النحاس يتعافى من خسائر الجلسة السابقة بمكاسب محدودة

وسط ضغوط الدولار والنفط ومخاوف الطلب الصيني

عامل يسير داخل منجم النحاس «سي إس إي كوبار» في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية وسط أنفاق حفرتها آلة حفر ضخمة متعددة الاستخدامات (أ.ف.ب)
عامل يسير داخل منجم النحاس «سي إس إي كوبار» في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية وسط أنفاق حفرتها آلة حفر ضخمة متعددة الاستخدامات (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتعافى من خسائر الجلسة السابقة بمكاسب محدودة

عامل يسير داخل منجم النحاس «سي إس إي كوبار» في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية وسط أنفاق حفرتها آلة حفر ضخمة متعددة الاستخدامات (أ.ف.ب)
عامل يسير داخل منجم النحاس «سي إس إي كوبار» في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية وسط أنفاق حفرتها آلة حفر ضخمة متعددة الاستخدامات (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف خلال تعاملات الثلاثاء، متعافية من خسائر الجلسة السابقة، إلا أن استمرار قوة الدولار الأميركي وارتفاع أسعار النفط إلى جانب المخاوف بشأن تباطؤ الطلب في الصين حدّت من زخم الصعود وأبقت الأسواق في حالة ترقب.

وصعد سعر النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.34 في المائة إلى 14,461.50 دولار للطن المتري، فيما ارتفع العقد الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.09 في المائة إلى 109,530 يواناً (16,335 دولاراً) للطن، وفق «رويترز».

وكان النحاس في بورصة لندن قد تراجع بنسبة 1.4 في المائة يوم الاثنين، ليلامس 14,343 دولاراً للطن، وهو أدنى مستوى له في أكثر من عشرة أيام، بعد صدور بيانات ضعيفة للأرباح الصناعية في الصين، مما زاد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وصعود الدولار الأميركي.

ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي في الصين في وقت لاحق من الأسبوع الحالي، بحثاً عن مؤشرات جديدة حول اتجاهات الطلب على المعادن في أكبر دولة مستهلكة لها في العالم.

وفي الوقت نفسه، بدأت وتيرة إعادة تكوين المخزونات قبل عطلة اليوم الوطني في الصين، التي تستمر سبعة أيام وتبدأ الخميس، بالتباطؤ، ما عزّز المخاوف بشأن الطلب.

وقال محللون في شركة الوساطة الصينية «غالاكسي فيوتشرز» إن معظم الشركات الصينية المستخدمة للنحاس في الصناعات التحويلية أنهت بالفعل عمليات الشراء الاستباقية قبل العطلة، وأصبحت تكتفي حالياً بالشراء وفق الحاجة بعد التراجع الأخير في الأسعار.

وعلى صعيد العوامل الخارجية، واصلت أسعار النفط والدولار الأميركي تسجيل مستويات مرتفعة، إذ استقر خام برنت فوق 106 دولارات للبرميل، مواصلاً مكاسبه في ظل استمرار المخاوف من اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

كما عزز ارتفاع أسعار النفط المخاوف التضخمية والتوقعات بإبقاء أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فيما ظل مؤشر الدولار قريباً من أعلى مستوى له في شهرين، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يتجاوز 70 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة، وما يصاحبها من تباطؤ اقتصادي، إلى تقليص الطلب على النحاس المستخدم على نطاق واسع في الأنشطة الصناعية.

أما بالنسبة إلى المعادن الأخرى في بورصة لندن فقد ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.43 في المائة، والزنك بنسبة 0.26 في المائة، والرصاص بنسبة 0.34 في المائة، في حين تراجع كل من النيكل والقصدير بنسبة 0.09 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، صعد الألمنيوم بنسبة 0.02 في المائة، والزنك بنسبة 0.42 في المائة، والرصاص بنسبة 0.43 في المائة، والقصدير بنسبة 0.49 في المائة، في حين انخفض النيكل بنسبة 0.73 في المائة.

وتعكس تحركات النحاس حالة شد وجذب بين عوامل الدعم المرتبطة بالعرض والمخزونات، والضغوط الناجمة عن تشديد السياسة النقدية العالمية وضعف مؤشرات الطلب الصيني، ما يبقي اتجاه الأسعار مرهوناً بتطورات الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

النحاس يهبط إلى أدنى مستوى في 10 أيام وسط ارتفاع النفط وقوة الدولار

الاقتصاد خامات النحاس داخل مصنع المعالجة بمنجم «سي إس إيه كوبر» للنحاس في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)

النحاس يهبط إلى أدنى مستوى في 10 أيام وسط ارتفاع النفط وقوة الدولار

تراجعت أسعار النحاس إلى أدنى مستوياتها في عشرة أيام خلال تعاملات الاثنين، متأثرةً بارتفاع أسعار النفط وقوة الدولار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاحنة محمّلة بالنحاس تستعد لتفريغ حمولتها داخل نفق في منجم «سي إس إيه كوبار» شمال مدينة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)

النحاس يرتفع قليلاً ويتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف يوم الجمعة، متجهة إلى إنهاء الأسبوع على مكاسب، في ختام أسبوع متقلب شهد ارتفاع الأسعار بفعل شح المعروض في الصين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا خلال الدورة الثامنة لمعرض الصين الدولي للاستيراد في مدينة شنغهاي (رويترز)

الذهب يتراجع متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية

تراجعت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهة إلى تسجيل خسارة أسبوعية، تحت ضغط قوة الدولار وازدياد التوقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)

النحاس يتراجع بفعل مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول

تراجعت أسعار النحاس، يوم الخميس، بعد صدور بيانات اقتصادية أميركية جاءت أقوى من المتوقع في اليوم السابق؛ مما أثار مخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يحضر اجتماع درع الأميركتين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

واشنطن تضخ 7 مليارات دولار في معادن وطاقة الأرجنتين

يعتزم بنك التصدير والاستيراد الأميركي «إكسيم بنك» تمويل مشروعات في الأرجنتين تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار في قطاعات المعادن الحيوية والطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - بوينس آيرس)

أسواق الخليج تتباين مع تجدد محادثات السلام بين أميركا وإيران

متداول يتابع الأسهم في السوق القطرية (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في السوق القطرية (رويترز)
TT

أسواق الخليج تتباين مع تجدد محادثات السلام بين أميركا وإيران

متداول يتابع الأسهم في السوق القطرية (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في السوق القطرية (رويترز)

تباين أداء أسواق الخليج في التعاملات المبكرة الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين الجهود الدبلوماسية المتجددة لإنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتراجع المؤشر الرئيسي للسوق السعودية بنسبة 0.4 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم «معادن» بنسبة 1.9 في المائة، فيما هبط سهم «أرامكو السعودية» 0.2 في المائة.

وانخفض المؤشر الرئيسي لبورصة قطر 0.5 في المائة، مع تراجع سهم «بنك قطر الوطني»؛ أكبر البنوك الخليجية، بنسبة 0.9 في المائة.

في المقابل، ارتفع مؤشر سوق دبي المالية بنسبة 0.2 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «بنك دبي الإسلامي» 0.1 في المائة، بينما استقر مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية تقريباً.

اضطراب إمدادات الغاز

وألقى استمرار اضطراب تدفقات الغاز الطبيعي المسال بظلاله على معنويات المستثمرين؛ إذ مددت «قطر للطاقة» إخطارات القوة القاهرة، ولن تتمكن من تسليم شحنات من الغاز الطبيعي المسال إلى شركة «إديسون» الإيطالية وبعض العملاء الآسيويين، ما دام مضيق هرمز مغلقاً، وفقاً لـ«إديسون» ومصادر تجارية.

تجدد المحادثات الأميركية - الإيرانية

أجرى مسؤولون أميركيون وإيرانيون محادثات منفصلة مع وسطاء الاثنين، وفق مسؤولين من البلدين، في مسعى متجدد لإنهاء الحرب.

ومن المتوقع أن تتركز أي مفاوضات جديدة على نسخة معدلة من المقترح الذي قدمته إيران لمدة 7 أيام الأسبوع الماضي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفقاً لمسؤول مطلع على المحادثات.


الغيص يحذر من تأثير الحديث عن تراجع الطلب على الاستثمار النفطي

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال استقباله أمين عام «أوبك» (إكس)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال استقباله أمين عام «أوبك» (إكس)
TT

الغيص يحذر من تأثير الحديث عن تراجع الطلب على الاستثمار النفطي

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال استقباله أمين عام «أوبك» (إكس)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال استقباله أمين عام «أوبك» (إكس)

حذّر الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، من أن الحديث المتزايد عن تراجع الطلب على النفط قد يبعث برسالة إلى المستثمرين مفادها أن الوقت حان للتوقف عن الاستثمار في الصناعة النفطية، في وقت ترى فيه المنظمة أن تأمين الإمدادات المستقبلية يتطلّب تدفقات ضخمة من رأس المال.

وقال الغيص، في مقابلة مع تلفزيون «النهار» الجزائري على هامش زيارته إلى الجزائر بمناسبة مرور عشر سنوات على «اتفاق الجزائر» المبرم في سبتمبر (أيلول) 2016، إن الحديث عن انخفاض الطلب على النفط يمثّل «رسالة خطيرة» مفادها ضرورة التوقف عن الاستثمار في الصناعة النفطية، معتبراً أن ذلك يتعارض مع موقف «أوبك» وما يطالب به كثيرون في قطاع النفط والطاقة.

وتقدّر «أوبك» احتياجات الاستثمار التراكمية في قطاع النفط بنحو 17.7 تريليون دولار حتى عام 2050، لتلبية نمو الطلب المتوقع والحفاظ على قدرة الصناعة على توفير الإمدادات.

ويأتي تحذير الغيص في وقت تتزايد فيه التقديرات التي تتحدث عن قرب بلوغ الطلب العالمي على النفط ذروته، في ظل التحول نحو مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات وتوسع استخدام تقنيات الطاقة البديلة. وتتمسك «أوبك» في المقابل برؤيتها التي ترى استمرار الحاجة إلى النفط ضمن مزيج الطاقة العالمي.

وقال الغيص إن النفط سيظل يشكّل أكثر من 30 في المائة من مزيج الطاقة العالمي، مشيراً إلى أن الوقود الأحفوري لا يزال متجذراً بعمق في منظومة الطاقة العالمية، وأن التعامل مع مستقبل الطاقة يتطلّب قدراً من الواقعية.

الاستثمار واستقرار السوق

ويربط الغيص بين استمرار الاستثمار وقدرة صناعة النفط على تلبية الطلب وتأمين الإمدادات، في وقت تواجه فيه الصناعة تحولات كبيرة في سوق الطاقة العالمية.

وخلال زيارته إلى الجزائر، أكد الغيص أن الاستثمار وتأمين الإمدادات والاستقرار الاقتصادي عناصر مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار الذي أرساه التعاون بين دول «أوبك بلس».

كما شدد على أن «أوبك» تركز على استقرار سوق النفط وتوازن العرض والطلب، بدلاً من استهداف مستويات محددة للأسعار.

اتفاق الجزائر

وتأتي تصريحات الغيص خلال زيارته للجزائر بمناسبة مرور عشر سنوات على «اتفاق الجزائر» الذي وصفه بأنه منعطف تاريخي في التعاون بين الدول المنتجة للنفط ومهّد لتأسيس «أوبك بلس».

وأشاد الغيص بالدور الجزائري في التوصل إلى الاتفاق، مشيراً إلى أن المشاورات التي بدأت في الجزائر واستُكملت في فيينا أفضت إلى إطار التعاون بين «أوبك» والدول المنتجة من خارج المنظمة.

وقال إن الاتفاق شكّل أول تعاون من هذا النوع بين «أوبك» وعشر دول من خارجها، وإن الجزائر اضطلعت بدور دبلوماسي في إقناع الدول غير الأعضاء بالانضمام إلى الاتفاق.

كما أشار إلى محطات أخرى في تاريخ الجزائر داخل «أوبك»، بينها استضافة أول قمة لقادة الدول الأعضاء في الجزائر عام 1975، التي قادت إلى إنشاء صندوق «أوبك» للتنمية الدولية.


الرميان يجري مباحثات في بكين لتعزيز التعاون في الاستثمار والطاقة

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان مع الرئيس التنفيذي لشركة «سينوبك» (السفارة السعودية لدى الصين)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان مع الرئيس التنفيذي لشركة «سينوبك» (السفارة السعودية لدى الصين)
TT

الرميان يجري مباحثات في بكين لتعزيز التعاون في الاستثمار والطاقة

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان مع الرئيس التنفيذي لشركة «سينوبك» (السفارة السعودية لدى الصين)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان مع الرئيس التنفيذي لشركة «سينوبك» (السفارة السعودية لدى الصين)

عزز صندوق الاستثمارات العامة السعودي تحركاته لتوسيع شراكاته الاقتصادية مع الصين، عبر مباحثات رفيعة المستوى شملت مجالات الاستثمار، والطاقة.

وعقد محافظ الصندوق ياسر الرميان في بكين اجتماعين منفصلين مع قيادات اقتصادية وصناعية صينية، شملت مؤسسة الاستثمار الصينية (CIC)، وشركة «سينوبك»، لبحث فرص التعاون، وتطوير الشراكات القائمة، بحسب ما أعلنته السفارة السعودية لدى الصين على (إكس).

وتأتي هذه اللقاءات بالتزامن مع توسع الصندوق في الصين، حيث بدأ تشغيل مكتب جديد في مدينة شنغهاي إلى جانب مكتبه في بكين، بهدف تعزيز قدرته على اقتناص الفرص الاستثمارية، وإبرام الصفقات في السوق الصينية، إضافة إلى استقطاب المزيد من الشركات الصينية للاستثمار في المملكة.

وتشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين زخماً متنامياً، إذ ارتفعت الاستثمارات الصينية في السعودية بنسبة 27 في المائة خلال عام 2025 لتصل إلى 40 مليار ريال، فيما تنشط نحو 1900 شركة صينية في المملكة، بينها 43 شركة اتخذت السعودية مقراً إقليمياً لأعمالها.

ويمثل قطاعا الطاقة والبتروكيماويات أحد أبرز محاور التعاون بين الجانبين، في ظل استثمارات متبادلة، وعلاقات ممتدة لأكثر من ثلاثة عقود، إلى جانب تنامي الشراكات في مجالات الطاقة المتجددة، والتقنيات الصناعية، مدفوعة بجهود مواءمة مبادرة «الحزام والطريق» الصينية مع «رؤية السعودية 2030».

ويواصل صندوق الاستثمارات العامة، الذي تقترب أصوله من تريليون دولار، توسيع شبكته الدولية، واستثماراته العالمية، مع تركيز متزايد على السوق الصينية باعتبارها إحدى الوجهات الرئيسة للنمو، والاستثمار.