مصر لتعزيز السياحة في القاهرة التاريخية وصحراء المماليك

استعدادات لافتتاح قبة السلطان قايتباي بعد ترميمها بمشاركة أميركية

القاهرة التاريخية ضمن مواقع التراث العالمي (وزارة السياحة والآثار)
القاهرة التاريخية ضمن مواقع التراث العالمي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لتعزيز السياحة في القاهرة التاريخية وصحراء المماليك

القاهرة التاريخية ضمن مواقع التراث العالمي (وزارة السياحة والآثار)
القاهرة التاريخية ضمن مواقع التراث العالمي (وزارة السياحة والآثار)

تسعى مصر إلى تعزيز التجربة السياحية في القاهرة التاريخية عبر خطوات وإجراءات عدَّة، من بينها ترميم مسارات الزيارة وتطويرها لهذه المنطقة المفتوحة، التي تشمل القاهرة الفاطمية، وصحراء المماليك، والفسطاط، وهو ما تناوله لقاء وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، مع القائم بأعمال السفير الأميركي بالقاهرة روبرت سيلفرمان لتعزيز التعاون في مجالي السياحة والآثار.

تناول اللقاء استعراضاً لأعداد الحركة السياحية الوافدة إلى مصر من الولايات المتحدة، وسبل دعمها وتنميتها، لا سيما في ضوء ما يشهده المقصد السياحي المصري من تنوع في المنتجات والأنماط السياحية المختلفة وتطورها.

وبثَّ الجانبان توقيت افتتاح مشروع ترميم قبة السلطان قايتباي بصحراء المماليك في القاهرة التاريخية، الذي تم الانتهاء منه وتنفيذه بالتعاون بين المجلس الأعلى للآثار والسفارة الأميركية بالقاهرة، ويُعد هذا المشروع نموذجاً للتعاون الدولي في مجال الحفاظ على التراث الحضاري وصون المواقع الأثرية ذات القيمة التاريخية المتميزة، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وبحث وزير السياحة مع القائم بأعمال السفير الأميركي فرص التعاون في تنفيذ عدد من مشروعات الترميم الإضافية بعدد من المواقع الأثرية في منطقة القاهرة التاريخية، خصوصاً في حي الجمالية، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة الخدمات المقدمة بها، بما يُسهم في تحسين التجربة السياحية للزائرين وتعظيم الاستفادة من هذه المواقع.

وزير السياحة والقائم بأعمال السفير الأميركي (وزارة السياحة والآثار)

وتعد منطقة القاهرة التاريخية ضمن مواقع التراث العالمي على قائمة «اليونيسكو» منذ عام 1979، وتضم العديد من المساجد التاريخية، والوكالات، والقصور، وقلعة صلاح الدين الأيوبي، فضلاً عن سور القاهرة التاريخي وأبوابه المختلفة المطلة على الجبانات وعلى صحراء المماليك.

وعن الأبعاد التاريخية لصحراء المماليك، قال الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن صحراء المماليك، أو قرافة المماليك، أو القرافة الشرقية كانت المنطقة الممتدة من قلعة الجبل إلى العباسية حتى أوائل القرن «الثامن الهجري» وكانت عبارة عن ميدان فسيح أعد للعب الكرة وعرف بميدان القبق وميدان العيد. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه «في النصف الأول من القرن الثامن الهجري بدأ ملوك مصر وأمراؤها في إنشاء المساجد والخوانق بهذه المنطقة وألحقوا بها مدافن لهم».

وطالب ريحان بترميم كل آثار جبانة المماليك وتحويلها إلى متنزه ومسار سياحي خاص للزيارة المحلية والعالمية وتزويدها بالخدمات السياحية من كافيتريات ومطاعم وبازارات ومراسم للفنانين.

جانب من القاهرة التاريخية (المعهد الفرنسي بمصر)

وتشمل القاهرة التاريخية أيضاً مناطق الفسطاط، ومقياس النيل في جزيرة الروضة، ومسجد عمرو بن العاص، والكنيسة المعلقة، ومعبد بن عزرا، وجامع ابن طولون، والقلعة، والمنشآت الفاطمية بالقاهرة ومقابرها، ومقام الإمام الشافعي، ومقام السيدة نفيسة، وضريح قايتباي، وفق وزارة السياحة والآثار.

وأوضح ريحان أن «قبة قايتباى تقع ضمن مجموعة السلطان قايتباي بصحراء المماليك وهي مجموعة معمارية أثرية شهيرة في القاهرة مبنية على الطراز الإسلامي تعود إلى عصر المماليك الجراكسة. وتضم المجموعة منشآت عدَّة تتمثل في مسجد، ومدرسة، وملحقاتها، وقبة، وسبيل، وكتاب، ومقعد للسلطان، وحوض لسقاية الدواب، وربع لإقامة الصوفية»، وأشار إلى إنشاء المجموعة خلال الفترة من 877هـ/1472م إلى 879هـ/1474م بأمر السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي المحمودي الأشرفي أحد حكام عصر المماليك الجراكسة.

تقع المجموعة حالياً في منطقة آثار صحراء المماليك بالقاهرة، وبجوارها مواقع أثرية أخرى مثل خانقاه الأشرف برسباي، وخانقاه الناصر فرج بن برقوق، وخانقاه الأشرف إينال، ومسجد الأمير قرقماس.

ووفق ريحان «تتميز القبة بزخارف هندسية وكتابات بالخط الكوفى تظهر إبداعات الفنان المسلم في ذلك العصر وقدرته على الجمع بين الرموز الدينية والقيم الجمالية؛ فهي نموذج فريد للهندسة المعمارية الإسلامية تعكس فلسفة فنية اعتمدت على التكرار الهندسي، مستمدة من آيات القرآن الكريم، وفكرة اللانهائية في العقيدة الإسلامية».


مقالات ذات صلة

مصر تحتفل بالعيد القومي لـ«مدينة المتاحف»

يوميات الشرق المتحف المصري بالتحرير من معالم القاهرة المميزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفل بالعيد القومي لـ«مدينة المتاحف»

شهدت العاصمة المصرية القاهرة فعاليات احتفالية متنوعة أبرزت جماليات العاصمة التاريخية في عيدها القومي رقم 1057.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)

ماكرون في دمشق... أول زيارة لرئيس غربي منذ فرار الأسد

سيدعو ماكرون، وفق ما أفاد قصر الإليزيه للصحافيين، إلى «سوريا حرة وتعددية تحترم جميع مكوناتها»، وتضطلع بـ«دور في تهدئة التوترات» في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق جانب من المقابر المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف 18 مقبرة أثرية في مارينا العلمين

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمدينة مارينا العلمين الأثرية بالساحل الشمالي الغربي عن اكتشاف 18 مقبرة أثرية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق المدينة السكنية المكتشفة في واحة الداخلة (وزارة السياحة والآثار)

الكشف عن مدينة سكنية بيزنطية بواحة الداخلة المصرية

كشفت البعثة الأثرية المصرية، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، عن مدينة سكنية متكاملة تعود إلى العصر البيزنطي، شُيدت جميع مبانيها من الطوب اللبن.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)

مصر لتحسين الهوية البصرية لمحيط مسجد السلطان حسن

لتحسين الهوية البصرية بحي الخليفة، خصوصاً محيط مسجد السلطان حسن، وهو أحد أكبر الجوامع الأثرية في مصر والعالم، تواصل السلطات المصرية تطوير القاهرة التاريخية

حمدي عابدين (القاهرة)

بمبادرة سعودية... قرار أممي يعتمد «تمكين المرأة في الأمن السيبراني»

قطاع الأمن السيبراني في السعودية شهد تطوراً مستمراً (الشرق الأوسط)
قطاع الأمن السيبراني في السعودية شهد تطوراً مستمراً (الشرق الأوسط)
TT

بمبادرة سعودية... قرار أممي يعتمد «تمكين المرأة في الأمن السيبراني»

قطاع الأمن السيبراني في السعودية شهد تطوراً مستمراً (الشرق الأوسط)
قطاع الأمن السيبراني في السعودية شهد تطوراً مستمراً (الشرق الأوسط)

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، قرار تمكين «المرأة في مجال الأمن السيبراني» في ضوء أهداف المبادرة العالمية التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، لتمكين المرأة في القطاع من خلال إطار أممي متعدد الأطراف قائم على التعاون والمساعدة التقنية وبناء القدرات لدعم الدول وفقاً لأولوياتها الوطنية.

وانطلاقاً من المبادرة العالمية التي أطلقها ولي العهد السعودي، طرحت بعثة المملكة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، مشروع قرار أممي يُعزز أهداف هذه المبادرة المهمة على المستوى الدولي، ويترجم رؤيتها إلى خطوات عملية من خلال تعزيز مشاركة المرأة في قطاع الأمن السيبراني، وتنمية مهاراتها، ودعم المسارات المهنية لها في هذا المجال، والإسهام في معالجة الفجوة العالمية في المواهب والمهارات السيبرانية؛ بما يعزز الصمود السيبراني على المستوى العالمي.

وحظي القرار بإجماع دولي باعتماده بتوافق الآراء ودون تصويت في مجلس حقوق الإنسان خلال دورته الثانية والستين، ويعكس هذا الموقف الدولي أهمية هذه المبادرة وأثرها الإيجابي على تعزيز الصمود السيبراني على المستوى الدولي.

شهد برنامج «آمن» للتوعية الذي أطلقته الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في السعودية استقطاب آلاف المهتمين (واس)

وأكد السفير عبد المحسن خثيلة المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف في كلمته أمام المجلس، أن المبادرة تجسد حرص المملكة على تعزيز التعاون الدولي والمساعدة التقنية وبناء القدرات لتمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني، بما يراعي الأولويات الوطنية للدول.

وأوضح أن مشروع القرار يعكس على المستوى الأممي الرؤية التي تتبناها مبادرة ولي العهد السعودي لتمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني، وزيادة الكفاءات النسائية في هذا المجال ودعم المسار المهني للمرأة نحو مناصب قيادية عليا.

ويبرز القرار، الذي حظي بتأييد واسع واعتمد بتوافق الآراء، حرص المملكة على دعم جهود الدول في تمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني، انطلاقاً من مكانتها الريادية ومبادراتها النوعية في هذا المجال.

يشار إلى أن «مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني» تتولى الإشراف على مشروعات تنفيذ المبادرتين العالميتين اللتين أطلقهما ولي العهد السعودي؛ «حماية الطفل في الفضاء السيبراني»، و«تمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني»، وذلك بالعمل والتعاون مع عدد من المنظمات والشركاء الدوليين؛ بما في ذلك مختلف الوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة.


«عِش بشاعرية»... وصفة الفيلسوف المعمر إدغار موران للحياة السعيدة

الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)
الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)
TT

«عِش بشاعرية»... وصفة الفيلسوف المعمر إدغار موران للحياة السعيدة

الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)
الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)

«أن تحيا الحياة بشاعرية قدر الإمكان

أن تحيا في ظل الفضول والحب

ألا تتخلى عن العقل حين تغلبك العاطفة وألا تترك عاطفتك حين تركن إلى عقلك.

أن تحتفظ بالإحساس الغامض إزاء ما هو ملغز.

ألا تكف عن الانبهار والنشوة وتتعلق بشدة بكل ما يحققهما: الحب، والانتماء، والشعر، والموسيقى، وعجائب وأحاجيّ الأرض والسماء.

أن تسعى دائماً إلى الفهم، وأن تحاول بوجه أخص فهم الآخر.

أن تتطلع إلى السكينة والحيوية بشكل متزامن.

أن تتعلم درس سيزيف: أن تبدأ من جديد حتى تموت».

تلك هي خلاصة الوصفة التي وضعها الفيلسوف الفرنسي المعمّر إدغار موران الذي وافته المنية قبل أيام عن عمر 105 سنوات، ملخصاً فيها أبعاد تجاربه وخبراته وقراءاته ورؤيته للعالم.

انطلق عالم الاجتماع والفيلسوف إدغار موران، المولود في فرنسا عام 1921 والمتوفى في 29 مايو (أيار) الماضي، في بداياته من أسئلة بسيطة وبديهية حول المعرفة الإنسانية، ماذا نعرف؟ من أين اكتسبنا هذه المعارف؟ ما المسموح لنا والمتاح لكي نعرفه؟ وما الذي يتوجب علينا معرفته حقاً؟

أسئلة بسيطة ولكنها معقدة بمعايير علم الأبستمولوجيا، اتكأ عليها لتشكيل دائرة معارفه الخاصة عبر القراءة النهمة لكل ما يقع تحت يديه من كتب في الفكر والفلسفة والأدب والعلم والتاريخ حتى يطرح سؤالاً كبيراً حول كيفية إصلاح العالم.

من تجربة يُتم في الطفولة، بعد فقدان أمه وشعوره بالخديعة التي تعرض لها في إخفاء الأمر عليه، وتساؤله حول ماهية العالم الآخر، هرع إدغار موران إلى عالم القراءة والمعرفة لمحاولة التوصل لماهية العالم وفهمه والتعامل معه بندّيّة، وما بين ثنائية الإصلاح والثورة دارت أفكاره الأولى، فالإصلاح ربما لا يكون كافيا أو مجدياً أو ملائماً لبعض المجتمعات، والثورة بقدر ما تحمل حلولا قوية وجذرية إلا أنها تترك ندوباً في روح المجتمع يصعب شفاؤها.

من هنا اختار موران أن يقفز فوق تلك الثنائية باختيار «الطريق الثالث» الذي يسمح بتجاوز الديمقراطية وينقذها، ويتخطى الرأسمالية، وهو الطريق الذي سيصلح المجتمع بشكل عميق من خلال أنسنته.

في كتابه «مغامرة المنهج» الصادرة ترجمته عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة، والذي كتبه في نهاية حياته بعد أن قضى 35 عاماً في تأليف كتابه المرجعي الموسوعي «المنهج»، يضع موران أمامنا تجربة ثرية حول رؤيته للعالم، ورغبته في توصيل هذه الرؤية للجميع، بل وسعيه لتطبيق هذه الرؤية في المناهج التعليمية لتنشئة الأطفال في منظومة واعية تسمح لهم بفهم طبيعة وجودهم في الكون وتفاعلهم مع كل العوامل المحيطة بهم.

يشرح موران في كتابه الذي ترجمه الدكتور أيمن عبد الهادي، ويقيم له المركز القومي للترجمة في القاهرة احتفالية خاصة لاستعادة أفكار هذا الفيلسوف المتفرد، كيفية تعاطيه مع الأفكار التي تلقاها في بداياته، وتخليه عن الشيوعية الستالينة بعد قراءات موسعة ومعرفة عميقة بخيبات الأمل التي أحاطت بالشيوعيين في عهد ستالين، لينتقل إلى رؤية أخرى وتبني الأفكار الماركسية، باعتبار أن فكر ماركس بمقدوره فهم كل المشاكل الإنسانية والتاريخية والاجتماعية.

كتاب «مغامرة المنهج» تضمن سيرة ذاتية فكرية (الشرق الأوسط)

ويرى مترجم الكتاب أيمن عبد الهادي أن هذا الكتاب لا يعد سيرة ذاتية بقدر ما يمكن وصفه بالمغامرة الفكرية على حد تعبير موران نفسه.

ويضيف عبد الهادي لـ«الشرق الأوسط»: «الكتاب يتناول كيفية بناء موران لمشروعه الفكري الضخم وهو كتاب (المنهج) الصادر في 6 أجزاء والذي يدعو خلاله لإعمال الفكر المركب في التعاطي مع القضايا الإنسانية بشكل عام».

في خضم الحرب العالمية الثانية واحتلال ألمانيا لفرنسا (1940 -1944) تبلوت الأفكار الأولى في عقل موران، مع اندماجه في عالم السياسة وانخراطه في المقاومة لفترة، وحديثه عن حكومة فيشي الموالية لألمانيا، وصوت المقاومة المتمثل في الجنرال شارل ديجول.

ربط موران بين الرؤى الهيغيلة والماركسية في فهم الطبيعة البشرية وعلاقتها بحركة المجتمع والتاريخ، مستنداً إلى توسيع معارفه في علم البيولوجي وقراءته كتاب «الصدفة والضرورة» ومفارقة الجينات القادرة على إنتاج الكائن الحي بشكل متماثل، لكنها تستطيع من دون تخطيط أن تنتج كائناً حياً جديداً بسبب التغير الذي يحدث في المعلومات الوراثية الحيوية، وفق الكتاب.

أثرت نظرية الأنساق المعرفية والسيبرنطيقا في تشكيل الهوية الفكرية لموران عبر 4 محاور رئيسية هي العالم الفيزيائي متضمناً جدلية النظام والفوضى، والعالم الحي الذي يربط فيه بين المجال البيولوجي للإنسان والمجال الثقافي. والمعارف العابرة للتخصصات، والمعرفة.

ووفق المترجم «انطلق موران في مغامرة المنهج من أسئلة بديهية في الطفولة ليخوض مغامرة تحمل مخاطرة، وليست عملاً فكرياً أو علمياً صارماً، يسعى من خلالها لإعلاء قيمة الإنسانية واستخدامها في تحقيق السلام للمجتمع».

صمم الفيلسوف الفرنسي كتابه «المنهج» بمعنى الطريق في البداية ليكون كتاباً واحداً من 4 أقسام هي «طبيعة الطبيعة» و«حياة الحياة» و«معرفة المعرفة» و«مستقبل المستقبل»، إلا أنه مع الوقت أصدر كل كتاب وحده، مع كتب بينية كان لها أثر كبير في تشكيل فكرته عن العالم مثل كتاب «نقد ذاتي».

يلخص إدغار موران منهجه وطريقه في البحث عن وسيلة لإصلاح العالم في عبارة بكتابه «إنسانية الإنسانية» يقول فيها: «هل من الممكن إقصاء الوحشية وتحقيق تحضر البشر؟ هل من الممكن مواصلة تطور الكائن البشري تأسيساً على إنسانيته؟ هل بالوسع إنقاذ البشرية بتحقيق إنسانيتها؟».

ويمكن النظر لكتاب «مغامرة المنهج» على أنه محاولة لفهم كيفية تطوير الأفكار، وفق عبد الهادي، موضحاً أن «الفيلسوف الفرنسي قدم العديد من الأفكار الصالحة للتطبيق عملياً، وأراد إنتاج معرفة موسوعية تؤصل للظاهرة الإنسانية بوصفها ظاهرة معقدة ضد الاختزال وضد التبسيط».

ويشير موران في «مغامرة المنهج» إلى الارتباط الوثيق بين التقنية والاقتصاد الذي يعيشه الكوكب وما يرافقه من زيادة في حالة الانقسام، ويقول إن «الصراعات الإثنية والآيديولوجية والدينية مزقت الأرض... ويرافق التقدم في نمط حياة الرفاهية المادية ارتفاع حالات الشقاء الروحي».

يتبنى موران فكرة ضرورة التفكير في زيادة مقدار الحياة في الأيام التي نعيشها أكثر من زيادة الأيام التي نعيشها فحسب، فوفق الشاعر الألماني هولدرين «يجب أن يسكن الإنسان الأرض بشاعرية»، فالصفة الشاعرية للحياة أهم من السعادة، وهي شرط لكل سعادة.


جاهزية آلة حفر الأنفاق العملاقة لمشروع امتداد «قطار الرياض»

يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
TT

جاهزية آلة حفر الأنفاق العملاقة لمشروع امتداد «قطار الرياض»

يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

تتقدَّم مراحل تنفيذ مشروع امتداد المسار الأحمر لـ«قطار الرياض»، مع اكتمال تصنيع آلة حفر الأنفاق العميقة المخصصة له، واجتيازها الاختبارات المصنعية، تمهيداً لنقلها إلى العاصمة السعودية، وبدء استخدامها في تنفيذ أعمال الأنفاق. ويربط الامتداد بين جامعة الملك سعود ومشروع تطوير «بوابة الدرعية»، وذلك في إطار جهود الهيئة الملكية لمدينة الرياض لتطوير شبكة النقل العام، وتعزيز الترابط بين الوجهات الحيوية في العاصمة. وتعمل الآلة بنظام توازن ضغط التربة، ويبلغ قطر رأس الحفر فيها 11.16 متر، ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار. كما زُوِّدت بتقنيات هندسية متقدِّمة تُعزِّز قدرتها على التعامل مع الظروف الجيولوجية المختلفة، بما يسهم في رفع كفاءة تنفيذ أعمال الحفر والإنشاء.

تقنيات هندسية متقدِّمة تُعزِّز قدرة الآلة على التعامل مع الظروف الجيولوجية المختلفة (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ويمتدُّ المسار الأحمر، أحد المسارات الرئيسة ضمن شبكة «قطار الرياض»، بطول يقارب 8.4 كم، ويربط بين عدة وجهات حيوية، ويشمل تنفيذ 7.1 كيلومتر من الأنفاق العميقة تحت سطح الأرض، و1.3 كيلومتر من المسارات المرتفعة. كما يضمُّ 5 محطات، منها اثنتان بجامعة الملك سعود، حيث تخدم الأولى المدينة الطبية والكليات الصحية، في حين تخدم الثانية بهو الجامعة، إضافة إلى 3 محطات في الدرعية، ستكون إحداها نقطة ربط بالمسار السابع مستقبلاً. ويأتي مشروع الامتداد الجديد لتعزيز تكامل الشبكة وخدمة المناطق والمشروعات التنموية الواقعة على امتداد المسار، بما يواكب النمو العمراني المتسارع، ويُعزِّز خيارات التنقل المستدام في مدينة الرياض. ويُعدُّ استخدام تقنيات الحفر المتقدمة أحد العناصر الرئيسة في تنفيذ مشروعات النقل الكبرى، بما يسهم في إنجاز الأعمال وفق أعلى المعايير الهندسية والتشغيلية، ويدعم مستهدفات الهيئة في تطوير بنية تحتية متكاملة للنقل.