«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة إعادة هندسة المؤسسات بالذكاء الاصطناعي

من معرض «ليب 2026»... الشركة تكشف توسيع برامج المهارات إلى مليون سعودي، وتعزيز حوكمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)
توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة إعادة هندسة المؤسسات بالذكاء الاصطناعي

توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)
توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)

تتحول مسألة تبنِّي الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات السعودية من اختبار الأدوات والنماذج إلى سؤال أكثر تعقيداً يتعلق بطريقة بناء العمليات والبيانات والحوكمة حول هذه التقنيات. ويرى محمد علي، نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting»، أن الانتقال إلى مؤسسة تعمل بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع لا يتحقق بمجرد توفير أدوات جديدة للموظفين، بل يتطلب إعادة تصميم العمليات نفسها، وتحديث الأنظمة القديمة، وتجهيز البيانات، ووضع طبقة حوكمة تمنح الإدارة رؤية واضحة لما تفعله أنظمة الذكاء الاصطناعي ووكلاؤها.

وفي لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» المنعقد في الرياض، يقول علي إن إحدى العقبات الرئيسية أمام التوسع في الذكاء الاصطناعي تتمثل في البيانات الجاهزة للاستخدام، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤسسات لم تُصمم تاريخياً بطريقة تسمح لبياناتها بأن تغذي أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية مباشرة.

ويضيف: «البيانات الجاهزة للذكاء الاصطناعي تمثل عقبة كبيرة»، موضحاً أن التحدي هو استخراج البيانات وإتاحتها بالصورة التي تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي استخدامها، ثم إعادة هندسة العمليات بحيث يعمل الإنسان والقدرات الرقمية ضمن نموذج تشغيلي واحد.

محمد علي نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting» (الشرق الأوسط)

«طيران الرياض» واختبار البناء من الصفر

تقدم «طيران الرياض» بالنسبة إلى محمد علي نموذجاً مختلفاً عن تحديث المؤسسات القائمة؛ لأن الشركة بدأت من بيئة جديدة لا تحمل عقوداً من الأنظمة والبرمجيات الموروثة.

ويشرح أن الفكرة الأساسية للمشروع كانت بناء شركة طيران من دون الاعتماد على البرمجيات التقليدية التي استخدمها القطاع على مدى عقود، وأن تكون تجربة العميل أقرب إلى تجربة التجارة الإلكترونية الحديثة.

ويذكر أن التصور كان بناء «ما يشبه بشركة تجارة إلكترونية لديها 200 أو 300 طائرة»، بحيث تصبح عملية شراء خدمات السفر وإضافتها أقرب إلى تجربة عربة التسوق الرقمية، بدلاً من بناء مجموعة من الأنظمة المنفصلة حول عمليات الطيران التقليدية. ويصف علي المشروع بأنه كان مخاطرة تقنية حقيقية عندما بدأ قبل نحو 3 أعوام؛ لأن بناء شركة طيران جديدة من دون الاعتماد على أنظمة القطاع التقليدية لم يكن مساراً مألوفاً. واستخدمت «IBM Consulting Advantage» ووكلاء ذكاء اصطناعي للمساعدة في بناء البرمجيات والتعامل بسرعة مع المتطلبات الجديدة التي ظهرت في أثناء تطوير المشروع.

وبحسب علي، لم يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على بناء الأنظمة، إذ تستخدمه «طيران الرياض» أيضاً في خدمة العملاء والعمليات الميدانية والتخطيط المالي الداخلي. وتسمح البنية القائمة على واجهات برمجية حديثة بإضافة خدمات جديدة والتكامل مع أطراف أخرى بصورة أسرع، لكن التجربة لا تقدم، في رأيه، وصفة يمكن نسخها مباشرة داخل مؤسسة قائمة. ويشدد على أن بناء شركة جديدة من الصفر وتحديث مؤسسة لديها بنية تقنية تشكلت خلال عقود هما «نوعان مختلفان من المشكلات».

تشكل جاهزية البيانات وتحديث الأنظمة القديمة شرطاً أساسياً لنجاح الذكاء الاصطناعي كما يظهر في تحديث مئات التطبيقات لدى «stc»

«stc»... الطريق الآخر يبدأ بتحديث مئات التطبيقات

يستخدم محمد علي «stc» مثالاً آخر؛ فبدلاً من بناء بيئة رقمية جديدة بالكامل، يتطلب إدخال الذكاء الاصطناعي في مؤسسة قائمة أولاً التعامل مع التطبيقات والأنظمة التي تراكمت على مدى سنوات طويلة. ويشير إلى أن «IBM» عملت على تحديث «مئات التطبيقات» لدى «stc»، وإعادة هيكلتها بحيث تصبح قادرة على كشف واجهات برمجية، وإتاحة البيانات التي تحتاج إليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في قطاع الاتصالات، حيث تنتج الشبكات كميات كبيرة من البيانات التي يمكن استخدامها لتحسين عمليات التشغيل. وأشار علي إلى تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي للعمليات «AIOps» على البنية التحتية للشبكات بهدف تحليل المعلومات، وتحسين التشغيل.

ويصرح: «لا يمكنك فعلاً القيام بذلك من دون تنفيذ الجزء الصعب من العمل، وهو تحديث التطبيقات»، في إشارة إلى أن وضع أدوات ذكاء اصطناعي فوق بيئة تقنية قديمة لا يكفي إذا ظلت البيانات والواجهات والعمليات غير مهيأة لها. ويتسع التعاون مع «stc» أيضاً إلى المرونة السيبرانية، وهي من الموضوعات التي قال علي إن «IBM» تعرضها خلال «ليب 2026»، في ظل ازدياد اعتماد العمليات الأساسية على البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي.

«مرافق» ونقل التحول إلى العمليات الأساسية

ومن النماذج السعودية الأخرى التي سلط عليها علي الضوء عليها مشروع «IBM» مع شركة «مرافق»، التي تعمل في قطاعات الطاقة والمياه، ووصف المشروع بأنه يشمل إعادة نشر عمليات الشركة على نطاق واسع ضمن بيئة «ServiceNow»، بما يتجاوز تطبيق أداة ذكاء اصطناعي على وظيفة منفردة إلى إعادة تنظيم العمليات التي تقوم عليها المؤسسة. ويأتي المثال ضمن رؤية أوسع يطرحها علي حول المرحلة الحالية من التحول الرقمي؛ إذ يصبح السؤال أقل ارتباطاً بامتلاك المؤسسة لنموذج ذكاء اصطناعي، وأكثر ارتباطاً بقدرتها على إعادة بناء العمليات والبيانات بطريقة تسمح للتقنية بالعمل داخل النشاط الأساسي للشركة.

تعتمد «IBM Consulting» على طبقة حوكمة موحدة لإدارة نحو 6 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي ومراقبة الاستخدام والمخاطر والتكاليف بصورة مستمرة (أدوبي)

6 آلاف وكيل... و35 يعملون في اللحظة نفسها

مع انتقال المؤسسات إلى الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام بصورة أكثر استقلالاً، يضع علي الحوكمة في قلب النموذج التشغيلي. ويستشهد بتجربة «IBM Consulting» نفسها، التي تضم، بحسب قوله، نحو 150 ألف مهندس، وتنفذ ما يقارب 2000 مشروع سنوياً. وتستخدم أعمال الاستشارات حالياً نحو 6 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي ضمن بيئة تحكم وإدارة موحدة.

وخلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أشار علي إلى أنه كان يستطيع في تلك اللحظة رؤية 35 وكيلاً يعملون فعلياً عبر النظام، إضافة إلى معرفة ما يقوم به كل وكيل ومتابعته من خلال «IBM Consulting Advantage» وتقنيات الحوكمة التابعة لمنصة «watsonx». ويرى أن أهمية ذلك لا تقتصر على التأكد من أن الوكيل يتصرف بصورة مسؤولة، بل تشمل أيضاً التحكم في التكاليف ومعرفة حجم الاستهلاك.

ويقول: «إذا لم تكن لديك حوكمة، فليست لديك سيطرة. وإذا لم تكن لديك رؤية لما يحدث فعلياً، فهذا يشكل خطراً على الشركة».

ويذكر أن أعمال «IBM Consulting»، التي قال إن حجمها يبلغ نحو 22 مليار دولار، استهلكت خلال شهر واحد قرابة تريليون (رمز) أو «Token»، بينما بلغ متوسط التكلفة 2.58 دولار لكل مليون رمز. وهذه الأرقام برأيه توضح أن التحكم في الذكاء الاصطناعي لم يعد قضية أمنية وتنظيمية فقط، بل أصبح كذلك مسألة مالية؛ فغياب الرؤية حول طريقة استخدام النماذج والوكلاء يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الرموز والاستهلاك دون قدرة المؤسسة على معرفة أين تحدث الزيادة أو ما القيمة الناتجة عنها.

4.5 مليار دولار من خفض التكاليف داخل «IBM»

طبقت «IBM» الذكاء الاصطناعي أيضاً على عملياتها الداخلية ضمن ما يسميه علي تجربة «Client Zero»، أي استخدام الشركة تقنياتها داخل أعمالها قبل توسيعها لدى العملاء.

ويقول نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting» إن هذه التطبيقات أسهمت في إزالة نحو 4.5 مليار دولار من التكاليف، لكنه يشدد على أن النتيجة لم تأت من نشر الذكاء الاصطناعي وحده، وإنما من الجمع بين التقنية والحوكمة وإعادة تصميم العمليات. ويضيف أن أكثر من 10 مليارات دولار من أعمال «IBM Consulting» تجري خدمتها حالياً باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع إمكانية مراقبة ما تقوم به الأنظمة والوكلاء ضمن طبقة موحدة للإدارة، ويفيد بأن أحد الدروس التي خرج بها شخصياً بعد عودته إلى «IBM» قبل أقل من 3 أعوام هو أن الحوكمة يجب أن تُبنى تقريباً قبل نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، لا بعده.

ويشير إلى أن منح أعداد كبيرة من الموظفين تراخيص لأدوات الذكاء الاصطناعي من دون وجود رؤية مركزية لما يفعلونه لا يضمن بالضرورة تحقيق الإنتاجية، ولا يمنح الإدارة القدرة على إدارة المخاطر أو التكلفة.

تنتقل المؤسسات السعودية من مجرد تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى إعادة هندسة العمليات ونماذج التشغيل لتحقيق قيمة فعلية على نطاق واسع (س.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي المادي وحدود القرار الآلي

تزداد أهمية هذا النموذج عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي من معالجة الوثائق والبيانات إلى المنشآت الصناعية والبنية التحتية والعمليات المادية. ويرى محمد علي أن هناك قيمة كبيرة يمكن تحقيقها حتى قبل منح الأنظمة سلطة اتخاذ قرارات مستقلة؛ فمن خلال تحليل البيانات الصادرة عن المصانع والمنشآت الصناعية يمكن اكتشاف أنماط تساعد الإنسان على تنفيذ الصيانة التنبؤية، وتحديد الأصول التي تحتاج إلى إصلاح، واختيار توقيت التدخل وإطالة العمر التشغيلي للمنشآت. أما عندما يمتلك النظام صلاحية اتخاذ إجراء فعلي، فيجب، بحسب علي، تصنيف القرارات وفق درجة المخاطر وإمكانية التراجع عنها.

ويضرب مثالاً بإيقاف البريد الإلكتروني تلقائياً عند الاشتباه في هجوم سيبراني، وهو قرار يمكن تصحيحه لاحقاً إذا ثبت أن الإنذار خاطئ، لكن توجد، في المقابل، عمليات أخرى لا ينبغي أن يستطيع النظام تنفيذها وحده بسبب تأثيرها المحتمل على السلامة أو المنشآت أو العمليات الحيوية. ويقول: «هناك أشياء معينة لن نسمح لعملية مؤتمتة بأن تفعلها وحدها من دون تدخل بشري»، معتبراً أن تصنيف المهام وتحديد نقطة تدخل الإنسان يجب أن يكون جزءاً أساسياً من تصميم الذكاء الاصطناعي المادي.

من نصف مليون سعودي إلى مليون

يربط علي توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المملكة أيضاً بتوافر المهارات القادرة على بناء الأنظمة وتشغيلها وإدارتها. وينوه أن «IBM» كانت قد وفرت برامج لتنمية المهارات لنحو 500 ألف سعودي، وأنها تعمل على توسيع البرنامج ليصل إلى مليون سعودي في مجالات تشمل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كما يشير إلى المركز الذي أنشأته الشركة بالتعاون مع جامعة الباحة، والذي يضم طلاباً وكفاءات محلية تعمل على مشروعات مرتبطة بالاقتصاد السعودي. ويضع علي هذه المبادرات إلى جانب الاستثمارات التقنية، معتبراً أن الانتقال إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة يحتاج إلى أفراد يستطيعون التعامل مع البيانات، وتطوير الأنظمة، وإعادة بناء العمليات، وليس فقط استخدام التطبيقات الجاهزة.

يقاس نجاح الذكاء الاصطناعي وفق «آي بي إم» بقدرة المؤسسات على إعادة تصميم العمليات وخفض التكاليف وتحسين الأرباح وابتكار مصادر إيرادات جديدة (أدوبي)

العائد على الذكاء الاصطناعي

في تقييمه لمدى نجاح المؤسسات في استخراج قيمة اقتصادية من الذكاء الاصطناعي، استشهد علي بدراسة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قال إنها وجدت أن 95 في المائة من مشروعات الذكاء الاصطناعي لا تحقق عائداً على الاستثمار، مقابل 5 في المائة تحقق النتائج المرجوة. ويقول إنه يجد هذه النتيجة قابلة للتصديق؛ لأن المؤسسات الناجحة، وفق تفسيره، لا تكتفي بشراء تراخيص للذكاء الاصطناعي وإتاحتها للموظفين. ويوضح أن التغيير الحقيقي يحدث عندما تفكك المؤسسة عملية قائمة، وتعيد بناءها من البداية أي ما الذي يجب أن يفعله الإنسان، وما الذي يستطيع الوكيل تنفيذه، وكيف يتغير ترتيب العمل وعدد المشاركين وطريقة اتخاذ القرار. ويقدم مثالاً افتراضياً على عملية يؤديها 10 أشخاص، ثم يُعاد تصميمها بحيث تنتقل بعض المهام إلى مجموعة أصغر من الموظفين بينما تنفذ الوكلاء أجزاء أخرى من العملية.

ويصف ذلك بأنه «عمل صعب»؛ لأنه يتطلب تغيير طريقة عمل الأشخاص وليس إدخال أداة إضافية إلى الطريقة القديمة. ويضيف: «عندما تبدأ الشركات بإعادة هندسة عملياتها بصورة أساسية باستخدام الذكاء الاصطناعي، فهذه هي نقطة التحول نحو رؤية القيمة».

ماذا يعني النجاح بحلول 2030؟

يتوقع محمد علي أن تبدأ نسبة المؤسسات التي تحقق قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي بالارتفاع تدريجياً من مستوى الـ5 في المائة الذي استشهد به إلى 10 ثم 20 وربما 30 في المائة.

لكن الأرقام الأكثر أهمية بالنسبة إليه ستظهر في النتائج المالية والتشغيلية لتلك المؤسسات؛ فمن جهة، يتوقع أن تصبح الشركات الناجحة أكثر كفاءة من حيث التكلفة، بما يؤدي إلى تحسن أرباحها. ومن جهة أخرى، يرى أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يسمح لها بإطلاق خدمات ومصادر إيرادات جديدة لم تكن ممكنة بالعمليات التقليدية.

وتعود «طيران الرياض » هنا كمثال على هذا التحول؛ حيث إن البنية الرقمية للشركة، وفق علي، يمكن أن تجعل العلاقة مع المسافر تتجاوز بيع تذكرة الطيران إلى تقديم خدمات مرتبطة بالرياضة والترفيه وتجارب أخرى، من خلال نظام يستطيع تجميع الخدمات والتعامل معها عبر واجهات حديثة والذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى علي، لن يكون المعيار في 2030 هو عدد المؤسسات التي أعلنت استخدام الذكاء الاصطناعي أو عدد الأدوات التي اشترتها، بل نسبة المؤسسات التي أعادت فعلياً تصميم طريقة عملها حول التقنية، واستطاعت إثبات ذلك في صورة تكلفة أقل وأرباح أعلى وخدمات وإيرادات لم تكن قادرة على إنتاجها من قبل.


مقالات ذات صلة

خاص شعار «هنكل» على أحد المباني (الشركة)

خاص رئيس «هنكل» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة أصبحت جزءاً أساسياً من تصميم سلاسل الإمداد

تطور «هنكل» أعمالها في السعودية عبر التصنيع المحلي والذكاء الاصطناعي والمرونة في سلاسل الإمداد، مع التركيز على الابتكار والاستدامة وتغير احتياجات المستهلك.

عبير حمدي (الرياض)
علوم تنزلق صفيحتان تكتونيتان بعضهما باتجاه بعض لتشكلا منطقة اندساس ما قد يؤدي إلى زلازل قوية (جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد)

هل يمكن التنبؤ بالزلازل الكبرى قبل وقوعها؟

يسعى الباحثون إلى معرفة أين تتراكم الضغوط على طول الصدوع، وتحديد المناطق الأكثر احتمالاً لحدوث الزلازل الكبرى فيها.

خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

خاص رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
خاص تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

خاص كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تدفع «كوالكوم» نحو حوسبة وكيلية تنسق بين التطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة القابلة للارتداء.

نسيم رمضان (هاواي- الولايات المتحدة)

تعرَّف على أبرز مزايا ساعة «هواوي ووتش جي تي 7 برو» الذكية قبل إطلاقها في المنطقة العربية

تصميم أنيق ومتانة فائقة وتفاعل سلس عبر الأزرار الجانبية
تصميم أنيق ومتانة فائقة وتفاعل سلس عبر الأزرار الجانبية
TT

تعرَّف على أبرز مزايا ساعة «هواوي ووتش جي تي 7 برو» الذكية قبل إطلاقها في المنطقة العربية

تصميم أنيق ومتانة فائقة وتفاعل سلس عبر الأزرار الجانبية
تصميم أنيق ومتانة فائقة وتفاعل سلس عبر الأزرار الجانبية

تقدم الساعات الذكية وظائف متعددة لمراقبة الصحة والرياضة وجودة النوم، وغيرها. إلا أن ساعة «هواوي ووتش جي تي 7 برو» Huawei Watch GT 7 Pro تتجاوز ذلك بتقديم القدرة على تقييم مخاطر الإصابة بمرض الشريان التاجي ومخاطر ارتفاع سكر الدم وصحة مبيض المرأة، إلى جانب مزايا صحية ورياضية أخرى في تصميم يجمع بين روح المغامرات ولمسات الأناقة العصرية. واختبرت «الشرق الأوسط» الساعة قبل إطلاقها في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق

يتميز الهيكل الخارجي للساعة بتصميم ثُماني الأضلاع يتماشى مع الخطوط الحادة والانسيابية المعهودة في الإصدارات السابقة، مع حواف دقيقة لمظهر أنيق وفاخر في مختلف الأوقات. وتقدم الساعة درجات حماية فائقة بفضل استخدام مواد عالية الجودة، حيث إن الهيكل مصنوع من سبائك الـ«تيتانيوم» المتينة؛ ما يعزز بشكل ملحوظ من مقاومتها للصدمات ويضمن لها عمراً افتراضياً طويلاً.

كما تم تزويد الواجهة الأمامية بشاشة متينة من الزجاج المقاوم للخدش، إلى جانب استخدام إطار مصنوع من الـ«سيراميك» ذي التقنية النانوية الدقيقة بهدف توفير درع صلب يحميها من الخدوش اليومية الناتجة من الاحتكاك بالأسطح الصلبة، ويقلل من الأضرار الناجمة عن الصدمات غير المتوقعة أثناء ممارسة التمارين الرياضية في الهواء الطلق.

وتزوَّد الساعة بسوار مبتكر يوفر راحة فائقة وسهولة فائقة في الارتداء والخلع بفضل تصميمه العملي الذي يحافظ على ثبات الأطراف بإحكام وأناقة تامة. ويسهِم هذا التصميم الذكي بخفض الاحتكاك بالملابس أثناء ممارسة النشاطات الحركية المكثفة أو في الأنشطة اليومية.

كما تم تزويد الساعة بأزرار تحكم عملية ومصممة بعناية فائقة لتسهيل التفاعل مع الشاشة والوصول السريع إلى مختلف الوظائف والأنظمة. ويتضمن تصميم الأزرار «التاج الدوار» الذي يتيح إمكانية تكبير الخرائط أو تفاصيل المسارات بدقة عالية بلفات بسيطة، فضلاً عن سلاسة استخدامه لتصفح القوائم والإشعارات. ويوفر الزر الجانبي استجابة فورية لتشغيل التمارين الرياضية أو الوصول المباشر إلى اختصارات التطبيقات المفضلة، مع إمكانية الضغط على الزرين معاً لالتقاط صور للشاشة لحفظ النتائج والمعلومات الرياضية ومشاركتها مباشرة.

 

منظومة صحية استباقية برؤية طبية متقدمة

وتقدم الساعة منظومة متكاملة وشاملة لإدارة الصحة الاستباقية والمتقدمة مستندة إلى أحدث التقنيات وأجهزة الاستشعار عالية الدقة لمتابعة الحالة البدنية ورصد المؤشرات الحيوية بدقة متناهية. وتتضمن تلك الوظائف، حسبما يقول مصممو الساعة:

* تخطيط القلب الكهربائي: يلتقط البيانات بسرعة للمساعدة في الكشف المبكر عن اضطرابات القلب، مثل الرجفان الأذيني والنبضات المبكرة؛ ما يوفر رؤى قيّمة للتدخل الطبي الاستباقي.

 

أكثر من 110 أنماط رياضية بدقة عالية لتحديد الموقع الجغرافي

 

* تقييم مخاطر الإصابة بمرض الشريان التاجي: يتم ذلك من خلال جمع بيانات النشاطات اليومية والنوم ومقاييس التخطيط الكهربائي عبر تطبيق الأبحاث لتوليد تقارير شاملة للمخاطر.

* تقييم مخاطر ارتفاع سكر الدم: تقوم الساعة بهذه الوظيفة بالاعتماد على المستشعرات عالية الأداء لجمع بيانات المؤشرات الحيوية على مدار الساعة واكتشاف أي إشارات استقلابية غير طبيعية.

* تقييم مخاطر صحة المبيض: تعمل هذه الوظيفة عبر تتبع مستويات الحرارة وفترات النوم طوال الليل بدقة، ومن ثم تقديم توصيات مخصصة لتحسين الصحة العامة للمرأة.

* مؤشر الجاهزية البدنية الجديد: يحلّل جودة النوم وتقلبات معدل نبضات القلب والسعرات المحروقة لتقييم حالة التعافي وتحديد مستوى الإجهاد اليومي بدقة.

* الإحاطة الصباحية الذكية: تقدم رؤى شخصية وتوصيات دقيقة للراحة والتمارين بناءً على بيانات اليوم السابق.

* رؤى الصحة الذكية المعتمدة على خوارزميات ذكية: تحلّل الأبعاد المتعددة للنوم والصحة العامة ومستويات التوتر لتقديم إرشادات نمط حياة ملائمة.

* نظام الحلقات الصحية المحسن: يطور أهداف العناية لتشمل مهام جديدة، مثل تتبع كميات المياه المستهلكة بدقة عبر أيقونات تفاعلية مباشرة من الشاشة.

* نظام مجتمع الصحة الجديد: يقدم إمكانية مراقبة الحالة الصحية لأفراد العائلة عن بُعد وتلقي تنبيهات فورية لدى رصد أي قراءات غير طبيعية لمشاركة الاهتمام وتقديم الدعم الصحي بسلاسة.

آفاق رياضية بلا حدود لتحطيم الأرقام القياسية

تقدم الساعة مجموعة ضخمة من الأنماط الرياضية المتقدمة (أكثر من 110 أنواع من الرياضات) المصممة خصيصاً لتلبية شغف عشاق التمارين الرياضية بمختلف أنواعها، وتوفير البيانات العلمية الدقيقة لتعزيز الأداء. وتشمل هذه الأنماط الرياضات الشتوية الشاملة، مثل التزلج الداخلي والخارجي، حيث تدعم خرائط لأكثر من ثلاثة آلاف منتجع تزلج عالمي، وتوفر تتبعاً دقيقاً للمسارات والسرعات ومستويات الانحدار. كما تتضمن القدرات الرياضية ميزة اكتشاف المنعطفات وحساب قوى الجهد الناتج أثناء الانزلاق، إلى جانب نمط التزلج الريفي المخصص لتحديات المسافات الطويلة.

 

 

كما توفر الساعة لمحبي ركوب الدراجات خطط تسلق ذكية تعرض بيانات الارتفاعات والتدرجات بوضوح، مع تنبيهات ذكية للمنعطفات الحادة لضمان أعلى مستويات الأمان. وتدعم الساعة كذلك قياس معدل نبضات القلب للعتبة اللاكتيكية لركوب الدراجات (قياس احترافي متقدم يساعد الرياضيين وعشاق ركوب الدراجات على التدرب بذكاء أكبر ورفع كفاءتهم البدنية، ويُقصَد به النقطة الحرجة لمعدل نبضات القلب التي تبدأ بعدها كمية حمض الـ«لاكتيك» بالتراكم في العضلات بشكل أسرع مما يستطيع الجسم التخلص منه)، وتقديم تحليل للأداء مدعوم بالذكاء الاصطناعي لتحديد نقاط التحسين.

كما تشتمل الأنشطة على مزايا متخصصة لرياضة الـ«غولف» تشمل حساب المسافات المعدلة وفقاً للتضاريس والانحدار وتخصيص مواقع أعلام الحفر وعرض التوجيه الدوراني التلقائي للمنطقة الخضراء مع بطاقات تسجيل النتائج. وتضم الساعة أيضاً أنماط الجري في الهواء الطلق مع قياس طاقة الجري ومؤشر القدرة على الجري، فضلاً عن تطبيق التمارين المصغرة المدمجة التي تقدم جلسات سريعة لتخفيف وتيرة التوتر وتنشيط الجسم. هذا، وتتيح الساعة التكامل مع تطبيقات اللياقة البدنية الخارجية لدعم رياضات، مثل التنس والريشة الطائرة، وغيرها، وتتبع الحركات بكل دقة.

تجربة تفاعلية سلسة

وتتميز تجربة الاستخدام عبر تطبيق «هواوي للصحة» Huawei Health على الهواتف الجوالة بتصميم مرن وسهل يتيح مزامنة البيانات الرياضية والصحية بشكل لحظي ودون أي تعقيد. ويتيح التطبيق استيراد وإدارة المسارات الرياضية وخرائط المنتجعات والملفات التدريبية بنقرة واحدة لتنتقل مباشرة إلى الساعة؛ الأمر الذي يسهّل استعراض التفاصيل والرسوم البيانية للسرعة والارتفاع بعد الانتهاء من التمارين. كما يسهّل التطبيق إنشاء فرق رياضية لمتابعة المواقع والحالات الصحية أثناء ممارسة التمارين الجماعية في الهواء الطلق، مع إمكانية مشاركة الملصقات الرياضية والإنجازات المختلفة عبر منصات التواصل الاجتماعي بسلاسة تامة.

طاقة مستدامة طويلة الأمد

تقدم بطارية الساعة شحنة عالية الكثافة مصممة بتقنية الخلايا المتطورة لتوفير عمر طويل يمتد لغاية 21 يوماً من الاستخدام الخفيف أو 12 يوماً من الاستخدام المكثف. هذا، وتدعم الساعة نمط الجري التنافسي في الهواء الطلق لفترات طويلة كافية لتغطية أقسى السباقات؛ ما يضمن طاقة مستقرة ومستدامة للمستخدمين طوال الرحلات الطويلة، إضافة إلى دعم الشحن اللاسلكي السريع الذي يعيد شحن البطارية بكفاءة عالية في وقت قصير لضمان الجاهزية الدائمة دون انقطاع.

 

المواصفات التقنية وإمكانات الهيكل

تتميز المواصفات التقنية للساعة بشاشة عرض دقيقة وساطعة تعمل بدقة عالية تضمن وضوحاً فائقاً حتى تحت أشعة الشمس المباشرة بفضل شدة السطوع العالية. وتقدم الساعة سعة تخزين مدمجة لتخزين عدد كبير من الواجهات والخرائط والملفات الموسيقية للاستماع بها دون اتصال بالإنترنت، وتدعم تقنية «بلوتوث» اللاسلكية وتحديد الموقع الجغرافي بدقة فائقة، إلى جانب مقاومة متقدمة للمياه والغبار ودعم الغوص لضمان الأداء الموثوق في أقسى الظروف البيئية.

- قطر الشاشة: 1.47 بوصة.

- دقة الشاشة: 466x466 بكسل.

- كثافة الشاشة: 317 بكسل في البوصة.

- شدة السطوع: 3000 شمعة.

- تقنية عرض الصورة: «أموليد» AMOLED.

- السعة التخزينية المدمجة: 64 غيغابايت.

- سماعات مدمجة: نعم للإجابة على المكالمات.

- نظام التشغيل: «هارموني أو إس 6.1» (يدعم الاتصال بالهواتف التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»).

- دعم الشبكات اللاسلكية: «بلوتوث 6.0» والاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC وتحديد الموقع الجغرافي GPS.

-المستشعرات المدمجة: مستشعر التسارع والموقع ومعدل نبضات القلب والضغط الجوي ونسبة تشبع الدم بالأكسجين وقياس درجة حرارة الجسم والبوصلة الجغرافية.

- شحنة البطارية: 867 مللي أمبير – ساعة.

-مقاومة المياه والغبار: نعم، وفقاً لمعيار IP69 (تستطيع تحمل الضغط المائي العالي لمدة 10 دقائق ولعمق 10 أمتار تحت سطح المياه).

-السماكة: 11.3 ملليمتر.

-الوزن: 55.5 غرام.

الأسعار وتاريخ التوفر في الأسواق العربية

الساعة متوافرة في المنطقة العربية بدءا من 4 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في إصدارين بألوان الأصفر أو الأخضر الداكن أو الأسود بسعر يبدأ من 999 ريالاً سعودياً (نحو 266 دولاراً أميركياً).


«ميوز» من «ميتا»... وكيل ذكاء اصطناعي ذو نتائج مذهلة

«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين
«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين
TT

«ميوز» من «ميتا»... وكيل ذكاء اصطناعي ذو نتائج مذهلة

«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين
«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين

ساعدني «ميوز» (Muse) -وهو وكيل الذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة «ميتا»- في إدارة شؤون تأمين الأسنان الخاص بي، وحجز طاولات العشاء، وإنشاء بودكاست خاص بي. لكن الأمر تطلب أيضاً منحي إياه بياناتي الأكثر خصوصية، ووضع ثقتي فيه، كما كتب إيلي تان(*).

تأمين المكالمات

في الأسبوع الماضي رددتُ على مكالمة من رقم مجهول. انطلق صوت قائلاً: «لقد تواصلتُ مع شركة (أنثيم) (Anthem) لتأمين طبابة الأسنان، وأنا بصدد تحويل المكالمة إليك الآن»... كانت المكالمة صادرة عن «وكيل» ذكاء اصطناعي ابتكرته شركة «ميتا» المالكة لمنصتي «فيسبوك» و«إنستغرام»». وقبل تلك اللحظة بعشر دقائق، كان وكيل الذكاء الاصطناعي قد اتصل بشركة التأمين، وزودها برقم عضويتي، وأجاب عن سؤال أمني (للتأكد من شخصي)، وانتظر على الخط قبل أن يحول المكالمة إليّ لأتحدث مع الموظف المختص... تماماً كما طلبتُ منه.

لقد أدهشني مدى السهولة التي أتاحها هذا الوكيل في التعامل مع إجراءات التأمين. وكانت تلك واحدة من مهام عديدة أنجزتها بمساعدة «ميوز»، الذي كشفت عنه «ميتا» هذا الشهر.

أول وكيل ذكاء اصطناعي موجه للمستهلكين

يُعد «ميوز» أول وكيل ذكاء اصطناعي موجه للمستهلكين تطلقه شركة تقنية كبرى، ويصبح متاحاً للجمهور. وينظر قطاع التكنولوجيا إلى هذه الأدوات من الوكلاء باعتبارها «الحدود التالية» (المتقدمة) في هذا المجال، إذ إنها تتمتع بقدرات تفوق بكثير قدرات «روبوتات الدردشة» (chatbots) التقليدية، فبإمكان الوكلاء تصفح الإنترنت، وتسجيل الدخول إلى المواقع الإلكترونية، وتعبئة جداول البيانات، وإجراء المكالمات الهاتفية نيابة عن المستخدمين، وهذا غيض من فيض.

مارك زوكربيرغ يعرض «ميوز تشارم» في فعالية لشركة «ميتا» في مينلو بارك

اختبار يتطلب تقديم البيانات الشخصية والمصرفية

ولاختبار «ميوز»، استخدمته بشكل متواصل على مدار أسبوعين، مسلّماً إياه زمام جوانب عديدة من حياتي. كان عليّ أن أمنحه ثقتي فيما يخص بياناتي الأكثر خصوصية، بما في ذلك ربطه بحساباتي المصرفية، وبريدي الإلكتروني. ثم كلّفته بتنفيذ عشرات المهام اليومية، مثل طلب مستلزمات البقالة، وجدولة اجتماعاتي، وتشكيل فرق «فانتزي كرة القدم» (fantasy football) الخاصة بي.

وبعد مرور أسبوعين، وجدتُ أن «ميوز» هو أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي فائدةً على الإطلاق في تجربتي. وقد تجلى ذلك بوضوح في موقف محدد حدث بعد أن ربطتُ بطاقاتي الائتمانية بالتطبيق، وطلبتُ منه تتبع نفقاتي، وتسجيلها في جداول بيانات «غوغل» (Google Sheets). وراقبتُ البرنامج وهو يفتح علامات تبويب (tabs) تتضمن مئات الصفوف من البيانات في غضون دقائق، ثم يحدد اشتراكين مكررين ويلغيهما نيابةً عني. بعد ذلك استخدم «ميوز» (Muse) بريدي الإلكتروني لطلب استرداد مبلغ مالي مقابل اشتراك تجريبي مجاني في صحيفة كان قد انتهى، ما وفر عليّ 44.99 دولار.

مشكلة الخصوصية

لست متأكداً تماماً مما إذا كان «ميوز» وغيره من وكلاء الذكاء الاصطناعي سيحقق انتشاراً واسعاً؛ فهذه الأدوات تتطلب مستوى من الثقة قد لا يشعر معه الكثيرون بالراحة، لا سيما عند التعامل مع شركة مثل «ميتا» التي واجهت مشكلات تتعلق بالخصوصية. كما تفرض بعض المواقع قيوداً على هؤلاء الوكلاء ضمن شروط الخدمة الخاصة بها؛ فعلى سبيل المثال حظرت «أمازون» وصول «ميوز» إليها حديثاً.

تقول ميليسا فاداسيريل، وهي مديرة أولى في شركة «أكوستيك» (Acoustic) -وهي منصة تسويق تعتمد على تقنيات الوكلاء الأذكياء- إن ظهور «ميوز» ذكّرها بإطلاق المساعد الشخصي الرقمي «سيري» من «أبل» عام 2010، وهو ابتكار تأخر الكثيرون في تبنيه. وتضيف: «لم يكن الناس يدركون حينها ما يمكنهم فعله به». أما بخصوص «ميوز»، فتقول: «أعتقد أن الوقت لا يزال مبكراً بعض الشيء بالنسبة للسوق، لكنني أشعر بفضول كبير لمعرفة كيف ستتطور الأمور».

تجربتي لمدة أسبوعين

بدأت تجربتي التي استمرت أسبوعين مع «ميوز» بتحميل التطبيق المجاني، وتسجيل الدخول باستخدام حساباتي على «إنستغرام» و«فيسبوك» (علماً بأن هناك قيوداً على الاستخدام المجاني، حيث يتعين على المستخدمين دفع 20 أو 100 دولار شهرياً للحصول على ميزات إضافية).

أثناء حديثي مع الوكيل الذكي -كما لو كنت أتحدث مع روبوت محادثة عادي- اقترح عليّ تسميته «رين» (Wren)، واتخذ لنفسه صورة رمزية (أفاتار) لطائر بنيّ صغير وجذاب. ثم تواصلت محادثتنا على النحو التالي:

* إيلي: مرحباً «رين»! أنت مساعدي الجديد.

- رين: أهلاً! سعيد بلقائك. ما الذي يمكنني فعله من أجلك اليوم؟

منحتُ «رين» بسرعة صلاحية الوصول إلى حساباتي المصرفية وتطبيقات مثل «Google Docs» و«Gmail» و«Ticketmaster» و«OpenTable» و«Google Sheets»، وهي جميعها خدمات عقدت شراكات مع «ميوز». ومن هنا، بدأت التجارب.

كانت لديّ بضعة أهداف، فقد أردت معرفة ما إذا كان بإمكان «ميوز» أن يمنحني ذلك «التمكين الشخصي» الذي طالما تحدث عنه مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا». أردت أيضاً اختبار قدرات «ميوز» إلى أقصى حد لمعرفة ما يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي تحقيقه فعلياً، والجوانب التي قد يعجزون فيها. كما راودني تساؤل -في ظل المخاوف الراهنة بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية- عما إذا كان الوكيل الخاص بي قد يتمرد ويخرج عن نطاق السيطرة ليتواصل مع وكلاء آخرين، ما قد يعرض خصوصية بياناتي للخطر.

وسرعان ما اكتشفت أن «رين» قادر على تعبئة النماذج الإلكترونية بكفاءة عالية، وهي مهمة تتسم بالملل عند استخدام الإنترنت. كان بإمكاني التقاط صورة لمخالفة مرورية، فيتولى «رين» سدادها نيابةً عني، مع طلب موافقتي قبل إتمام عملية الدفع. وبينما كان الوكيل يؤدي مهامه، كنت أراقب تحركاته عبر نافذة متصفح صغيرة، حيث كان يتنقل بين المواقع الإلكترونية تماماً كما يفعل البشر، مستخدماً الفأرة، والمؤشر.

إجراء مكالمات هاتفية

يمكن لـ«رين» أيضاً إجراء مكالمات هاتفية باستخدام شخصيات مختلفة، حيث تتوفر بصوت ذكوري يحمل اسم «بريت» (Brett)، وصوت نسائي باسم «هايلي» (Hailey). في الوقت الحالي، يقتصر الوصول إلى ميزة الاتصال على عدد محدود من مستخدمي «ميوز»، لكنني وجدت أنها مفيدة في التعامل مع خدمات العملاء، مثل التواصل بخصوص تأمين الأسنان الخاص بي.

واجه «رين» صعوبة في بعض المهام، ولا سيما تسجيل الدخول إلى مواقع إلكترونية تابعة لجهات خارجية، إذ لم يتمكن من طلب تذاكر لمباريات فريق «سان فرانسيسكو غاينتس» (San Francisco Giants) دون مساعدتي، كما واجه صعوبة في تسجيل الدخول إلى حساب المكافآت الخاص بي في دور عرض AMC.

الاستماع إلى بودكاست «اصطناعي»

عملت ميزات أخرى بشكل جيد، لكنها لم تكن مفيدة للغاية. على سبيل المثال، كنت أستمع كل صباح في طريقي إلى العمل إلى بودكاست مدته 10 دقائق أعدّه لي «رين» تحت اسم «الموجز الصباحي» بصوت مقدمين من الذكاء الاصطناعي هما «مايا» و«ثيو».

ورغم أن «الموجز الصباحي» كان غنياً بالمعلومات، ومصمماً ليتناسب مع اهتماماتي، فإن أداء المقدمين كان رتيباً، ويفتقر إلى السحر والجاذبية التي تتميز بها برامج البودكاست المفضلة لدي، والتي يقدمها بشر. حاولت إضفاء بعض الحيوية عليه، لكن خيارات «رين» كانت محدودة عادةً.

* إيلي: هل يمكنك جعل «مايا» و«ثيو» يغنيان المقدمة لجعلها أكثر حيوية قليلاً؟

- رين: تم الأمر. لكن هناك تنبيه بسيط: «مايا» و«ثيو» لا يمتلكان مهارات غنائية حقيقية، لذا سيبدو الأمر أشبه بهتاف إيقاعي أكثر منه أداءً غنائياً. وبصراحة، هذا هو سر جاذبيته.

إنفاق الأموال

كمهمة أخيرة، طلبت من «رين» اقتراح طريقة جيدة لإنفاق مبلغ الـ44.99 دولار الذي وفّره لي. في هذه المرحلة، كان «رين» على دراية واسعة بتفاصيل حياتي، لذا ظننت أنه قد يقترح شيئاً ينطوي على عمل خير، مثل التبرع بالمبلغ لجمعية خيرية، أو شراء الزهور لصديقتي التي كانت تتعافى من عملية جراحية. بدلاً من ذلك، اقترحت الأداة فكرة أفضل: شراء أوعية من شركة «Heath Ceramics»، وهي شركة محلية لتصنيع السيراميك تحظى بقاعدة جماهيرية وفية عبر منصة «Facebook Marketplace»، وتُعد واحدة من أكثر المنصات التي أستمتع بتصفحها.

أخبرتني أداة «رين» الذكية أنها تستطيع مراسلة البائعين والتفاوض نيابة عني، وأنها مرتبطة بالفعل بحسابي على «فيسبوك». حددتُ للوكيل الذكي بعض المعايير: شراء السلع بنصف سعر التجزئة فقط، والحرص دائماً على التفاوض للحصول على أقل سعر ممكن.

قامت «الأداة» بمسح شامل للمنصة، وبدأت بمراسلة البائعين بشأن معروضاتهم، وكانت تبدأ المحادثة دائماً بعرض منخفض يقل بمقدار 20 دولاراً عن السعر المعلن. وبعد تلقي عرض مقابل من البائع، كانت تعود إليّ لنحدد استراتيجيتنا التالية.

يُعد هواة جمع منتجات «Heath» في منطقة «خليج سان فرانسيسكو» من أصعب المفاوضين الذين تعاملت معهم، لكن الأداة أثبتت كفاءتها وجدارتها، مفضلةً اتباع أسلوب لين وهادئ في الحوار. وفي إحدى المرات أقنعتني الأداة بعدم إرسال عرض أقل لشراء مجموعة من الأوعية اللامعة، لأنها التقطت نبرة إحباط في حديث البائع.

* خدمة «نيويورك تايمز»

-----

محادثة مع «رين» (Wren) وكيل الذكاء الاصطناعي في نظام «ميتا ميوز» (Meta Muse) حول شراء مستلزمات وصفة طعام (المصدر: فيديو من شركة ميتا)

بودكاست مخصص من الذكاء الاصطناعي عبر «ميوز»

مقتطف من بودكاست أعدّه «رين» بعنوان «الموجز الصباحي» بصوت مقدمين من الذكاء الاصطناعي هما «مايا» و«ثيو»


جيل جديد من «إليفن لابز» يجعل أصوات الذكاء الاصطناعي أكثر طبيعية

نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)
نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)
TT

جيل جديد من «إليفن لابز» يجعل أصوات الذكاء الاصطناعي أكثر طبيعية

نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)
نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)

أطلقت شركة «إليفن لابز» (ElevenLabs) جيلاً جديداً من نماذج توليد الصوت بالذكاء الاصطناعي، هما «إليفن 4» (Eleven v4) و«إليفن 4 توربو» (Eleven v4 Turbo)، مع تحسينات كبيرة تركز على جعل الأصوات الاصطناعية أكثر طبيعية، وتعبيراً، وفهم طريقة إلقاء النص، وليس نطق كلماته فحسب.

ويأتي النموذجان الجديدان ضمن مساعي الشركة لتقريب المحادثات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي من الأداء البشري، من خلال فهم السياق، والنبرة، والإيقاع البشري، والمشاعر، إلى جانب توسيع ودعم اللغات، واللهجات.

صوت يفهم طريقة الإلقاء

يمثل «إليفن 4» النموذج الرئيس الجديد للشركة، وقد صُمم للتعامل مع النص بوصفه أداءً صوتياً متكاملاً، إذ يستطيع مراعاة سياق الحديث، وتغيير النبرة، والإيقاع، وطريقة النطق وفقاً لمحتوى النص.

ويظهر ذلك خصوصاً في الحوارات التي تضم أكثر من متحدث، إذ يستطيع النموذج الحفاظ على شخصية كل صوت، ومراعاة سياق الحوار بدقة، بدلاً من قراءة كل جملة بصورة منفصلة. كما حسّنت الشركة قدرة النموذج على الحفاظ على ثبات الصوت في المحتوى الطويل، وهو أمر مهم عند إنتاج الكتب الصوتية، والبودكاست، والمقاطع التي تتضمن نصوصاً طويلة.

توسيع الدعم لأكثر من 90 لغة

وسّعت «إليفن لابز» في الجيل الجديد نطاق الدعم ليشمل أكثر من 90 لغة، مع تحسين القدرة على الحفاظ على هوية الصوت، وطريقة أدائه عند استخدام لغات مختلفة. ويبرز التحسن أيضاً عند استخدام اللغة العربية، واللهجات المحلية. ومن خلال تجربة النموذج باللهجة السعودية، يمكن ملاحظة أداء أكثر طبيعية في نطق العبارات، والمفردات المستخدمة في الحديث اليومي، خصوصاً عند اختيار صوت مناسب، وكتابة النص بالطريقة التي يتحدث بها المستخدم فعلياً.

فعلى سبيل المثال، يمكن إنشاء حوار عائلي باللهجة السعودية بين عدة أشخاص، ليقدمه النموذج بأسلوب أقرب إلى الحديث الطبيعي، مع مراعاة اختلاف الأصوات، والنبرات، وطريقة الحديث بين الشخصيات.

وتعتمد جودة النتيجة في الوقت نفسه على اختيار الصوت، وطريقة كتابة النص، لذلك قد تختلف اللهجة والنبرة من صوت إلى آخر.

أوامر للتحكم في الهمس والضحك والحماس أثناء الحديث (ElevenLabs)

تعليمات تغيّر طريقة الإلقاء

ومن أبرز الإضافات في الجيل الجديد إمكانية إدخال «تعليمات أداء» داخل النص نفسه، حيث تسمح للمستخدم بتحديد الطريقة التي يريد أن تُقال بها الجملة. ويمكن، على سبيل المثال، توجيه الصوت إلى الهمس، أو الضحك، أو التحدث بحماس، أو حزن، وإضافة وقفات، أو ردود فعل، ومؤثرات صوتية في مواضع محددة من النص. وتُكتب هذه التعليمات بين أقواس مربعة قبل الجزء المطلوب، ليحاول النموذج تنفيذها أثناء توليد الصوت. وبذلك لا يكتفي المستخدم بكتابة «ماذا يقول الصوت»، بل يستطيع أيضاً إعطاء تعليمات حول «كيف يقولها»، وهي تجربة تجعل كتابة النص أقرب إلى إعداد سيناريو يحتوي على توجيهات لمؤدٍ صوتي.

استنساخ الصوت من تسجيل قصير

طورت «إليفن لابز» كذلك تقنيات استنساخ الأصوات، إذ تتيح ميزة «استنساخ الصوت الفوري» إنشاء نسخة من صوت المستخدم اعتماداً على تسجيل قصير قد تصل مدته إلى نحو 10 ثوانٍ فقط.

كما يدعم الجيل الجديد «استنساخ الصوت الاحترافي»، المخصص للحصول على نسخة أكثر دقة وثباتاً من صوت المتحدث، وهو ما يمكن الاستفادة منه في المحتوى الطويل، والاستخدامات التي تتطلب الحفاظ على هوية صوتية موحدة.

أداء أكثر طبيعية ودقة عند التحدث باللهجة السعودية (ElevenLabs)

«إليفن 4 توربو» للمحادثات السريعة

أما «إليفن 4 توربو»، فإنه يركز على التطبيقات التي تتطلب استجابة صوتية سريعة، مثل المساعدين، والوكلاء الصوتيين، وخدمات العملاء التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وتقول الشركة إن النموذج قادر على توليد الصوت بسرعة تصل إلى نحو 100 مللي ثانية، ما يجعل المحادثات أكثر سرعة، وطبيعية، ويقلل وقت انتظار الرد.

استخدامات أوسع للصوت بالذكاء الاصطناعي

تفتح التحسينات الجديدة استخدامات أوسع للصوت بالذكاء الاصطناعي، تشمل إنتاج الفيديوهات، والبودكاست، والكتب الصوتية، إلى جانب المساعدين الصوتيين، وخدمات العملاء، والألعاب، والمحتوى التعليمي.

كما تتيح التحكم في النبرة، والمشاعر، وطريقة الإلقاء، وإنتاج أصوات بلغات ولهجات مختلفة. وتشير هذه التطورات إلى انتقال تقنيات توليد الصوت من مجرد نطق الكلمات إلى فهم السياق، واللهجة، والمشاعر، وطريقة الحديث. وبالنسبة إلى اللغة العربية واللهجة السعودية تحديداً، تظهر التجربة تقدماً واضحاً نحو أصوات أكثر طبيعية، وقرباً من طريقة الحديث اليومية.