الجمعة - 25 جمادى الآخرة 1438 هـ - 24 مارس 2017 مـ - رقم العدد13996
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/03/24
loading..

ترمب... والفوضى الخلاقة!

ترمب... والفوضى الخلاقة!

الخميس - 12 جمادى الأولى 1438 هـ - 09 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13953]
نسخة للطباعة Send by email
يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرر أن يبدأ عهده بما يمكن أن نسميه «الفوضى الخلاقة»، وبطريقة لم تحلم بها حتى وزيرة خارجية أميركا السابقة كوندوليزا رايس حين أطلقت هذا المصطلح عام 2005 مبشرة بشرق أوسط جديد. ترمب أضاف لمصطلح «الفوضى الخلاقة» بعدًا آخر جعله أبعد وأكبر من منطقة الشرق الأوسط، حيث بدأ من أميركا نفسها، وعلى حدودها، حيث المكسيك، عابرًا المحيط ليضرب أوروبا ككل، ومنها إلى روسيا، ثم الشرق الأوسط، وصولاً إلى آسيا، وكل ذلك بجملة قرارات، وتصريحات، واتصالات، جعلت المشهد السياسي الدولي فعليًا في حالة فوضى خلاقة، حيث لا وضوح، ولا ضمانات، والجميع في حالة ترقب. خذ الروس، مثلاً، راقب كل تصريحاتهم، ستجد أن الروس يصرحون حول الموضوع الواحد عدة مرات في محاولة للوصول للإجابة الأفضل حتى يتسنى لهم فهم ما يريده ترمب، وبالتالي عدم إغضابه الآن، حدث ذلك في سوريا، وكذلك في أوكرانيا، وأيضًا حول العلاقات الأميركية - الروسية.
الأمر نفسه في الشرق الأوسط، حيث نلحظ التناقض الإيراني، مثلاً، في التعليق على تصريحات ترمب. حدث ذلك بين المرشد الإيراني الذي قال إن ترمب جعل الحياة أسهل للإيرانيين، حيث كشف عن «الفساد» الأميركي، بينما يقول وزير خارجية إيران: «أمامنا أيام صعبة». والغريب أن بشار الأسد يرى تصريحات ترمب عن أن الأولوية في سوريا هي محاربة الإرهاب «واعدة»، بينما تصريحات ترمب أيضًا ترى أن إيران دولة راعية للإرهاب بالمنطقة! وبالعودة لأوروبا؛ يظهر جليًا حجم القلق، والحذر، والتناقض، في التعامل مع مواقف الرئيس ترمب وتصريحاته، سواء في بريطانيا، وألمانيا، وكذلك فرنسا. والأمر نفسه في منطقتنا، وحتى بين حلفاء واشنطن، فالجميع حذر، ولا يريد التسرع، وإنما الترقب، والصبر، حتى تظهر «مقدرة» ترمب الحقيقية، و«رؤيته»، ومدى تحرره من المعارك الداخلية في أميركا.
حسنًا! ما دلالات كل ما سبق؟ الإجابة هنا من شقين؛ فإما أننا أمام رجل يريد خلط الأوراق ليعلن عن وجوده، ويريد إشعار الجميع بأنه القوة الحقيقية، وأن أميركا تستعيد دورها، وتمحو مرحلة أوباما، كما أن «أميركا ترمب» لا تمثل قوة جورج بوش الابن العمياء، وإنما هي قوة تقديم الحلول، والوصول لتسويات عقلانية، وبراغماتية صرفة، أو أننا أمام رجل في سدة حكم أقوى دولة في العالم لكنه لا يملك رؤية حقيقية لتطبيق ما يقول، لكن لا أحد متأكد من ذلك. الواضح أنه رجل قوي، ومستعد لخوض عدة معارك، وعلى عدة جبهات.
وأيًا كانت الإجابة، فإن الواقع يقول إن ترمب نجح، وفي أول أسبوع، في خلط الأوراق، وبث حالة من الهستيريا في المجتمع الدولي، وجعل الجميع في حالة ترقب. وإذا كان هذا هو هدفه ليمهد الأرضية لمرحلة جديدة، فإنه قد نجح، لكن هل يستطيع إنجاز ما يريد؟ تلك قصة أخرى.

التعليقات

رشدي رشيد
09/02/2017 - 01:53

نتمنى ان ينجح ترمب في مسعاه وأن يلجم ملة الحقد والاجرام في قُم ويتم محاسبة النظام الإيراني على تدخله السافر وإحتلاله للدول العربية، كما نتمنى ان يتم جلب رئيس النظام السوري وجلاوزته الى المحاكم الدولية، لأنه من الغير مُنصف بقاء هؤلاء دون عقاب، والحال نفسها في العراق و الأموال المنهوبة من قبل ملالي إيران. وما نيل المطالَب بالتمني ولكن تُؤخذ الدنيا غلابا. لقد آن الاوان أن يتكاتف الانظمة العربية الخارجة عن طاعة ملالي ايران ويتم التحضيًر لما قد يحدث، لأن وجهة نظر ترمب هو البحث عن رأس الأفعى والجهات والانظمة الداعمة للارهاب ودحر الارهابيين أينما كانوا وخصوصا بعد استلام ترمب ومساعديه لملفات ساخنة واستخباراتية يساعده في مسعاه، وهذا التوجه يتطابق تماما مع توجهات المملكة العربية السعودية ودول الخليج. فلنبدأ من هنا ونخطط ونُنَسقْ مع الادارة الجديدة.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
09/02/2017 - 12:06

بالرغم من كل التصريحات "النارية" التي أطلقها ترمب سواءً خلال حملته أو بعد فوزه إلاأن السياسة الأميركية ظلت ثابتة لم تتغير للمراقب "الحصيف طبعاً"، فترتي أوباما كانتا فقط لتجربة "البدائل" وهو ما كان أوباما نفسه يقوله لو عدنا لما كان يدأب على الإدلاء به بشكل مستمر، لتأخذ الولايات المتحدة بما يؤتي أكله منها وتتخلص مما يثبت فشله وهذا "ببساطة" هو ما نراه الآن.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
09/02/2017 - 14:19

مثلاً الوحدة الإقتصادية المختلة التي إعتمدها الإتحاد الأوروبي بين إقتصادات متباينة ضمت إقتصادات متقدمة كالإقتصاد الألماني والفرنسي وأخرى متخلفة كإقتصادات اليونان والبرتغال وبعض دول شرق أوروبا وكذلك فتح باب الهجرة البينية بين تلك الدول وتداعيات تلك الخطوات التي فاقمت الركود الإقتصادي في أوروبا والعالم فمن الطبيعي أن تكون الإدارة الأميركية ضدها، وفي آسيا نجد الصين التي تصر على تثبيت سعر صرف اليوان ليبقى منخفضاً أمام الدولار الأميركي لتقضم أكبر قدرٍ من التنافسية أمام الولايات المتحدة وأذرعها الإقتصادية في آسيا (اليابان وكوريا الجنوبية)، كل تلك الأمور تمثل إختلالات تضر بالإقتصاد الأميركي وتستوجب تصحيحها من وجهة النظر الأميركية، وعند الإقتصاد تصبح الأمور الأخرى تفاصيل خاصة لرجل أعمال مثل ترمب.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
09/02/2017 - 19:16

يبدو أن الأسد شعر بالإطمئنان على مستقبل عرينه بعد أن سمع أن أولوية ترمب في سوريا هي محاربة الإرهاب و ربما توهم أنه سيصبح الشريك المفضل لدى الرئيس الجديد في القضاء على عدوه الأول فانطلق الفصيح يطلق التكهنات جزافاً.
لكن ذلك الرئيس، إن عاجلاً أو آجلاً، سوف يكتشف من أين أتى الإرهاب و من تعاون و تواصل معه في سوريا. عندها على الأسد توقع تصريحات "متوعدة" و ليس واعدة.