الروسية والسورية في ذاكرة ونفس الأطفال؟ فقط الصوت، دعك من الإصابات والخسائر. من يعرف ماذا يعني أن ينتظر اللاجئ في ألمانيا موعد الغداء، لأنه ممنوع عليه أن يجوع قبل ذلك؟ وهذا في أرقى وأهم وأكرم مراكز اللجوء.

الروايات الكبرى التي كتبت عن الحروب لم تكن عن الأموات، بل عن الأحياء. عن العذاب والمعاناة والذل. من «الحرب والسلم» لسيد الرواية تولستوي، إلى «الشمس تشرق أيضاً» لأرنست همنغواي، إلى غونثر غراس الذي روى أن أمه كانت تقدم نفسها للجنود السوفيات كي تحمي ابنتها.

لا نعرف ماذا تفعل الحروب بحصانة وأخلاق النساء الجائعة. الإنسان ذئب للإنسان. تتحدث صحف مصر عن «صناعة» اسمها تدبير الزيجات الموقتة. وتتنافس بعض العائلات المحتاجة في عرض من لديها على المكاتب المختصة. وللعروس المحظوظة مواصفات وأثمان متراوحة. وثمة إقبال على الرجل المنتفخ الجسم والجيب.

آسفون، ليس للفقر والجوع والتشرد، وجوه حسنة. الجمال صنو الكرامة البشرية، والحياة بشعة من دونها. ونصف العالم العربي أنين ورعب ومرهقون وتائهون. ولا ذكر له في الأخبار.

التعليقات

yelmaz guney
05/03/2017 - 02:05

٠٠٠٠٠٠٠ القانون يمنعك أن تقتل لأنه سيتم معاقبتك بسبب أن هذه جريمة ، لكن في حال قتلت كثيرين من الناس فسوف تنجو من
العقاب بل سيتم تكريمك لأنك بطل في الحرب". فولتير متحدثاً عن الحرب

منذر عبدالرحمن
البلد: 
النرويج
05/03/2017 - 02:05

جردت جريدة نرويجية عشرين إشارة توتر حول العالم، وقارنتها بإشارات الحرب العالمية الأولى أكثر من الثانية، ليس لتستدل منها على ان الحرب العالمية الثالثة ستنشب، بل هي فعلاً نشبت.
العالم غرق بكوارث لا أمل في حلها سوى بالحروب والتدمير، فالأرض منذ سنوات تصفر عطائها، أي، أي زيادة في سكانها مجاعات، وفوق ذلك، عالم لاعدالة فيه ولا رجاء في عدالة، ذلك لأنها تتعارض مع طبيعة النفس البشرية. وها هو الأنسان، كما كان يفعل البدائي منه، يعود لغرائزه ويتخلى هازئاً بكل قيم التهذيب والرحمة، والبقاء سوف لا يكون في عالمنا الزائف لغير الأقوى، والحرب القادمة ستعيد التوازن بين الأرض وسكانها.
لم يعد يعنيني العراق، ولا مآل الفوضى في الدول التي سقطت، إنما يشغلني رهان بأن دولاً أخرى ستسقط، وأفكر بالأنسان،

وليد حماد
البلد: 
مصر
05/03/2017 - 06:41

(( من يعرف ماذا يعني ان ينتظر اللاجئ في المانيا موعد الغداء ، لانه ممنوع عليه ان يجوع قبل ذلك؟ ))
الله عليك يا استاذ سمير ، ان اسلوبك الرشيق ينطق بما يجول في خواطرنا جميعا... ندعو الله العلي القدير ان يرفع هذا الظلم ، وليس من حل عاجل سوى المساهمات الفرديه لاغاثة و اعانة هؤلاء و أمثالهم في جميع بلداننا العربيه المظلومه بعقليات حكامنا ... الله يهدينا جميعا .

رشدي رشيد
05/03/2017 - 06:55

مقال في الصميم أستاذ سمير، لقد شرحت مآساة الحرب وويلاتها وتبعياتها على البشر من الطفل الى الكهل. ما يعانيه الشعب السوري هو الإبادة الجماعية سواء بالقنابل الروسية الذكية او البراميل العمياء للنظام، فالأثنان يجلبان معهما الموت والدمار هذا ناهيك عن سلاح الكيمياوي الذي استعمل الروس والصين الفيتو ضد قرار الإدانة. جرائم بشعة ومرّوعة بحق الشعب السوري التي تقوم بها ميليشيات ايران الطائفية والقادمين من كل حدب وصوب لقتل الشعب السوري لأنهم كفار بنظرهم وهذا العقاب يشمل الأطفال أيضا. شعب يُباد أمام أنظار العالم الحر والمنظمات الانسانية أصبحت خرساء ولا نسمع عنهم شيئا فيما يخص الحالة السورية، أما المحظوظين فتم تشريدهم وتاهوا في بقاع الارض ورفضهم الدول الأوروبية وأمريكا وأغلقوا الحدود بوجههم، وخانهم أكثرية الدول الداعمة للشعب السوري وتركوهم في نصف الطريق.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
05/03/2017 - 09:44

خرجوا إلى الشوارع يبتغونها "الكرامة" ففقدوا ما تبقى لديهم منها، الآن فقط تنبهنا أن ما وصف بالربيع العربي كان في واقعة كارثة لم يدفع ثمنها سوى من البسطاء الذين خرجوا إلى الشوارع، ففي مصر الوضع أسوأ بما لا يقاس بما كان عليه في زمن مبارك، وذات الشئ في تونس، وأتيت على ذكر هذين البلدين لأنهما "أنظف" مثالين للدول التي إجتاحها ذلك "الربيع" دعنا من سوريا وليبيا واليمن ودعنا أيضاً من العراق الذي تبرعت الدول العظمى بإزاحة الديكتاتورية التي كانت تحكمه لإعطاء العراقيين الفرصة الكاملة لتحقيق أحلامهم التي أصموا آذاننا بها عندما نلتقيهم في المهاجر، الآن كلهم بلا إستثناء وبمختلف طوائفهم يترحمون على الطاغية السني البعثي صدام حسين المجيد.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
06/03/2017 - 00:26

لقناتي "العربية" و "الجزيرة" فضل كبير في نقل مشاهد من المآسي التي يعيشها الشعب السوري منذ قرر النظام الحاكم وأد انتفاضته. من هذه المشاهد ما يدمي القلب حزناً و منها ما يدمي القلب قلقاً و خوفاً على مستقبل جيل كامل كما هو الحال عندما ترى أطفال هنا يلعبون فوق أنقاض مدارسهم و قراهم أو يشاركون الكبار في انتشال الجثث و الأحياء من تحت الأنقاض، أو أطفال هناك يعيشون حياة بدائية بين الطين و الجليد في مخيمات النزوح.