إنني لا أعرف شخصيًا الدكتور الفنان (فاروق حسني) وزير الثقافة المصري السابق في عهد الرئيس (مبارك)، وهو بالقطع لا يعرفني كذلك.
ولكنني أقدر مجهوداته الرائعة التي بذلها في محاولة تطوير الذائقة الفنية للشعب المصري الشقيق.
معروف أن المثل الشعبي عند بعض البلاد العربية القائل: (إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه) صادق – وبعضهم استبدلوا الجمل بالثور - ولكنها بالنهاية كلها قتل في قتل.
الشاهد أن جماعة (الإخوان المسلمين) الله يمسيهم أو لا يمسيهم بالخير، ما صدقوا على الله أن أمسكوا زمام الأمور بأياديهم، وإذا بهم يخبطون خبط عشواء، ولسان حالهم كأنهم يقولون كما نردد نحن في الخليج المثل المتداول: (أنا أعمى ما اشوف، أنا ضراب سيوف).
وحاصروا الوزير المسكين وأوقفوه واتهموه بأنه استغل منصبه حتى وصلت ثروته إلى ما يقدر بـ(مليون دولار)، ونسوا أنه يبيع اللوحة الواحدة من لوحاته بما لا يقل عن مائة ألف دولار.
وعندما أعيتهم الحجة أخذوا ينعتونه تهكمًا (بالوزير الأعزب)، وكأن العزوبية تهمة مثل تهمة من يتاجر بالمخدرات، وهذه التهمة الساذجة ذكرتني للمرة الثانية بالمثل القائل: (ما وجدوا بالورد عيب، قالوا له: يا أحمر الخدين).
ومن ضمن تهم الإخوان المضحكة ضد ذلك الوزير الفنان الذي أعتبره أفضل وزير ثقافة مر على مصر، أن زميله وزير الثقافة الفرنسي السابق (جاك لانغ) عندما جاء إلى القاهرة سكن تقديرًا منه للوزير حسني في شقته، وكأنهم بذلك يوحون بأن المسألة فيها (إنّ) – تصوروا!!
وبهذه المناسبة – أي مناسبة تهمة (العزوبية) – جاء في ذهني الحادثة التالية:
قال العجوز الأنيق لبائع الحلي:
- أريد شيئًا يناسب عيدي الماسي.
وعرض عليه البائع بعض المجوهرات، فاختار خاتمًا ماسيًا جميلاً لنفسه، فسأله البائع:
- ألا تشتري شيئًا لزوجتك أيضًا؟
- ولكني غير متزوج، إنني أعزب.
- لقد قلت إنك تريد شيئًا لعيدك الماسي؟
فابتسم العجوز وقال:
- لقد تركتني الفتاة التي خطبتها لتتزوج رجلاً آخر، ولكنه ما لبث أن انتحر، فتزوجت غيره، وقادته إلى الإفلاس، وأنا أحتفل الآن بالعيد الماسي لليوم الذي رفضت فيه الزواج مني – انتهى.
إنني الآن أرمل، أو أعزب بشكل أو بآخر، ولم يفت ذلك بعضدي، وما زلت أحترم كل عزاب العالم ذكورًا كانوا أم إناثًا.
وما أكثر الرجال الذين كانت للواحد منهم أكثر من زوجة، ومع ذلك ما زالت عيناه ممتلئتين (بالغمص).
قيم الناس لا تقاس بفحولة الكلام، ولكنها تقاس بفحولة العمل.
ولكن: على من أنت تعزف مزاميرك يا داود؟! – وهذا هو المثل الرابع – وبئس تلك الأمثال التي نبينها للناس.
TT
تحية للوزير (الأعزب)
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
