«المستريحة»... فيلم مصري يتناول النصّابين يمزج الكوميديا بالإثارة

يُجدِّد اللقاء بين ليلى علوي وبيومي فؤاد بعد 3 أعمال سابقة

لقطة من الفيلم تجمع «شاهيناز» وأولادها (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم تجمع «شاهيناز» وأولادها (الشركة المنتجة)
TT

«المستريحة»... فيلم مصري يتناول النصّابين يمزج الكوميديا بالإثارة

لقطة من الفيلم تجمع «شاهيناز» وأولادها (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم تجمع «شاهيناز» وأولادها (الشركة المنتجة)

مجدداً، تلتقي الفنانة ليلى علوي مع الفنان بيومي فؤاد في رابع عمل سينمائي يجمعهما، وذلك في فيلم «المستريحة» الذي انطلق عرضه التجاري في أول أيام العام الجديد ضمن موسم أفلام رأس السنة.

و«المستريح» لفظٌ يُطلَق في مصر على مَن يمارسون النصب على الناس والاستيلاء على أموالهم بدعوى استثمارها، ثم يفرّون؛ وقد قُبض على أكثر من مستريح ومستريحة في السنوات الأخيرة. وفي الفيلم، تؤدّي ليلى علوي دور نصّابة تطارد بيومي فؤاد الذي استولى على ألماسة كانت قد سرقتها.

كتب العمل 4 مؤلّفين؛ هم: محمد عبد القوي، وأحمد نور، وأسامة حسام الدين، وأحمد سعد والي؛ ويشارك في بطولته محمد محمود، ومحمد رضوان؛ وهو من إخراج عمرو صلاح، وإنتاج صادق الصباح وطارق البدراوي.

فريق عمل فيلم «المستريحة» على السجادة الحمراء (الشركة المنتجة)

وأقُيم عرضٌ خاصٌ له بحضور فريق العمل وأسرهم؛ فحضرت ليلى علوي برفقة نجلها خالد وشقيقتها لمياء، كما حضر بيومي فؤاد وزوجته، ومحمد رضوان وأسرته، وعمرو وهبة وزوجته، فتسابقت الكاميرات لالتقاط صورهم على السجادة الحمراء.

وتصدَّرت مجسّمات دعائية للأبطال دار العرض عبر لقطات من الفيلم تُعبّر عنهم، فظهرت ليلى علوي في مجسّم خشبيّ جالسةً على حافة حوض استحمام مليء بالدولارات.

تدور الأحداث في أجواء كوميدية مثيرة، تبدأ بعودة سيدة الأعمال «شاهيناز المرعشلي» بعد 20 عاماً من الغياب عن مصر، فتطلب من السائق التوجّه نحو مقابر الغفير في القاهرة لتسأل حارسها عن صندوق تركته هناك قبل سفرها. يُخبرها الحارس أنّ المقبرة بيعت، فتتجول بحثاً عن الصندوق ولا تجده، لتكتشف أنّ مالك المقبرة الثري «حاتم أبو عصب» (بيومي فؤاد) استحوذ على الألماسة.

تقرّر «شاهيناز» استعادة الألماسة التي سرقتها من زوجها الذي سرقها بدوره، كما تقرّر استعادة أولادها الـ4 الذين أنجبتهم من 4 أزواج، ثم سافرت وتركتهم. تتنقّل بين المحافظات للبحث عنهم، وفي البداية تعثر على ابنها الأول «حمادة» (مصطفى غريب)، فيساعدها في العثور على أشقائه الـ3، «السيد» و«عايش» و«كرمة» (عمرو وهبة، ومحمود الليثي، ونور قدري).

ليلى علوي وبيومي فؤاد في مجسَّم دعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

تُخبر أولادها أنها أتت لتوزيع ثروتها عليهم، وتُشاركهم استعراضاً غنائياً بعدما نجحت في لمّ شمل أسرتها، لتبدأ رحلة استعادة الألماسة بأجواء من الصراع.

يثير نجوم الكوميديا الشباب مصطفى غريب، وعمرو وهبة، ومحمود الليثي، الضحك بمواقف كوميدية طوال أحداث الفيلم الذي ينطوي على مفاجآت في نهايته.

في هذا السياق، قالت ليلى علوي لـ«الشرق الأوسط» إنها أُعجبت بالفيلم لجَمعه بين الكوميديا والإثارة، وقد رسم المؤلّفون شخصياته الدرامية بإتقان، لافتةً إلى أنها تحمَّست لشخصية «شاهيناز» لِما تحمله من مفاجآت، ومشيدةً بالمخرج عمرو صلاح الذي حضَّر جيداً للعمل، وفق قولها، وبالأبطال من نجوم الكوميديا الكبار والشباب. وعن لقائها مجدداً مع بيومي فؤاد، أضافت: «نجحنا معاً ونقدّم جديداً في كل عمل يجمعنا».

أما عن استعانته بـ4 مؤلّفين في الفيلم، فقال المخرج عمرو صلاح إنه تعامل مع أحدهم بشكل أساسي، في حين اكتفى بالتنسيق مع الآخرين، مؤكداً أنّ مشاركة الـ4 هدفها الوصول إلى أقوى نسخة من السيناريو، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «ليلى علوي حرصت على الدقّة الشديدة وتهتمّ بالتفاصيل، وبحُكم خبرتها الكبيرة تشاء ضمان أفضل نسخة؛ علماً بأنه على مدار أشهر كتبنا 9 نسخ».

ليلى علوي والمخرج عمرو صلاح (الشركة المنتجة)

وأوضح: «العمل معها جاذب لأي مخرج، وفي الوقت عينه أحبُّ الأفلام المرتكزة على فكرة، وتجمع الضحك والكوميديا، لكن من المهم أن تحمل معنى أيضاً، ليغادر الجمهور العرض وهو يفكر فيما نقدّمه وما وراءه، من دون أن يعني ذلك تقديمي الرسائل، لأنه ليس دوري».

وعن المنافسة في هذا التوقيت، تابع المخرج: «المنافسة مهمة إذ تجعلنا جميعاً نبذل أقصى جهدنا لنصل إلى نتيجة جيّدة. أعمل جاهداً لأقدّم الفيلم على أفضل شكل بغضّ النظر عن توقيت عرضه أو الأفلام التي تنافسه».

واشتركت ليلى علوي وبيومي فؤاد في 3 أفلام سابقاً؛ هي: «ماما حامل»، و«شوغر دادي»، و«جوازة توكسيك».

ووفق الناقدة الفنّية المصرية مروة أبو عيش، فإنّ «ليلى علوي أتاحت في الفيلم مساحة واسعة لممثّلي الكوميديا الشبان الذين يؤدّون أدوار أولادها»، مضيفةً لـ«الشرق الأوسط»: «هي نفسها قدّمت كوميديا اعتمدت على الموقف»، لافتةً إلى أنّ الفنانة المصرية نجحت في الحفاظ على وجودها بكونها بطلة سينمائية عبر أفلام متنوّعة حقّقت نجاحاً، قدَّمتها في 2024؛ من بينها «مقسوم» و«جوازة توكسيك»؛ لتُكمل أنّ «دور بيومي فؤاد لم يحمل جديداً على مستوى الأداء».

واستغربت مروة أبو عيش مشاركة 4 كتّاب، مؤكدةً أنّ «الفيلم لا يحتمل سوى كاتب واحد، وفكرة الورشة تصلح أكثر في مسلسلات التلفزيون التي تعتمد على تعدُّد الشخصيات والخيوط الدرامية المعقَّدة». وختمت: «الفيلم يتمتّع بإيقاع مناسب ويعتمد على مواقف كوميدية ومَشاهد استعراضية مما يجعله جاذباً للجمهور».


مقالات ذات صلة

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

سينما مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت»، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه.

محمد رُضا (كان - فرنسا)
سينما شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

يقول المثل: «من راقب الناس مات همّاً»، لكن عند المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي يُنجز أفلامه في أوروبا، هذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي...

محمد رُضا (كان - فرنسا)
يوميات الشرق كاميرات نجت من الزمن لتروي ما بقي من صورة لبنان (الشرق الأوسط)

لبنان يُعيد جَمْع ذاكرته السينمائية المُبعثرة

«السينماتيك اللبنانية» محاولة لاستعادة سردية بلد لطالما عاشت صورته بين التمزُّق والغياب...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الممثلة الألمانية ساندرا هولر في جلسة تصوير فيلم «وطن» بمهرجان «كان» (أ.ف.ب)

ساندرا هولر: لا أرفض أي فيلم أراه جيداً

التمثيل المسرحي شكل أرضية مهمة للألمانية ساندرا هولر لتكوين هويتها الفنية وتعليمها أن التمثيل ليس ترفيهاً فحسب، بل مسؤولية.

محمد رُضا‬ (كان)
يوميات الشرق الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)

إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

قالت الممثلة السودانية إسلام مبارك إن مشاركتها في الفيلم المصري «أسد» جاءت بعد مرحلة مهمة في مشوارها الفني.

أحمد عدلي (القاهرة)

«دار الكتب» المصرية تتراجع عن إجراءات أثارت جدلاً حول «الرقابة» وسوق النشر

وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
TT

«دار الكتب» المصرية تتراجع عن إجراءات أثارت جدلاً حول «الرقابة» وسوق النشر

وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)

تراجعت دار الكتب والوثائق القومية عما وصفها البعض بأنها «إجراءات جديدة» أثارت ضجة في أوساط النشر وبين الكتاب في مصر بعد طلبها تسليم نسخة من ملف (Word) لكل كتاب جديد ليحصل على رقم إيداع. ما عدّه البعض «نوعاً من الرقابة على الكتب قبل صدورها». فضلاً عن اعتراض ناشرين على طول الإجراءات التي أصبح يتطلبها الحصول على رقم إيداع.

الضجة التي أثيرت منذ أيام وتردد صداها بين الناشرين والكتاب والمبدعين والمسؤولين في المؤسسات الثقافية، دفعت دار الكتب والوثائق القومية إلى إصدار بيان توضيحي، الخميس، ذكرت فيه أنها «حريصة كل الحرص على الملكية الفكرية وحماية حقوق المؤلفين». وأضاف البيان أن «الدار تابعت باهتمام شديد ما أُثير حول إجراءات الإيداع، وتؤكد أن إجراءات الحصول على أرقام الإيداع مستمرة كما هي، وأن الدار ملتزمة بمنح أرقام الإيداع عند الطلب، على أن يتم إيداع النسخ المطلوبة في موعد غايته ثلاثة أشهر من تاريخ الحصول على رقم الإيداع، وذلك بإيداع نسخة إلكترونية سواء كانت بصيغة pdf القابلة للبحث، أو نسخة word مؤمَّنة من مقدم الطلب وغير قابلة للتحرير، إلى جانب النسخ المطبوعة والمقررة قانوناً».

جانب من اجتماع في دار الكتب حول الأزمة (صفحة النائبة ضحى عاصي على «فيسبوك»)

وشهدت أوساط الكتاب والناشرين المصريين جدلاً وغضباً من طلب دار الكتب نسخة «word» من كل كتاب يحتاج إلى رقم إيداع حتى تتم طباعته، وتساءلوا حول الهدف منه، فضلاً عن مخاوفهم من تحول ذلك إلى شكل من أشكال الرقابة على المؤلفات قبل صدورها، مما يشكّل حسب وجهة نظر دور النشر معوقاً للصناعة التي تحتاج إلى التشجيع بدلاً من وضع العراقيل أمامها، بدا القرار كأنه «يمثل تهميشاً غير مفهوم أو مبرَّر لدور الاتحاد وكيانه المهني المستقر قانوناً»، حسب وصف اتحاد الناشرين المصريين، في بيان أصدره تعليقاً على الأزمة، وأضاف أن «انفراد دار الكتب بطلب نسخة (word) دون التنسيق مع الاتحاد يمس صلب هذه الصناعة».

كانت دار الكتب والوثائق المصرية قد أصدرت بياناً سابقاً قالت خلاله إن إيداع نسخة رقمية من المصنف أمرٌ ليس بجديد، وهو معمول به منذ عام 2017 وفقاً للقرار رقم 363، أما التعديل الذي تم إجراؤه على المادة الثالثة فجاء بهدف دعم إجراءات الحوكمة والميكنة والتحول الرقمي بالدار.

وقال الناشر إسلام عبد المعطي مدير دار «روافد» لـ«الشرق الأوسط» إن القرار يشكل طابعاً رقابياً من بدايته، وخطورته تكمن في أنه في حال حدوث أي تغييرات في الكتاب يمكن لدار الكتب أن تتهم الناشر بالتزوير وتقديم عمل غير الذي قام بطباعته».

وقال الكاتب أحمد عبد الرازق أبو العلا، مدير عام النشر بهيئة قصور الثقافة الأسبق، في تعليق على «فيسبوك»: «القرار يعد اعتداءً على حقوق الملكية الفكرية، ومخالفة صريحة لما نص عليه الدستور»، مشيراً إلى أن «وظيفة الإيداع تاريخياً كانت مرتبطة بحفظ ما صدر بالفعل، وليس الاطلاع على الأعمال في مراحلها الأولية أو قبل خروجها للنشر».

من جهتها قالت الناشرة والكاتبة الصحافية دينا قابيل، مدير «دار المرايا»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنها تقدم لدار الكتب نسخة إلكترونية مغلقة، لكن استحداث قرار جديد يُلزم الناشرين بتقديم نسخة «word» من مطبوعاتهم يفتح الباب أمام كثير من المخاوف، ووصفت قابيل القرار بأنه غير منطقي، وذو طبيعة رقابية، ولا توجد دار وثائق على مستوى العالم تطلب ذلك من الناشرين.

في حين ذكرت الكاتبة ضحى عاصي، عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المصري) أن الأزمة انتهت، وستتم إجراءات رقم الإيداع كما كانت في السابق، وأشارت إلى اجتماعها مع رئيس دار الكتب الذي أكد أن الإجراءات المعتادة لرقم الإيداع ستتم دون تغيير. وفق ما نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك». وكانت النائبة قد قدمت قبل يومين طلب إحاطة لوزيرة الثقافة حول هذا الأمر.

Your Premium trial has ended


حجب حسابات «بلوغر» مصري بسبب فيديو «الدُّخلة البلدي»

قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)
قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)
TT

حجب حسابات «بلوغر» مصري بسبب فيديو «الدُّخلة البلدي»

قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)
قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر حجب الحسابات الإلكترونية باسم «كروان مشاكل» على مواقع التواصل الاجتماعي، ومخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بوصفه الجهة التنفيذية.

كما قرر المجلس مخاطبة النيابة العامة لإعمال شؤونها بشأن المقاطع المصورة التي تم ترويجها من خلال الحسابات الإلكترونية بالاسم السابق ذكره؛ لما تشكله من محتوى خادش للحياء العام، وانتهاك لحرمة الحياة الخاصة، وتعدٍّ على المبادئ والقيم الأسرية للمجتمع المصري، وفق بيان للمجلس، الخميس.

ويأتي هذا القرار بناءً على تقارير الإدارة العامة للرصد، وما أوصت به لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس.

وكانت مقاطع مصورة وصور تم نشرها لـ«البلوغر»، الذي ينشر باسم «كروان مشاكل»، وهو يتحدث عن «الدُّخلة البلدي»، أثارت غضب العديد من الأصوات الحقوقية والجمهور الذي اعتبر أن هذا التصرف يحمل «إهانة للمرأة» و«المتاجرة بعادة شعبية فيها امتهان لكرامة المرأة»، من أجل حصد المشاهدات وتصدر «الترند»، وفق آراء متنوعة حول الواقعة.

وترى الدكتورة عزة كامل، رئيسة مجلس أمناء «مؤسسة وسائل الاتصال من أجل التنمية»، أن «الفيديو الذي نشره (كروان مشاكل) سقوط أخلاقي كامل وانحدار في زمن المشاهدات الرخيصة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنها «سعدت جداً برد فعل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب حسابات هذا الشخص»، وعدّت ما حدث «شكلاً مباشراً من العنف الرمزي ضد النساء حيث تُنتزع الخصوصية والاحترام، ويتم استبدال ثقافة الاستعراض الرخيص بها، وكل شيء يتحول لمحتوى تصبح فيه الكرامة نفسها قابلة للبيع».

وتابعت: «الأمر لم يعد مجرد محتوى تافه أو شخص يبحث عن الشهرة بأي طريقة، ولكنه وصل إلى انحدار أخلاقي واجتماعي كامل، والنساء تُدفع فيه إلى الواجهة تحت لافتات مضحكة مثل (الدُّخلة البلدي) و(الترند) والمزاح، لكن الحقيقة أكثر قبحاً من ذلك؛ لأننا أمام سوق مفتوحة لامتهان النساء وتحويل خصوصيتهن إلى سلعة تباع بالمشاهدات والإعلانات».

وتؤكد عزة كامل أن «العيب لا يقع فقط على من يفعل هذه الأفعال الرخيصة، ولكن على المنصات التي تروج له، وعلى الجمهور الذي يستهلك، والثقافة التي بدأت تعتبر إذلال النساء محتوى، وأن (الدُّخلة البلدي) أصبحت غطاء لتطبيع الإهانة، وكأن كرامة المرأة قابلة للمساومة مقابل حفنة من المتابعين!».

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر (فيسبوك)

وسبق أن أثارت فيديوهات «كروان مشاكل» الجدل، خصوصاً بعد إقامة ما زعم أنه حفل زفاف ودعوة الكثير من «البلوغرز» إليه، وما حدث في هذا الحفل من أعمال شغب وقيامه هو نفسه بنشر فيديوهات يؤكد فيها أنه تم إفساد الفرح، وتدخلت السلطات وقتها وألقت القبض على عدد من الحضور الذين تورطوا في أعمال عنف.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن «هوس بعض صنّاع المحتوى بالبحث الدائم عن المشاهدات و(الترند) دون الالتفات للمعايير الاجتماعية أو طبيعة البيئة التي يُنشر فيها المحتوى، هو ما يدفع أحياناً إلى قرارات مثل الحجب أو الملاحقة القانونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة لا تتعلق فقط بالرغبة في تحقيق الانتشار، لكن أيضاً بغياب الوعي القانوني والمهني لدى البعض، ما يجعلهم يرتكبون أخطاء قد لا يدركون أنها تتجاوز الأكواد المهنية والأعراف المجتمعية المتعارف عليها، فما قد يكون مقبولاً أو متداولاً في مجتمع معين، ليس بالضرورة أن يكون مقبولاً في مجتمع آخر له خصوصيته الثقافية والاجتماعية؛ لذلك تبقى معادلة (حرية المحتوى) و(المسؤولية المجتمعية) واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش في العصر الرقمي».

وينظم القانون 175 لسنة 2018 مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ويحدد المعلومات الإلكترونية بأنها كل ما يمكن إنشاؤه أو تخزينه أو معالجته أو تخليقه أو نقله أو مشاركته أو نسخه بواسطة تقنية المعلومات، ويحدد الجرائم التي تترتب على ذلك والعقوبات التي تُفرض عليها وفق حالات محددة واختصاصات لجهات رسمية.

وتوضح الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيسة مبادرة «محاميات مصريات لحقوق المرأة»، أن «المادة 25 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية تُجرّم (الإخلال بالقيم الأسرية المصرية)، والمادة 26 تُجرّم (الإخلال بالآداب العامة)، وهذه العبارات مطاطة وغير محددة قانونياً، مما يُخالف مبدأ الشرعية المنصوص عليه في المادة 95 من الدستور المصري».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم حذف المحتوى الذي أثار المشكلة، ولكن حتى لو افترضنا أن المحتوى يستحق التقييد، فإن حجب الحسابات بأكملها عقوبة إدارية شديدة لا تتناسب مع طبيعة المحتوى. المعايير الدولية تُلزم بأن يكون أي قيد ضرورياً ومتوافقاً مع الهدف المُعلن، وأن يُلجأ إلى البدائل التي هي أقل قسوة أولاً».

ولفتت إلى أن «المادة 71 من الدستور المصري تحظر صراحة الرقابة المسبقة على الصحف والمواقع. وحجب الحسابات قبل صدور حكم قضائي نهائي يُعادل الرقابة المسبقة».

ورفضت هبة ما اعتبرته نوعاً من «التمييز في التطبيق»، موضحة أنه «إذا كان المحتوى يتعلق بعادة اجتماعية تم تناولها في أعمال سينمائية مصرية مرخصة مثل فيلم (دكان شحاتة)، فإن حجب حساب (بلوغر) دون محاسبة هذه الأعمال يُثير تساؤلات حول التمييز في تطبيق القانون واستهداف صنّاع المحتوى المستقلين».

وطالبت هبة بنشر التفاصيل الدقيقة لأسباب الحجب، وعدم الاكتفاء بعبارة «التعدي على قيم المجتمع»، كما طالبت بـ«التناسب في العقوبة»؛ بمعنى أنه «إذا كان هناك محتوى يستحق التقييد، يجب أن يكون التدخل محدداً (إزالة الفيديو المحدد)، لا حجب الحساب بأكمله».


اكتشاف كوكب حرارته تشبه حرارة الأرض

رسم تخيلي لكوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري خارج مجموعتنا الشمسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)
رسم تخيلي لكوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري خارج مجموعتنا الشمسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)
TT

اكتشاف كوكب حرارته تشبه حرارة الأرض

رسم تخيلي لكوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري خارج مجموعتنا الشمسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)
رسم تخيلي لكوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري خارج مجموعتنا الشمسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)

أعلن فريق دولي عن اكتشاف كوكب غازي خارج النظام الشمسي بحجم يقارب كوكب زحل، يتمتع بدرجات حرارة معتدلة أقرب إلى حرارة الأرض مقارنةً بالكواكب الغازية الشديدة السخونة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية، وبالتعاون مع مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة «ناسا»، أن هذا الكوكب يمتلك غلافاً جوياً غير معتاد لكوكب من هذا النوع خارج النظام الشمسي، ونُشرت النتائج، الأربعاء في دورية «The Astronomical Journal».

وأظهرت الدراسة أن الكوكب، المعروف باسم «TOI-199b»، يقع على بُعد نحو 330 سنة ضوئية من الأرض، ويحتوي على غلاف جوي غني بغاز الميثان، وهو اكتشاف يُعد الأول من نوعه لكوكب غازي معتدل الحرارة خارج المجموعة الشمسية.

ويُصنَّف الكوكب الجديد ضمن فئة نادرة من الكواكب الغازية المعتدلة، إذ تبلغ درجة حرارته نحو 175 درجة فهرنهايت (نحو 80 درجة مئوية)، وهي أقل من «كواكب المشتري الحارة» التي قد تصل حرارتها إلى آلاف الدرجات، وأكثر دفئاً من عمالقة الغاز في نظامنا الشمسي التي تصل إلى درجات تحت الصفر. ويدور الكوكب حول نجمه مرة كل 100 يوم تقريباً، ويُعد من القلائل المعروفين في هذه الفئة الحرارية المتوسطة.

وباستخدام تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي، تمكن العلماء من تحليل الغلاف الجوي للكوكب عبر تقنية تُعرف باسم «مطيافية العبور» (Transmission Spectroscopy)، حيث يمر الكوكب أمام نجمه، ما يسمح بدراسة الضوء الذي يمر عبر غلافه الجوي.

وأظهرت النتائج أن الغلاف الجوي للكوكب يحتوي على نسب واضحة من غاز الميثان، مع مؤشرات محتملة لوجود الأمونيا وثاني أكسيد الكربون، ما يوفر أول تحليل تفصيلي من نوعه لكوكب غازي معتدل الحرارة.

ويساعد هذا النوع من الكواكب «معتدلة الحرارة» في سد الفجوة بين عمالقة الغاز الباردة مثل المشترى وزحل، والكواكب الحارة جداً خارج النظام الشمسي، وبالتالي فهم أوسع لتنوع الكواكب.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور رينيو هو، من جامعة ولاية بنسلفانيا، إن دراسة هذا النوع النادر من الكواكب تساعد العلماء على فهم كيفية تشكل وتطور الكواكب والأغلفة الجوية بشكل أفضل، ليس خارج المجموعة الشمسية فقط، بل لفهم كوكب الأرض نفسه أيضاً.

وأضاف، عبر موقع الجامعة، أن هذا الاكتشاف يفتح الباب لدراسة مزيد من الكواكب المشابهة لمعرفة ما إذا كانت هذه الخصائص شائعة أم حالة فريدة.

ووفق الباحثين، يمثل هذا الاكتشاف أحد أهم إنجازات تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي في دراسة الكواكب خارج المجموعة الشمسية، ويعزز قدرة العلماء على تحليل عوالم بعيدة لم يكن ممكناً دراستها بهذا التفصيل من قبل. ويأمل الباحثون أن يتيح مزيد من الملاحظات المستقبلية تحديد التركيب الدقيق للغلاف الجوي لهذا الكوكب، ومقارنته بكواكب مشابهة لمعرفة مدى شيوع هذا النوع من العوالم في المجرة.