كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها بين الترحيب بخسارة الحزب الجمهوري وإدارة دونالد ترمب الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، باعتبار ذلك انتصاراً للقضية الفلسطينية، والتحفظ على هذه القراءة، انطلاقاً من أن نتائج الانتخابات «لن تُحدث تغييراً جوهرياً» في الأزمات التي يعانيها القطاع.
ولم تُعلق حركتا «فتح» و«حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية في غزة، علناً على نتائج التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، لكن وسائل الإعلام التابعة لها تابعت باهتمام الانتخابات، وعملت على تغطيتها، مع التركيز على صعود شخصيات من أصول عربية ومسلمة، خصوصاً الطبيب آدم حموي، الذي كان قد زار قطاع غزة وعمل فيها خلال الحرب الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر «تشرين الأول» 2023، والذي فاز بعضوية مجلس النواب عن نيوجيرسي.

ورأى منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح» في غزة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الحرب على غزة كانت حاضرة في الحملات الدعائية للانتخابات النصفية، معتبراً أن «المواقف السلبية للإدارة الأميركية الحالية إزاء الأوضاع في الأراضي الفلسطينية أثّرت في أصوات الناخبين، وهو ما انعكس في الخسارة الواضحة للجمهوريين».
وأضاف الحايك أن «كل من ناصر فلسطين، ووقف إلى جانبها، ولا سيما غزة، التي حضرت قضيتها في معظم خطابات المناصرين لها خلال الحملات الانتخابية، حقق نتائج إيجابية واضحة».
وفي مقابل الترحيب السابق، فضَّلت قيادات في «حماس» والناطق باسمها حازم قاسم عدم التعليق رسمياً. وفي أكتوبر 2025 قبلت «حماس» خطة قدمها ترمب لوقف الحرب في غزة، غير أن إسرائيل لم تنسحب من المواقع التي تحتلها في القطاع، وفق الاتفاق، في حين تواصل عمليات الاغتيال لعناصر الحركة.
وقال مصدر مسؤول في «حماس»، موجود في تركيا، لـ«الشرق الأوسط»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن «نتائج الانتخابات لن تُغير شيئاً جوهرياً بالنسبة للفلسطينيين، خصوصاً لسكان غزة، لكنها قد تمنح بعض الأمل في وقف دعم إسرائيل الجارف في هجماتها بالقطاع».
واستدرك المصدر: «يجب أن نتذكر أول مَن دعم الحرب المستمرة هو الحزب الديمقراطي، ممثلاً في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والذي لم يستطع فرض أي حلول على حكومة بنيامين نتنياهو، مثلما فعل لاحقاً ترمب رغم دعمه اللامتناهي لإسرائيل».

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي المقيم في غزة مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط» إن معظم الفلسطينيين من غير القوى السياسية، خصوصاً في غزة، يعتقدون أن «الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) مؤيدون لسياسات إسرائيل مع اختلافات وفوارق بسيطة في بعض القضايا».
ورأى إبراهيم، أنه «من المبكر الحديث عن تأثير الانتخابات على الفلسطينيين وقطاع غزة، خصوصاً أن النواب الجدد بحاجة إلى شهرين حتى يتمكنوا من أداء اليمين الدستوري وتسلم مهامهم، مرجحاً أنه خلال هذه الفترة قد يدفع ترمب للضغط على إسرائيل لتعجيل وتسريع الخطوات التي يرغب (مجلس السلام) في تنفيذها بغزة، ومنها إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، مستبعداً في الوقت نفسه أن تتخذ خطوات كبيرة في هذا المضمار مع استعصاء الحالة الإسرائيلية سياسياً عقب نتائج الانتخابات فيها».
كما استبعد أن يكون لأعضاء الحزب الديمقراطي تأثير كبير، أو إحداث تغيير سريع، أو أن تكون هناك قفزات بالتعامل مع القضية الفلسطينية.



