تُعدّ مكملات الحديد من العلاجات الأساسية لتعويض نقص الحديد وتحسين مستوياته في الجسم، لكن بعض الأشخاص قد لا يلاحظون تحسناً رغم الالتزام بتناولها. وقد يعود ذلك إلى أسباب متعددة؛ منها ضعف امتصاص الحديد، أو وجود مشكلات صحية كامنة، أو تداخلات مع أطعمة أو أدوية ومكملات أخرى.
ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، أبرز الأسباب التي قد تمنع تحسن مستويات الحديد رغم تناول المكملات، ومتى تنبغي استشارة الطبيب.
1. فقدان الدم المزمن
يُعدّ فقدان الدم من أبرز العوامل التي تؤدي إلى انخفاض مستويات الحديد في الجسم. ويُعدّ النزيف الشهري الغزير لدى النساء، والمعروف بغزارة الطمث، من الأسباب الشائعة لنقص الحديد.
كما قد يحدث فقدان الدم بسبب نزيف في الجهاز الهضمي نتيجة مشكلات مثل قرحة المعدة، أو سلائل القولون، أو سرطان القولون والمستقيم. كذلك يمكن لبعض الأدوية؛ مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) ومسكنات الألم مثل الإيبوبروفين، أن تزيد خطر النزيف الهضمي.
وفي حال استمرار فقدان الدم، فإن الجسم يستهلك مخزون الحديد بسرعة أكبر من قدرته على تعويضه، ما قد يؤدي إلى استمرار النقص رغم تناول المكملات.
2. ضعف امتصاص الحديد أو اضطرابات الجهاز الهضمي
قد يكون عدم تحسن مستويات الحديد مرتبطاً بضعف امتصاصه في الجهاز الهضمي، خصوصاً عند وجود أمراض تؤثر في الأمعاء.
ويُمتص معظم الحديد في الأمعاء الدقيقة، لكن اضطرابات مثل مرض السيلياك (الداء البطني)، ومرض التهاب الأمعاء، ومتلازمة زولينغر إليسون، قد تؤثر في بطانة الأمعاء أو الإنزيمات أو البكتيريا المعوية المسؤولة عن امتصاص الحديد ونقله إلى الجسم.
3. جراحات السمنة
قد تؤثر جراحات السمنة في امتصاص الحديد، لأنها تتضمن تجاوز أو إزالة أجزاء من الأمعاء الدقيقة، خصوصاً «الاثنا عشر»، وهو الموقع الرئيسي لامتصاص الحديد.
وبعد هذه العمليات، قد تتجاوز الأطعمة والمكملات هذه المنطقة، ما يقلل قدرة الجسم على امتصاص الحديد وبعض العناصر الغذائية الأخرى.
4. اختلال التوازن الهرموني
يلعب هرمون «هيبسيدين» الذي ينتجه الكبد، دوراً أساسياً في تنظيم مستويات الحديد في الجسم؛ إذ يتحكم في امتصاص الحديد من الغذاء وإطلاقه من الخلايا المخزنة له.
وخلال حالات العدوى أو الالتهابات، قد يرتفع إنتاج هذا الهرمون بفعل مواد التهابية مثل «إنترلوكين-6»، ما يؤثر في توازن الحديد داخل الجسم، وقد يؤدي إلى نقصه.
5. طريقة تناول المكملات غير المناسبة
قد يتداخل بعض الأطعمة والمشروبات والمكملات مع امتصاص الحديد، مما يقلل فاعلية العلاج؛ فعلى سبيل المثال، تتنافس مكملات الكالسيوم ومنتجات الألبان مع الحديد على مسارات الامتصاص، لذلك يُنصح بالفصل بين تناولها وتناول مكملات الحديد لمدة ساعتين على الأقل.
كما أن الشاي والقهوة قد يقللان بشكل كبير من امتصاص الحديد، لذلك يُفضل الانتظار من ساعة إلى ساعتين بعد تناول وجبة أو مكمل الحديد قبل شربهما.
6. بعض الأدوية
يمكن لبعض الأدوية، مثل مثبطات مضخة البروتون المستخدمة لعلاج الحموضة وارتجاع المريء، أن تقلل حموضة المعدة، ما قد يؤثر في قدرة الجسم على امتصاص الحديد.
ورغم أن هذه الأدوية لا تؤثر عادة في مستويات الحديد عند استخدامها بشكل طبيعي، فإن الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد ويتناولونها، قد لا يحصلون على الفائدة الكاملة من المكملات. ويُنصح بترك فاصل زمني لا يقل عن ساعتين بين الدواء ومكمل الحديد.
7. جودة مكملات الحديد
تتوفر مكملات الحديد بأشكال وتركيبات متعددة، وقد يختلف تأثيرها من منتج إلى آخر. بعض الأنواع قد لا تكون ذات جودة كافية، أو قد لا تناسب احتياجات الشخص.
وفي حال عدم ظهور تحسن في نتائج فحوصات الحديد، قد يكون من المفيد تجربة نوع آخر من المكملات بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي لاختيار المنتج الأنسب.
متى تجب مراجعة الطبيب؟
تشمل الأعراض الشائعة لنقص الحديد: الضعف، والتعب الشديد، والصداع، وضعف التركيز، ومتلازمة تململ الساقين، وسرعة الانفعال.
وعادة قد تتحسن مستويات الحديد لدى معظم الأشخاص بعد نحو شهرين من بدء العلاج، لكن يُنصح بالاستمرار في تناول المكملات لمدة تتراوح بين 6 و12 شهراً، للمساعدة في إعادة بناء مخزون الحديد في نخاع العظام.
أما إذا لم تتحسن الأعراض رغم تناول مكملات الحديد لأكثر من 4 أو 6 أشهر، فمن المهم مراجعة الطبيب لتقييم وجود أسباب صحية كامنة، وتحديد الجرعة المناسبة، وتحسين خطة العلاج.
