رغم أن الحياة الرومانسية تتفق مع مبادئ مثل الحداثة والتغيير، فإنه ورغم ذلك يمكن أن يؤدي الانفصال عن حبيب في لحظة ما إلى انقلاب مثير للفضول، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية.
فقد نفتقد شخصاً نعرفه جيداً، بل ونتوق لرؤيته مرة أخرى، بينما تكون لدينا رغبة قليلة في إعادة بناء علاقة دائمة معه. وتنبع هذه المفارقة الواضحة من 3 عوامل... فلماذا نشتاق أحياناً لشخص لن نختار العيش معه مرة أخرى؟
1- نحن نجعل الماضي مثالياً
غالباً ما يكون للشوق إلى الحبيب السابق صفة خيالية مثالية. نحن لا ننجذب إلى ما كان موجوداً من قبل فحسب، بل أيضاً إلى ما نتمنى أنه لو كان موجوداً. يمكن للذاكرة والخيال أن يخلقا نسخة من الماضي أكثر جاذبية مما كان عليه الواقع في أي وقت مضى.
تقودنا المثالية إلى التركيز على ما كان رائعاً، مع التغاضي عمَّا يجعل العلاقة صعبة أو غير مستدامة. على عكس العلاقة الحقيقية، فإن العلاقة المتخيلة لا تتطلب أي تنازلات أو مفاوضات أو خيبات أمل أو إحباطات يومية.
مثل هذه الأوهام الإيجابية شائعة في الحب الرومانسي. نحن غالباً ما نقلل من عيوب الشريك بينما نعظم فضائله. وبهذا المعنى، قد نقع في حبٍّ ليس فقط شخصاً حقيقياً، ولكن أيضاً نسختنا المتخيلة من ذلك الشخص.
2- الشخص المرغوب فيه ليس بالضرورة شريكاً متوافقاً
نحن نقوم بتقييم الشركاء الرومانسيِّين بطريقتين على الأقل. أولاً، نقوم بتقييم صفاتهم الفردية: ما مدى جاذبيتهم، أو ذكائهم، أو طيبتهم؟ ثانياً، نقوم بتقييم قيمة العلاقة المتبادلة: ما مدى جودة وجودنا معاً وتأثيرنا على بعضنا بعضاً؟
وهذان البعدان غالباً ما يختلفان. مثلاً، يُعدُّ الذكاء أمراً جذاباً بشكل عام، إلا أن وجود فجوة فكرية كبيرة يمكن أن يخلق مسافة بين الشركاء. بالتالي، قد يمتلك شخص ما كثيراً من الصفات الرائعة ولا يزال غير مناسب شريكاً طويل الأمد لشخص معين. على العكس من ذلك، قد يخلق شخصان غير كاملين علاقة استثنائية لأنهما يبرزان أفضل ما في بعضهما بعضاً.
ويساعد هذا التمييز على تفسير سبب افتقادنا شريكنا السابق دون الرغبة في لم الشمل معه. فبعد الانفصال، نتذكر غالباً، وأحياناً نبالغ، الصفات الشخصية للشريك السابق: جماله، أو روح الدعابة، أو الحيوية، أو الذكاء. ما يتلاشى عن الأنظار هو البُعد الخاص بالعلاقة والتأثير المتبادل. وقد تهيمن الصفات الشخصية على الانجذاب الأولي. لكن بمرور الوقت، يصبح التوافق ذا أهمية متزايدة. نكتشف ما إذا كانت قيمنا وشخصياتنا وتوقعاتنا وأنماط حياتنا مناسبة حقاً أم لا. لذلك قد يظل الشريك السابق مرغوباً للغاية بوصفه شخصاً، بينما يكون غير مناسب بوصفه شريكاً.
3- الحب والحياة لا يسيران دائماً في الاتجاه نفسه
أحد أكثر القرارات الرومانسية إيلاماً هو ترك شخص ما زلنا نحبه. نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر. لكن، الحب العميق يتطلب أيضاً حياة يمكنها الحفاظ عليه. وهذا يثير سؤالاً صعباً: هل ينبغي لنا أن نبقى في علاقة تقوض جوانب أخرى مهمة من السعادة لمجرد أننا ما زلنا نحب الشخص؟
غالباً ما تتضمَّن التنازلات التضحية ببعض القيم الرومانسية، مثل العاطفة أو العلاقة الحميمة، من أجل الحفاظ على القيم المهمة الأخرى، بما في ذلك الرفاهية النفسية، أو الحرية الشخصية، أو الاستقرار الأسري، أو الإنجاز المهني.
تعكس مثل هذه التنازلات حقيقة أساسية: نحن كائنات محدودة. لا يمكننا دائماً تحقيق جميع مُثُلنا الرومانسية مع تحقيق كل أهداف الحياة الرئيسية في الوقت نفسه. ويتطلب الازدهار في كثير من الأحيان المرونة وقبول شيء مختلف عمّا أردناه في الأصل، حتى لو كان التضحية بالحب.
تشجع الثقافة الشعبية الاعتقاد بأن الحب ينتصر على الجميع. لكن، الواقع أكثر تعقيداً. يمكن للحياة أن تفرض قيوداً لا تستطيع المشاعر الرومانسية وحدها التغلب عليها. وإدراك ذلك يعني أن الحب هو أحد العناصر المهمة للحياة المزدهرة، وليس المكون الوحيد لها. وهذا يساعد على تفسير حالة محيرة: قد نترك شخصاً ما زلنا نحبه ونستمر في الشوق إليه بعد ذلك بوقت طويل، ويظل قرار الانفصال صائباً حتى لو بقي الشوق في قلوبنا صادقاً.

