استشارات

استشارات
استشارات
TT

استشارات

استشارات
استشارات

* الصداع والغذاء
* هل للغذاء علاقة بالصداع؟
* خالد الحربي - الرياض.
* هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك، والموضوع حقيقةً مهمٌ ويُعاني منه الكثيرون، أي الصداع.
هناك علاقة متشعبة بين الصداع والأطعمة التي نتناولها، من نواحٍ عدة، كالتي تتعلق بإثارة تناول أطعمة معينة لنوبات الصداع النصفي، ومساهمة تناول أطعمة أخرى في تخفيف أعراض الصداع. وهناك مؤشرات علمية كثيرة تفيد بأن أتباع نظام غذائي صحي يُفيد في تقليل الإصابة بالصداع المتكرر أيا كان نوعه وفي معالجة نوباته.
إن نوبات الصداع النصفي لدى البعض قد يُثيرها تناول أنواع معينة من الجبن أو تناول الشوكولاته أو الشعور بالجوع وغيرها من العوامل ذات العلاقة بالتغذية. وتناول السوائل بالكمية اللازمة للجسم هو أحد العوامل التي تُسهم في راحة كل الجسم وعمل أعضائه بكفاءة وتحسين التركيز ورفع مستوى القدرات البدنية والعقلية، وأيضا للوقاية من الصداع ولتخفيف حدة نوباته.
كذلك، فان تناول الكميات الكافية من السوائل هو ما ينقص البعض، وخصوصا في الأجواء المناخية الحارة أو الظروف التي يتعرض فيها المرء للإجهاد النفسي أو البدني. ومن الضروري ملاحظة أن تناول الكميات اللازمة من السوائل يختلف من إنسان لآخر، ومن وقت لآخر، وحسب الجهد البدني الذي يبذله. وأهم وسيلة وأكثرها دقة لمعرفة أحدنا أنه تناول ما يكفي جسمه من السوائل هي إخراجه البول بلون أصفر فاتح، ذلك أن نقص سوائل الجسم يدفع الكليتين لتركيز البول وتقليل كمية الماء فيه، وحينما يكون لون البول فاتحا جدا فإن هذا يعني أن الجسم يمتلك الكمية الكافية من السوائل، ولذا فإن الكليتين ليستا مضطرتين لحبس الماء في الجسم، وإخراج بول ذي تركيز عالٍ من الأملاح. ومصادر السوائل متعددة، منها الماء ومنها الفواكه ومنها مشروبات عصير الفواكه وغيرها.
وتزويد الجسم بالفيتامينات والمعادن المهمة هو أمر غذائي ضروري، وحينما لا يتناول الشخصُ الكميَّةَ اللازمة من الفيتامينات والمعادن في الوجبات الغذائية بشكل يومي، فإن ذلك قد يُؤدي إلى الإصابة بعدَّة أعراض مرضية جسدية مثل الصداع، وهناك حالات كثيرة من الصداع الناجمة عن نقص في أنواع من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسمُ. ولذا فإن توفر ما يكفي من المعادن والفيتامينات بالجسم قد يُساعد على علاج الصداع والوقاية منه.
وعلى سبيل المثال، فإن نقص فيتامين «بي1» قد يُؤدي إلى الصداع وعصبيَّة المزاج وعدم القدرة على التركيز والإرهاق وأنواع أخرى من الاضطرابات العصبيَّة. كما قد يُسبب نقص فيتامين «بي2» إجهادَ العين والصداع، وثمة مؤشرات علمية على أن توفير هذا الفيتامين للجسم يُسهم في الاسترخاء ويقضي على الأرق والصداع الناجم عن التوتُّر. وكذا الحال مع قائمة طويلة من الفيتامينات الأخرى وقائمة مماثلة من المعادن كالحديد والزنك والفسفور والمغنيسيوم والبوتاسيوم وعناصر غذائية أخرى كالكافيين ودهون «أوميغا3».
وبالمقابل، فإن تنظيم أوقات تناول الطعام مهم لتقليل الشعور بالجوع. وتناول كمية معتدلة من الطعام أثناء الوجبة يُقلل من التخمة وتبعاتها ما بعد الفراغ من تناول الوجبة. كما أن تناول الأطعمة الغنية بالألياف يُقلل من حالات الإمساك ونوبات الصداع المرافقة له. ولذا فإن الغذاء الصحي، في محتواه وكميتة وأوقات تناوله، هو من أساسيات التعامل السليم مع الصداع. وأرجو أن يكون هذا الكلام المختصر مفيدا لتوضيح المقصود حول علاقة الصداع بالطعام والتغذية.

* الطفل والاكتئاب
* هل من الممكن أن يُصاب الطفل بالاكتئاب؟
* أم فارس. ج - الدمام.
* هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك حول ما ذكره الطبيب عن احتمال أن يكون ثمة اكتئاب لدى طفلك البالغ نحو سبع سنوات. وبداية ليس من المستغرب طبيا معاناة طفل ما من الاكتئاب، ذلك أن الاكتئاب ليس مرضا أو حالة نفسية خاصة فقط بالكبار أو عموم البالغين، بل إن الأطفال هم أيضا عُرضة للإصابة به.
وثمة إحصائيات طبية من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وغيرها من دول العالم تشير إلى أن نسبة نحو أربعة في المائة من الأطفال قد يُعانون من اضطرابات تُصنف أنها وجدانية، مثل القلق أو الاكتئاب. ولكن المشكلة تظل في اكتشاف معاناة الطفل منها، وخصوصا من قبل الوالدين اللذين يُعايشان حالات الطفل وتقلباته النفسية والبدنية طوال اليوم وطوال الأسبوع والسنوات. والمصادر الطبية حينما تذكر الاكتئاب، تشير إلى أنه مرتبط باستمرارية شعور الإنسان بالحزن وفقدان اهتمامه بالأنشطة التي اعتاد الاستمتاع بها وعدم شعوره بالسرور عند ممارستها وتغير في الوزن وصعوبات في النوم أو الاستيقاظ وهبوط في الطاقة والإحساس بعدم القيمة وغيرها من المشاعر المحبطة.
وبالنسبة لعموم الأمهات أو الآباء، فإن هناك طرقا لمعرفة الفرق بين لحظات السعادة والتعاسة العادية التي قد يُعايشها الطفل، ولكن المصادر الطبية تشير إلى أن العلامات الواضحة التي يجب الانتباهُ إليها في حالات الاكتئاب تتضمَّن تردِّيا في الحالة المزاجية، وعلامات الحزن مع البكاء أو التهيُّج التي قد لا تكون متعلِّقة بأي شيءٍ محدَّد. كما يجب الانتباهُ إلى ردود الفعل عندما يحدث شيءٌ محزن، مثل حينما يموت شخصٌ ما، فمن الطبيعي أن يشعرَ أي فردٍ في العائلة بالأسى، ولكن إذا شعر الوالدان أنَّ ردَ فِعل الطفل مفرط جدا أو أنَّها استمرَّت لفترة طويلة جدا، عندئذٍ يمكن أن تكونَ علامة على الاكتئاب أيضا.
وبعضها تشير إلى أنه إذا كان مزاجُ الطفل يؤثِّر في أدائه وواجباته اليومية، فهذه علامةٌ على وجود مشكلة صحِّية نفسيَّة ينبغي التحقُّقُ منها. إضافة إلى أي مشكلات تتعلق بمتابعة الطفل تحصيله في المدرسة، وفقد الاهتمام بالأشياء التي كانت محطَّ اهتمامه سابقا، فإنَّ هذا أيضا مؤشِّر كبير، فضلا عن زيادة العزلة الاجتماعية أيضا. ويتطلب التعامل مع هذه الحالات من الوالدين الهدوء والتركيز في كيفية التحدث إلى الطفل ومحاولة معرفة ما يشغل ذهنه ويُقلقه أو يجعله حزينا أو متوترا. ومن الضروري عدم تقليل الوالدين من شأن المشكلات التي قد تتسبب بمشكلة كبيرة لدى الطفل. ومراجعة الطبيب قد تكون ضرورية لمساعدة الطفل ومساعدة والديه وبقية أفراد الأسرة.



أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.