الثلاثاء - 25 جمادى الأولى 1438 هـ - 21 فبراير 2017 مـ - رقم العدد13965
نسخة اليوم
نسخة اليوم  21-02-2017
loading..

وفاة ثعلب طهران المحاصر

وفاة ثعلب طهران المحاصر

الأربعاء - 13 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 11 يناير 2017 مـ رقم العدد [13924]
نسخة للطباعة Send by email
ليست صحيحة المرثيات التي تقول بأن نظام إيران بات في خطر بوفاة أحد أعمدته، هاشمي رفسنجاني. النظام خسر صقره منذ سنوات، تم نتف ريشه حتى أصبح بلا سلطة، ولا قيمة رسمية حقيقية، معزولا وتحت المراقبة. وتم إبعاد معظم رجالاته من صالونات الحكم، وسجنوا ابنته فائزة، ثم استدرجوا ابنه مهدي بأنه إن عاد من الخارج طواعية لن يحاسب، وأول ما نزل من سلم الطائرة اعتقل ورمي في السجن.
نظام إيران يأكل أبناءه منذ بدايات الثورة، حيث تآمر المتزاحمون على السلطة على الشاب القريب من آية الله خامنئي، أبو الحسن بني صدر، الذي فاز بالرئاسة، فهرب ليلا ولجأ إلى فرنسا، ولا يزال يخاف على نفسه. ثم أعدموا بالرصاص وزير خارجيتهم، وكان صوت الثورة، صادق قطب زاده. ووضعوا في الإقامة الجبرية قيادات من رفاق الثورة من آيات الله، وآخرهم مهدي كروبي ومير حسين موسوي، لأنهما اعترضا على التزوير وسوء السلطة. هؤلاء كلهم كانوا رجالات النظام وليسوا خصومه.
المعارضة الإيرانية تحدثت عن الاشتباه في ظروف وفاة رفسنجاني، لأنه كان يمارس نشاطه بحيوية، رغم عمره المتقدم، حتى آخر يوم قبل وفاته، لكن وإن كانت وفاته طبيعية، فالأكيد أن القيادة الحالية عمليًا قتلت رفسنجاني منذ سنوات، عندما ألغته من المشهد.
ما الذي فعله حتى يعاقب؟ لم يؤخذ عليه أي عمل أو موقف معاد للنظام، فقد كانت خلافاته مع القيادة على تفاصيل السياسة، وهي ليست سببا للخصومة؛ لأن المرشد الأعلى هو من يقرر. يخشون رفسنجاني لأن شرعيته تأتي بعد المرشد الأعلى، فهو ابن الثورة ومن أثرياء البازار وأقدم زعامات النظام، مما جعله هدفا لسهام منافسيه داخل قمرة القيادة. اتُهم أفراد عائلته دون اتهامه شخصيا، لأنه يملك شعبية في الشارع الإيراني التقليدي، وله علاقات دولية أكثر من أي من سياسيي طهران الآخرين، بناها بعد توليه الرئاسة ودعمه للصف «المعتدل» من مشايخ النظام، وساهم في إيصال محمد خاتمي للحكم.
الحكم في إيران لا يدار من أفراد، هو نظام ديني أمني يعمل جماعيًا، مثل النظم الشيوعية قديمًا، بغض النظر عن المنصب والتراتبية، بمن فيهم رئيس الجمهورية، ويستثنى من ذلك شخص واحد، هو المرشد الأعلى الذي له الكلمة الأخيرة.
كان رفسنجاني ثعلبا سياسيا حتى قبل أن يتولى الرئاسة، وحرص على أن يرسم لنفسه صورة الزعيم المعتدل، مقارنة بالوجوه العابسة التي نراها في سرادقات الدولة، اليوم، وهذا لا يعني أنه كان معتدلا بمقاييس العالم خارج إيران. دعا رفاق الحكم إلى إنهاء الحصار الغربي على بلاده قبل سنوات من مفاوضات النووي التي أدت إلى نفس النتيجة التي كان يدعو إليها، لكن منافسيه لم يتراجعوا إلا بعد أن صار الحصار الاقتصادي عليهم قاسيا ويهدد بقاء النظام.
ثعلب طهران هو من قاد مشروع المصالحة مع دول الخليج في أعقاب حرب تحرير الكويت، وحرص على أن يذهب للأمير عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، ولي العهد حينها، ورئيس الوفد السعودي في القمة الإسلامية في السنغال. ذهب إليه، صافحه، وصالح السعودية بعد حل مشكلة النزاع على حصة الحجاج الإيرانيين، بعد أن أصرت السعودية على تخفيضها من مائة وعشرين ألفا إلى سبعين ألف حاج، انسجاما مع قرار منظمة المؤتمر الإسلامي، وبعد عمليات التخريب التي مارستها بعثات الحج الإيرانية في مكة المكرمة. قبلت طهران بحصتها المخفضة، ووافقت المملكة على أن تجرى شعائر «البراءة» في منطقة أراضي البعثة الإيرانية التي تقيم فيها، وليس في الحرم أو جواره. وانتكست العلاقات من جديد عندما نفذت الاستخبارات الإيرانية عملية تفجير أبراج الخبر في السعودية التي قتل وجرح فيها عدد كبير من الأميركيين، جاء رفسنجاني للسعودية وأمضى فيها أسبوعين يحاول إصلاح ذات البين، وتم التصالح بين البلدين. ثم خربت العلاقات مرة ثالثة عندما تبيّن أن طهران طرف في تفجيرات الرياض عام 2004 التي نفذت بناء على توجيهات من قيادات «القاعدة» المقيمة داخل إيران، الأمر الذي لم تنفه طهران عندما جوبهت بالأدلة، وادعت أنها جرت خلف ظهرها. وصار السعوديون، كبقية دول المنطقة، لا يثقون بوعود رفسنجاني، أو أي من قيادات النظام هناك.
وفاة رفسنجاني تثبت للعالم عجز طهران وفشل قيادتها في الانتقال من زمن الثورة إلى الدولة الحديثة المعتدلة.

التعليقات

عادل
11/01/2017 - 03:14

يقول احمد شوقي:برز الثعلب يوما...في شعار الواعظينا--و يقول الحمد لله...الله العالمينا--و اطلبوا الديك يؤذن...لصلاة الفجر فينا-- مخطىء من ظن يوما...ان للثعلب دينا .

د.عمر عطية
11/01/2017 - 05:51

المقالة فيها من المنطق الكثير ، ولكني لم أفهم كيف توصل الكاتب إلى النتيجة في آخر سطر "وفاة رفسنجاني تثبت للعالم عجز طهران وفشل قيادتها في الانتقال من زمن الثورة إلى الدولة الحديثة المعتدلة " .إذ أن المعلن أن وفاة رفسنجاني طبيعية ! .

رشدي رشيد
11/01/2017 - 05:52

لقد أصبت كبد الحقيقة أستاذ الراشد. ان نظام الملالي نظام ديني جماعي ولا وجود للديمقراطية الكاذبة الذي يدعون بها حيث القرار الاول والأخير للمرشد الأعلى، وهذا يذكرنا بالانظمة التعسفية الدموية كالنظام العراقي السابق والحالي، حيث أيام صدام كان التصفيات لكوادر الحزب على قدم وساق والآن نفس الشيئ لكن تحت ستار الطائفية. لا خير يرجى من هكذا أنظمة حيث القرارات المصيرية لشخص واحد وحسب مزاجه. المصيبة الكبرى هو التناغم الدولي للمعسكرين الغربي والشرقي مع نظام الملالي بالرغم من معرفتهم بدعم ايران للارهاب وتقديم الدعم للارهابيين وتوفير الأمن لقادتهم. مستقبل هذه الانظمة كانت ودائما مزبلة التأريخ وانتصار الشعوب إن عاجلا أو آجلاً على هكذا أنظمة دموية، كل ما هنالك هو توافر المناخ الملائم والدعم اللازم من الدول الصديقة والدول اصحاب القرار، والفرج قادم لا محالة

أمين الصومالي
البلد: 
K.S.A
11/01/2017 - 07:09

اذا كانت الاشاعة تصفية الرافسنجاني حقيقة فهذا يدل ان الخامئني اما انه في ايامه الاخيرة ويجهز الساحة لوريثه أو سيظهر فشل السياسية الخارجية الايرانية ويتم تصفية اي شخص قد يجتمع عليه الشعب الايراني عندما يبدأ الشعب بحساب النظام الحاكم ولكيلا يجد له بديل مقنع للقيادته.....

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
11/01/2017 - 07:25

أن رجال ألدين ألأيرانين ألذين يحكمون في أيران ( يأكلون بعضهم ألبعض ) ويخافون من بعضهم , وليس بيتهم ألثقة , يتصافحون ويبتسمون لقضاء مصالحهم وبعدها يطعنون بألخناجر ألمسمومة ظهور بعضهم / تجار مخدرات , وتجار بترول , وتجار أراضي ومواد غذائية وتجار دماء ألشعب وكل شييئ لهم / ومثلهم جنرلات أيران , كل يحقد على ألأخر ويريد أزاحته من أمامه / عصابات دينية وعسكرية وقضائية وأعلامية وتجارية ( تتحكم في مصير أيران ) دولة وشعب ؟ وكما قال ألكاتب ألكريم عبد ألرحمن ألراشد بأن رافنسجاني قد أيمت قبل أن يموت بسنوات وأمثاله كثيرون ؟ أن رجال وحكومة طهران من ألرأس ألكبيرة ألخمينية ألي عصابته ألسياسيه وألعسكريةوألمؤسساتية ( ايس لهم مثيل في ألخبث وألدسائس ) وألتغير قادم

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
11/01/2017 - 08:17

لا شبيه لنظام ملالي إيراني الطائفي الإرهابي سوى نظام الأسد السفاح الطائفي الإرهابي الإجرامي ، نفس الأفعال يقومان بهما هذان النظامان الفاشيان المارقان ، يستدرجون أي معارض ثم يتم تصفيته وقتله ، يتعهدون ثم ينكلون بالعهد ، نظام الأسد الإرهابي صفى قيادات كبيرة مثل خلية الأزمة في عام 2012 وتم إلصاق التصفية للجيش الحر وبعدها تبيت الحقيقية أن إيران وغيرها وراء تصفية هؤلاء الضباط والذين كادوا أن يحققوا إنقلاب على نظام الأسد ومن معه من مجرمين ، وكذلك النظام الإيراني فإن وفاة أي من شخوصه لا يؤثر عليه أبداً لأنه نظام عصابة متكاملة إرهابية إجرامية طائفية عدوانية ، هذا النظام الشرير لا ينفع معه سوى إزاحته بالقوة إن لزم الأمر أو لجمه إلى الأبد ، فهل ستقوم إدارة الصقور بذلك بعد أن أرخت إدارة أوباما الحبل لملالي الشر والإرهابي والإجرام الأيام قادمة ...

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
11/01/2017 - 10:49

القوى التي "نتفت" ريش علي أكبر هاشمي رفسنجاني هي من كانت تعمل خلف ظهره عندما كان رئيساً للجمهورية وهي أيضاً كانت خلف تخريب ما كان يحاول إصلاحه مع الجوار وخاصة المملكة العربية السعودية وعلى رأس تلك القوى يقبع المرشد خامنئي الذي يقف على طرفي نقيض وحالة عداء "غير معلن" معه وكان يتحرق لزجه في السجن ولكن مكانة رفسنجاني في النظام الإيراني وشعبيته وكونه هو من رشحه لمنصب المرشد يمنعه من ذلك، وفي نفس الوقت فإن رفسنجاني هو "عرّاب" البرنامج النووي الإيراني الذي "تبتز" به طهران العالم الآن، ربما كان لا يريد أن يستخدم بالطريقة التي يستخدم بها الآن ولكن ماذا كان ينتظر من شخص بعقلية خامنئي المتشددة وطبيعته التصادمية.

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
11/01/2017 - 10:51

توفي الثعلب وبقي الضباع أستاذ عبد الرحمن الراشد ، وهنا مكمن الخطر ، الثعالب مهما كانت ماكرة في النهاية تقبل بالتنازلات ، أما الضباع فلا ، ولكن السؤال المهم من أوصل ملالي إيران إلى أن يُصبحوا ضباع ؟ أليس نظام أوباما الذي عقد صفقة مع نظام الملالي حيرت الباحثين والنقاد والكُتاب، أليس نظام إيران نظام مستبد طائفي عنصري ومتطرف وإرهابي وهو أكثر الأنظمة المارقة والفاشية والتي تدعم الحروب المذهبية وتعمل على خلق النزاعات والقلاقل في الدول العربية المجاورة وغيرها ، ستبقى خطيئة أوباما للتاريخ وهل كانت مجرد خطة خبيثة أم وجهة نظر خاطئة والأقرب للصحة الأولى ، كلنا ينتظر ويترقب مجيء إدارة ترامب المرتقبة إلى البيت الأبيض وهل هو سيستمر في سياسية أوباما أم سيكون هناك إنقلاب عليها بمقدرا 180 درجة لنرى بعد أيام وأسابيع مجيء الصقور علهم ينقلبون .

علي الحميضي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
11/01/2017 - 11:34

.. لا أتفق مع حضرتك في وصف الرجل بالثعلب ، بالعكس كان ينبغي لك تأبينه بوصفه حكيم الثورة الإيرانية فقد كانت علاقتنا بإيران خلال فترتي رئاسته في أحسن صورة ممكنة، حتى و إن لم يرتفع مستواها إلى طموحات الشعبين السعودي والإيراني .. ولم تقل علاقتنا بتلميذه خاتمي عن ذلك أيضا .. والإشادة برجل من هذا النوع لا يعتبر تراجعا عن موقفنا السياسي من القيادة الإيرانية ، ذلك الموقف الذي عبر عنه الأمير محمد بن سلمان عندما قال في مقابلة صحفية منذ أيام أننا لن نتحاور مع إيران حتى تغير سياستها ولك تأكيد على أننا نفرق بين أصحاب النزق والأجندات السياسية مثل أحمدي نجاد ولاريجاني و قادة الحرس الثوري وبين دعاة الحوار والسلام من الساسة الإيرانيين مثل رفسنجاني الذي ، كما تفضلت فأشرت ، تراجع موقعه السياسي مؤخرا في مؤسسة الملالي ..وحبذا لو عزينا ولو حتى أسرته .

أحمد/الأمارات
البلد: 
دولة الأمارات العربية المتحدة
11/01/2017 - 18:34

أذا كنتم تذكرون بداية حكم الملالى بأيران زارنا هذا المقبور وبشرنا با الجزر الأماراتية المحتلة سترجع الى أهلها/// الظاهر كان كلام فاضى