وزير الخارجية الفرنسي يحمل للبنان اقتراحات لتفادي الحرب

بيروت أبلغته تمسكها بالـ1701... ووعدته بدراسة المبادرة والرد عليها

بري يعرض لوزير الخارجية الفرنسي خريطة تتضمن نقاط الاستهدافات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
بري يعرض لوزير الخارجية الفرنسي خريطة تتضمن نقاط الاستهدافات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يحمل للبنان اقتراحات لتفادي الحرب

بري يعرض لوزير الخارجية الفرنسي خريطة تتضمن نقاط الاستهدافات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
بري يعرض لوزير الخارجية الفرنسي خريطة تتضمن نقاط الاستهدافات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)

حمل وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه، إلى لبنان اقتراحات تهدف إلى تفادي حرب في لبنان، وذلك خلال زيارته إلى بيروت التي أبلغه فيها رئيس البرلمان نبيه بري التزام البلاد بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، وأن لبنان سيدرس الاقتراح الفرنسي ويردّ عليه.

وحطّ سيجورنيه في بيروت، ليل السبت، في جولة ليوم واحد، واستهلها، صباح الأحد، بزيارة لمقرّ قوّة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل). وقال سيجورنيه من مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة في جنوب لبنان: «نقدّم اقتراحات للسلطات السياسية بهدف تفادي حرب في لبنان».

وتابع: «سأذهب إلى بيروت للقاء المسؤولين السياسيين بغية التقدّم بمقترحات»، مشيراً إلى أن «مسؤوليتنا تقضي بتجنّب التصعيد، وهذا هو دورنا أيضاً في (اليونيفيل)، ولدينا 700 جندي هنا».

قائد «اليونيفيل» يرحب بوزير الخارجية الفرنسي في مقر البعثة الأممية في الناقورة بجنوب لبنان (رويترز)

مبادرة جديدة

وفي بيروت، التقى رئيس البرلمان نبيه بري سيجورنيه، بحضور السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو ومديرة أفريقيا الشمالية والشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية السفيرة آن غريو وعدد من المستشارين في الخارجية الفرنسية، حيث «تناول البحث تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية جراء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان وقطاع غزة»، وفق ما أفادت به رئاسة مجلس النواب في بيان.

وقالت رئاسة المجلس إن بري «شكر لفرنسا حرصها ودورها، وللرئيس إيمانويل ماكرون جهوده لمنع الحرب على لبنان، وكان رئيس المجلس واضحاً بتمسك لبنان بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته».

وعرض بري وقائع الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، خصوصاً القرى الحدودية الجنوبية من خلال خريطة أعدها المجلس الوطني للبحوث العلمية تبين حجم الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالقرى والبلدات، فضلاً عن الأراضي والمساحات الزراعية والحرجية، واستخدام إسرائيل الأسلحة المحرمة دولياً، وتجاوزها قواعد الاشتباك.

وأكد بري للوزير الفرنسي «انتظار لبنان لتسلم الاقتراح الفرنسي الرامي إلى خفض التصعيد ووقف القتال وتطبيق القرار الأممي تمهيداً لدراسته والرد عليه». وفي تصريح تلفزيوني ليلاً قال بري إن «الجانب اللبناني لم يتسلم الورقة الفرنسية حتى هذه اللحظة، كان من المفترض أن نتسلمها قبل يومين من وصول سيجورنيه».

تفادي الحرب

وأوضحت مصادر ديبلوماسية فرنسية لـ«الشرق الأوسط » أن وفداَ تقنياَ فرنسياً من وزارة الخارجية والاستخبارات سيزور بيروت خلال أيام حاملاً معه الورقة المعدلة التي تعكف فرنسا على تنقيحها انطلاقاً من أجوبة إسرائيلية وصلت إلى باريس. وقال المصدر إن الوفد الذي سبق له أن زار لبنان وسلم مسؤوليه النسخة الأولى من المقترحات الفرنسية سيعود إلى بلاده حاملاً الملاحظات اللبنانية، على أمل أن يتم التوصل إلى صيغة مناسبة في أقرب وقت ممكن.

وتسعى المبادرة الجديدة «لمواصلة الجهود» الرامية إلى «تفادي حرب» في سياق «يشهد توتّرات كبيرة بشدّة منذ الهجوم الإيراني على إسرائيل»، وفق ما أفاد به مصدر دبلوماسي «وكالة الصحافة الفرنسية». وكشف المصدر أن القصف المتبادل بين إسرائيل و«حزب الله» «تضاعف» منذ 13 و14 أبريل (نيسان) الحالي.

والمبادرة، هي الثانية التي تقدمها فرنسا منذ مطلع العام، بعدما قدّمت في يناير (كانون الثاني) الماضي مبادرة إلى لبنان وإسرائيل لاحتواء التوتّر عند الحدود المشتركة. واصطدمت المبادرة السابقة برفض «حزب الله» وقف الحرب، وبحث أي ملف حدودي قبل إعلان وقف إطلاق النار في غزة، بالنظر إلى أن الجبهة التي افتتحها في جنوب لبنان في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، هي «جبهة دعم ومساندة لغزة».

وكانت الحكومة اللبنانية قد سلّمت باريس في مارس (آذار) ردّها على المبادرة الفرنسية التي تقوم، وفق مصدر دبلوماسي، على تطبيق قرار الأمم المتحدة 1701 الذي ينصّ على نشر عناصر الجيش اللبناني وقوّات «اليونيفيل» وحدهم لا غير في جنوب لبنان.

وصرّح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الجمعة، أن باريس تعمل على «إعادة النظر بالورقة الفرنسية، وستسلم للبنان قريباً كي ننظر بها، وبإذن الله تسلك الأمور المنحى الإيجابي لبسط الأمن والأمان، وهذا ما نريده».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر فرنسية قولها إن ميقاتي الذي اجتمع بالرئيس الفرنسي في باريس في 19 أبريل (نيسان) الحالي، تعهّد لماكرون بتقديم ردّ حول النقاط الواردة في الخطّة الفرنسية.

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر، دخل لبنان في مناوشات عسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل، وسط تحذيرات من إمكانية اتساع رقعة الحرب، وهو ما دفع الجانب الفرنسي إلى تقديم اقتراحات لإعادة ضبط الحدود جنوباً، والعودة لتطبيق القرار الدولي 1701 الذي أنهى حرباً بين «حزب الله» وإسرائيل عام 2006. وبالموازاة، تنشط واشنطن من جهتها أيضاً على خطّ احتواء التصعيد عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ويقوم مبعوثها آموس هوكستين بزيارة إلى القدس.

الملف الرئاسي

وتعد هذه الزيارة، الثانية لسيجورنيه إلى لبنان منذ تعيينه في منصبه في يناير الماضي، وتأتي في إطار جولة في الشرق الأوسط تتخلّلها محطة في الرياض لحضور اجتماعات حول الوضع في غزة.

وتطرقت مباحثاته مع بري، إلى الملف الرئاسي اللبناني. وأثنى بري على «جهود اللجنة الخماسية للتوصل عبر التشاور لانتخاب رئيس للجمهورية»، في إشارة إلى حراك اللجنة المؤلفة من ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، لتسهيل التوصل إلى توافقات لبنانية تنهي الشغور في سدة رئاسة الجمهورية منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون في 31 أكتوبر 2022.

وأشارت رئاسة البرلمان في البيان، إلى أن بري أثار مع وزير الخارجية الفرنسي موضوع النازحين السوريين «الذي بات يثقل كاهل لبنان واللبنانيين على مختلف الصعد»، لافتاً إلى أنه سوف يثير هذه القضية مع رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي والرئيس القبرصي خلال زيارتهما للبنان هذا الأسبوع. وطالب بري فرنسا وألمانيا «بإعادة النظر إزاء علاقتهما بسوريا، وحيال هذا الملف».

مقاربة جديدة

وعصراً، استقبل ميقاتي سيجورنيه وبحثا في المساعي التي تقوم بها فرنسا لاعادة الهدوء الى جنوب لبنان، كما وقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.وأفادت رئاسة الحكومة في بيان، بأن ميقاتي اطلع من الوزير الفرنسي على الجولة التي يقوم بها في المنطقة والمحادثات التي سيجريها. واعتبر ميقاتي أن «المبادرة الفرنسية تشكل إطاراً عملياً لتطبيق القرار الدولي الرقم 1701 الذي يتمسك لبنان بتطبيقه كاملاً، مع المطالبة بالتزام اسرائيل بتنفيذه ووقف عدوانها المدمّر على جنوب لبنان، بالإضافة إلى دعم الجيش لتمكينه من القيام بمهامه وتحقيق السلام الدائم على الحدود».

وجدد رئيس الحكومة مناشدة فرنسا والدول الأوروبية «دعم لبنان من أجل التوصل إلى حل لأزمة النازحين السوريين»، مشيراً إلى «بداية مقاربة أوروبية جديدة مع اعترافهم بالتحدي الذي تمثله هذه القضية بالنسبة للبنان واستعدادهم للعمل مع السلطات اللبنانية في هذا الشأن».

الخارجية

وفي وزارة الخارجية، استقبل وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب نظيره الفرنسي ستيفان سيجورنيه. وبعد اللقاء الموسع، عُقد اجتماع موسع بين الوفدين اللبناني والفرنسي، ولدى دخوله إلى قاعة الاجتماعات وصف سيجورنيه الاجتماع مع بوحبيب بـ«الجيد»، وقال: «الأمور تسير بشكل جيد»، مشيراً إلى مناقشة نقاط عدة.

وزير الخارجية اللبنانية عبد الله بوحبيب مستقبلاً نظيره الفرنسي (إ.ب.أ)

وقال بعد انتهاء الاجتماع: «جرى البحث في العلاقات الثنائية، وسنستكمل الاتصالات في المرحلة المقبلة»، مضيفاً: «تقدّمنا جداً بشأن المقترحات الفرنسية». وأمل سيجورنيه أن تكون المقترحات الفرنسية «مؤثّرة وفاعلة»، مضيفاً: «نتمنى أن نلتقي وزير الخارجية بوحبيب في بروكسل لمواصلة المباحثات».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

المشرق العربي الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

تبقى الأنظار مشدودة إلى السباق المحموم بالنار بين إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على سيطرته على تلال «علي الطاهر» ما لم يستجب «حزب الله» لشروطه

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني ينقلون جثمان ضحية قتلت في استهداف إسرائيلي لبلدة أنصار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يخشى على المفاوضات من «الاستباحة» الإسرائيلية

ندّد لبنان الرسمي بالتصعيد الإسرائيلي المفاجئ في جنوب لبنان؛ إذ قرأ فيه رسائل سياسية، أُولاها «للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

عون يعدّ الانتهاكات الإسرائيلية «رسالةً للمسار التفاوضي»... وبري يضعها برسم رعاة المفاوضات

أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب، فيما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أنها تقوّض مساعي تثبيت الاستقرار جنوباً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات

كثّف رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الجمعة، لقاءاته في بيروت لمتابعة الشق العسكري من الإطار التفاوضي المتعلق بالجنوب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)

رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

حضر التباين بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، على خلفية جلسة مجلس النواب التي أُقرّ فيها قانون العفو العام، في جلسة مجلس الوزراء

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)
الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)
TT

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)
الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة، وما أظهرته من كفاءة وانضباط وجاهزية في حماية المواطنين والمنشآت السيادية والحيوية، مشيداً على نحو خاص بالعمليات النوعية لسلاح الجو المسيّر، وضرباته الدقيقة والموجعة ضد القدرات والمواقع العسكرية للمليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الايراني.

وجدد المجلس تقديره العالي للدور الريادي للمملكة العربية السعودية، وما تقدمه من دعم ثابت للشعب اليمني وقيادته السياسية على كافة المستويات، إضافة الى دورها القيادي في تعزيز أمن واستقرار اليمن والمنطقة، وقيادة جهود التحالفات الإقليمية والدولية لمواجهة مصادر التهديد والإرهاب، وحماية أمن الملاحة والممرات المائية الدولية.

كما أشاد مجلس الدفاع الوطني بوحدة المجتمع الدولي ومواقفه الواضحة في تحميل المليشيات الحوثية مسؤولية التصعيد وتهديد أمن اليمن والمنطقة والممرات المائية، مؤكداً أهمية ترجمة هذه المواقف إلى إجراءات أكثر فاعلية لردع المليشيات وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها.
وشدد المجلس على إبقاء حالة الجاهزية العسكرية والأمنية في مختلف الجبهات والمحاور عند أعلى مستوياتها، وتعزيز منظومة الإنذار المبكر، ورفع مستوى حماية المنشآت الحيوية والسيادية والأعيان المدنية.
كما أمر بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي ضد مصادر التهديد، بالتنسيق بين مختلف المحاور والتشكيلات العسكرية، وتكثيف العمل الاستخباراتي والأمني لملاحقة الخلايا وشبكات التهريب والإمداد والدعم الداخلي للمليشيات، وربط هذه الجهود بمسار قضائي سريع وفعال، بما يعزز تكامل أدوات الدولة العسكرية والأمنية والقانونية في مواجهة التهديدات الإرهابية.


إيران تدين الهجوم «المشبوه» بمسيّرتين على مكتب رئيس حكومة كردستان العراق

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيران تدين الهجوم «المشبوه» بمسيّرتين على مكتب رئيس حكومة كردستان العراق

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، الهجوم بمسيّرتَين على مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني ومقرّ إقامة مدير الاستخبارات في أربيل خلال الليل، حسبما أفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

ووفق بيان نقلته الوكالة، فقد أدان بقائي الهجوم واصفاً إياه بأنّه «تطور مشبوه بشدّة يتطلّب الاهتمام الدقيق».

وأبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره العراقي أن «لا معلومات» عن انطلاق الهجوم على إقليم كردستان من إيران حسبما أفادت الخارجية العراقية.

إلى ذلك، وجّه رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، مساء الاثنين، بالتحقيق في الهجوم بمسيّرتَين على مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان ومقرّ إقامة مدير الاستخبارات في أربيل، وذلك بعدما اتهمت السلطات الكردية إيران بتنفيذه، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان للمكتب الإعلامي للزيدي أن رئيس الوزراء «وجّه... بتشكيل لجنة تحقيق تتولى كشف مصادر ومنطلقات الاعتداء... وبإعلان نتائج التحقيق للرأي العام بأسرع وقت، والكشف عن كل ملابسات الاعتداء والجهات التي تقف وراءه».


فلسطيني-أميركي يخشى العودة إلى منزله الذي يحاصره مستوطنون في الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فلسطيني-أميركي يخشى العودة إلى منزله الذي يحاصره مستوطنون في الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال فلسطيني-أميركي يملك منزلاً يحاصره مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، الاثنين، إنه «خائف» على سلامته، وذلك قبيل عودته إلى داره، وطالب الولايات المتحدة بتوفير حماية له.

يملك لؤي أبو ريدة واحداً من ثلاثة منازل يحاصرها منذ أكثر من أسبوع مستوطنون إسرائيليون في بلدة قُصرة القريبة من نابلس، مانعين وصول الإمدادات إلى قاطنيها، في تطوّر استدعى إدانات دولية.

ويروي شقيقه قصي أبو ريدة المحاصر داخل أحد المنازل، ما يجري للعالم.

وأطلع، الاثنين، «وكالة الصحافة الفرنسية» على تسجيلات فيديو تظهر مستوطنين يستقلّون دراجات رباعية الدفع قرب المنزل المنتشرة أمامه قوات إسرائيلية.

وقال لؤي أبو ريدة في تصريح لصحافيين لدى وصوله إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب: «تابعت مدى أيام عدة ما يحدث مباشرة، وأنا عاجز عن النوم للأسبوع الثاني».

وشدّد على أنه لن يسمح للمستوطنين بالاستيلاء على منزله.

وأعرب عن أمله بأن يبيت في المنزل ليل الاثنين، مشدّداً في الوقت نفسه على أن «الأمر مرعب».

وقال: «أطالب السلطات الأميركية، السفارة، بتوفير حماية لي».

وتابع: «خفت كثيراً على شقيقي وابنه، وعلى سلامتهما. والآن أخاف على سلامتي أنا أيضاً لا أعرف ما سأواجهه من صعوبات للوصول إلى هناك. وإذا وصلت، فهل سيسمحون لي بالدخول إلى منزلي والخروج منه بحرية؟ سأعرف ذلك اليوم».

وقال: «لقد حان الوقت لكي يتحرك الجميع»، وأشار إلى «إدانات على شبكات للتواصل الاجتماعي» مشدّداً على ضرورة «ترجمة الأقوال إلى أفعال» و«اتّخاذ إجراءات على الأرض».

الفلسطيني-الأميركي لؤي أبو ريدة متحدثاً لصحافيين لدى وصوله إلى مطار بن غوريون (أ.ف.ب)

والخميس قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي الذي يعد من أشد المؤيدين للاستيطان، في منشور على «إكس» إنه «لا مبرر لمثل هذا السلوك البلطجي». وأضاف: «إن تصرفات من نفذوا عمل الترهيب المروع هذا الرامي إلى تخويف هذه الأسرة ومضايقتها، هي تصرفات مقيتة».

بدأ الحصار قبل أكثر من أسبوع عندما أقام عدد من المستوطنين خيمة مؤقتة قرب منازل في بلدة قُصرة في جنوب نابلس، ما أدى إلى منع دخول الإمدادات إلى المنطقة.

في الأسبوع الماضي قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن «قوات حرس الحدود أزالت الخيمة وتعمل على إخلاء المدنيين الذين كانوا يمكثون هناك»، مضيفاً أن «الحادث لا يزال مستمراً».

ولاحقا، أفاد مصور الوكالة في الموقع بأن الجيش غادر وأن الخيمة أزيلت، لكن المستوطنين ما زالوا موجودين في المكان.

ويرتكب مستوطنون إسرائيليون أعمال عنف بحق فلسطينيين في الضفة الغربية منذ سنوات، وغالباً دون تبعات قانونية تُذكر، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في الهجمات.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية بحسب القانون الدولي.

واستناداً إلى بيانات من وزارة الصحة الفلسطينية، قتل الجيش أو المستوطنون الإسرائيليون ما لا يقل عن 1097 فلسطينياً، بينهم مسلحون ومدنيون منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وعناصر أمن، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.