رئيس إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي: الإصلاحات السعودية أعطت الثقة للمستثمرين

مسعود أحمد قال لـ («الشرق الأوسط») إن التعديلات المالية دعمت قدرة المملكة على مواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي

مسعود أحمد
مسعود أحمد
TT

رئيس إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي: الإصلاحات السعودية أعطت الثقة للمستثمرين

مسعود أحمد
مسعود أحمد

أشاد مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي بالإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي قامت بها السعودية، موضحا أن تلك الإصلاحات ساهمت في تدعيم وضع المملكة الاقتصادية واحتواء عجز الموازنة وترشيد الإنفاق الحكومي خاصة مع استمرار أسعار النفط في الانخفاض.
وأكد مسعود أحمد أن خطط المملكة لتنفيذ مزيد من الإصلاحات في ترشيد الإنفاق والسيطرة على عجز الموازنة خلال السنوات المقبلة تعطي المستثمرين المزيد من الثقة في مستقبل الاستثمار في المملكة، وأثنى على خطط الحكومة في تنويع مصادر الدخل غير النفطي بما يعطي مزيدا من المرونة للاقتصاد في مواجهة التحديات الخارجية.
وأشار مدير إدارة الشرق الأوسط إلى توقعات بارتفاع معدلات النمو في دول المنطقة بصفة عامة، لكن بمعدلات بطيئة بسبب تأثيرات الصراعات الإقليمية والجيوسياسية، إضافة إلى اتجاهات أسعار النفط الآخذة في الانخفاض في الأسواق العالمية. وحذر مسعود أحمد من تأثير تصاعد التوترات على حركة التجارة والتدفقات المالية والنشاط السياحي في دول الشرق الأوسط.
وأشار مسعود أحمد إلى أن نية إيران ضخ ما بين 500 ألف إلى 600 ألف برميل إضافي من النفط ستدفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض في الأسواق العالمية مع زيادة المعروض في الأسواق، مطالبا الدول المصدرة للنفط بالتعامل مع الواقع الجديد لأسعار النفط المنخفضة. وقال إن احتمالات ارتفاع الأسعار قد تحدث خلال السنوات القادمة لتصل ما بين خمسين وستين دولارا بحول عام 2020. وإلى نص الحوار

* حذر صندوق النقد الدولي في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي» من تباطؤ في النمو في الاقتصاديات المتقدمة والاقتصاديات الناشئة، متوقعا معدلات نمو بطيئة في منطقة الشرق الأوسط، وتباطؤا للنمو الاقتصادي للمملكة العربية السعودية. في رأيك ما هي الأسباب والعوامل الرئيسية وراء هذا التباطؤ في النمو الاقتصادي، وكيف ترى أداء الاقتصاد السعودي؟
- لقد قررت حكومة المملكة العربية السعودية في استجابتها لانخفاض أسعار النفط أن تقوم بخفض الإنفاق الحكومي، وقد توقع صندوق النقد أن تصل نسبه العجز في الموازنة في السعودية إلى 20 في المائة، وهي نسبة عالية للغاية، لكن ما قامت به الحكومة السعودية من إجراءات خلال العام الماضي لضبط الموازنة وترشيد الإنفاق أدى إلى نجاح الحكومة في خفض نسبة العجز إلى 16 في المائة. وفي الميزانية الموضوعة لعام 2016 فإن الحكومة السعودية مستمرة في فرض سيطرة محكمة على الإنفاق، ولذا نتوقع أن تنجح السعودية في تخفيض عجز الموازنة إلى نسبة أقل مع نهاية العام الحالي مقارنة بالعام الماضي.
وكل هذه الإجراءات جيدة، لأنها تساعد على ضمان أن تحافظ السعودية على المرونة المالية التي تحتاجها في ظل أسعار النفط المتراجعة، والآن فإن جانبا من الآثار المترتبة على تقليص الإنفاق من قبل الحكومة السعودية هو أن ذلك يضع ضغوطا على النشاط الاقتصادي داخل القطاع الخاص، ويضع ضغوطا على الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، لأن الكثير من تلك الشركات تعتمد إلى حد كبير على الإنفاق الحكومي لأنشطتهم.
ولذا فإن ما قامت بها الحكومة السعودية من إصلاحات مالية كان أسرع مما كان متوقعا، ولذا سيحدث تأثير في تباطؤ الاقتصاد مقارنة بما كان عليه الأمر في العالم السابق. وتوقعات الصندوق لنمو الاقتصادي السعودي هذا العام تبلغ 1.2 في المائة للعام الحالي و2 في المائة لعام 2017، وهو تأثير متوقع وطبيعي للتباطؤ في الإنفاق، لكن ما تقوم به المملكة العربية السعودية من إصلاحات وتقليص إنفاق سيدفع الاقتصاد السعودي للصعود في وقت لاحق، وسيكون صعودا على أسس أقوى في الجانب المالي.
في ظل الانخفاض المستمر لأسعار النفط قامت الحكومة السعودية بالفعل بسلسلة من السياسية الإصلاحية للحد من الاعتماد الاقتصادي على النفط، وقد أشاد الصندوق بالفعل بهذه الإصلاحات. في رأيك ما هي النصيحة التي تقدمها لتعزيز الإصلاحات والدفع بالاقتصاد السعودي للأمام؟
- أود أولا أن أرحب بما تقوم به المملكة على جبهتين، الأولى ما يقوم به المسؤولون بالفعل من إجراءات لاحتواء عجز الموازنة، وكما ذكرت إجراءات خفض الإنفاق ومحاولة زيادة الإيرادات غير النفطية. والعنصر الهام للغاية أن المملكة لا تقوم بهذه الإجراءات لهذا العام فقط لكنها وضعت بعض الأهداف على المدى المتوسط، فيما يتعلق برؤية المسؤولين للموازنة، وكيفية إيجاد سبل لزيادة الإيرادات. ويقول المسؤولون في السعودية إنهم يريدون خفض مستويات الإنفاق وخفض مستوى العجز خلال سنوات قليلة مقبلة، وهذا الأمر يعطي المزيد من الثقة للمستثمرين وقدرتهم على رؤية كيف تسير الأمور في السنوات القليلة المقبلة.
الأمر الثاني الذي يخطط له المسؤولون في السعودية - والذي نراه جيدا - هو الإسراع في تنويع الاقتصاد وجعله أقل اعتمادا على النفط، وقد أوضحوا لنا أنهم سيقومون بإعلان خطة وطنية تتضمن تفاصيل وتدابير تنويع الاقتصاد والاعتماد على مجموعات متنوعة من مصادر النمو الاقتصادي، وهو أمر مطلوب للغاية لجعل الاقتصاد السعودي أكثر مرونة في مواجهة أسعار النفط المتراجعة وأيضا لتوفير فرص عمل للسعوديين الذي يعلمون في القطاع الحكومي - للبدء في العمل في القطاع الخاص.
* كيف ترى خطة السعودية لإنشاء صندوق سيادي جديد لإدارة جزء من ثروتها النفطية وتنويع الاستثمار؟
- لا نملك الكثير من التفاصيل حول هذه الخطة، وهناك دول كثيرة لديها صناديق سيادية ودول أخرى تستخدم البنوك المركزية والاحتياطيات النقدية في إدارة الثروات وهناك طرق كثيرة لإدارة الثروة بغض النظر على الإداه، فالمهم هو الرؤية الواضحة والهيكل الواضح للحوكمة والممارسة.
* بعد رفع العقوبات الدولية عن إيران، أعلن الإيرانيون عن نيتهم زيادة الإنتاج من النفط بمقدار 500 ألف برميل يوميا، في رأيك كيف سيكون لتلك الزيادة تأثير على أسعار النفط في الأسواق العالمية في ظل استمرار الأسعار في التراجع؟
- نعم.. إننا نعتقد أنه خلال العام الأول ستكون إيران قادرة على إضافة من 500 ألف إلى 600 ألف برميل إلى إنتاجها الحالي الذي يبلغ مليون برميل من الصادرات النفطية، وهذا سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد الإيراني، لأنه سيوفر لهم النقد الأجنبي والقدرة على النفاذ للأموال المجمدة في الخارج ولكن السؤال هو: ماذا سيعني ذلك لبقية العالم؟ لأن ضخ نصف مليون برميل إضافي في سوق النفط في الوقت الخالي سيضيف ضغوطا على الأسعار المنخفضة بالفعل بفضل كثرة العرض، والسؤال كيف سيؤثر على السعر، وهذا يعتمد على السعر الذي أخذ في الحساب مع توقعات زيادة الإنتاج النفطي الإيراني. وتوقعاتنا بقيام إيران بزيادة إنتاج 500 إلى 600 برميل يوميا هي أحد الأسباب وراء توقعاتنا بعدم ارتفاع أسعار النفط في أي وقت قريب.
* في أي وقت قريب؟ هل هذا يعني على المدى القصير أم المدى الطويل؟ فمتى يتوقع صندوق النقد ارتفاعا لأسعار النفط؟
- هذا هو السؤال الصعب، فلا أحد يستطيع أن يقول ماذا سيحدث خلال العام المقبل بشكل يقيني، وما يمكننا قولة هو أنه بالنظر إلى السوق والسعر المستقبلي فما نراه هو أنه على مدى السنوات الخمس المقبلة ستبدأ أسعار النفط في زيادة تدريجية لتتراوح ما بين 50 و60 دولارا للبرميل بحلول 2020، وربما سيكون هناك فترة ترتفع فيها الأسعار بسرعة أو تنخفض بسرعة بسبب عوامل على المدى القصير، لكني أعتقد أن أفضل وسيلة للتخطيط هي الأخذ في الحسبان ارتفاع الأسعار أعلى من مستواها الحالي، وسوف ترتفع تدريجيا خلال السنوات الخمس المقبلة، لكنها لن تعود عند مستويات 100 دولار للبرميل.
وقد كانت حساباتنا أن سقف سعر النفط الموضوع حاليا وفقا لهامش تكلفة الإنتاج قد يصل إلى سبعين دولارا للبرميل، لكن السعر بلغ 60 دولارا، واكتشفنا أنه يمكن إنتاج النفط عند حدود خمسين دولارا. ولذا فإنه على مدى السنوات القليلة المقبلة أعتقد أنه يتعين على دول المنطقة المنتجة للنفط أن تتعامل مع هذا الواقع الجديد، وأن تتكيف مع أسعار منخفضة للنفط بدلا من أن تأمل أن الأسعار سترتفع.
* كيف يمكن لصناع السياسات المالية وضع الميزانيات إذا كان هناك حالة من عدم اليقين بشأن سعر النفط؟
- هذا بالفعل شيء صعب، وبالتالي يجب إدراك أنه لا بد من استخدام بعض الاحتياطيات، ومن هنا نفهم أن دول الخليج تعاني تحديا بعد الانخفاض الكبير في أسعار النفط، لكنها في الوقت نفسه لا تواجه أزمة، وذلك لأنها قامت بوضع جانب من عوائد النفط كاحتياطي عندما كانت الأسعار مرتفعة لتتمكن من استخدام تلك الوفورات خلال السنوات الصعبة.
وعند وضع ميزانية سنوية من المهم ترك بعض الهامش لتحرك أسعار النفط صعودا وهبوطا ومواجهة ذلك داخل الميزانية، وأنا أنصح بتنويع مصادر الإيرادات بحيث لا يتم الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للإيرادات في الميزانية. وهذا هو السبب وراء اتجاه دول مجلس التعاون الخليجي لفرض ضريبة القيمة المضافة، وهي توفر لدول الخليج جانبا جيدا من الإيرادات.
* ماذا بشأن البلدان المستوردة للنفط في المنطقة مثل الأردن ومصر وتونس والمغرب؟
- هذه الدول ستكون أفضل حالا، لأن فاتورة الاستيراد الخاصة بهم تنخفض وتتيح لهم فرصة التقاط الأنفاس قليلا من الآثار السلبية غير المباشرة للصراعات الإقليمية، لكن على الدول المستوردة للنفط أن تتعامل مع مشكلة عودة مواطنيها من العمال العاملين في البلدان المصدرة للنفط مثل دول الخليج التي تخطط لتقليص الإنفاق، وهو ما سيشمل تخفيض الأعمال الإضافية وتخفيض العمالة. وتحتاج الدول المستوردة للنفط أن تدرك أن التباطؤ في النشاط الاقتصادي في الدول المصدرة للنفط سيكون له تأثير أيضا على الاستثمارات القادمة وأيضا على عوائد السياحة.
* ما تقييم الصندوق لتأثير انخفاضات النفط من جانب ومن جانب آخر تأثير الصراعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط واستمرار الأزمات في كل من سوريا والعراق واليمن وليبيا على معدلات النمو وحركة التجارة والتدفقات المالية؟
- بالنظر إلى الدول نفسها، أعتقد أنه قبل أن ننظر إلى التكلفة الاقتصادية علينا النظر في التكلفة الإنسانية المأساوية والأرقام التي تشير إلى ملايين اللاجئين والنازحين والقتلى ومئات الآلاف من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس الذين سيتأثر مستقبلهم لسنوات، وإذا وصلنا إلى الاقتصاد ففي سوريا على سبيل المثال تقلص الاقتصاد السوري إلى أقل من نصف ما كان عليه عام 2010.
وفي اليمن تقلص الاقتصاد بمقدار الثلث مما كان عليه منذ عامين، وليبيا تستمر في الانكماش الاقتصادي لذا فاقتصاديات تلك الدول متأثرة في حجم الاقتصاد، وفي القدرة على العمل وفي مستويات المعيشة، إضافة إلى تأثر الدول المجاورة بسبب تدفق اللاجئين مثل الأردن ولبنان وتركيا بما يثقل على ميزانيات تلك الدول. وهناك أيضا تكلفة على التجارة والسياحة فعلى سبيل المثال كانت السياحة في تونس تمثل 7 في المائة من الناتج القومي الإجمالي، وبسبب الهجمات في متحف باردو ومدينة سوسة انخفضت عائدات السياحة إلى النصف، وشكل العائد من السياحة أقل من 3 في المائة من الناتج الإجمالي، والآن أصبح صفرا. ولدينا أيضا تأثيرات على مناخ الاستثمار حيث يحجم الكثير من المستثمرين عن الاستثمار في المنطقة بأكملها، ولذا نرى أن معالجة هذه الصراعات ستكون جزءا هاما ليس فقط لإعادة السلام وإنما للتنمية الاقتصادية.
وافق صندوق النقد الدولي على قرض للعراق للمساعدة في تمويل المالية وخفض دعم الطاقة.. كيف تنظرون للوضع المالي للعراق؟ وهل لدى الصندوق خطط لمواجهة الضرر المتوقع في سد الموصل ومساعدة الحكومة العراقية لمواجهة مخاطر انهيار السد؟
- الوضع المالي في العراق يواجه تحديات كبيرة، من تلك التحديات انخفاض أسعار النفط بما يثقل على الميزانية، إضافة إلى مكافحة «داعش» وتكلفة الإرهاب الذي يوثر على النشاط الاقتصادي. وقد أخذت الحكومة العراقية بعض القرارات الصعبة للسيطرة على عجز الموازنة وتحسين أداء القطاع المصرفي وتمكين الاقتصاد عير النفطي من العمل بكفاءة، والاقتصاد العراقي أكثر تنوعا، لكن العراق لا يزال يواجه تحديا فيما يتعلق بالتمويل والنفاذ إلى الأسواق المالية.
وقد قدم الصندوق قرضا 1.2 مليون دولار الصيف الماضي وقرضا آخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ونحن نقدم المساعدات الفنية مع منظمات أخرى مثل البنك الدولي لمساعدتهم ونحن ندعم برنامج لمساعدة العراق للنفاذ إلى الأسواق المالية وتقوية القواعد المالية لديهم بما يعطي ثقة للمستثمرين. أما فيما يتعلق بسد الموصل، فالصندوق لا يقدم تمويل حول هذا الأمر، ولا نملك بيانات محددة حوله.
* بالنسبة لمصر ظل الصندوق على محادثات تتقدم أحيانا وتتأخر أحيانا أخرى حول قرض محتمل للحكومة المصرية، هل هناك جديد فيما يتعلق بالقرض المصري؟ وكيف يقيم الصندوق أداء الاقتصاد؟
- أعتقد أن الاقتصاد المصري تحسن كثيرا على مدى العامين الماضيين، وكان هناك بعض السياسات الجيدة التي تبنتها الحكومة المصرية للسيطرة على عجز الموازنة ورفع أسعار الطاقة وتحسين مناخ الأعمال بما يوفر الثقة للمستثمرين للمجيء والاستثمار، إضافة إلى الدعم المالي من دول الخليج. وكل ذلك أدى إلى التحسن في أرقام النمو للاقتصاد المصري، لكن ما زال هناك الكثير من العمل الواجب القيام به للحد من نقاط الضعف المالي والضريبي ومواجهة النقص في النقد الأجنبي، وعلاج مخاوف الكثير من الشركات العاملة في مصر.
ويحتاج الاقتصاد المصري إلى تنويع قاعدة عملياته التمويلية والنفاذ إلى الأسواق بما يتطلب أسسا قوية، والصندوق مستمر في تقديم المساعدة الفنية والمشورة لمصر. لكن لا يوجد جديد فيما يتعلق بقرض محتمل، ولم تطلب السلطات المصرية الحصول على تمويل.



عوائد خطة التقشف المصرية تفتح الجدل حول جدواها

عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها      (الشرق الأوسط)
عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها (الشرق الأوسط)
TT

عوائد خطة التقشف المصرية تفتح الجدل حول جدواها

عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها      (الشرق الأوسط)
عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها (الشرق الأوسط)

فتحت عوائد خطة التقشف المصرية الجدل حول جدواها، إذ بينما أعلنت الحكومة نجاحها في «ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود»، تحدث خبراء عن «خسائر» بقطاعات اقتصادية وتجارية عدة، فضلاً عن تكلفة تنفيذ خطة الترشيد.

وقررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، والعمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً ثم تمديده ساعتين للحادية عشرة.

وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، مساء السبت، أن «تطبيق الإجراءات الحكومية المتعلقة بمواعيد إغلاق المحال التجارية، والإنارة في المباني الحكومية، وإعلانات الطرق، وغيرها، حقق وفراً خلال الأسبوع الأول في استهلاك الكهرباء بلغ 18 ألف ميغاواط في الساعة، ووفراً في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب»، موضحاً أن الوفر الذي تحقق في يوم العمل عن بُعد «بلغ 4700 ميغاواط في الساعة للكهرباء، و980 ألف متر مكعب للوقود».

اجتماع وزير الكهرباء المصري محمود عصمت مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء السبت (وزارة الكهرباء المصرية)

وقال عصمت خلال اجتماع مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء، إن «المواطن شريك في إنجاح خطة ترشيد استهلاك الكهرباء»، و«الوزارة تواصل العمل على تحسين كفاءة الطاقة ومنع الهدر في جميع القطاعات توفيراً للكهرباء»، مؤكداً على «نجاح أنماط التشغيل والالتزام بمعايير الجودة والتشغيل الاقتصادي في تحقيق وفر عام في الوقود المستخدم بلغ 2.1 في المائة خلال مارس الماضي، رغم زيادة الطاقة المنتجة بنسبة 3.3 في المائة مقارنة بالفترة الزمنية خلال العام الماضي».

الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، يرى أن ترجمة الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تعني أن خطة «الترشيد لم تحقق الهدف منها»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوزير لم يتحدث عن تكلفة تنفيذ خطة الترشيد ومتابعتها من الجهات الرقابية الحكومية». وأوضح أن «ترجمة الأرقام التي تم توفيرها في استهلاك الوقود والكهرباء توازي نحو 800 ألف دولار بما يعادل 40 مليون جنيه مصري يومياً، وهو رقم أقل كثيراً من تكلفة تنفيذ خطة الترشيد وإغلاق المحال»، (الدولار يساوي نحو 53 جنيهاً بالبنوك المصرية).

وتحدّث النحاس، عن «خسائر اقتصادية مقابلة لما تم توفيره في استهلاك الكهرباء والوقود»، منها «تراجع حركة المبيعات في قطاعات تجارية عدة مثل محال السلع الأساسية والأجهزة الكهربائية والمنزلية، وقطاع الخدمات مثل محال الحلاقة والمقاهي والمطاعم، فضلاً عن تأثر العمالة الليلية التي تم الاستغناء عن نسبة كبيرة منها، وهذه خسائر أكبر كثيراً مما تم توفيره». وحسب النحاس، فإن «خسائر خطة الترشيد يتحملها المواطن والقطاع الاقتصادي المصري».

لكن المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، منصور عبد الغني، ذكر أن «الإجراءات الحكومية الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة، مثل تقليل الإضاءة وغلق المحال مبكراً، أسهمت في تحقيق وفر كبير». وقال في تصريحات متلفزة، مساء السبت، إن «الوزارة تعمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة على ترسيخ ثقافة الترشيد لتصبح سلوكاً دائماً لدى المواطنين».

خبراء يتحدثون عن خسائر بقطاعات اقتصادية عدة في مصر (وزارة التموين المصرية)

واشتكى مصريون من الإجراءات التقشفية الحكومية، خصوصاً إغلاق المحال مبكراً، وكان المصري الأربعيني، سيد حسني، يعمل نهاراً عاملاً في بوفيه إحدى الشركات الخاصة، حيث يسكن في حي عابدين بوسط القاهرة، ثم يذهب لتسلم عمله الإضافي في أحد مقاهي المنطقة بدءاً من التاسعة مساء وحتى صباح اليوم التالي.

ويقول حسني لـ«الشرق الأوسط»: «فقدت عملي بالمقهى، وأخبرني المالك بأنه لم يعد يحتاجني بعد قرار الإغلاق في الحادية عشرة مساء»، ويوضح، أن «فقدانه عمله الإضافي يتزامن مع زيادة الأعباء المالية، وارتفاع أسعار معظم السلع».

كما تأثر الدخل اليومي للعشريني رضا محمد، الذي يعمل في محل حلاقة بوسط القاهرة، ويسكن في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم الزبائن كانوا يأتون ليلاً عقب نهاية عملهم اليومي، والآن تراجع الإقبال بشكل كبير، وخسرت جزءاً كبيراً من دخلي».

وفي رأي الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، لم تحقق خطة التقشف الحكومي أي توفير فعلي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم القطاعات الاقتصادية والتجارية وحركة السياحة تأثرت بسبب الإغلاق المبكر وهذه فاتورة باهظة»، مؤكداً أن «تكلفة دوريات المرور والمتابعة التابعة لمؤسسات الدولة والأحياء للتأكد من التزام المحال بالإغلاق، أكبر كثيراً مما تم توفيره من كهرباء ووقود».

سلع داخل أحد المتاجر في مصر (وزارة التموين المصرية)

ووفق عبده، فإن «تعديل مواعيد إغلاق المحال من 9 إلى 11 مساء سوف يقلل بعض الخسائر الاقتصادية والتجارية، لكن سوف يستمر تأثر العاملين ليلاً الذين تم الاستغناء عن عدد كبير منهم».

في المقابل، يرى رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، ناجي الشهابي أن «خطة التقشف الحكومي حققت نتائج جيدة في توفير الطاقة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تؤكد أن حجم توفير استخدام الطاقة كبير». ويلفت إلى أنه «يجب استمرار تحديد مواعيد لإغلاق المحال يومياً حتى بعد انتهاء تداعيات الحرب الإيرانية». ودعا إلى الاستفادة من خطة الترشيد الحكومي والاستمرار في تطبيقها مستقبلاً، قائلاً: «لا بد أن نقلل استهلاكنا للطاقة والكهرباء، والتوقف عن النمط الاستهلاكي».


التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
TT

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية؛ حيث نجحت في وقت قياسي في معالجة الأضرار الفنية وإعادة تشغيل منظومة الإنتاج بكفاءة. وأثبت نجاح المملكة في استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية، وقدرتها على التصدي لأي محاولات لتعطيل مرافقها الحيوية، وذلك بفضل تفوقها الفني والمهني وفي ظل منظومة احترافية للتعامل مع الطوارئ أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة عن الأسواق العالمية.

وفي التفاصيل، أعلنت وزارة الطاقة السعودية، يوم الأحد، استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب «شرق - غرب» البالغة نحو سبعة ملايين برميل يومياً، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية الكاملة والبالغة نجو 300 ألف برميل يومياً، وذلك بعد أيام فقط من تقييم الأضرار الناتجة عن الاستهدافات. بينما لا تزال الجهود مستمرة لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة لحقل «خريص» البالغة 300 ألف برميل يومياً.

ويمتد خط أنابيب «شرق - غرب» (بترولاين) بطول 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع غرباً، ويُعد المنفذ الوحيد لتصدير النفط الخام إلى السعودية في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وكانت المملكة فعّلت خطة طارئة لزيادة الصادرات عبر خط الأنابيب هذا إلى البحر الأحمر، في ظل الإغلاق الفعلي للمضيق بسبب الصراع الذي يشهده الشرق الأوسط، ما أدى إلى خنق منفذ رئيسي لمنتجي النفط في الخليج. وبناء على ذلك، أعادت مجموعات من ناقلات النفط توجيه مسارها إلى ميناء ينبع لجمع الشحنات، مما يوفر شريان إمداد مهماً للإمدادات العالمية.

مرونة تشغيلية وصمام أمان دولي

تعكس هذه المرونة التشغيلية التي أظهرتها «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة تحولاً نوعياً أثبت قدرة المملكة على حماية مقدراتها من خلال بنية تحتية هندسية وتقنية قادرة على «التعافي السريع».

ولم يقتصر هذا التحرك على الجانب الفني فحسب، بل امتد ليؤكد التزام المملكة الراسخ بضمان استقرار إمدادات النفط، معززةً مكانتها بصفتها مورداً موثوقاً وقادراً على إدارة الأزمات بكفاءة عالية.

كذلك، تبعث استعادة العمليات بهذه السرعة برسالة طمأنة للسوق العالمية بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات، وتؤكد الدور القيادي للمملكة في تعزيز الاستقرار العالمي، وموثوقية إمداداتها في أصعب الظروف الجيوسياسية.

وفي تعليق له، أكد الدكتور محمد الصبان، خبير الطاقة ومستشار وزير البترول السعودي السابق، لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة أثبتت على مدى عقود، وتحديداً منذ سبعينات القرن الماضي، أنها مصدر موثوق لإمدادات النفط العالمية يمكن الاعتماد عليه في مختلف الظروف.

وأوضح أن ما قامت به «أرامكو السعودية» يعكس مستوى عالياً من الكفاءة والجاهزية، حيث نجحت في التعامل مع تداعيات الهجمات التي استهدفت بعض المنشآت النفطية، والتي أدت إلى تعطل نحو 300 ألف برميل يومياً، إضافة إلى الخلل الذي طرأ على خط «شرق - غرب».

وأشار إلى أن الشركة تمكنت خلال فترة وجيزة من استعادة المنتجات المكررة المتأثرة، وإصلاح الأعطال، واستئناف العمليات بكفاءة، وهو ما يعكس المرونة الكبيرة التي تتمتع بها المملكة، والخبرة المتراكمة لـ«أرامكو» في إدارة الأزمات والتعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.

وأضاف الصبان أن استعادة مستوى الإنتاج إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة، تمثل رسالة طمأنة واضحة للأسواق العالمية بشأن استقرار الإمدادات السعودية.

وبيّن أن هذه التطورات تؤكد قدرة المملكة على الاستمرار بصفتها مصدراً موثوقاً للطاقة، لا سيما في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الخليج، بما في ذلك التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، حيث أصبح خط «شرق - غرب»، الذي أُنشئ في القرن الماضي، ممراً استراتيجياً وحيوياً لصادرات النفط السعودية إلى الأسواق العالمية.


«تكلفة الخوف» تدفع تجاراً مصريين لـ«المبالغة في التسعير»

أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
TT

«تكلفة الخوف» تدفع تجاراً مصريين لـ«المبالغة في التسعير»

أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

مع كل مرة يبحث فيها الثلاثيني المصري حسن سعيد عن سعر أرخص جوال جديد يشتريه بدلاً من القديم، يسمع أسعاراً أغلى، وعندما يعود في اليوم التالي يجد السعر القديم قد تغير... موقف تكرر مع الشاب الذي يعمل محاسباً في إحدى الشركات الخاصة ويقطن في حي «بولاق» بمحافظة الجيزة.

ودفع «الخوف» من استمرار انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار (الدولار الأميركي يساوي 53 جنيهاً) بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، عدداً من تجار السلع المعتمدة على الاستيراد بشكل أساسي إلى «المبالغة في التسعير»، وهو ما برز في زيادات لافتة شهدتها الهواتف المحمولة والسيارات والأجهزة الكهربائية، مع إيقاف بيع بعض العلامات الشهيرة لأيام من أجل «إعادة التسعير».

وأعلن وكلاء عدد من ماركات السيارات والهواتف «زيادات رسمية» عدة مرات مع نقص في المعروض من بعضها، فيما عادت ظاهرة «الأوفر برايس» (الزيادات عن الأسعار الرسمية المعلنة) في بعض الهواتف المحمولة والسيارات.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير (شباط) الماضي، تراجع الجنيه أمام الدولار من 47 جنيهاً إلى متوسط تجاوز 53 جنيهاً للدولار مع تذبذب في سعر الصرف بشكل شبه يومي، ومخاوف من انخفاض أكبر بقيمة الجنيه.

رئيس «شعبة الاتصالات والمحمول» باتحاد الغرف التجارية في مصر، محمد طلعت، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادة في سعر الدولار تنعكس بشكل فوري على تكلفة الأجهزة، سواء المصنعة محلياً التي تعتمد على مكونات مستوردة، أو المستوردة بالكامل من الخارج، مشيراً إلى أن «بعض الشركات حركت الأسعار أكثر من مرة، رغبةً في استمرار حركة البيع والشراء».

مصريون يشتكون من رفع أسعار الهواتف المحمولة والسيارات والأجهزة الكهربائية (الشرق الأوسط)

ويضيف طلعت أن بعض الشركات تلجأ بسبب «الخوف» إلى وضع حد «أعلى للتسعير بوصفه نوعاً من التحوط» بهدف البقاء في «المنطقة الآمنة»، مع متوسط تسعير تحوطي قد يصل إلى نحو 57 جنيهاً للدولار، في ظل الزيادات المستمرة في تكاليف التأمين والمصروفات المرتبطة بالاستيراد التي زادت بفعل الحرب وتداعياتها.

ورغم وجود زيادات في أسعار السيارات بنسب متفاوتة، وقرار بعض الوكلاء إيقاف عمليات البيع مؤقتاً، فإن عضو «شعبة السيارات» باتحاد الغرف التجارية في مصر، علاء السبع، يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «أسعار السيارات الحالية ما زالت تقل بأكثر من 15 في المائة عن السعر الذي يعكس تكلفة الدولار وفق السعر البنكي، مع عدم تطبيق الزيادات المرتبطة بتداعيات الحرب، سواء فيما يتعلق بسعر الصرف أو كلفة التأمين والنقل حتى الآن».

ووفق السبع، فإن «سياسة التحوط في التسعير لا تصلح في أوقات الحروب أو عدم الاستقرار بسبب التقلبات الشديدة في السوق»، وتوقع أنه «في حال استقرار الأوضاع في المنطقة فإن الزيادات الجديدة قد تصل إلى ما بين 20 و22 في المائة عن أسعار قبل الحرب الإيرانية».

أجهزة كهربائية في أحد المعارض (الشرق الأوسط)

ووصف وكيل «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب المصري، حسن عمار، ما يحدث في تسعير بعض السلع بالأمر «غير المقبول»، خصوصاً في مجال الهواتف المحمولة والسيارات لأسباب عدة، في مقدمتها أن «جزءاً رئيسياً من المعروض حالياً دخل البلاد بأسعار ما قبل الحرب، بالإضافة إلى أن بعض عمليات التسعير تتم بأسعار أعلى من سعر البنك المركزي الذي لم يتأخر عن تدبير العملة للاستيراد».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم توقع تأثر بعض الموارد للبلاد بسبب تداعيات الحرب، فإن المؤشرات والمعاملات الجارية في العملة الأجنبية كافة تسير مثل المعتاد من دون تغييرات تذكر باستثناء «سعر الصرف الذي يتسم بمرونة معلنة». ويؤكد أن «هذا الأمر يتطلب تدخل حكومي عاجل عبر الأجهزة الرقابية، وقد تتم مناقشته في اللجنة الاقتصادية قريباً حال عدم التحرك فيه بشكل فعال».

مقهى شعبي بوسط القاهرة (أ.ف.ب)

وهنا يدعو الثلاثيني سعيد إلى «ضرورة تشديد الرقابة على المحال بهدف البيع بالأسعار العادية التي كانت قبل الحرب». ويرى أن «خوف التجار من استمرار أمد حرب إيران يدفعهم لمزيد من الزيادات اليومية على الأسعار، وعليهم أن يشعروا بالمواطن وما يعانيه بسبب تفاقم الغلاء».

الخبير الاقتصادي المصري، مصطفى بدرة، يشير إلى «غياب وجود تقدير دقيق لسعر الدولار في السوق، لكون كل متعامل يضع سعراً تقديرياً خاصاً به، ويكون على الأرجح أعلى من متوسط السعر في البنك المركزي»، ويلفت إلى أن «حالة عدم اليقين بشأن سعر الصرف، والمفاجآت التي تحدث عالمياً، تجعل هذه المخاوف تزداد لدى التجار».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «النشاط التجاري بشكل عام يتأثر بالمخاطر العالمية، والاضطرابات الموجودة في الوقت الحالي تدفع الأسواق نحو التحرك بحذر مع صعوبة تحديد أي رؤى مستقبلية بشكل حاسم في الوقت الراهن».