السر في عطلة نهاية الأسبوع... 5 عادات تقوي العلاقة بين الشريكين

الثقة تنشأ من خلال الحضور المستمر في حياة الشريك (بكسلز)
الثقة تنشأ من خلال الحضور المستمر في حياة الشريك (بكسلز)
TT

السر في عطلة نهاية الأسبوع... 5 عادات تقوي العلاقة بين الشريكين

الثقة تنشأ من خلال الحضور المستمر في حياة الشريك (بكسلز)
الثقة تنشأ من خلال الحضور المستمر في حياة الشريك (بكسلز)

يعتقد كثيرون أن بناء الثقة بين الشريكين يتطلب مبادرات كبيرة أو تجارب استثنائية، مثل حضور ورش عمل متخصصة أو المشاركة في أنشطة مصممة لتعزيز الثقة. لكن خبراء الصحة النفسية يؤكدون أن العلاقات الأكثر متانة لا تُبنى بهذه الطريقة، بل من خلال ممارسات بسيطة ومتكررة تصبح جزءاً من الحياة اليومية. وتُعد عطلات نهاية الأسبوع فرصة مثالية لترسيخ هذه العادات، بعيداً عن ضغوط العمل والانشغالات اليومية، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

وتشير إيمي مورين، المعالجة النفسية، والأخصائية الاجتماعية السريرية، ومؤلفة كتاب «13 شيئاً لا يفعله الأزواج الأقوياء نفسياً»، إلى أنها التقت، على مدار سنوات من عملها، عدداً لا يُحصى من الأزواج الذين كانوا يتوقعون أن تتضمن جلسات العلاج النفسي «تمارين لبناء الثقة»، بل إن بعضهم كان يسأل عن أماكن مخصصة لـ«خلوات بناء الثقة».

وتوضح مورين أن بعض هؤلاء الأزواج كانوا يحاولون استعادة الثقة بعد تعرضها للاهتزاز، بينما كان آخرون يسعون ببساطة إلى تعميق روابطهم وتعزيز جودة علاقتهم.

وتؤكد أن الثقة لا تُبنى عبر مناسبات استثنائية، وإنما تنشأ من خلال الحضور المستمر في حياة الشريك، والالتزام بتصرفات صغيرة لكنها ذات معنى، تتكرر مع مرور الوقت. ومن هذا المنطلق، ترى أن عطلات نهاية الأسبوع تمثل فرصة مثالية لممارسة أنشطة تُعزز التقارب وتُرسخ الثقة بين الشريكين.

وفيما يلي أبرز العادات التي يمارسها الأزواج الأقوياء نفسياً في عطلات نهاية الأسبوع لبناء ثقة راسخة، حسب مورين:

1. يقضون وقتاً منفصلين عن قصد

تؤكد مورين أن الاستقلالية الصحية تُعد من أهم أسس بناء الثقة. فعندما يخصص كل شريك وقتاً لهواياته أو اهتماماته الخاصة، مثل ممارسة الجري بمفرده أو لقاء الأصدقاء لتناول القهوة، فإن ذلك يعكس وجود ثقة متبادلة وشعور بالأمان داخل العلاقة.

كما أن منح كل طرف مساحة للنمو والتطور بصورة مستقلة يساعد على تجنب الشعور بالملل أو الاستياء، ويجعل العلاقة أكثر قدرة على الاستمرار والازدهار على المدى الطويل. فالشركاء الذين يحترمون حاجة كل منهما إلى وقته الخاص غالباً ما يتمتعون بعلاقات أكثر توازناً واستقراراً.

2. يبتكرون طقوساً مشتركة

قد تمتلئ عطلات نهاية الأسبوع سريعاً بالالتزامات، لكن الأزواج الذين يمنحون الأولوية لطقوس مشتركة وبسيطة غالباً ما يتمتعون بروابط أقوى، لأنها توفر شعوراً بالاستقرار والانتماء.

ولا يشترط أن تكون هذه الطقوس معقدة أو مكلفة. فقد تتمثل في احتساء قهوة صباح السبت على الشرفة، أو التنزه مساء الأحد، أو تناول وجبة فطور متأخرة في مطعم مفضل، أو حتى قضاء 15 دقيقة في حل الكلمات المتقاطعة معاً.

وتوضح مورين أن السر لا يكمن في نوع النشاط، بل في الاستمرارية، إذ تحمل هذه الطقوس رسالة متكررة مفادها: «يمكننا الاعتماد على هذا الموعد... ويمكننا الاعتماد على بعضنا البعض». وهكذا تُبنى الثقة تدريجياً كلما أثبت الشريكان، مرة بعد أخرى، أن علاقتهما تحتل مكانة متقدمة في أولوياتهما.

3. يتحدثون بصراحة عن مشاعرهم

ترى مورين أن الصراحة العاطفية ليست دائماً أمراً سهلاً، حتى مع أقرب الأشخاص إلينا. فكثيرون يخفون مشاعرهم الصعبة خشية أن يسببوا القلق لشريكهم أو أن يتعرضوا للأحكام.

لكن القوة النفسية في العلاقات، حسب مورين، تعني مشاركة العالم الداخلي بكل ما يحمله من مشاعر، مع توفير مساحة آمنة للطرف الآخر كي يفعل الشيء نفسه.

فالتحدث عن الضغوط المهنية، أو خيبة الأمل بعد خلاف، أو الشعور بالإحراج عقب تجربة فاشلة، يُسهم في بناء ألفة حقيقية بين الشريكين. كما أن مشاركة مشاعر الفرح والحماس والأمل تعكس الثقة بأن الطرف الآخر سيستقبل هذه المشاعر بالدعم، لا بالتقليل أو الإحباط.

4. يخصصون وقتاً ذا جودة للعلاقة

تلفت مورين إلى وجود فرق كبير بين مجرد الوجود في المكان نفسه وبين التواصل الحقيقي. ولهذا، يحرص الأزواج الأقوياء نفسياً على تخصيص وقت يمنح كل منهما فيه الآخر اهتمامه الكامل، حتى خلال عطلات نهاية الأسبوع المزدحمة.

وقد يتمثل هذا الوقت في تناول وجبة بعيداً عن الهواتف والأجهزة الإلكترونية، أو المشي معاً في الحديقة، أو العمل على مشروع منزلي مشترك. ولا تكمن أهمية النشاط نفسه، بل في جعل العلاقة أولوية، والتركيز الكامل على الشريك بعيداً عن المشتتات.

5. يُظهرون تقديراً صادقاً

مع مرور الوقت، قد يصبح وجود الشريك أمراً مألوفاً إلى درجة تجعل جهوده تمر من دون ملاحظة. لكن الأزواج الأقوياء نفسياً يحرصون على التعبير باستمرار عن تقديرهم للأشياء الصغيرة التي يفعلها الطرف الآخر.

وقد يكون ذلك من خلال كلمات بسيطة مثل: «شكراً لأنك أعدت ملء فنجان قهوتي»، أو «أنا فخور بالطريقة التي تعاملت بها مع تلك المحادثة».

وتؤكد مورين أن الشعور بالتقدير يدفع الأشخاص إلى بذل مزيد من الجهد من أجل العلاقة، كما أن كلمات الشكر والمجاملات الصادقة تعزز المودة، وتبني شعوراً بالأمان، وهو أحد أهم الأسس التي تقوم عليها الثقة طويلة الأمد.


مقالات ذات صلة

إذا كنت تعاني من تلف الأعصاب... أضف هذه الأطعمة إلى نظامك الغذائي

صحتك أطعمة تدعم صحة الأعصاب وتساعد في الحفاظ على وظائفها (بيكسلز)

إذا كنت تعاني من تلف الأعصاب... أضف هذه الأطعمة إلى نظامك الغذائي

رغم أن النظام الغذائي لا يُعد علاجاً مباشراً لتلف الأعصاب فإن أطعمة قد تساعد في دعم عملية الإصلاح وتقليل الالتهابات وتعزيز تجدد الخلايا العصبية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق الأطفال يتعلمون بسرعة أي المشاعر آمنة للمشاركة وأيها يجب إخفاؤها (بيكسلز)

6 أسرار تجعل أبناءك يلجأون إليك دائماً حتى بعد البلوغ

يفترض كثير من الآباء أنهم إذا كانوا قريبين من أبنائهم، فإنهم سيشعرون بالراحة للتحدث إليهم بكل انفتاح وصراحة.

يوميات الشرق الإيجابية السامة قد تقلل من شأن المشاعر الإنسانية الأخرى (بيكسلز)

الإيجابية السامة... عندما يتحول التفاؤل إلى عبء نفسي

يُعد التفكير الإيجابي من العوامل المهمة التي تساعد الإنسان على تجاوز كثير من التحديات، إذ يعزز الأمل، ويمنح القدرة على الصمود في مواجهة الصعوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كيف يمكن للأصدقاء وأفراد العائلة تقديم دعم فعّال للمصابين بالأمراض المزمنة؟ (بكسلز)

لا تسأل «كيف أساعدك»... كيف تدعم شخصاً يعاني مرضاً مزمناً؟

قد يغيّر تشخيص الإصابة بمرض مزمن حياة الإنسان بشكل جذري؛ إذ لا يقتصر تأثيره على الصحة الجسدية فحسب، بل يمتد إلى الجوانب النفسية والعاطفية والعلاقات الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يرتبط «قصف الحب» غالباً بسمات الشخصية النرجسية (بكسلز)

«قصف الحب»... عندما تتحول الهدايا والوعود والإعجاب المفرط إلى علاقة سامة

قد تبدو العلاقة في بدايتها مثالية، مليئة بالاهتمام والهدايا وكلمات الحب، لكن خبراء يحذرون من أن هذا السلوك قد يخفي محاولة للتلاعب والسيطرة تُعرَف بـ«قصف الحب».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)